أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي: الحكومة قبل نهاية الأسبـوع المقبل

الخميس 10 آذار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,671 زائر

ميقاتي: الحكومة قبل نهاية الأسبـوع المقبل

استخلص زوّار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ممّا سمعوه منه، في اليومين المنصرمين، إشارتين دالتين على بدء اختصار المهل في تأليف الحكومة الجديدة:
أولاهما، تأكيده أن حكومته الثانية ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع المقبل، بعد أن يكون قد انقضى إحياء ذكرى 14 آذار. ولم يخفف هذا الجزم سيل انتقادات للرئيس المكلف على عدم استعادته تجربة تأليفه حكومته الأولى ـــــ معظم وزرائها تكنوقراط على نحو ما يطالب اليوم ـــــ في الساعات الـ72 الأولى التي تلت التكليف، بين 16 نيسان 2005 و19 منه.
وثانيتهما، أن لقاءً سيجمعه بالرئيس ميشال عون قبل إعلان تأليف الحكومة، لإنهاء تباينهما من التأليف، وخصوصاً حصة تكتل التغيير والإصلاح وحلفائه في الحكومة الجديدة.
وتقترن إشارتا ميقاتي هاتان برسائل صريحة مصدرها دمشق وصلت إلى الرئيس المكلّف وإلى أفرقاء أساسيين في قوى 8 آذار، أرادت منها العاصمة السورية تبديد الغموض والاجتهاد اللذين أحاطا بموقفها من حكومة ميقاتي، وتحميلها مسؤولية تأخير التأليف.
وينطوي الموقف السوري على المعطيات الآتية:
1ـــــ استياء دمشق ممّا ينسب إليها من أنها تتعمّد إبطاء تأليف الحكومة، والإيعاز إلى حلفائها برفع نبرة مطالبهم إفساحاً في المجال أمام مزيد من الوقت. بيد أن دمشق أبلغت إلى المعنيين بالتأليف أنها لا تسمح لأيٍّ بالاختباء وراءها للتذرّع بأسباب مختلفة لتعثر التأليف.
2ـــــ لا تنكر دمشق صحة ما يقال عنها إنها لا تتدخل في التأليف، إلا أن عدم تدخلها ينبغي أن لا يعني أنها تؤيد تأخير تأليف الحكومة. وهي مصرة على عدم التدخل في شأن هو ـــــ بحسب رأيها ـــــ في عهدة حلفائها الذين باتوا يمثلون الغالبية النيابية، وتثق بمقاربتهم الوضع الداخلي والمهمات التي تنتظر ميقاتي.
3ـــــ لن تعمد دمشق إلى التدخّل السلبي أو الإيجابي، وليؤلف حلفاؤها، المستقلون والمنضوون في قوى 8 آذار، الحكومة التي تأخذ في الاعتبار تحديات المرحلة المقبلة. لن تضغط دمشق ـــــ تقول ـــــ سلباً ولا إيجاباً. لن تطالب من حلفائها المصرين على حصص توازي ثقلهم السياسي والشعبي خفض لهجتهم في ما يطالبون به، ولن تطلب منهم كذلك رفع النبرة بغية وضع مزيد من العراقيل في طريق تأليف الحكومة الجديدة.
4ـــــ تبعاً لذلك، تقول دمشق إنه لا مبرّرات من الآن فصاعداً للتردّد في إعلان حكومة الغالبية النيابية الجديدة. وباتت لا تخفي انزعاجها من إهدار الوقت، بينما بات حلفاؤها جميعاً ملمين تماماً بالصيغة النهائية التي سترسو عليها حكومة ميقاتي.

