أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هاجسان للحريري في طرابلس: سلاح حزب اللّه والحكـومة

الجمعة 18 آذار , 2011 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,808 زائر

هاجسان للحريري في طرابلس: سلاح حزب اللّه والحكـومة
عبد الكافي الصمد

خلال لقائه مع إعلاميي الشمال أمس، سُئل الرئيس سعد الحريري عمّا إذا كان هناك مفاجأة ما سيعلنها بعد عصر اليوم، في المهرجان الذي سيقيمه في قاعة المعارض الكبرى في معرض رشيد كرامي الدولي، على غرار المفاجأة التي أشارت إليها رسائل نصية أُرسلت عبر الهواتف الخلوية قبل مهرجان 13 آذار الماضي، وتبيّن لاحقاً أنها تمثّلت في خلعه سترته ونزعه ربطة عنقه، وتشميره عن ساعديه قبل إلقائه كلامه، فردّ الحريري على السؤال مبتسماً: «إذا أخبرتكم عنها فلن تعود مفاجأة»، قبل أن يكمل: «إذا كان البعض قد فوجئ بما فعلت في 13 آذار، فإن البعض الآخر فُجع!».

لقاء الحريري مع الإعلاميين، الذي عقد في الطبقة الخامسة من فندق «كواليتي ـــــ إن» في طرابلس، مقر إقامته، هو الثالث الذي يعقده معهم، رغم زياراته الكثيرة للشمال منذ عام 2005، إذ كان لا يرى ضرورة أو حاجة إلى ذلك، لكنه هذه المرة أراد الانفتاح عليهم من غير أن يكشف السبب، الذي أوضحه لاحقاً منسّق تيار المستقبل في طرابلس مصطفى علوش، بدعوته الإعلاميين إلى تغطية مهرجان الغد، معللاً ذلك بأن المنسّقية «منفتحة على الإعلاميين على كل المستويات».
نحو 40 دقيقة استغرقها لقاء الإعلاميين مع الحريري، والذي جاء بعد تأخير نحو ساعة من الزمن عن الموعد المحدد «بسبب انشغالاته وضغوط المواعيد عليه»، حسب تعبير مسؤولين في مكتبه الإعلامي، الذين طلب بعضهم من بعض الصحافيين عدم طرح أسئلة «محرجة» على الحريري، بينما كانوا يوزّعون الميكروفون على فئة دون أخرى من الصحافيين، أغلبهم ممن يدورون في فلك تيار المستقبل.
في مداخلته أو خلال ردّه على الأسئلة، تبيّن أن الحريري ليس عنده سوى همّ واحد، وأنه لا يرى في البلاد مشكلة سوى سلاح حزب الله، وهو أمر كان لا ينفك عن ترداده خلال لقاءاته مع وفود كان يلتقيها، إذ رأى أنه «لا مشكلة لي مع أحد في السياسة، ولكن الخلاف هو على السلاح الذي لم يعد البلد يحتمله. فهو سلاح بات يفرّق بين اللبنانيين، وهذه سياسة عرجاء»، داعياً إلى تطبيق اتفاق الطائف، وسائلاً: «هل ينصّ ذلك الطائف على أنه يحق لحزب الله حمل السلاح دون غيره؟»، ومطالباً الذين يدعون إلى إلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الطائف، بـ«تطبيق مبدأ حصرية امتلاك السلاح بالدولة».
هذا الموقف أتبعه الحريري بتأكيده أنه «إذا لم تعالج طاولة الحوار بجدية مشكلة سلاح حزب الله، فلن أشارك في أي من جلساتها، لأنها ستكون تجليط»، رافضاً أن يكون السلاح أمراً واقعاً، لأنه «بعد استشهاد رفيق الحريري، كان هناك أمر واقع هو الجيش السوري وخرج من لبنان. واليوم هناك إرادة شعوب، فلا يستطيع أحد توجيه سلاحه إلى شعبه وإلا فسيسقط، مثلما هي الحال في تونس ومصر وليبيا».
استياء الحريري من إسقاط حكومته لم يغب عن مواقفه، إذ بعدما لفت إلى أنه «زرت سوريا وإيران وتواصلت مع أطراف الداخل لتأليف حكومة وحدة وطنية، ولكن بعدها استقال فجأة وزراء المعارضة، وهذه طريقة تفكير عرجاء»، أشار بأسلوبه الخاص في التعبير: «طربقو الدني حتى يستقيلوا من الحكومة، طيب استقالوا وبعدين وين الحكومة؟ لشو كانوا مستعجلين وراكضين؟ شو عدا ما بدا؟».
التطرق إلى موضوع الحكومة فتح باب النقاش على خلافه مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، فأوضح الحريري «أنا لم أكسر الجرّة معهما. لا تسألوني، بل اسألوا من كسرها، ومن فعل ذلك فليتفضّل ويصلح الجرّة».
رمي الحريري كرة خلافه مع ميقاتي والصفدي في ملعبهما، دفع مصادر سياسية إلى التعليق بأن الحريري «يطلب منهما المبادرة إلى الاعتذار منه، ورجوع ميقاتي عن مسعاه تأليف الحكومة ليعود هو رئيساً مكلفاً»، وهو مطلب رأت المصادر أنه «تعجيزي، لأن الحريري هو من بادرهما بالخصومة، إذ وصل به الأمر إلى حدّ تهديده الصفدي بمصالحه في السعودية إذا سمّى ميقاتي في الاستشارات النيابية!».
عدم رفع الحريري سقف خطابه في خلافه مع ميقاتي والصفدي فُسّر بأنه تفادياً لحصول مشاكل بين مناصريه ومناصريهما، قبل تنظيم مهرجان اليوم الذي سيقام تحت شرفات الرجلين في عقر دارهما، بعدما أشار بيده من نافذة الفندق إلى أن المهرجان «سيقام في المكان الذي رموا فيه «الفرقيع» (الألعاب النارية) أمس. يظنون أننا نخاف، نحن لا نخاف إلا من الله».
وسط هذه الأجواء استمر الحريري باستقبال الفاعليات والوفود التي تزوره، فيما لم يغب مشهد اصطفاف نساء ورجال وأطفال تبدو عليهم ملامح الفقر (بعضهم كان يحمل أوراق دخول مستشفى) أمام مدخل الفندق طلباً للقاء الشيخ سعد، لكن من دون طائل، لأن حرس الحريري الذين طوّقوا المكان، منعوا أي أحد من الاقتراب أو الدخول، إلا إذا كان لديه موعد مسبق.
هذه الشريحة من المواطنين كانت خارج اهتمام الحريري في زيارته الطرابلسية. فهو بهدف ضمان حشد كبير لمهرجان اليوم، استعان بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الذي دعا رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات طرابلسية وشمالية إلى حفل غداء في فندق «كواليتي ـــــ إن»، على أن ينتقل الجميع بعد ذلك إلى قاعة المهرجان المجاورة، ما جعل البعض يسأل: «هل أصبح المفتي الشعار مفتاحاً انتخابياً ومنظّم مهرجانات عند الحريري؟».
المفاتيح الانتخابية ومنظّمو المهرجانات لم يغيبوا عن بال الحريري، إذا إن استعانته بهم باتت اليوم مطلباً ملحّاً. ولهذا الهدف اتصل ابن عمته أحمد الحريري ببعضهم ممن لا يزالون يحافظون على علاقة ولاء مزدوجة لكل من الحريري وميقاتي، طالباً منهم بوضوح: «عليكم الاختيار، إما نحن وإما ميقاتي!».

Script executed in 0.03762412071228