أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قميص عثمان

الإثنين 14 آذار , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,638 زائر

قميص عثمان

لأننا في شهر آذار فقد اقتصرت الأضرار على القميص، ولكن ماذا لو أقيم المهرجان في آب اللهاب، هل كان سيبقى على سعد الحريري "ستر مغطى"؟ فرئيس حكومة تصريف الأعمال صرف الأنظار وحول الذكرى إلى قميص عثمان، ولحظة الخلع تفوقت على لحظات الكسر، فلم يعلق في ذهن الناس سوى مشهد التحدي وقرار شيخ الشباب أن يستقطب البنات.


في حركة أراد منها التأكيد أنه لم يعد يتعاطى السياسية بالقفازات والبزة الرسمية، فلا ديبلوماسية بعد اليوم. والسلاح سينزع حتى لو اضطر في النهاية إلى التعري واستخدام سلاح الإثارة. على الطريقة الأميركية بنسخة مقلدة قرر الحريري ألا يعتمد على نفسه حتى في استخدام الطاقة البدنية، وفي ثورات خلع الرؤساء العرب استنسب أن يخلع، وأن يتحدى خصومه بإظهار مفاتنه، ليظهر أن لديه مكتبا استشاريا وأساتذته في الفنون القتالية غرقوه سياسيا وحرفوه اجتماعيا، وأكثر خدماتهم العملانية لم تتعد تلقينه الخطاب بالأذن وعلى طريقة الـear peace.


انتهى المهرجان على صورة ساخرة نسفت ما قبلها من خطابات، شحذ فيها قادة الرابع عشر من آذار كل الهمم واستعانوا بالمتنبي وأبو القاسم الشابي وبكلمات ماجدة الرومي لتحصين الموقف ضد السلاح، وأتوا شيعيا بأمير مؤمنين "تيار المستقبل" النائب غازي اليوسف الذي اكتشف الجمهور طائفته اليوم فقط، عبر تقديمه بأن جذوره ضاربة في جبل عامل.


غاب الرعايا العرب عن المهرجان، ولكن سجلت مشاركة استثنائية للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الذي لم يسعفه وقته للقاء الحريري في الرياض، فآثر المشاركة الصامتة في مهرجانه ولو عبر صورة كبيرة معلقة على جدار المدينة للمناسبة فقط. ويبقى الحشد، بعد التعبئة الجماهيرية وتعبئة خزانات البنزين، وقطع الحساب "على الراس" واستخدام التخويف من السلاح، وتلك اللعبة التي تنفجر بالأطفال، استقر الرقم على عشرات الآلاف، وهو التعبير الذي استخدمته وكالات أنباء عالمية، والذي يستدل عليه من حركة التدفق إلى الساحة، علما أن الحشد حصر فقط من الضريح إلى جريدة "النهار" مع بعض الضفاف البحرية. صيدا لم تجير كل قوتها، لا بل جاءت مشاركتها أضعف من أي عام آخر وسط امتناع "الجماعة الإسلامية"، فيما جاء عصب سنة الشمال من عكار دون كل طرابلس التي التزم فيها تيار ميقاتي - الصفدي الخط الجديد. جبلا سجل تسرب من محيط النائب وليد جنبلاط للدلالة على أن بعض قومه لا يوافقه انقلابه الجديد.


وفي المحصلة أعلنت "ثورة الأرز" قيامتها الثانية بأقل من مئة ألف بعدما قامت على المليون، والمهرجان المقبل قد تقتصر حشوده تجمعا في "بيت الوسط".

Script executed in 0.033385992050171