أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يخلع لقب «الدولة»: حربان بالتساوي على السلاح والحكومة

الإثنين 14 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,289 زائر

الحريري يخلع لقب «الدولة»: حربان بالتساوي على السلاح والحكومة
كان يمكن للمهرجان نفسه أن ينطلق عند الثانية عشرة، هكذا:
يصعد الرئيس سعد الحريري إلى المنصة، يؤدي المشهد المسرحي اللطيف، فيخلع السترة وربطة العنق، ويطوي كمي القميص الأبيض، ثم يلقي خطابه العامي المكتوب، فتلتهب جماهيره حماسة، وينتهي الثالث عشر من آذار هنا.
لو أن منظمي المهرجان قاموا بذلك، لوفروا على عشرات الآلاف من مناصري 14 آذار، بغالبية عظمى من جمهور تيار المستقبل، الانتظار الطويل بلا طائل، مفصولين تماماً عن المهرجان الثاني الذي يجري بعيداً على المنصة.
الجمهور الآتي بأعداد تقل كل سنة عن التي سبقتها، كان في ساعات الصباح فعل كل المطلوب منه. وصل من قرى وبلدات في الشمال والبقاع، في وفود من الصعب معرفة أعدادها بناء على تقديرات المشاركين فيها، وذلك لميل عند اللبنانيين لدى حديثهم الى المبالغة واستنباط تعابير الاعلام، حيث القرى «تزحف عن بكرة أبيها»، وحيث «لا نهاية لصف السيارات»، وخلافه مما يفيد حشداً عظيماً لم تره ساحة أمس. اعتمر قبعات الـ«لأ». ورفع الاعلام اللبنانية الجديدة المفضوضة لتوها. والجمهور بات معتاداً على طقوس يومه المتكرر في ساحة الشهداء حين يكون الطقس ربيعاً: استرخاء في شمس خفيفة، وباعة كعك وعصائر وقهوة ومياه، وعائلات بكل أفرادها تجلس في حلقات تستمتع بالشمس والحديث، ومراهقون ومراهقات يمشون مهللين لبعضهم البعض. ولهجات نادراً ما تحل على الوسط التجاري، وعلى مرتاديه.
على انه جمهور ينقسم إلى كتلتين، اولى مركزية من مناصري المستقبل، تحيط بها ثانية من جمهوري الكتائب والقوات اللبنانية، عند أطرافها، حيث مداخل الاشرفية وحيث بيت الكتائب المركزي ولناحية الزميلة «النهار». كتلتان لا تنقسمان بحدة، غير أنهما لا تذوبان. لكلٍ هويتها.
والنسخة السابعة من هذا التجمع السابع، تقلبه رأساً على عقب عن سابقه الأخير. فبينما كان ذاك حفلاً شبه فني في العام الفائت، انتقل أمس، بلا أي مواربة، إلى معركة داخلية مباشرة مع سلاح «حزب الله»، ومع «حزب الله»، مع الإصرار على «تحييد» الطائفة الشيعية، وعلى توجيه نصائح مكتوبة على لافتات عملاقة لها، عبر اقوال للسيد موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين، اضافة إلى نصيحة ثالثة من كمال جنبلاط، تذهب إلى الطائفة الدرزية، وقد اقتصر حضورها المعلن عنه بصفته درزياً على عشرات ارتدوا قمصاناً طبعت عليها عبارة «شباب الجبل»، راحوا يؤكدون للاعلام حبهم لوليد جنبلاط لكن عدم استعدادهم للدوران معه كيفما دار، بينما المراهق بينهم يقول إنه «لولا الفرد (المسدس) في راس البيك، لما دار».
هؤلاء لاقوا ترحيباً غريباً من أحد عريفي الاحتفال الذي صدح صوته معلنا أكثر من مرة عن «وفد دروز الجبل»، في تسمية مبهمة تبدو عائدة إلى أدبيات متصرفية جبل لبنان، وليس إلى أدبيات الأمانة العامة لـ 14 آذار ومفكريها.
صوت العريف العميق البطيء كان سبباً في جعل ساعات ما قبل إلقاء الخطابات وقتاً لا يمر، مع أنه حاول جاهداً، وبالسبل كافة حشر كلمتي سر الامس في كل العبارات: «لأ» و«السلاح». ومن «لأ» إلى «لأ»، في ضوضاء لا تحتمل، وصلت «ثورة الأرز» إلى مستوى غير مسبوق، حيث الشعار يمكن ان يكون: «لأ للإصبع».
