أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حكومة... لا حكومة: لا أحد مستعجل

الخميس 17 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,165 زائر

حكومة... لا حكومة: لا أحد مستعجل

ترسل الاتصالات المواكبة لتأليف الحكومة أكثر من إشارة متناقضة حيال حصيلة الجهود المبذولة والمساعي، المعلنة والبعيدة عن الأضواء، الآيلة إلى التفاهم على حكومة ترضي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وتلائم قوى 8 آذار. وتترجح الإشارات المتناقضة بين توقع حصول تطور إيجابي على صعيد التأليف قبل نهاية الأسبوع الجاري، وتأجيل إلى أمد غير محدّد.
بعض الأسباب عُزي إلى الداخل، والبعض الآخر إلى الغليان الإقليمي الذي وضع المنطقة في عدم استقرار أفقد الدول التي شهدت انتفاضات ـــــ أو لا تزال ـــــ القدرة على السيطرة على فوضاها، وعلى توازناتها الداخلية، وعلى المبادرة باستعادة استقرارها. بذلك، اختلط غموض المعطى الإقليمي بمعطى الترّيث المحلي.
لا سوريا تتدخّل لدى حلفائها الذين يديرون لعبة التأليف ويمسكون بالغالبية النيابية لثنيهم عن شروطهم، كي لا تبرّر عدم استعجالها. ولا تبدو راضية عن دخول جنود سعوديين وإماراتيين إلى البحرين. ولا حزب الله ـــــ الأكثر انشغالاً بالمسار المتدهور للنزاع المذهبي في البحرين، وخصوصاً ما يتصل بالانتفاضة ـــــ يستعجل التأليف بدوره. ولا الرئيس المكلف يستعجله هو الآخر قبل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية فينفجر في وجه حكومته.
إلى الآن لا اتفاق جدّياً بين ميقاتي وحزب الله على طريقة مواجهة القرار الاتهامي، من غير أن يكونا مختلفين على الموقف من ضرورة جبه تداعياته على الداخل اللبناني. عين ميقاتي أيضاً على التهويل الأميركي بمواجهة حكومته إذا ترأس حكومة اللون الواحد، أو بحسب اعتقاد واشنطن، حكومة حزب الله.
إذ ذاك تصبح التفاصيل اللبنانية ثانوية، لكنها سبب حقيقي أيضاً للإشارات المتناقضة عن مصير التأليف، تفصح عن كمّ كبير من العراقيل الموجبة للتأجيل:
1ـــــ لا يتصرّف رئيس الجمهورية على أنه مستعجل؛ لأن المشكلة لا تقيم عنده. ليس هو مَن يؤلف الحكومة، بل الرئيس المكلف الذي يقدّم إليه مسودة تركيبة حكومية، يبدأ عندئذ دور الرئيس تبعاً لصلاحياته الدستورية، بالموافقة عليها وتوقيع مرسومها أو التحفظ عنها. تالياً ليس سليمان معنياً بجمود التأليف الذي تتركز على اتصالات ميقاتي بالأفرقاء المعنيين. إلى الآن لم يبدأ دور الرئيس في إتمام تأليف الحكومة.
مع ذلك يعبّر سليمان عن ارتياحه إلى تعاون الرئيس المكلف معه، ويلمس كيمياء تعبر بينهما أبرزتها اجتماعاتهما الدورية ومناقشة مراحل التأليف.
2ـــــ ليس الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس ميشال عون على حقيبة الداخلية العقدة الوحيدة في التأليف، على أهمية الخلاف الناشب بينهما، وإصرار كل منهما على الحصول عليها. يضع عون تمسّكه بها في نطاق حتمية حصوله على حقيبة سيادية، يبرّره ترؤسه الكتلة النيابية الأكبر في الموالاة والغالبية النيابية الجديدة، فضلاً عن أنه الزعيم الأكثر تمثيلاً للمسيحيين. إلا أن جانباً رئيسياً من خلافهما يتركز أيضاً على استعدادهما المبكّر للانتخابات النيابية عام 2013 التي تمثّل تحدياً مهماً لكل منهما: يريد سليمان منها تحضير قاعدة سياسية وشعبية تحفظ له موقعه في مرحلة ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية السنة التالية (2014)، ويريد عون منها تأكيد زعامته المسيحية ومشاركة حلفائه في إيصال غالبية نيابية جديدة تسيطر على البرلمان المقبل.
