أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أطباء أسنان «الجنوب» ينتفضون

الإثنين 14 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,150 زائر

أطباء أسنان «الجنوب» ينتفضون

 

صور | شخصت أنظار أطباء الأسنان في الجنوب نحو بيت الطبيب حيث عقدت، السبت الماضي، الجمعية العمومية لمناقشة مشروع النظام الجديد. الأيدي كانت على القلوب التي خشيت تمرير مشروع «معايير تنظيم فتح عيادات جديدة يتنافى مع مبادئ المهنية وأحكام الدستور»، بحسب المعترضين. ومع أنّ الاحتجاجات على المشروع أسقطت التصويت، لم تلغ البنود الجدلية نهائياً بل أرجئ بحثها والتصويت عليها إلى أيار المقبل.
وفي تفاصيل الخلاف أنّ البعض وجد في البنود المستحدثة في النظام المقترح مناقضة للقوانين الأساسية للنقابة من جهة ومخالفة لمبادئ المهنة والدستور اللبناني من جهة ثانية. ويستند النظام المقترح في أسبابه الموجبة إلى القوانين 484 و485 و486 و487/2002 الخاصة بإنشاء النقابة وتنظيم المهنة وواجبات الأطباء وصندوق التقاعد. ويحقّ للنقابة، وفق نظامها الأساسي، أن تضع معايير تنظيم فتح عيادات جديدة تأخذ في الحساب الخريطة الصحية والتوزيع السكاني وحاجات سوق العمل العامة والمناطقية، وتتولّى بالتوافق مع وزارة الصحة العامة تفتيش العيادات لجهة تواجد الطبيب في عيادته واعتماد العيادات المعايير والمواصفات الموضوعة من النقابة للمعدات التقنية المفروض وجودها لسلامة المرضى.
وفي النظام الجديد، تلفت النقابة إلى «اعتماد تعرفات مناطقية تقارب بعدالة قدرة المواطن على العلاج ضمن إمكاناته الفعلية وتحدّد معايير فتح العيادات وتوزيعها في لبنان»، مشيرةً إلى أهمية رفع المداخيل لمصلحة صندوق التعويضات في النقابة وتحسين أوضاع الأطباء المنتسبين إليها. وتؤكد أنّ الهدف هو «وضع معايير عصرية تنظّم فتح عيادات طب الأسنان وعملها على الأراضي اللبنانية، وتشجيع الوجود المتوازن للخدمات الطبية بين المناطق وجعل كلفتها تتناسب مع الخصوصيات المناطقية المختلفة، والتحفيز على التطوير التجهيزي والتقني والاقتصادي وصولاً إلى رفع نوعية الخدمات الطبية».
لكن يبدو أنّ الهدف المنشود لم يقدّم صورة واضحة تقارب مثالية دوافعه، على الأقل بنظر رابطة أطباء الأسنان في صور. وقد حدا الجدل الذي أحدثه النظام المقترح الرابطة على الاستعانة بالمحامي فادي بيضون لإجراء دراسة قانونية تظهر وجهة النظر الرافضة للمشروع. وترى الدراسة أنّّ «المشروع الجديد يقيّد الإجازة بمنطقة محددة ويجعلها سلعة قابلة للبيع والشراء والإيجار والإرث». وتشرح أنّ «المرسوم 485/2002 يجيز للطبيب الحق في ممارسة مهنته أينما شاء في لبنان، فيما يلغي المشروع الجديد هذا الحق ويجعل الإجازة مرتبطة بمنطقة معيّنة، كما ورد في الفقرة 3ــ2 منه: ترتبط الإجازة بمالكيها الممارسين والمسجلين والمتقاعدين، وبالمستفيدين منها بعد وفاتهم، كما ترتبط بالمنطقة التي منحت فيها».
كذلك، لم يعد بإمكان الطبيب، بحسب الدراسة، نقل عيادته من منطقة إلى أخرى إلّا ضمن شروط محدّدة واردة في الفقرة 6ــ2 التي تجيز له تغيير عنوان العيادة المجازة في أي وقت على أن تبقى ضمن المحلة المناطقية الممنوحة فيها. ولا يحق للطبيب، وفق النظام الجديد، «طلب نقل صلاحية رخصته الى منطقة أخرى إذا كانت المنطقة المطلوب الانتقال إليها تدخل ضمن تصنيف ذي كثافة عيادات أقلّ من المنطقة الأصلية».
أما النقطة الأكثر خطورة في المشروع، بحسب الأطباء، فهي ربط التعرفة، أي بدل الأتعاب، بمنطقة العيادة، وخصوصاً بعدما صنفت منطقة الجنوب التي أعطيت الرقم س3 متوسطة، ولو تحت إشارة على سبيل المثال لا الحصر. وعليه، باتت «تعرفة العيادة المتقدمة في الجنوب مساوية لعيادة فئة خامسة في منطقة س1»، وهذا يناقض، برأيهم، الهدف المنشود من النظام الجديد «تحدّد تعرفات مناطقية تقارب بعدالة قدرة المواطن على العلاج ضمن إمكاناته الفعلية حيثما وجد».
وقد منع النظام المقترح، بحسب الدراسة، إنشاء عيادة طب أسنان جديدة في مناطق لبنان كلها ما عدا الجنوب، فسمح لأطباء باقي المناطق بفتح عيادات في الجنوب من دون أن يكون للجنوبيين الحق بذلك. وظهر ذلك، كما يقول الأطباء، من خلال تقسيم لبنان إلى مناطق والأطباء إلى فئات، وحدّد بدل أتعابهم حسب المنطقة التي ينتمون إليها.
تضيف الدراسة: «أرسى النظام المقترح مبدأ أنّ الإجازة الممنوحة للطبيب حقّ مكتسب لمالكيها، يحقّ لهم التنازل عنها و/أو عن حصة منها وبيعها فقط لطبيب أسنان لبناني أو أكثر مستوفين شروط حيازة إجازة، كذلك يمكن تأجيرها لهم، علماً بأنّ المادة 382 موجبات وعقود، في النظام الأساسي، تنص على «ألّا ينعقد البيع على الأشياء التي لا يجوز التبايع فيها ولا الأشياء التي ليس لها قيمة يمكن تخمينها ولا التي لا يمكن تسليمها بسبب ماهيتها»».
ويستغرب الأطباء كيف أنّ المشروع «لم يبيّن السبب الموجب الذي حمله على جعل الإجازة تنتقل بالإرث لورثة الطبيب». ويسألون عن الغاية من ذلك إذا لم يكن من بين الورثة طبيب أسنان؟ وهنا تعرب رابطة أطباء صور عن اعتقادها بأنّ «السبب قد يكون عدم تمكين أيّ من المتخرجين الجدد فتح عيادة في المنطقة س1 وحصرها بأهالي المنطقة لأنه يُخشى، إذا فتحت النقابة مجالاً أمام المتخرجين من كل المناطق للتنافس على الإجازة الشاغرة بسبب الوفاة، أن يفوز أحد من خارج سكان المنطقة الأولى». وبرّر آخرون ذلك بأنّه «يعطي قيمة مرتفعة للرخصة في بيروت، مثلاً، بخلاف المناطق الأخرى، فيما لا يلحظ مصير طبيب الجنوب أو غيره إذا اضطربت الأوضاع واضطر للانتقال إلى المنطقة س1، فهل يصبح عاطلاً من العمل؟».
وتحوّلت الإجازة، بحسب الدراسة، إلى «سلعة على الرغم من أنّ المادة 3 من قانون 484/2002 تنصّ على وجود طبيب الأسنان حكماً في العيادة في أثناء العمل، فلا يمكنه تأجيرها وتركها للغير، فيما يروّج النظام المقترح لجعلها قابلة للإيجار والبيع وانتقالها بعد موت الطبيب إلى ورثته، وإذا لم يكن أحدهم طبيباً يؤجرها أو يبيعها».
في الجمعية العمومية، أول من أمس، أعلنت النقابة سحب الخريطة الطبية من التداول واستبدالها لاحقاً بخريطة أخرى تستند إلى «إحصاءات رئاسة مجلس الوزراء عن التوزيع الخدماتي للمواطنين بحسب عدد المقيمين في منطقة ما، لا عدد المسجلين في دوائرها، وحاجات المناطق وخصوصياتها»، يقول مصدر مطلع في رابطة صور.
وأشار المصدر إلى تأجيل التصويت على غالبية بنود النظام الجديد الخلافية، وإلى وعود بإلغاء التقسيمات الفئوية والمناطقية.


