أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عن ثورة «الحنين»: لهذه الأسباب لم «يغضب» السعوديون.. أو قد يغضبون

السبت 12 آذار , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,597 زائر

عن ثورة «الحنين»: لهذه الأسباب لم «يغضب» السعوديون.. أو قد يغضبون
في البدء، بدت الدعوة إلى «يوم غضب» في المملكة، ضرباً من «المزاح» السمج على الأغلب، كما ردّ على «السفير»، مستاءً متهكّماً، الباحث في «مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية» نواف عبيد. لكن الدعوة كانت، بالنسبة لنحو 31 ألف شخص سجّلوا أنفسهم في صفحة «ثورة الحنين» على موقع «فيسبوك»، بمثابة حلم أو ربما حق، لم يتجاوز، حتى، الخطوط الحمراء، بالمطالبة بإسقاط النظام الملكي.
لم يكن مستغرباً أن تخرج دعوات كهذه في المملكة. فالانتفاضات تحيط بها من كل صوب. على جنوبها، يمنيون يطالبون بإسقاط الرئيس علي عبد الله صالح. وفي جنوبي شرقها، عُمانيون يطالبون بإصلاحات. في شمالها، عراقيون ثائرون، وأردنيون هم أيضاً يطالبون بملكية دستورية.
ليس الأمر مرتبطاً بعدوى الحرية فقط. فالسعودية تعد واحدةً من أكثر الدول محافظةً على وجه المعمورة. الحكم فيها ملكي، ولا دستور مدنياً لها، ناهيك عن عدم خوضها تجربة الانتخابات. كما أن أول حزب سياسي تأسس فيها يعود فقط إلى 10 شباط الماضي، عندما أعلن الشيخ محمد بن غانم القحطاني لقناة «سي.ان.ان» أنه قام مع ناشطين بتسليم خطاب إلى الديوان الملكي يعلنون فيه عن تأسيس «حزب الأمة الإسلامي».
أرقام وحقائق
ليس هذا فحسب، ففي السعودية فقراء وعاطلون من العمل. وتشير دراسة نشرها موقع «الجدلية» التابع لجامعة «جورج تاون» الأميركية في خريف 2010، إلى أن 20 في المئة من مجمل السكان في السعودية، المقدّر عددهم بنحو 25 مليوناً («الايكونوميست» تقديرات 2008)، هم من الفقراء، مقارنةً مع التقديرات الرسمية، التي تقر بوجود 1،63 في المئة من السكان ممن يعيشون في «فقر مدقع»، أي بأقل من 453 دولاراً شهرياً، لا تشمل كلفة السكن.
ويقول سعد فقيه، الذي يرأس «حركة الإصلاح الإسلامي في السعودية» المعارضة، ومقرها لندن، إن «الفقر يشكل معضلة في السعودية»، مقدراً عدد الفقراء بنحو 30 في المئة من السكان، واصفاً في حديث إلى معهد «انفورمايشون كليرينغ هاوس» البحثي الكندي، أجزاء من «جنوبي الرياض أو أقصى شرقها، وبعض المناطق في جدة بأنها أشبه بالكونغو»، وحيث «تنتشر الجريمة وتعاطي المخدرات».
أما في ما يتعلّق بالبطالة، فتشير الأرقام الرسمية إلى أن المعدل العام يقارب 8 في المئة، في حين أن الخبراء الاقتصاديين يرفعون النسبة إلى 13 في المئة، بينما رفعت مجلة «الايكونوميست» هذه النسبة إلى 40 في المئة، في أوساط الشباب دون 30 عاماً.
وتفيد أرقام أوردتها مجلة «التايم» الأميركية، في تقرير عن «10 مستبدين يواجهون المتاعب»، بينهم آل سعود، بأن العائلة المالكة في السعودية، ويقدر عدد أفرادها بنحو 7 آلاف أمير، يتمتعون بثروة تصل إلى 20 مليار دولار، في حين أن «واحداً من كل سبعة سعوديين أمّي!».
