أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نـزع ثـوب أبـيـه

الإثنين 14 آذار , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,466 زائر

نـزع ثـوب أبـيـه



انتهى مشهد الثالث عشر من آذار على خشبة المسرح بجمهور خيب توقعات المواطنين وبدد آمال المشرفين وأحبط المراهنين من "بيت الوسط" الى بيوت المنتظرين في واشنطن وتل ابيب. قدم الحريري وصلته في ختام الحفل، نزع ثوب أبيه حيال السلاح والمقاومة وأسقط ما اختبأ خلفه من أقنعة منذ آذار 2005، شهر من استخدم كل الاسلحة المتوفرة، المحكمة وتعديل قرارها الاتهامي، التحريض والتعبئة السياسية والمذهبية، وآلت الدعاية السوداء لجمع أوسع حشد يؤمن مدخلا تفاوضيا للعودة إلى السرايا، لكن قضي الأمر ببضع عشرات الآلاف وفق أعلى تقديرات الوكالات الاجنبية وعدسات الكاميرات والمصادر العسكرية الرسمية. فتهاوت كل الاحلام التي رسمتها مخيلات الحاشية والمستشارين.


حشر الوفد في زوايا محددة من الساحة، وحشر الحريري نفسه تحت سقف شعارات لم تفلح في تحقيقها حروب إسرائيلية - أميركية ومؤامرات يدرك الرجل أدق تفاصيلها. لم يأت الحشد على قدر التجييش، تجمع على عبارات انشاء وشعر من دون أن يسمع مضمونا سياسيا أو برنامجا لليوم التالي. وخطباء المسرح ينتظرون ردود أفعال لن تأتي للانشغال بما هو أهم في زمن التحولات العربية.


حضر الجمهور في شعار "لا للسلاح في الداخل" وادعاء التمييز بينه وبين المقاومة، فإذا به أمام خطاب حلف ثلاثي جمعته شراكة الموقف ضد مبدأ المقاومة واعتمادها للتحرير والحماية. سمير جعجع الذي تعرفه بيروت جيدا في اجتياح 1982، أمين الجميل وخياره التاريخي في 17 أيار، وسعد الحريري وتجواله المشهور في حرب تموز 2006. بيروت عاصمة المقاومة انفضت عن تحالف العداء للمقاومة ورفضت مناصبتها العداء، ومعها تفرقت جماهير كثيرة من جهات الوطن وطوائفه وقواه.


سنيا سيشعر الرئيس المكلف ميقاتي براحة أكبر للاسراع في تشكيل حكومته رغم استهدافه بسهام الحانقين عليه، فهو رأى الأحجام والإحجام عن المشاركة من أبناء طائفته ومنطقته. والمشهد الهزيل وفر له خطابا من داخل بيئته بعد الغطاء الخليجي مضافا إليه مقاطعة قوى وازنة في ساحته من "الجماعة الاسلامية" إلى تيارات سلفية وحزب "التحرير"، تحت عنوان رفض المس بسلاح المقاومة. درزيا أكد الجبل وفاءه لوليد جنبلاط والتزامه خياره السياسي والوطني، غير آبه بمحاولة النيل منه على مسرح الساحة. مسيحيا لم يجد الحريري سوى جعجع والجميل حاملين معهما إرثهما المعروف والمرفوض من أغلب اللبنانيين. أما شيعيا فلم يعثر سوى على أحد مستشاريه ونوابه ليكرر ما يصدر عن كتلته النيابية.


وبعد كل هذا، ماذا بقي للرجل؟ وهو إن خرج من السلطة بيوم غضب أسود، فإن يوم البكاء على هذه السلطة أخرجه من زعامته إلى مجرد رئيس حزب يبحث عن مستقبل.

Script executed in 0.032618999481201