أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وثيقة باهتة لـ 14 آذار تستعيد السلاح وتحيّد سوريا

الجمعة 11 آذار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,167 زائر

وثيقة باهتة لـ 14 آذار تستعيد السلاح وتحيّد سوريا
اجتمعت قوى 14 آذار في فندق البريستول، أمس، لإعلان وثيقتها السياسية. هذه الوثيقة، التي تلاها النائب مروان حمادة، لم تأت بأي جديد على صعيد مواقف الأكثرية السابقة أو ما تراه من الثوابت. كان بإمكان المجتمعين أمس الاكتفاء بالعبارة الأخيرة من كلمة حمادة: «أيها اللبنانيون، موعدنا معكم الأحد المقبل، الساعة العاشرة صباحاً بالعلم اللبناني وحده، في ساحتكم، ساحة الحرية، حيث سيكون صوت الشعب أقوى من صوت السلاح».
ففي البريستول نفسه، الذي يغيب عنه اليوم وليد جنبلاط وميشال عون، أعاد فريق 14 آذار التشديد على خيارات بناء الدولة والتزام الدستور والحرية والاستقلال، مضيفاً إليها «السلاح»، تحديداً سلاح حزب الله. ليكون الجديد الوحيد في لقاء أمس، ظهور النائب حمادة في موقع القطب، في محاولة الفريق الأكثري لتعويض غياب جنبلاط واستعادة ما ضاع منه في الجبل.
الافتتاح كان على يد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد، الذي قدّم لمحة تاريخية لتطوّر تجمّع البريستول والمحطات السياسية منذ 2004، بإخفاقاتها ونجاحاتها. وأهم ما جاء في مداخلة سعيد، أنّ مرحلة النضال السياسي لم تنته، وخصوصاً أنّ الزمان «دار دورة كاملة خلال السنوات الست الماضية، لتحل وصاية السلاح محل الوصاية السابقة».
فتح سعيد باب مناقشة الوثيقة، فكان أول المتحدثين، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي قدّم الشكر اللازم لمن صاغ الوثيقة السياسية، قبل أن ينطلق في الحديث عن موضوع السلاح. قال: «لم يعد خافياً على أحد أنّ المشكلة تكمن في السلاح المدعوم من قوى في الخارج، وهذا السلاح بات يعقّد الأمور في الداخل ويهيمن على كل القرارات والمؤسسات». وباختصار، أفضى الحريري للحلفاء ما في جعبته من نصائح: «يجب أن يكون نضالنا طويلاً، ولو في ملاحظات في الشكل وفي المضمون على أدائنا، لكن يجب أن نقف وقفة واحدة». ثم أطلق التعهد الذي سبق أن عبّر عنه بطريقة مغايرة العام الماضي: «أنا سعد الحريري، أؤكد لكم أني لن أتراجع عن هذه الثوابت».
ثم ألقى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، مداخلته مطوّراً موقف الحريري من السلاح، فأكد «أن السلاح، أكان موجهاً إلى الداخل أم إلى الخارج، يجب التعاطي معه بأنه يلقي بظلاله على كل الأمور». وتابع: «طرح الموضوع ليس لمواجهة حزب الله، ولا لرد الاعتبار بعد الخروج من السلطة، بل لكون برنامجنا السياسي ينص على حصرية السلاح».
وعرض جعجع قراءته لأداء حزب الله، فقال إن «الحزب يلعب لعبة ذكية بالقول إن سلاحه سلاح مقاومة. ونحن في هذا الإطار نؤكد أننا مع مقاومة الدولة، وأن تكون الدولة هي المسؤولة عن المقاومة والدفاع عن السيادة». وأهم ما قاله جعجع إنه لا عودة عن موقف إسقاط السلاح، فأشار إلى أنه «حتى لو قال السيد حسن نصر الله اليوم إن السلاح لن يتوجّه أبداً إلى الداخل، فلن نوقف حملتنا على سلاح لكونه إيرانياً ويمثّل خطراً على لبنان ويعطي غلبة لفريق على آخر».