الفساد
من جهته، وخلال حديث إلى «السفير»، تطرّق مدوّن سعودي، عرّف عن نفسه باسم صالح، إلى مسألة الفساد «المستشري بين أفراد العائلة المالكة» في السعودية، التي تعد اكبر مصدّر للنفط في العالم، وحيث تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ في 2010 نحو 622 مليار دولار.
وذكّر صالح بما كان موقع «ويكيليكس» قد سرّبه من وثائق تتحدث عن أن «مخصصات أمراء السعودية كلفت الخزينة الوطنية ملياري دولار في العام 1996»، حينما كانت ميزانية الدولة لا تتجاوز 40 مليار دولار.
وأشارت وثائق «ويكيليكس» أيضاً إلى أن «مجموعة من الأمراء المقربين من الملك ينفقون مبالغ تصل إلى 10 مليارات سنوياً»، ناقلةً عن أمير سعودي قوله للسفارة الأميركية إن «مليون برميل من النفط تباع يوميا لمصلحة خمسة أو ستة أمراء».
الوثيقة الصادرة في تشرين الثاني 1996 بعنوان «ثروة العائلة المالكة السعودية: من أين لهم كل هذه الأموال؟»، تقدم صورة تفصيلية عن كيفية عمل نظام المحاباة الملكي السعودي. وبحسب وزارة المالية، قد يصل المرتب الشهري لأحد أحفاد أبناء عبد العزيز بن سعود إلى 270 ألف دولار شهرياً. وتتحدث الوثيقة أيضاً عن إنفاق بعض الأمراء أكثر من 10 مليارات سنوياً من خارج الميزانية، وعن ضروب من الفساد، كاقتراض المال من المصارف دون تسديدها، ومصادرة الأراضي من عامة الشعب، واستغلال نظام الكفالة للعمال الأجانب، وغيرها من الامتيازات.
هكذا، وبحسب وثيقة «ويكيليكس»، تبدو السعودية أشبه بـ«شركة آل سعود المحدودة»، حيث يشكل النفط 90 في المئة من صادرات البلاد، و75 في المئة من العائدات الحكومية. ويقدّر احتياط النفط المؤكد في السعودية بنحو 263 مليار برميل، أي ربع مخزون الأرض من الذهب الأسود. (الأرقام عن وزارة الخارجية الأميركية).
يشار إلى أن هذه التقديرات هي أيضاً محل تضارب. ونقلت وثيقة سرّبها «ويكيليكس» عن «مسؤول سعودي بارز في قطاع النفط»، يدعى سداد الحسيني، قوله في العام 2007، ان حجم احتياطات بلاده من النفط الخام قد يكون مبالغاً فيه بمعدل 300 مليار برميل (التقديرات السعودية الرسمية تشير إلى وجود 716 مليار برميل من احتياط النفط ـ مجلة «التايم»)، أي ما يقرب من 40 في المئة.
احتواء الثورة بالثروة
هذه الأرقام تحمل في «معانيها كل أسباب الثورة» المحتملة، كما قالت الأستاذة السعودية في جامعة لندن مضاوي الرشيد، مشيرة إلى أن الشباب يشكلون ثلثي سكان المملكة.
هي أرقام يبدو أن الملك عبد الله قد قرأها جيداً. كان لا يزال في نيويورك يتعافى، عندما أعلن قبيل عودته إلى مملكته في 23 شباط الماضي، عن «تقديم معونات اجتماعية بقيمة 37 مليار دولار، تتضمن زيادات في الأجور، وضمانات بطالة، وحلولا سكنية، بالإضافة إلى إجراءات اجتماعية الطابع لتحسين أوضاع السعوديين من ذوي الدخل المتدني والمتوسط».
