أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الصحافة» تتبنّى بدر الدين قضائيّاً

الخميس 17 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,886 زائر

«الصحافة» تتبنّى بدر الدين قضائيّاً

أخيراً، أصدرت نقابة الصحافة اللبنانية بياناً تحدثت فيه عن قضية الصحافي المسجّل لديها، عباس بدر الدين، الذي «اختطف وأخفي» أثناء وجوده على الأراضي الليبية قبل 33 عاماً، برفقة الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب. في بيانها الصادر أمس، رأت نقابة الصحافة اللبنانية أن قضية «خطف واخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الزميل عباس بدر الدين صاحب وكالة «أخبار لبنان» كانت وما تزال قضية كل اللبنانيين، نظراً الى المكانة والدور اللذين يتميز بهما سماحة الإمام ورفيقاه».

وأضافت النقابة في بيانها، إنه بمناسبة بدء المجلس العدلي جلساته في محاكمة المسؤولين عن هذا الخطف، وعلى رأسهم العقيد الليبي معمر القذافي، ولما كان أحد المخطوفين الزميل عباس بدر الدين ينتمي إلى الجسم الصحافي، وبالتحديد إلى نقابة الصحافة اللبنانية، كلّفت النقابة المحاميين إبراهيم حلاوي وإلياس حنا أخذ صفة الادّعاء الشخصي باسم النقابة بحق الخاطفين، وحضور جلسات المجلس العدلي والمرافعة أمامه بهذه الصفة».
إذاً، قررت نقابة الصحافة الدخول إلى قضية الصدر من الباب القضائي، عبر الصحافي عباس بدر الدين. طبعاً، لم تنس «النقابة» في بيانها أن تمتدح النقيب محمد البعلبكي، الذي «كان وما يزال عضواً في لجنة متابعة قضية الإمام الصدر ورفيقيه منذ تأسيسها، كما كانت له فيها أكثر من مداخلة تناولت أسباب الخطف وأبعاده ودور الذين قاموا به».
اتصلت «الأخبار» بالمحامي الذي وكّلته نقابة الصحافة، إبراهيم حلاوي، وسألته عن الخطوات التي سيبادر إلى اتخاذها، وفقاً لما جاء في بيان النقابة. وتبيّن أن حلاوي وزميله المحامي إلياس حنا لم يتقدما بعد بالادّعاء أمام القضاء، لكن ذلك «سيحصل خلال أيام بعد المتابعة». ألا أترى أن هذا التحرك أمام القضاء متأخر، لكون المسألة حصلت في عام 1978 ولاقت ما لاقت من صدى لدى الرأي العام؟ سألت «الأخبار». لم يجد المحامي حلاوي إلا أن يجيب بـ«نعم، هي خطوة متأخرة، وكثيراً أيضاً. ولكن الآن، فتحت الأوراق والملفات وهي فرصة مناسبة».
من جهته، لم ير المحامي إلياس حنا أن ثمة تأخيراً في تبنّي نقابة الصحافة لقضية الزميل عباس بدر الدين، لكونها «أصبحت الآن أمام المجلس العدلي وقد بوشرت المحاكمة. أما قبل ذلك، فكانت في مرحلة التحقيق». هذا ما رآه المحامي حنّا، علماً بأن مرحلة التحقيق انتهت في عام 2008 مع إصدار قاضي التحقيق العدلي، سميح الحاج، قراره الاتهامي في القضية.
خطوة النقابة أفرحت كثيرين، فيما تساءل آخرون عن أسباب التأخر في اتخاذها. ورأى متابعون للثورات الشعبية التي تدور في العالم العربي، هذه الأيام، أن كثيرين انتظروا قرب سقوط النظام الليبي، الذي لم يسقط بعد، ليبدأوا بالمجاهرة في إعلان المواقف المعادية له. وقال المتابعون إن الأحداث الأخيرة في ليبيا دفعت بالبعض إلى إعادة تسليط الضوء على قضايا عدّة، أبرزها قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه.
يُذكر أن الصحافي عباس حسين بدر الدين ولد في منطقة النبطية في 28 شباط عام 1938، وهو متزوج بالسيدة زهرة موسى يزبك، ولهما ثلاثة أولاد هم: فضل ونادين وزاهر. أصبح له الآن أحفاد أيضاً، لكن لم يتسنّ له رؤيتهم. توفيت والدته عام 1988 أي بعد مرور 10 سنوات على لقائها الأخير مع ابنها، قبل سفره إلى ليبيا. تلقى بدر الدين علومه الابتدائية في مدينة النبطية، ثم تابع المرحلة الثانوية في إحدى مدارس الأشرفية.
أمّا دراسته الجامعية، فكانت في الجامعة اليسوعية، حيث حاز إجازة في الأدب العربي. بعد ذلك، وقع اختياره على مهنة الصحافة، فعمل في جريدتي «الأحد» و«الخواطر» ثم في جريدتي «السياسة» و«المحرر» وبعدها في «وكالة أنباء الشرق» وجريدة «النهار» قبل أن ينشئ وكالته الإعلامية الخاصة باسم «وكالة أخبار لبنان» في عام 1959.


جواز سفر محفوظ

لفت زاهر بدر الدين، نجل الصحافي عبّاس بدر الدين، الى أن خطوة تبنّي نقابة الصحافة لقضية والده قضائياً جاءت متأخرة، ولكن «أن تأتي متأخرة خير من أن لا تأتي أبداً». وفي حديث له مع «الأخبار»، كشف بدر الدين أن الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب كانا يريدان التوجه إلى فرنسا بعد الانتهاء من زيارة ليبيا، فطلب الصدر من والده مرافقته بدل العودة إلى بيروت. وافق على ذلك، لكن لم يكن لديه تأشيرة دخول إلى فرنسا، فأعطى جواز سفره إلى القائم بالأعمال اللبنانية في ليبيا آنذاك نزار فرحات بغية تحصيل التأشيرة. بعد ذلك، فُقِد أثر الصدر ورفيقيه، بعدما أخفاهم القذافي، مدّعياً أنهم غادروا الأراضي الليبية إلى إيطاليا. كيف يكون عباس بدر الدين قد غادر إلى إيطاليا وجواز سفره مع القائم بالأعمال؟ ويلفت بدر الدين إلى أن القائم بالأعمال آنذاك سلّم جواز السفر بعد مدّة إلى الوزير السابق بشارة مرهج، الذي سلّمه بدوره إلى العائلة، وبالتالي فإن هذه الواقعة تؤكد، ما كان أكّده القضاء الإيطالي أيضاً، كذب وخداع معمّر القذافي «المسؤول الأول والأخير عن خطف وإخفاء الإمام الصدر ورفيقيه».

Script executed in 0.19252395629883