أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يسعى لتوجيه ضربة استباقية للحكومة الميقاتية: «13 آذار» بنسخة شمالية... وترتيب هادئ لـ«البيت الأزرق»

الخميس 17 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,330 زائر

الحريري يسعى لتوجيه ضربة استباقية للحكومة الميقاتية: «13 آذار» بنسخة شمالية... وترتيب هادئ لـ«البيت الأزرق»
حيث مقر إقامته، لم يعد ساريا اليوم بفعل المتغيرات السياسية الجوهرية التي طرأت على واقع طرابلس لا سيما بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة ووقوف الوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي الى جانبه، ومسارعة الحريري الى إعلانه كسر الجرة مع الثلاثي الشمالي، وفي ظل سقوط الهدنة السياسية التي كانت قائمة مع الرئيس عمر كرامي بفعل تمسك الحريري بعلاقته الوطيدة والمميزة مع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، وبعد التقارب المستجد بين ميقاتي وفيصل عمر كرامي خلال اللقاء الذي جمعهما في بيروت بداية الاسبوع الماضي.
وقد بدت هذه المتغيرات واضحة للحريري بعد غياب طويل عن طرابلس (منذ حزيران عام 2009 باستثناء زيارة تعزية الى المنية بوفاة النائب هاشم علم الدين) وذلك من خلال لقاءاته المتواصلة منذ صباح أمس، والتي افتقد فيها وجوها طرابلسية اعتاد على لقائها، فضلا عن مقاطعة بلدية تمثلت بحضور 10 أعضاء من مجلس بلدية طرابلس من أصل 24، و10 أعضاء من مجلس بلدية الميناء من أصل 21، الأمر الذي حمل دلالات واضحة المعالم، بأن الحريري ومعه تيار المستقبل بات جزءا من التنوع السياسي القائم أصلا والمستجد في المدينة، وان عليه احترام الخصوصيات على هذا الصعيد...
لذلك، وبحسب مشاركين في اللقاءات، حرص الحريري على «عدم رفع سقف المواجهة مع ميقاتي والصفدي، فأكد ان الخلاف معهما هو خلاف سياسي، مبديا استعداده للتعاون معهما على الصعيد الانمائي لجهة تنفيذ المشاريع التي تحتاجها طرابلس، لكنه أكد أنه سيكون في المرحلة المقبلة حسيبا ورقيبا على كل ما يجري ولن يتغاضى عن أي خلل أو أن يسكت عن أية تجاوزات، مركزا هجومه العنيف على سلاح المقاومة والعماد ميشال عون، ومشددا على التمسك بالمحكمة الدولية»...
في الشكل تبدو زيارة الحريري من باب «رد الجميل» وتوجيه الشكر الى أبناء منطقة الشمال من عاصمته طرابلس على المشاركة الكثيفة في مهرجان ساحة الشهداء في 13 آذار، لكن رد الجميل لا يزال يفتقد الى الترجمة الفعلية، لجهة فتح باب الخدمات والمساعدات الاجتماعية على مصراعيه، حيث منح الحريري نفسه تأجيلا غير مرتبط بزمن، بعد ان كان طلب تأجيل الحساب الى ما بعد 14 آذار.
أما في المضمون فان زيارة الحريري تأتي لتحقيق عدة أهداف أبرزها:
أولا: سعي الرئيس الحريري الى ترتيب بيت المستقبل الداخلي في طرابلس والشمال بعد الاشارات السلبية التي وصلته من ابن عمته أحمد الحريري خلال زيارته الأخيرة قبل مهرجان 13 آذار، والتي بلغت مرحلة لم تعد القيادة المحلية قادرة على مواجهتها وباتت تحتاج الى تدخل مباشر من الحريري شخصيا، بهدف مصالحة جمهور يتوزع بين المنكفئ والعاتب والغاضب، وقد اعترف الحريري في بعض لقاءاته (وبحسب مشاركين فيها) أنه «أخطأ في كثير من المحطات وغاب عن رعاية مناصريه ومؤيديه لمدة طويلة بسبب انشغاله بشؤون وهموم الحكم والحكومة، واعدا بأن هذا الغياب لن يتكرر بعد الآن، خصوصا أنه بات اليوم اكثر تفرغا لشارعه، لكن الحريري لم يعلن عن خطوات عملية لهذه المصالحة في ظل إحجامه عن إعطاء أية إشارة حول إطلاق عجلة الخدمات.
ثانيا: حرص الحريري على إقامة مهرجان 13 آذار جديد بنسخة طرابلسية ـ شمالية في معرض رشيد كرامي الدولي يوم الجمعة المقبل بصفة «مكرر ومعجل»، بهدف تأكيد حضوره في هذه المنطقة وتوجيه رسائل في هذا الاتجاه الى تحالف ميقاتي ـ الصفدي، وقد بدأت سيارت تابعة للتيار بجولات في شوارع طرابلس والمناطق الشمالية لدعوة المواطنين الى المشاركة، وترافق ذلك مع بث شائعات بأن الوزير الصفدي رفض السماح باقامة هذا المهرجان بصفته وزير الوصاية على المعرض، الأمر الذي اعتبره بعض المراقبين محاولة لتوتير الأجواء وشحن النفوس للتحفيز على مشاركة أوسع، ما استدعى ردا من المكتب الاعلامي لوزارة الاقتصاد إستغرب فيه «هذه الشائعات العارية عن الصحة جملة وتفصيلا»، وأكد ان «دوائر الوزارة لم تتبلغ شيئا بهذا الخصوص لا من تيار المستقبل ولا من مجلس إدارة المعرض».
ثالثا: محاولة الحريري إطلاق خرطوشته الأخيرة من عقر دار ميقاتي عشية تشكيل الحكومة الجديدة وفي ظل المعلومات القائلة بأنها باتت «قاب قوسين أو أدنى»، والقيام بضربة استباقية للحكومة الجديدة ومعارضتها قبل معرفة حجمها وشكلها ومضمون بيانها الوزاري، الأمر الذي يعطي مؤشرات على السلوك الذي ستكون عليه المعارضة الجديدة في المرحلة المقبلة.
وتؤكد مصادر المستقبل لـ«السفير» أن الزيارة الحريرية ستفتح صفحة جديدة مع أبناء طرابلس، وستؤسس لمرحلة من الاهتمام الجدي بملفات طرابلس والشمال من قبل الحريري الذي وبحسب هذه المصادر سيتخلى عن البروتوكول وسيقوم بزيارات وجولات في الأسواق والشوارع، على أن يؤدي صلاة الجمعة قبل المهرجان المنتظر في الجامع المنصوري الكبير.

 

Script executed in 0.036137104034424