ووصف الباحث في «معهد كارنيغي الدولي للسلام» كريستوفر بوسيك هذه الإجراءات بأنها بمثابة «رشوة» للسعوديين، لكنه توقع، في حديثه إلى «السفير»، أن يلجأ الملك عبد الله «الذي يتمتع بالشعبية»، إلى «المزيد من الإجراءات المماثلة لتمرير برامج تهدف إلى تخفيف التوترات التي نشهدها في أماكن أخرى من المنطقة»، من دون أن يستبعد «إجراء تعديلات في الحكومة قريباً»، معرباً عن «شكوكه حول احتمال أن تحذو المملكة حذو تونس ومصر».
وشرح بوسيك أن تسمية «الحنين» على هذه الثورة ربما يعود لأسباب تاريخية، مشدداً على الدلالة التي يحملها التوقيت أيضاً. ففي 11 آذار العام 2002، قتلت 15 طالبة سعودية حرقاً في مكة، بعدما منعهن رجال «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» من مغادرة المدرسة المشتعلة، لأنهن «غير محجبات».
ومع ذلك، شدد بوسيك على أنه «من المبكر جداً مناقشة مسألة سقوط الحكومة السعودية، والتدخل الغربي المحتمل، تالياً»، فـ«السعودية مستقرة جيداً، وتتمتع بمصداقية سياسية، وشرعية دينية»، ناهيك عن «سجلّها القوي في ما يتعلّق بالمسؤولية المالية»، كما قال نواف عبيد، في مقال في مجلة «فورين بوليسي»، مشيراً إلى «عشرات مليارات الدولارات التي ضخّها الملك عبد الله في مشاريع تنموية كبناء الجامعات والمستشفيات وغيرها».
ويعود حكم آل سعود إلى نحو 267 سنة خلت، توارثوا فيها الحكم وراثة، حتى أن الدولة تأخذ اسمها منهم. من هنا تحديداً، انطلقت على المنتديات الإلكترونية، بينها «فيسبوك»، تساؤلات عما سيكون اسم هذه الدولة في حال سقوط آل سعود. من بين العديد من الردود «المضحكة»، تبدو تسمية «الحجاز»، مملكة كانت أو دولة، الأقرب إلى المنطق، كما قالت ناشطة «فيسبوكية» لـ«السفير».
الاحتواء بالفتوى
الإجراءات الحكومية لاحتواء ثورة «الحنين» التي كانت مفترضة، لم تقتصر على «الرشوة». فللفتاوى فعلها الفاعل في السعودية.
ودعا مجلس الشورى السعودي إلى عدم الالتفات إلى «الدعاوى التضليلية» التي تدعو إلى التظاهر في الرياض وأنحاء أخرى من المملكة «لأنها تتنافى مع مبادئ الشرع الإسلامي». كما أيّد ما تضمنه بيان هيئة كبار العلماء في السعودية بأن «المملكة قائمة على الكتاب والسنة والبيعة ولزوم الجماعة والطاعة، فإن الإصلاح فيها لا يكون بالتظاهرات والوسائل التي تثير الفتن وتفرّق الجماعة، وهذا ما قرره علماء هذه البلاد قديماً وحديثاً من تحريمها، والتحذير منها».
وزير الداخلية الأمير نايف يعلم مدى تأثير الفتاوى. فقد نقلت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» في 21 شباط الماضي قوله إن «السعودية محصنة من التظاهرات لأنها محكومة بقانون ديني لن يشكك فيه السعوديون».
الاحتواء بالقوة
استخدام القوة، «عبرةً لمن اعتبر»، على ما يبدو، كان أيضاً أداة لقمع مئات المتظاهرين الذين استبقوا «ثورة الحنين» بالنزول إلى شوارع القطيف في المنطقة الشرقية، للدعوة إلى الإفراج عن معتقلين. وقد ردّت عليهم السلطات بالقوة، ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص.
وكانت السلطات قد اتخذت تدابير أمنية مشددة. وانتشر عناصر الأمن بكثافة، في الرياض وحولها وحلقت المروحيات في سماء العاصمة، وفق شهود عيان، في محاولة لمنع انتقال الاحتجاجات إليها، فيما ذكرت صحيفة «الاندبندنت» أن القوات السعودية زادت من انتشارها في المحافظات الشرقية، وانه تم إرسال 10 آلاف عنصر أمني إلى المنطقة.
