أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

القذافي يعلـن وقـف القتـال ... ويتقـدم نحـو بنغازي الغرب يجهّـز طائراتـه ويلوّح باقتـراب السـاعة الصفر

السبت 19 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,337 زائر

القذافي يعلـن وقـف القتـال ... ويتقـدم نحـو بنغازي الغرب يجهّـز طائراتـه ويلوّح باقتـراب السـاعة الصفر

وواصلت قوات القذافي هجماتها ضد الثوار بالرغم من إعلان الحكومة الليبية وقف إطلاق النار صباحاً، إذ حاولت الكتائب الأمنية اقتحام معاقل المعارضة من زنتان غرباً إلى أجدابيا شرقاً، فيما أمطرت مدينتي مصراتة ونالوت بوابل من القذائف والصواريخ.
واندلعت معارك في مدينتي نالوت وزنتان في الغرب الليبي. وقال أحد سكان زنتان (145 كيلومتراً جنوبي غربي طرابلس) إن قوات القذافي هاجمت المدينة، وإن «مواجهات عنيفة وقعت مع الثوار»، متحدثاً عن وقوع خسائر بشرية بين الجانبين، فيما ذكرت مصادر من المعارضة في نالوت إن الثوار شنوا هجوماً على موقع لقوات النظام على مشارف المدينة، وأنهم «استولوا على أسلحتهم وذخائرهم»، بعد محاولة لاقتحامها.
وقال شاهد من مصراتة (200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس) إن قوات القذافي قصفت المدينة بالمدافع والدبابات، فيما ذكرت مصادر طبية أن 25 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم.
ومساء، نقلت قناة «الجزيرة» عن مصادر في الشرق الليبي أن قوات موالية للقذافي تتقدم سريعاً باتجاه بنغازي، وأنها تشتبك مع مقاتلين من المعارضة في بلدتي المقرون وسوق على بعد نحو 50 كيلومتراً من المدينة، مشيرة إلى أن قوات أخرى تتقدم باتجاه مدينة طبرق في أقصى الشرق.
ودعت قيادة الثوار الليبيين عناصرها إلى التوجه إلى المقرون. وجاء في بيان عسكري تلي عبر إذاعة الثوار «نهيب بالجنود والضباط حمل السلاح والتوجه إلى المقرون للدفاع عن مدخل بنغازي ووقف تقدم قوات القذافي. ندعوهم إلى التوجه إلى هناك الآن، وبسرعة».
وكان وزير الخارجية الليبي موسى كوسا أعلن وقفاً «فورياً» لإطلاق النار في استجابة جزئية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973. وقال كوسا إن ليبيا «ملتزمة بالوقف الفوري لإطلاق النار ولجميع العمليات العسكرية»، معرباً عن التزام طرابلس «بما تضمنه القرار 1973 بشأن حماية المدنيين ووحدة التراب الليبي». وأضاف إن «الدولة تشجع فتح قنوات الحوار مع جميع الأطراف بخطوات جدية في المجال السياسي والاقتصادي»، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن استغرابه لـ«قرار استخدام القوة العسكرية»، معتبراً أنه «خروج على ميثاق الأمم المتحدة ومساس بالسيادة الوطنية».
وبرغم استمرار المعارك، قال مصدر عسكري ليبي، مساء أمس، إن القوات المسلحة ملتزمة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الحكومة الليبية أجرت اتصالات مع الصين وتركيا ومالطا، طلبت خلالها إرسال مراقبين للتأكد من وقف إطلاق النار.
يذكر أن الثوار الليبيين، وكذلك العديد من الدول الغربية، لم يستقبلوا الإعلان الليبي بجدّية، مشددين على أن ما أعلنه النظام الليبي من وقف لإطلاق النار ليس سوى محاولة للمناورة وكسب الوقت. وقال قائد الثوار الليبيين العقيد خليفة حفتر إن «القذافي لا يقول الحقيقة أبداً، والعالم كله يعلم أنه كاذب، هو وأبناؤه وعائلته وكل من معه».
وقالت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة «تريد أفعالاً في ليبيا وليس مجرد كلام»، فيما اعتبرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن الأوروبيين «يدرسون» وقف إطلاق النار الذي أعلنه القذافي، مشيرة إلى أنه «من وجهة نظر عسكرية، يعود للمخططين العسكريين البت في ما يتوجب فعله، والأمر يتعلق بمعنى إعلان وقف إطلاق النار وتطبيقه»، في حين شدد رئيس البرلمان الأوروبي جيرزي بوزاك على أن إعلان وقف إطلاق النار «لا يمكن ان يكون إلا بداية لانتقال السلطة».
في المقابل، اعتبرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ان المعلومات الأولى حول رد فعل القذافي على قرار مجلس الأمن «مشجعة»، لكنها أوضحت أن «على العالم والمجتمع الدولي التأكد من ألا يكون ذلك مناورة وخدعة».