الخريطة الطبّيّة الجديدة

قسمت الخريطة الطبية التي اقترحها مشروع النظام الجديد لنقابة أطباء الأسنان المناطق اللبنانية بحسب قاطنيها، وبنيت على توازن الحاجة إلى أطباء مع عدد المواطنين المقيمين في منطقة ما ومحيطها المباشر، مع تحديد أن الحاجة إلى كثافة أطباء الأسنان استندت إلى إحصاءات المرضى في دائرة الإنعاش الاجتماعي. فالمنطقة س1، يفوق فيها عدد العيادات حاجة المواطنين بنسبة تتجاوز طبيباً واحداً لكل 900 مواطن حدّاً أقصى، فلا يسمح بعيادات جديدة فيها، وهي: جبل لبنان وجبيل والشوف وعاليه وبيروت. أما المنطقة س2، فالعدد فيها يوازن حاجة المواطنين القصوى بنسبة طبيب واحد لكل 1300 مواطن حدّاً أقصى، ولا يسمح أيضاً بفتح عيادات جديدة فيها إلّا مرة كل 3 سنوات وبنسبة 3 % حدّاً أقصى من عدد العيادات الموجودة وهي: الشمال والبقاع. وتصدر الهيئة الناظمة في النقابة خلال نيسان من كل 3 سنوات جدولاً بالمسموح به في كل منطقة. أما المنطقة س 3 أي الجنوب، فهي ذات حاجة متوسطة، حيث تحتاج إلى عدد عيادات أكبر من الموجود (طبيب لكل 1700 مواطن حدّاً أقصى) ويسمح بفتح عيادات جديدة فيها.

Script executed in 0.041834831237793