«لا شكوك» لدى عميد كلية العلوم السياسية في جامعة «فيرمونت» الأميركية فرانسيس غريغوري غوز من أن «النظام سيستخدم القوة في وجه أية تظاهرات جدية وكبيرة» في المملكة، ما يجعل من «ثورة» محتملة فيها «أقرب إلى الحالة الليبية منها إلى الحالتين التونسية والمصرية»، بمعنى «تفكك القوات الأمنية وانبثاق هويات ومصالح إقليمية»، موضحاً لـ«السفير» انه مع ذلك «لا يرى أية مؤشرات على حصول أي من ذلك في السعودية، في الوقت الراهن».
الإصلاح بين المطلوب والممكن
استبعد غوز أن «تذهب الإصلاحات (التي يعد بها الملك) بعيداً كما هو منصوص عليها في العريضة»، إذ سيكتفي النظام ربما، بـ«تحديد موعد للانتخابات البلدية، التي ظلت تتأجل منذ 2009، وربما يتم انتخاب مجالس مناطقية أو حتى انتخاب بعض أعضاء مجلس الشورى».
غوز أوضح لـ«السفير» أنه يتحدث عن عريضة «متناغمة» مع عرائض سابقة رفعت في 2003، وحيث طالب الموقعون «بمجلس شورى منتخب يتمتع بسلطات تشريعية»، وعن «عريضة فيها دعوة إلى الملك ليتخلى عن منصب رئيس الوزراء»، لكنه يشدد على أن أياً من العرائض لم تطالب «بإنهاء النظام الملكي».
وكان 133 من المثقفين والناشطين في «النهوض الديموقراطي المدني»، قد وقعوا في 27 شباط، «إعلاناً وطنياً للإصلاح»، دعوا فيه «القيادة السياسية» لـ«تحويل المملكة إلى ملكية دستورية»، و«تطوير النظام الأساسي للحكم إلى دستور متكامل ينص على الفصل بين السلطات»، و«وضع برنامج زمني للشروع بالإصلاح السياسي والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين ورفع القيود المفروضة على حرية النشر والتعبير». كما طالب الموقعون باعتماد الانتخاب العام والمباشر وسيلة لتشكيل المجالس البلدية ومجلس المناطق ومجلس الشورى ومشاركة النساء في الترشيح والانتخاب، مطالبين باتخاذ إجراءات تمنع «أي تمييز طائفي أو قبلي أو مناطقي أو عرقي».
ومن بين الموقعين أكاديميون وباحثون مثل تركي الحمد وخالد الدخيل وبدرية البشر، وحقوقيون واقتصاديون وناشطون حقوقيون ورجال أعمال. وقال خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود، إن «الفرصة سانحة الآن» لتحقيق هذه المطالب، وهي «ليست موجهة ضد الحكم» بل «من أجل التضامن مع أولئك في داخل الحكم، وعلى رأسهم الملك، الذين يدعون إلى الإصلاح».
ردود على الإصلاح
ليس واضحاً كيف يردّ الملك على هذا النداء. لكن المتشددين غير سعيدين على ما يبدو. ففي 2 آذار، تهجّم من يسمّون بـ«المحتسبين» على وزير الإعلام عبد العزيز خوجة، خلال زيارته إلى معرض الرياض الدولي للكتاب، احتجاجاً على «الاختلاط»، معتبرين أن «التصوير حرام».
الاستياء لم يقتصر على المتشددين. فقد أوقفت صحيفة «الوطن» السعودية، ذات التوجه الليبرالي، والتي يرأس مجلس إدارتها الأمير بندر بن خالد الفيصل نجل حاكم منطقة مكة، كاتبتي مقالات لديها، هما أمل زاهد وأميرة كشغري، بعدما وقعتا على بيان المثقفين.