ومع ورود المعلومات بشأن تقدم قوات القذافي باتجاه معاقل الثوار، أعلنت الرئاسة الفرنسية، عقب اجتماع عقده الرئيس نيكولا ساركوزي مع وزيري الخارجية آلان جوبيه والدفاع جيرار لونغيه ورئيس الأركان ادوار جيوه، ان باريس ولندن وواشنطن ودولا عربية أنذرت القذافي بضرورة وقف القتال «على الفور» تحت طائلة التدخل العسكري تنفيذاً لقرار مجلس الأمن.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن «على القذافي وقف زحف قواته باتجاه بنغازي وسحبها من اجدابيا ومصراتة والزاوية. وينبغي إعادة إيصال المياه والكهرباء والغاز إلى جميع المناطق. وينبغي ان يتمكن الشعب الليبي من الحصول على المساعدات الانسانية»، مضيفة أنه «في حال لم يمتثل القذافي للقرار 1973، فإن المجتمع الدولي سيلزمه بتحمل العواقب وسيتم تطبيق القرار بالوسائل العسكرية».
الحظر الجوي
وبدأ الغربيون، بعد صدور الضوء الأخضر من الأمم المتحدة بشأن ليبيا، تشكيل ائتلاف لتنفيذ القرار 1973، تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ويضم قطر بالإضافة الى دول غربية أخرى.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروان إن باريس ستشارك في الضربات الجوية التي ستجري «سريعاً... في غضون ساعات»، من دون أن يحدد «متى وكيف وعلى أي أهداف وبأي شكل» ستوجه هذه الضربات، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا التدخل العسكري «ليس احتلالا لأرض ليبية» بل «جهاز ذو طبيعة عسكرية من اجل حماية الشعب الليبي والسماح له بتحقيق مطالبه بالحرية وبالتالي سقوط نظام القذافي».
ويتوقع ان يشارك البريطانيون والأميركيون في العمليات العسكرية، وأن يستخدموا قاعدة سيغونيلا في اشبيليا جنوب ايطاليا، على ان يستخدم الفرنسيون قاعدة سولنزارا في جنوب كورسيكا، في حين أشارت الحكومة القبرصية إلى أنها لم تتخذ أي قرار بعد حول إمكانية استخدام بريطانيا لقاعدتها أكروتيري في قبرص في اطار تحركها العسكري لتطبيق الحظر الجوي فوق ليبيا.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في كلمة امام البرلمان، إن القوات البريطانية ستشارك في العمليات العسكرية في ليبيا بإرسال طائرات «تورنيــدو» و«يوروفــايتر» التي ستلتحق «خلال الساعات المقبلة» بقواعدها.
وأعلنت البحرية الأميركية أنها ستنشر، ابتداء من يوم الأربعاء المقبل، حاملة المروحيات «باتان»، وهي سفينة هجوم برمائية، وسفينتي دعم في البحر المتوسط لتحل مكان سفن أخرى، وتساهم في التحرك العسكري المرتقب ضد ليبيا، فيما أشارت وزارة الدفاع (البنــتاغون) الى أنها جاهزة لتنفيذ الأوامر بشأن ليبــيا، لكنها امتنعت عن التطــرق إلى أي تفاصــيل عسكرية.
وأكدت إسبانيا مشاركتها في الائتلاف «بوسائل عسكرية بحرية وجوية»، حسب ما أوضح رئيس وزرائها خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، فيما أبلغت دول أخرى في الحلف الأطلسي بصفة فردية عزمها على الانضمام إلى الائتلاف، وبينها كندا والنروج والدنمارك وبلجيكا. وقد تعهدت هذه الدول بالمساهمة في الحظر عبر توفير طائرات نقل، ومقاتلات من طراز «أف-16» و«أف-18»، وسفن كاسحة للألغام.
ورصدت تحركات جوية في العديد من الدول الأوروبية بدءاً من بريطانيا، مروراً بإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وصولاً إلى قبرص، فيما أشار مصدر دبلوماسي غربي إلى أن أولى الطلعات الجوية ستكون خلال ساعات، لكنه أوضح أنها ستكون، في مرحلة أولى، بمثابة رسالة تحذير، وأنها لن تنفذ بالضرورة ضربات جوية، وإن كان لم يستبعد أن تفرض تطورات الوضع الميداني عكس ذلك.
وإن كانت جميع هذه الدول أعضاء في الحلف الأطلسي، فإن «الناتو» ما زال منقسماً حول صوابية التدخل في ليبيا، إذ امتنعت ألمانيا الخميس عن التصويت في مجلس الأمن على القرار 1973، فيما أعربت تركيا عن معارضتها لأي تدخل أطلسي في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، في حين أعلنت النمسا والمجر وبلغاريا امتناعها عن المشاركة في التدخل العسكري.
وفي مطلق الأحوال فإن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تملك معاً ما يكفي من طائرات الرادار من نوع اواكس (45) طائرة لتنفيذ العملية من دون حاجة إلى الطائرات الـ17 التي يملكها الحلف المتمركزة في ألمانيا.