وبينما المنصة تحاول قتل الوقت كيفما اتفق، كان الجمهور مفصولا تماماً، ساهياً ينتظر خطاباً طال مجيئه. جمهور لم يجد في عنوان المهرجان ما يثير حماسته لابتكار لافتاته كما اعتاد سابقاً، مع ان مادة السلاح من المفترض أن تكون دسمة. فانحصرت اللافتات في عدد قليل، واحدة مذيلة باسم علم وشهرة لشخص مجهول تماماً تعلن ان الثورة بدأت على السلاح غير الشرعي، وثانية تستعين بمثل عامي بذيء ضد السلاح، ومهذبة بما يكفي لأن تضع نقاطاً مكان الكلمة المنافية للحشمة. وغيرها بالانكليزية تضع الرئيس نبيه بري على لائحة بعد الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك.
وفي المشهد الذي بات محفوظاً، لا بد لقارع طبل مراهق من أن يكون محاطاً بمجموعة من أترابه الذين يشتمون المذهب المقابل، ويقفزون صارخين بأسماء الخلفاء الراشدين والصراع حول أحقية السنة، وليس الشيعة، بالإمام علي، كما الهتاف بأسماء الثلاثة الذين سبقوه في معركة ليس هذا أوانها، إلا أنها تفرغ بعضاً من الكبت ضد آخر اختفى تماماً من الطرق المؤدية الى الساحة، والتي كان من عادته الظهور فيها. الآخر الذي قرر أن يتوارى تماماً عن الانظار، تاركاً 14 آذار تخوض تجربتها الجديدة وحدها.
خطاب المراهقين المنفر لا يمتد، كما الخطاب الذي يقع في المقابل تماماً، حيث مجموعة مواطنين ومواطنات، لا تنقطع عن أي من نشاطات 14 آذار، تسخو بالصرف على لافتات تختلط فيها الفرنسية بالعربية، تعبر عن آراء هؤلاء الذين يتجمعون حول بعضهم، ويحكون مع بعضهم بالفرنسية، ثم يغادرون كلهم دفعة واحدة ايضاً.هؤلاء الذين ليس من المستحيل التواصل معهم، غير أن هذا التواصل جهد ليس مضمون النتائج. هم هذه المرة اتوا يرتدون قمصاناً قطينة سوداء، طبعوا عليها ما معناه أنهم هم أيضاً يرتدون قمصاناً سوداء، كما هو واضح من ألوان ثيابهم بالطبع. والناشطة تشرح انها بهذه الطريقة تقول إنها وأصدقاءها ليسوا خائفين من القمصان السود. هؤلاء يدخلون التظاهرة ويخرجون منها بلا أي اتصال مع ابناء قضيتهم الواحدة، التي هي هذه السنة سلاح «حزب الله». هم أيضاً رفعوا لافتة تقول، حرفياً: «السلاح معكن إلى متى؟ يا كلنا يا ما حدا». وما لم تشرح اللافتة نفسها، فحاملوها لن يستطيعوا شرحها.
المراهقون، وشلّة الأصدقاء الثورية، مجموعتان نافرتان في مجتمع متظاهرين متشابه في ضجره الممتد المتواصل، بينما عريفة الاحتفال التي لحقت بالعريف، تلقي عظات في السياسة والثقافة والدين والتسامح وفهم الآخر والكراهية ومعنى السلاح والمقاومة وتاريخ العامليين، وفي كل ما يخطر على البال، بينما إلقاؤها ضائع بين تقليد غير موفق ابداً لفيروز في مسرحياتها، وبين تضخيم أحداث قصة بسيطة تروى على أطفال لأسر انتباههم وبين محاولة تقليد الزعيم على طريقة «الزعيم المحبوب من حوالى أربعين مليون في كوريا الشمالية.. عفواً «الديموقراطية الشعبية».
على المنصة أيضاً، صعد خطباء، ليس ظلماً القول إن اصواتهم لم تصل إلى الجمهور، ما خلا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي حرك قليلاً في ماء الضجر الراكد، وهو يمارس هوايته في ترداد الأقوال المأثورة قولاً بعد قول، حتى إذا سحبت الأقوال من الخطاب، خلا من الكلام.