وأوضحت مصادر سعودية «أن قرار الإيقاف لم يصدر من وزارة الإعلام بل عن وزارة الداخلية»، مضيفةً أن «هناك توجهاً لإيقاف الكتاب والصحافيين الموقعين على العريضة وفصلهم من وظائفهم». كما أشارت التقارير إلى أن الردود على الدعوات إلى الإصلاح شملت إغلاق المواقع الإلكترونية المعارضة، واعتقال رجل دين من الشيعة، قبل إطلاق سراحه لاحقاً.
حراك في الداخل... وتأثيرات من الخارج
ثمة حراك بالفعل في المملكة، يقول مراقب لبناني للشؤون السعودية لـ«السفير»، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، موضحاً أن هناك «أصحاب الآراء الليبرالية»، الذين لم ترضهم «مداواة الأزمات بحلول مؤقتة»، والتعبير للكاتب السعودي عبد الرحمن راشد، ومنهم الإصلاحيون الذين وقعوا على بيان «الملكية الدستورية»، وهناك «السلفيون»، وهناك الإخوان المسلمون الذين رفضوا «فتوى تحريم التظاهرات». في وسط هؤلاء يقبع الملك، يرغب في إدخال إصلاحات... ولكن يوافق عليها السلفيون.
لا يوافق المراقب اللبناني على ما قالته صحيفة «الغارديان» بأن «السعودية لا تبدو محصنة من تأثيرات ما يجري في جارتها البحرين»، معتبراً أن ما يجري هناك «يشدّ من عصب النظام في الداخل السعودي»، حيث من الواضح أن «السعوديين لا يريدون تدخلاً مباشراً في شؤون البحرين، تاركين هذا الشأن لأصحابه».
إلا أن «الغارديان» اعتبرت أن المملكة «ستكون خاسرة في أي حل يتم التوصل إليه لحل الأزمة في المنامة. ففي حالة سقوط آل خليفة فإن هذا سيكون لحظة رهيبة للسعوديين، وان بقوا في الحكم وبتدخل من السعودية فالسيناريو سيكون أسوأ، لأن أية تسوية تعني تعزيز قوة الشيعة هناك. ثم يحذو الشيعة في المنطقة حذو إخوانهم في البحرين».
وأيدتها في ذلك «نيويورك تايمز» التي نقلت عن دبلوماسي سعودي قوله إن «انتفاضة البحرين قد تمنح الشيعة في المنطقة الشرقية المزيد من الشجاعة ليحتجوا، وقد يتصاعد ذلك في بقية أنحاء المملكة».
وقدّرت «الايكونوميست» أن الشيعة يشكلون 10 في المئة من سكان المملكة، ويعيشون في فقر في المناطق الغنية بالنفط، كما يعانون من التمييز.
وعلى المنوال ذاته، فإن «أي تغيير في اليمن سيكون بمثابة الكابوس الذي يقف على باب السعودية الجنوبي»، وفق «الغارديان»، التي نقلت عن محللين قولهم إن «السعودية قد لا تكون في حالة خطر كبيرة، لكن ما تحمله في داخلها من إمكانات انفجار واسعة، فالدولة تدعمها المؤسسة الدينية التي تتمتع بتأثير واسع، كما أن أجهزتها الأمنية قوية. ولديها أقلياتها، كطائفة الشيعة، واجتماعية في أبناء الطبقة المتوسطة المتعلمة» ومسألة خلافة تبدو شائكة.
معركة الخلافة على المُلك
تبدو المملكة في هذه المرحلة من تاريخها في وضع لا تُحسَد عليه. فإضافة إلى المشاكل التي تعصف بها في الداخل ومن الخارج، تواجه الأسرة المالكة جدلاً حول من سيخلف الملك عبد الله.
ويقول مدير برنامج الخليج في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» سايمون هندرسون إنه «ربما يكون الدافع وراء سخاء الملك هو تعزيز سمعة آل سعود خلال ما يُنذر بأن يكون فترة انتقالية صعبة».