بعد كلمة جعجع، أعاد الحريري طلب الكلام، فعرض مجدداً مرحلة الرئيس الشهيد، وخصوصاً في تحالفات 2004، ليعيد تأكيد موقفه تجاه حلفائه وثوابت 14 آذار: «لو فعلاً سعد الحريري يريد تسويات، لكان بقي بالسلطة».
ومن بعده تحدث الرئيس أمين الجميّل طويلاً، فتناول ملف سلاح حزب الله أيضاً، وأهم ما قاله في هذا الخصوص إن «وظيفة سلاح الحزب هي حماية سوريا، وبالتالي يعبّر هذا السلاح عن التدخل السوري في لبنان».
ويبدو أنّ هذه العبارة استفزّت جعجع، الذي بادر إلى التعليق: «لماذا علينا اتهام سوريا بكل شيء؟ نحن معنيون بالسجال لكونه داخلياً، وهذه قضيتنا».
وفتح هذا التعليق الكثير من الأعين على العلاقة بين جعجع والجميّل، إذ وصف أحد المشاركين أداء الأخير أمس بأنه «يتصرّف كولد صغير»؛ لقد خرج الجميّل من الجلسة رغم دعوة الحريري صائغي الوثيقة إلى الاجتماع حول النائب مروان حمادة لتلاوتها، مع العلم بأن الانزعاج بدا على رئيس حزب الكتائب بعد عبارات الشكر والثناء، التي كرّرها الحريري أربع مرات، على مواقف جعجع.
وتحدث في اللقاء كل من الوزير بطرس حرب، والنائب عقاب صقر الذي أشار إلى «الحساسية الشيعية»، وغيرهما الذين عبّروا بأغلبيّتهم عن التمسك بالوثيقة وعنوان إسقاط السلاح.
وأبرز النقاط التي أشارت إليها الوثيقة السياسية لـ14 آذار، التشديد على «الدفاع عن سيادة لبنان المهدّدة، وذلك بحصر هذه المهمة بالدولة، والدولة وحدها، في أنحاء البلاد كلها، بما فيها السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وبالتالي إنهاء وصاية السلاح على الحياة السياسية والاجتماعية في الداخل اللبناني، وإسقاط تلك البدعة التي جعلت من الدفاع عن لبنان اختصاصاً حزبياً»، إضافة إلى «التمسك بالمبادئ التي يكرسها الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف والنظام الاقتصادي الحر والإنماء المتوازن»، مع تأكيد اللبنانيين إقامة دولة مدنية حديثة محررة من صراعات الطوائف، تدافع عن «حق شباب لبنان في المشاركة برسم ملامح عالم عربي جديد، تعددي، وديموقراطي». وبالتأكيد، لم يغب عن هذه الوثيقة التشديد على الدفاع عن «العدالة والمحكمة الدولية وتبنّي كل ما يصدر عنها من أجل وقف مسلسل القتل وتحقيق الاستقرار الفعلي في البلاد».
بهذا الشكل، قرر فريق 14 آذار تقديم اجتماعه العلني الأخير قبل يوم الأحد المقبل. وإذ لم تحمل هذه الوثيقة أي جديد على مواقف الأكثرية السابقة، فإن ثمة ما استجدّ على عدد من حلفائها، أو المقربين منها، إذ كان لافتاً أمس قول المفتي محمد رشيد قباني بعد عودته من السعودية إنّ «التشتت يؤدي إلى النفور، والوسطية هي الأخلاق الوسط التي تحبّب الناس بعضهم ببعض، وتوفقهم في ما بينهم مع اختلاف آرائهم». وأكد قباني من مطار بيروت «سوف نعمل جاهدين على تعزيز هذا المبدأ في أوساط الشعوب العربية. ونحن في لبنان أحوج ما نكون إلى هذه الوسطية».
الموقف اللافت الثاني جاء من دول مجلس التعاون الخليجي التي عبّرت عن أملها «بأن ينجح رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بتأليف حكومة جديدة تُحقق آمال الشعب اللبناني وتطلعاته»، مؤكدة الدعم الكامل للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية اللبنانية. وأهاب وزراء مجلس التعاون «بكل القوى السياسية اللبنانية معالجة الأمور بالحكمة والتروّي، في هذه المرحلة الدقيقة»، منوّهين «بالمضامين الإيجابية التي وردت في خطاب ميقاتي».

Script executed in 0.19268989562988