وقال الأمين العام للحلف الأطلسي أندريس فون راسموسين إن الناتو بصدد إنجاز خطط كي يتمكن من اتخاذ «تحرك مناسب» بشأن ليبيا، لكنه أشار إلى أن ثمة نقاشات ضرورية تجري للتوصل إلى موقف موحد.
وأوضح أن «الحلف يقوم بإنجاز خططه بحيث يكون مستعداً للتحرك بالطريقة الملائمة لدعم تطبيق قرار مجلس الأمن 1973، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مجهود دولي أوسع»، لافتاً إلى أن الشروط الثلاثة التي تمكن الحلف من التدخل في اطار دولي باتت متوافرة، وهي «الحاجة الملحة (للتدخل) ودعم حازم للمنطقة وتفويض واضح من الأمم المتحدة».
وأعلن المتحدث باسم الثوار الليبيين خالد السايح إنهم يعملون على التنسيق مع الدول الغربية بشأن الأهداف التي ستستهدفها الضربات الجوية ضد قوات القذافي.
قمة دولية - عربية - أفريقية
وأعلنت الأمم المتحدة أن أمينها العام بان كي مون سيعقد اجتماعاً مع القادة الأوروبيين والعرب والأفارقة في باريــس اليوم لبحث إجراءات متابعة حول حمايــة المدنيــين الليبيين.
وقال جوبيه، عقب لقائه مع رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون، إن «كل شيء جاهز» لعمل عسكري في ليبيا، لافتاً إلى أن القمة الدولية - العربية - الأفريقية ستسمح بـ«تحليل» إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه نظام القذافي، و«استخلاص الدروس منه».
وأوضح جوبيه «إننا جاهزون... لكن اجتماع الغد (اليوم) الذي سيضم عددا كبيرا من الدول الأوروبية والأميركيين والدول العربية والدول الأفريقية سيكون فرصة أولاً لتحليل التصريحات التي أدلى بها نظام القذافي للتو حول وقف لإطلاق نار واستخلاص الدروس منها». وأضاف «اكرر، ان كل شيء جاهز. لا يمكنني ان أعطيكم (في هذه الساعة) جدولا زمنيا أكثر دقة».
واستبق الرئيس نيكولا ساركوزي القمة بعقد محادثات مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تعد بلاده أول دولة من غير الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي تتعهد بدعم اتخاذ إجراء ضد ليبيا.
في هذا الوقت، بدأت سلطات الطيران المدني المصرية تطبيق فرض منطقة حظر جوي على ليبيا، في حين أشارت الحكومة التونسية إلى أنها لن تشارك في أي عمل عسكري ضد ليبيا.
من جهته، أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن قرار مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا يهدف إلى حماية المدنيين ولا يؤيد أي غزو، وطلب من كل الأطراف «عدم التمادي». وأضاف إن مشاركة أي دولة عربية في تطبيق الحظر الجوي أو في أي تحرك آخر ستناقش على مستوى ثنائي لأن قرار جامعة الدول العربية الذي أيد فرض حظر جوي لم يحدد خطوات أخرى من جانب الدول الأعضاء.
أوباما
وفي واشنطن، توعد الرئيس الأميركي باراك بعمليات عسكرية ان لم يمتثل القذافي لقرار مجلس الأمن. وقال اوباما «لدينا كل ما يشير إلى ان القذافي كان ليرتكب فظائع بحق شعبه لو لم يوضع له حد»، مضيفاً «كان ليموت الآلاف، وكانت أزمة إنسانية لتنشأ»، مشيراً إلى أن بلاده ستنشر قوات للمساهمة في الحظر الجوي فوق ليبيا، لكنه لم يحدد مدى المشاركة العسكرية الأميركية في أي تحرك.
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة لن تنشر أي قوات برية في ليــبيا وإن التحرك الأميركي سيتركز على الحاجة لحمايــة المدنيين. وأضاف إن القذافي سيواجه «عواقــب» وخيمة إن رفض احترام قرار مجلس الأمــن، مشدداً على أن «هذه الشروط ليست موضــع تفــاوض. ان لم يمتثل القذافي للقــرار، سيكــون لذلــك عواقب وخيمة. وسيتم تطبــيق الــقرار عبر تحرك عسكري».
روسيا والصين
في هذا الوقت، أعلن رئيس هيئة أركان الجيش الروسي الجنرال نيكولاي ماكاروف انه «من المستبعد» ان تشارك روسيا في عملية عسكرية في ليبيا، فيما اعتبر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أنه من «المؤسف» ان تكون «النزعة إلى استخدام القوة قد سيطرت»، مذكراً بأن بلاده طرحت قراراً يدعو إلى وقف إطلاق نار.
أما الصين فشددت، على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية جيانغ يو، على أن لديها تحفظات جدية على جزء من قرار مجلس الأمن الدولي، مشددة على أنه «يجب حل الأزمة الحالية من خلال الحوار وغيره من الوسائل السلمية».

Script executed in 0.042042016983032