وروى كيف جرى خلال الأشهر القليلة الماضية عرض «مسرحية» غريبة، حيث «يترأس ولي العهد الأمير سلطان (83 عاماً) اجتماعات مجلس الوزراء». ومع ذلك، «يُقال إن سلطان يعاني من مرض فقدان الذاكرة». وكانت برقية نشرها «ويكيليكس» وصفت سلطان بأنه «عاجز من جميع النواحي العملية».
ورجّح هندرسون أن يكون «إبقاء سلطان في المشهد العام هو خداع محكم نفذه إخوته الأشقاء الأصغر منه سناً أو أبناؤه كجزء من مؤامرة داخل القصر لضمان أن يصبح سلطان ملكاً بعد وفاة عبد الله. ومن شأن ذلك أن يسمح له باختيار ولي العهد المقبل، ربما من خارج دائرة أقرب المقربين إلى سلطان»، وخاصة إذا ما «أبطل مجلس البيعة» المعين من الملك عبد الله لاختيار ولي العهد المستقبلي.
ووصف الباحث في «معهد واشنطن» ما يجري داخل القصر بأنه أشبه بـ«لعبة شطرنج.. حول مسألة وراثة الحكم». وأشار هندرسون، في تقرير آخر في «معهد واشنطن» إلى أن «التقديرات الحالية تشير إلى أن السلطة الفعلية في السعودية هي في أيدي النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف (77 عاماً)، الذي يقال أيضاً إنه يعاني من مشاكل صحية غير محددة».
ورأى هندرسون أن «الحيرة الظاهرة تحجب حقبة طويلة من التوتر داخل الأسرة الحاكمة بين العشرين الأحياء من أبناء ابن سعود، والمنقسمين بين الإخوة السديريين، ومن ضمنهم سلطان ونايف، والآخرين من بينهم الملك عبد الله وطلال».
ما هو على المحك؟
هي حيرة قد تلقي بظلالها على «قرار بشأن مستقبل وزير النفط»، كما قال هندرسون، مشيراً إلى أنه «من المفترض أن يوافق الملك وغيره من كبار الأمراء على القرارات الكبرى للسياسة النفطية، لكن عمليات التشغيل اليومية لوزارة النفط السعودية تقع على مسؤولية رئيسها الإداري علي النعيمي الذي يبلغ من العمر خمسة وسبعين عاماً، وتنتهي فترة ولايته قريباً».
وفي كانون الأول الماضي، طلبت الحكومة من النعيمي ترشيح من يمكن أن يخلفه. وذكرت نشرة «ميدل إيست إكونوميك سيرفي» بأن أياً من المرشحَين المذكورَين سيكون قادراً على «الحلول مكان النعيمي بسهولة».
ليست «الزعامة السعودية المريضة»، والتعبير لهندرسون، وحدها التي تلقي بظلالها على أسعار النفط، فالانتفاضات في ليبيا وتداعياتها رفعت سعر برميل النفط إلى نحو 117 دولاراً.
وتزود ليبيا الإنتاج العالمي للنفط بنحو 1،6 مليون برميل يومياً. وقد تقلّص هذا الإنتاج بنسبة 1 في المئة منذ بدء الثورة في طرابلس، مقارنةً مع 7،5 في المئة عندما قطع العرب نفطهم عن الغرب في العام 1973. وإزاء المخاوف من انقطاع الدفق الليبي، تطوّعت الرياض للتعويض، ووعدت برفع إنتاجها إلى 9 ملايين برميل يومياً، أي بما نسبته 4 في المئة.
قد يحلو للرياض، راهناً، المساهمة في تهدئة مخاوف المستثمرين، بعدما تمكنت من تفريق تظاهرة حشدت ما بين 200 و300 متظاهر في مدينة الهفوف، شرقي المملكة. ولكن ماذا لو ثار السعوديون بالفعل في 20 آذار، مثلاً؟
يجيب فرانسيس غريغوري غوز أن «ارتفاع أسعار النفط سيكون هائلاً. وإذا تزعزع الاستقرار السياسي على نحو جدي هناك، فلن يمكننا التنبؤ بما سيؤول إليه المشهد الاقتصادي العالمي».

 

Script executed in 0.046853065490723