المراوحة

إلا أنه لا نتائج ملموسة على طريق التأليف تحققت، حتى الآن على الأقل، على مسافة أيام ممّا جزم الرئيس المكلف بحصوله الأسبوع المقبل، وهو إبصار حكومته النور. يُعزى ذلك إلى الآتي:
1ـــــ التزام كل من الرئيس المكلف ورئيس تكتل التغيير والإصلاح مواقفهما من الحصص التي يقتضي تقاسمهما إياها في الحكومة الجديدة. بل تراجع زخم الاجتماعات التي كانت تعقد بعيداً من الأضواء بين ميقاتي والوفد المفاوض الذي يضم الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل. ورغم اجتماع عقده باسيل بعزمي ميقاتي، ابن شقيق الرئيس المكلف، قبل أربعة أيام، إلا أنه لا اتفاق خلصا إليه رغم الإيجابية التي أشاعاها، والرغبة في التفاهم.
2ـــــ لا يزال ميقاتي يعارض إعطاء عون الثلث +1 المسيحي من ضمن حصة تكتل التغيير والإصلاح (التيّار الوطني الحرّ وحلفائه)، ويتمسّك بعدم إحداث سابقة كهذه لم تشهدها أي من الحكومات المتعاقبة، وخصوصاً بوضع نصاب معطل في يد طائفة. تنطلق معارضة ميقاتي أيضاً من تحفظه عن إعطاء عون الحصة التي يطالب بها، وهي 12 وزيراً في حكومة ثلاثينية، ويعتقد بأن الرقم مبالغ به.
3ـــــ رغم جولات أحاديث كان قد تبادلها الرئيس المكلف والوفد المفاوض في الأسابيع الثلاثة المنصرمة، فإن خلاصة ما كان يدور بينهما تتمحور حول لغز لم يشأ ميقاتي ولا عون حلّه: ينتظر ميقاتي من عون لائحة بأسماء الوزراء الذين يقترحهم كي يوزّع عليهم الحقائب، وينتظر الجنرال من الرئيس المكلف لائحة بالحقائب كي يوزّع وزراءه عليها. وهكذا لا أحد منهما يتقدّم جدّياً نحو الآخر: لا ميقاتي يعرض حقائب تكتل التغيير والإصلاح، ولا عون يحدّد مرشحيه للتوزير.
4ـــــ تتداول أوساط المحيطين بالرئيس المكلف اقتراحات في مسودة الحكومة الجديدة. وكان ميقاتي قد أنجز مسودة عُرضت أولاً على رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين الماضي فوافق عليها، ثم عرضت على رئيس المجلس نبيه برّي فتحفظ. ورغم التكتّم الذي يحيط به الرئيس المكلف الصيغ المقترحة لتوزيع الحقائب وتحديد الحصص، إلا أن الثابت في موقفه حتى الآن، أنه يرفض إعطاء قوى 8 آذار ـــــ التي تمثل الغالبية النيابية وتمسك في البرلمان بالأكثرية المطلقة وبمفتاح منح الحكومة الجديدة الثقة ـــــ ثلثي المقاعد.
ويرغب الرئيس المكلف عبر هذه المناصفة في إبراز ما يعدّه القوتين الرئيسيتين اللتين تتألف منهما حكومته، بعدما قرّرت قوى 14 آذار مقاطعتها، وهما قوى 8 آذار والمستقلون. يدخل في حساب المستقلين، إلى ميقاتي وحليفه الوزير محمد الصفدي، رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ويتسلّح ميقاتي في دفاعه عن وجهة نظره بعدم إعطاء قوى 8 آذار ثلثي مقاعد حكومته، بعامل الثقة بينه وبين شركائه، الذي يقتضي أن يجعل من الطرفين فريق عمل واحداً ومنسجماً، يواجه التحدّيات والأخطار معاً. ويقتضي كذلك أن لا تحتاج الغالبية الجديدة إلى النصاب المطمئن ما دامت دعمت تكليف ميقاتي وأطلقت يده في التأليف، واختبرت محاور التفاهم معه.
5ـــــ يلتقي ميقاتي مع سليمان وجنبلاط والصفدي على ضرورة تبديد الحكومة الجديدة المخاوف، وأخصّها الدولية، التي تصل أصداؤها إلى هذا الفريق، وهي أنها حكومة 8 آذار أو حكومة حزب الله. بل يصرّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في لقاءاتهما مع السفراء على إبراز هوية الحكومة الجديدة، على أنها تمثل ائتلافاً بين قوى 8 آذار التي أضحت الغالبية النيابية ومستقلين، الأمر الذي ستعكسه تركيبتها عند إعلانها وتأكيدها التزام القرارات الدولية.
في المقابل، يرسل ميقاتي أكثر من إشارة إلى الغالبية الجديدة لطمأنتها إلى مغزى تمسّكه بهذا الجانب من صورة الحكومة، ورغبته في مناصفة مقاعدها معها، وهي أن القاسم المشترك غير القابل للجدل مع قوى 8 آذار، وحزب الله خصوصاً، هو حماية سلاح المقاومة وعدم تعريضه لأي استهداف من أي جهة أتى، والعمل على تفادي الآثار السلبية المتوقعة من القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

Script executed in 0.20672798156738