ليس جعجع وحده من لم يقل شيئاً يذكر. الرئيس امين الجميل، الذي يجيد لعبة المنبر، لكنه لم يكن على عادته أمس في مهرجان من الواضح انه كان معداً ليكون مهرجان نجم واحد ضد نجم واحد.
البقية الباقية من الخطباء لم يفعلوا إلا ترداد لازمة «السلاح»، عشرات المرات، في ما يشبه القصاص المدرسي لهم، ولهؤلاء المساكين الذين لا شك كانوا ليفضلوا الأغاني الحماسية على إقناعهم بوجوب إسقاط السلاح، هم المقتنعون أصلاً بذلك، ومن المفترض أنهم جاؤوا إلى الساحة للتعبير عن هذا الرأي بالتحديد. سوريا ايضاً غابت عن الخطابات. لم يتذكرها إلا النائب دوري شمعون الذي أثبت، مع زميله النائب غازي يوسف، أن المنبر موهبة لا تليق بهما.
«اشتعلت» الساحة حين صعد الحريري إلى المنبر، خلفه قاعدة تمثال الشهداء الصخرية، وخلفه ايضاً، للمرة الاولى في تاريخ احتفالات 14 آذار، نزلت صورة عملاقة للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لا صورة أخرى بحجمها، حتى تلك التي للشهداء. خلفية ملكية احتكرها رئيس الحكومة اللبناني لنفسه في مفارقة غريبة على أدبيات الذكرى أيضاً، لا شك انها ستحتاج إلى شرح من منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد.
صعد الحريري إلى المنبر إذاً، وراح يخلع ثيابه، في اعتراف أخير بأنه لم يعد رئيس حكومة. وقد أشار في خلع السترة إلى شبان لبنان، وربطة العنق الى صباياه. مع أن هذا التخلي عن السترة وربطة العنق قد يكون خلفهما قراره، مثلاً، بالانضمام إلى حركة عمالية، لا فرق.
في خطابه التفاعلي مع الجمهور، يلقي سؤالا وينتظر عودة الـ«لأ» صادحة موافقة، بدا الحريري مستعداً تماماً، ومدرباً تدريباً جيداً، ومرتاحاً إلى خطاب عامي يعفيه من القواعد العصية للغة العربية عليه، كما من النصوص المكتوبة بدقة لرجل الدولة. بالعامية، وبلا ربطة عنق ولا قفازات، وبين المستحيل وغير المستحيل، أعلن الحريري أمس حربين متساويتين شكلا ومضموناً وحجماً: على السلاح وعلى الحكومة العتيدة.
وبينما رئيس حكومة تصريف الاعمال يعود إلى شبابه، كانت حربه بلا سقف واضح. أي خطاب لليوم مثلاً؟ وأي خطاب للرابع عشر من آذارالمقبل، أي أزياء؟ رفع كمي القميص يقول إن «الشيخ الشاب» قرر أن يغرق في عمل يدوي من ذاك الذي تتسخ له القمصان البيضاء.
ماذا سيفعل بيديه؟ خطاب الأمس يشير إلى أنه صعد إلى حلبة ملاكمة وجمهور الساحة كان حوله، وشجعه. بعد كل الضجر الذي عاشه هذا الجمهور، خرج بعد الخطاب الأخير، كله، صغيراً وكبيراً، نسوة ورجالاً، راقصاً وصارخاً باسم: سعد.
اشعلت العفوية المنظمة الناس. عقدت عشرات حلقات الدبكة. وضربت الأقدام على الارض بشدة، على وقع «يا سيف اللي عل إعدا طايل» الاغنية التي انطلقت لحظة انهى الحريري خطابه المدوي. جُن الجمهور. الشبان رفعوا ساريات الاعلام اللبنانية من الجهة الاخرى، الخشبية العارية، ولوّحوا بها، كما لو انهم يلوحون بالسيوف. بدوا فرحين بفكرة السلاح الذي في ايديهم. وغادروا على هذه الحال، ملوحين بالسيوف الخشبية... ضد السلاح!