3ـــــ لم يُحسم الخلاف على مصير حقيبة الداخلية بسبب إصرار رئيس الجمهورية على الاحتفاظ بها للوزير زياد بارود للمرة الثالثة، ويتشبّث عون بالحصول عليها من غير أن يعلن صراحة هل يريدها للوزير جبران باسيل. إلا أن الحصة السنّية بدورها تواجه أزمة الخلاف على تقاسمها وسط تضارب المعطيات عن توزّع المقاعد الستة في حكومة ثلاثينية ليس فيها إلا ثلاثة مقاعد ثابتة، هي للرئيس المكلف وللوزير محمد الصفدي لحقيبة المال وللنائب علاء الدين ترو من حصة رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. لا فيصل كرامي نجل الرئيس عمر كرامي خرج من اجتماعه الأخير بالرئيس المكلف وقد حصل على تعهّد رسمي وقاطع منه بتوزيره، ولا قال ميقاتي إنه وعده بالتوزير. كذلك لا يتحمّس الرئيس المكلف، حتى الآن على الأقل، لتوزير شخصية سنّية معارضة كالنائب السابق عبد الرحيم مراد، ولم يرسُ تداول تمثيل بيروت في الحكومة الجديدة على أحد ثلاثة مرشحين هم غالب محمصاني ووليد الداعوق (صهر الوزير عدنان القصار) وعماد عيتاني.
4ـــــ لم يخض الرئيس المكلف مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح، ولا مع سواه في قوى 8 آذار، في التفاصيل الرئيسية للتأليف. يفضّل حكومة من 24 وزيراً، فيما الغالبية النيابية تودّ حكومة ثلاثينية أوسع تمثيلاً، وطُرح في فردان في اليومين المنصرمين اقتراح بحكومة من 26 وزيراً.
ولا يقتصر الأمر على هذا الجانب فحسب:
ـــــ لم تُعرض على عون حصته في الحكومة، وزراء وحقائب. ولم تُعرف تالياً حدود المناورة والمساومة المتبادلة بين الحدّ الأقصى الذي يطالب به الجنرال، والحدّ المعقول الذي لا يرغب ميقاتي في تجاوزه والمبالغة في تقويمه التمثيل السياسي لعون في حكومته.
ـــــ لم تُبّت حصة رئيس الجمهورية بين وزيرين (ماروني وأرثوذكسي) أو ثلاثة.
ـــــ يتمسّك عون بـ12 وزيراً في حكومة ثلاثينية يُمنح تكتله عبرها الثلث +1، ما رفضه ميقاتي أمس، في أول موقف علني من هذا المطلب، وفي ظلّ انقطاع الحوار الجدّي بينه وبين الجنرال، ما خلا زيارات نادرة لباسيل للرئيس المكلف، أو زيارة ابن شقيق الأخير عزمي ميقاتي وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال.
وما يقوله ميقاتي عن حصة لعون دون الثلث +1، يقوله عون عن رفضه حصول رئيسي الجمهورية والحكومة على الثلث +1.
ـــــ تطالب الغالبية النيابية بما يعارضه الرئيس المكلف، وهو ثلثا مقاعد الحكومة الجديدة، لأنها تملك في مجلس النواب مفتاحي الثقة وحجبها، فيما يتحدّث ميقاتي عن حدّ أدنى لحصة مشتركة بينه ورئيس الجمهورية تنطوي ضمناً على الثلث +1 في الحكومة، وترفضه قوى 8 آذار. ويراوح اقتراح الرئيس المكلف بين حدّ أدنى هو 11 وزيراً له ولرئيس الجمهورية في حكومة ثلاثينية، وحدّ أقصى هو 16 وزيراً في حكومة ثلاثينية يشترك جنبلاط معهما في هذه الحصة.

Script executed in 0.036118030548096