وكان الحريري قد توج بكلمته مسلسل المتحدثين العشرة، وسأل في بدايتها جمهور الساحة: «هل تقبلون بوصاية السلاح وأن يكون بأيدي أحد غير الدولة (جاءه الجواب لا)؟ وهل تقبلون بتشكيل حكومة تأتي بها بوصاية السلاح، لتكرس وصاية السلاح على حياتنا الوطنية؟ أن تتشكل حكومة مهمـتها إلغاء علاقة لبنان بالمحكمة الدولية؟ أن تُشكل حكومة تكون مهمتها محاولة شطب المحكمة الدولية من الوجود؟ حكومة توقـف التمويل عن المحكمة الدولية؟ أن يستلم قرار لبنان الحر السيد المستقل أحد غير الدولة اللبنانية؟
أضاف «مطالبنا ستتحقق. تعرفون إذا أردتم، لا يوجد مستحيل. نحن نطلب دولة لا يحمل غيرها السلاح. نحن نطلب دولة فيها جيش واحد، قوي، يقف في وجه العدو الإسرائيلي، والشعب كله معه، ولا نطلب دولة فيها جيش خارج الجيش، وخارج الدولة، وخارج القانون، بحجة العدو الإسرائيلي، ومن وقت لآخر يوجه سلاحه نحو الشعب. نحن نطلب دولة، فيها دستور، يحترمه الجميع، ولا يدوسه أحد كل ساعة لأن لديه سلاحا، وفيها قانون، يطبق على الجميع، ولا يخرقه أحد يحمل سلاحا، فهذا ليس مستحيلا
وتابع الحريري: المستحيل أن يبقى السلاح لعبة تُرمى على أولادنا لتنفجر في وجوههم. المستحيل أن يبقى السلاح مرفوعا في وجه إرادة الشعب الديموقراطية وفي وجه الحق وفي وجه الحقيقة. المستحيل أن يبقى شخص واحد 20 سنة في الموقع نفسه بالسلطة، ويعطينا دروسا في تداول السلطة، فقط لأنه، كلما فكّر شخص بأن يترشح ضده، يخرج السلاح إلى الشوارع وعلى السطوح. المستحيل أن يقف أمامكم نائب ويتعهد لكم بأن يدافع عن المحكمة وعن الطائف وعن الديموقراطية وأن ينقل صوتكم بأمانة، ثم يقول أنه أجبر على عمل العكس تماماً، لأنه جاء من قال له عكس ذلك، السلاح سيأكل البلد، ويأكل أولاده وأولادكم. المستحيل أن يستطيعوا الاستمرار كلما قال أحد كلمة، يقولون عنه أنه خائن إسرائيلي، ويقولون أننا نحن جميعنا خونة إسرائيليون، وأن شهداءنا إسرائيليون، قتلتهم إسرائيل، «والآن عِملِتْ محكمة... إسرائيلية! ونعم، إسرائيل أيضا بدا السلاح يسقط، إسرائيل بدا ياه يندار على بيروت، والجبل، وكل لبنان، متل ما صار بـ 7 أيار، نعم إسرائيل أيضا بدا السلاح يسقط، بالفساد، وبالممنوعات، وبالبلطجة».
وقال الحريري: نحن الذين نريد أن نمنع السلاح من السقوط، ونريد أن نضعه تحت إمرة الدولة ورايتها، لأن الدولة هي التي تجمعنا جميعا، ولأن الجيش هو الذي يحمينا جميعا، ولأن المستحيل هو أن ننسى أن إسرائيل عدوتنا، وأن فلسطين قضيـتنا وأن الذي يريد أن يحرّرها يجب أن يوجه سلاحه إلى إسرائيل، وليس إلى بلده، ويعطل دولة إسرائيل، وليس دولته، ويضعـف إقتصاد إسرائيل وليس إقتصاد لبنان! والمستحيل هو أن نسكت، أو أن نخفض رؤوسنا، وأن نتراجع عن حريتنا، وأن لا ندافع عن دستورنا وديموقراطيتنا وبلدنا، ومن المستحيل أن ننسى أي شهيد من شهدائنا، ولمن قال أن رفيق الحريري هو فقيد عائلة نقول له أنتم الموجودون هنا عائلة رفيق الحريري وباسل (فليحان) وسمير (قصير) وجورج (حاوي) وجبران (باسيل) وبيار (الجميل) ووليد (عيدو) وأنطوان (غانم) وفرانسوا (الحاج) ووسام (عيد) ومروان (حمادة) والياس (المر) ومي (شدياق) وعشرات المدنيين الذين سقطوا معهم. مستحيل أن نتخلّى عن حريتنا وعروبتنا وعن الحقيقة والعدالة، وألف مستحيل أن نتخلّى عن لبنان.
سعيد
أولى الكلمات كانت لمنسّق الامانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد. لم يذكر المحكمة الدولية بكلمة واحدة. دشّن مسلسل الخطابات بالرد على اللافتات الاعلانية التي طوّقت الحملة على وصاية السلاح. «اذا قالوا لكم إن اسرائيل ايضا تريد اسقاط السلاح، قولوا لهم إن اسرائيل أيضاً تريد توجيه السلاح الى الداخل. واذا رفعوا أصابعَهم في وجهكم، إرفعوا ارادتَكم وشجاعتَكم وصمودَكم حتى اسقاط وصاية السلاح واستكمال سيادة الدولة».
اضاف «يظنون ان السلاح هو مدخل من أجل تعزيز موقع ما لجماعة ما في لبنان، قولوا لهم ان هذا السلاح هو أقصر طريق للاطاحة بكل الجماعات في لبنان».
عطالله
وبعد مقدمة وجدانية للنائب السابق الياس عطالله، قال «لا في وجه ســلاح الميليشــيات في لبنان». وأشار إلى أنه «لن تنفع حزب ولاية الفقيه، حزب العنف والسلاح، حزب الانقلاب على الشرعية والديموقراطية والمؤسسات الدستورية، كل وسائل الخداع والسيطرة، لأن من يمتلك الحق والشجاعة والسلمية والمشروعية، لا يُقهَر. والعبرة لمن يعتبر».
كالبكيان
وتحدث النائب سيبوه كالبكيان ممثلا حزب الهانشاك، فقال: ارفعوا سلاحكم ولنجلس معا على طاولة واحدة ونتحاور بكل هواجسنا، واذا اردتم توجيه سلاحكم الى الجليل في ظل احتضان عربي فنحن معكم، اما اذا اردتم توجيه سلاحكم الى الاشرفية والمزرعة والطريق الجديدة، فلا والف لا لهذا السلاح. وأضاف: «العدو لا يقيم في قريطم ولا يسكن في معراب او بكفيا، اخفضوا اسلحتكم، هذا السلاح الذي بدأ يشوّه صورة لبنان ويضعه في مواجهة المجتمع الدولي، وهو غير المعادلات الداخلية عبر التخويف والترهيب، ويحاول فرض حكومة من لون واحد ويتهمنا بالعرقلة وعدم الرغبة بالمشاركة».
شمعون
واطلق رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون سلسلة لاءات «لا للسلاح خارج الدولة ومؤسساتها. لا للبنان الساحة وصندوق البريد وورقة التفاوض. لا لجيش حزبي فئوي رديف للجيش الشرعي، نعلم جميعا انه ذراع عسكرية لايران، واحتياط استراتيجي لخططها وحساباتها. لا لعقائد مستوردة تفرض على اللبنانيين، وتضغط للتسليم بها. ولا للدويلة وادبياتها وممارساتها. لا لثقافة الموت والكراهية والنبذ وهز الاصابع. لا للسلاح في الحياة السياسية كوسيلة لتغيير معادلاتها وقواعدها. لا لاستتباع لبنان او إلحاقه بأي محور خارجي.
يوسف
واطل النائب غازي يوسف وجها شيعيا بين الخطباء ليسأل «من قال ان السلاح ضمانة للشيعة في لبنان؟ من قال ان السلاح يحمي الشيعة من اشقائهم اللبنانيين؟ السلاح زينة الرجال، نعم، السلاح زينة الرجال ضد العدو، العدو الاسرائيلي كما قال الامام موسى الصدر، لكنه ليس زينة الرجال في وجه اللبنانيين.
أضاف «ان الشيعة اللبنانيين دفعوا اكثر من سواهم ثمن تغييب الدولة منذ العام 1969 حين اجبرت تلك الدولة على التخلي عن سيادتها باسم تحرير فلسطين فاستباح السلاح الارض والمجتمع واستدعى الحروب المتواصلة والنكبات، وحين كان اللبنانيون ينعمون بحضور الدولة كان اهل الجنوب يفتقدونها، وما من احد احتاج للجيش اللبناني وطالب به منذ اربعة عقود سوى اهلنا في الجنوب».
جعجع
وفي تكرار لمواقفه السابقة، قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع «سئمنا العيش بالايديولوجيات البائدة والشعارات الخادعة والخطابات المستكبرة ومصادرة قرارنا.. لم نعطِ احداً وكالة للدفاع عنا، ولا نريد من احد الدفاع عنا، لا نرضى عن الجيش اللبناني بديلاً، ولا نريد الا الدولة اللبنانية أماً»، معتبراً أنه « إذا كانت المسألة، مسألة خيار مقاومة فعلية، وعزة وطنية، وكرامة، فهذه كلها، ميزات الشعب اللبناني بأكمله، فلا يزايدنَّ أحد على أحد، ولنترك الدولة تترجم خيار المقاومة، من خلال مؤسساتها الشرعية».
واضاف «ولكن المسألة في الحقيقة ليست كذلك، بل هي تلطٍ، للمتلطين وراء خيار المقاومة، للتحكم بالبلاد والعباد، وتصدير الثورة، وخدمة مشاريع الجمهورية الإسلامية في ايران».
وقال «يطالعوننا كل يوم، بكلمات ليست كالكلمات، عن المحكمة الدولية، تذكرنا بالقول المأثور «كاد المريب أن يقول خذوني». مؤكدا باننا «لن نفرط بالمحكمة الدولية مهما كان الثمن. لن نقبل باسقاط العدالة. لن نقبل باستمرار التسيب بعد الآن».
حرب
وتوجه الوزير بطرس حرب الى «ألسنة البوم» قائلا «نجتمع اليوم لنقول لهم أننا نرفض تخييرنا بين الحياة الآمنة مقابل التنازل عن العدالة. وأننا لا نقبل بدويلات بديلة عنها. نجتمع اليوم لنقول أن السلاح غير الشرعي لا يرهبنا، بل يخيفنا لأنه سيدمر وحدتنا الوطنية وسيدمر دولة لبنان، ولأنه سلاح التفرقة والإنقسام». مشيرا الى «ان السلاح الوحيد القادر على الذود عن لبنان وعلى حماية وحدة الدولة والمؤسسات هو سلاح الجيش اللبناني».
فرعون
وقال النائب ميشال فرعون «لن نسلّم لبنان الى اللون الاسود، ولن تتحكم القمصان السود بشوارع بيروت المشعة ولبنان». وتوجّه بالعامية الى جمهور 14 آذار قائلا «سلّمتمونا الامانة، فعذراً منا إن آمنا بالصدق والحوار والشراكة، فدخلنا بتسويات وخدعنا، وجلسنا الى طاولة الحوار فطعنا، وساومنا للوصول الى اتفاقات شبه ميثاقية فخذلنا، وانقلبوا على كل التزاماتهم الداخلية والخارجية، حتى انقلبوا علينا، مهددين بالسلاح وشبح السلاح». واكد «اننا لن نقبل بوصاية السلاح وتحريض وتهديد بعض القوى التي تلطي فسادها تحت عباءة السلاح».
الجميل
وفي كلمة غلبت عليها هواجس الحفاظ على «المنجزات المحققة» رأى الرئيس امين الجميل «ان كلّ سلاحٍ خارجَ مؤسّساتِ الدولة هو سلاحٌ غيرُ شرعي أيّاً كانت جنسيّتُه وأياً كان مصدره». مؤكدا «اننا لا نطرحُ موضوعَ السلاحِ لاستعداء طرف، بل من أجلِ إنقاذ لبنان وبناءِ الدولة. حَملوا السلاحَ بدايةً لمقاومةِ إسرائيل، ثم احتفظوا به لإقامةِ دويلةٍ خاصة، ثم استعملوه في الداخلِ ليُرهِبوا شركاءهم في الوطن، وها هم يحتكمونَ إليه للسيطرةِ على الدولةِ اللبنانية ولفرض حكومة تتعارض مع اهدافنا الوطنية ومصلحة لبنان العليا». قائلا «إنهم يريدونَ تحويلَ لبنانَ من دولةِ القانون إلى دولةٍ تواجهُ العدالة».
وسأل «كم مضى وقتٌ على حزبِ الله لم يستعمل فيهِ كلمةَ إسرائيل؟ هـمّهُ بيروت ولاهاي... لا تُزعِجُنا المقاومة، بل الحرب المفتوحة. لا نتحفّظُ عن الديمقراطيةِ التوافقيّة بل عن الانقلابِ على الديمقراطية. ولا نأبى حكمَ الأكثرية النيابية، بل حكم الأكثرية الجبرية».

Script executed in 0.034393072128296