فالشائع في الأوساط المحليّة أنّ موعد هبوط الرئيس على أرض السهل قد يكون يوم غد الجمعة، فيما لا تخفي أوساط «مستقبلية» إمكانية تأجيل الزيارة إلى موعد يحدّد لاحقاً نظراً «لانشغالات الشيخ في مواعيد مسبقة ومتابعة بعض القضايا الملحّة مباشرة، وبالتالي فإن موعد الزيارة لم يحسم بعد، وقد تحصل اليوم أو غداً أو تؤجل إلى موعد لاحق يعلن في حينه». تضيف هذه الأوساط لـ«الأخبار» أن برنامجاً طويلاً وضعه الحريري وفريقه الاستشاري لـ«التواصل المباشر مع قواعده الشعبية، والاستماع إلى قراءاتهم السياسية ومطالبهم الإنمائية، وزيارة البقاع مدرجة في جدول أعماله واتصالاته مع جمهور التيار الواسع والكبير وجهاً لوجه منذ أشهر».
وبعيداً عن زيارة الرئيس الحريري للبقاع، ودقّة موعدها هذا الأسبوع أو عدمه و«تعا ولا تجي»، يعيش تيار المستقبل على الساحة البقاعية مدّاً وجزراً منذ ما بعد تولّي «الشيخ» رئاسة الحكومة وابتعاده عن التواصل المباشر مع جمهوره إثر فوزه الكاسح في الانتخابات النيابية الماضية، ومنذ ما بعد الانتخابات البلدية التي تركت جرحاً عميقاً في جسد التيار التنظيمي لم يزل ينزف حتى اليوم. ويقول العارفون بخبايا «المستقبل» إن التيار يتلقّى منذ تولّي الحريري الابن رئاسة الحكومة: «ضربات قاسية من داخل بيته قبل أن تأتيه الضربة القاضية من خارجه، وهو ما أدى إلى إخراجه من الحكم بالقوة الدستورية والقانونية، ورفع مستوى الأزمة التنظيمية الداخلية التي يعانيها منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وارتفاع منسوب فقدان الثقة بين قادة التيار وقاعدته الشعبية في البقاعين الأوسط والغربي، لا سيّما أنّ الخطاب السياسي الجديد للتيار لم يلق ردود فعل إيجابية عند الفئة الشعبية المستقلّة التي كان يعول عليها التيار في حراكه السياسي المحلّي وأعطته أكثرية نيابية بقاعية لم يكن يتوقعها ولم يحسن بالتالي إدارتها شعبياً». يتابع هؤلاء أن هدف زيارة الرئيس الحريري للبقاع، بموعدها المقرّر أو المعدل، تهدف أولاً وأخيراً إلى «حماية ما بقي من شكل تنظيمي داخل التيار، ورفع معنويات جمهوره الذي أصيب بخيبات سياسية نتيجة سوء الإدارة الحزبيّة والسياسيّة». ويقول مستقلّون أقرب إلى ضفة المستقبل من ضفة جبهة 8 آذار، إن الخطاب السياسي للحريري واستهدافه مباشرة سلاح المقاومة «أقلقنا من وجود أجندة أميركية يعمل وفقها الرئيس الحريري، فنحن سنناقش معه خلال زيارته سر هذه الهجمة وخلفياتها، لا سيما أنّ البقاعين الغربي والأوسط هما تاريخياً من حماة المقاومة وبندقيتها ضد الاحتلال الإسرائيلي». يتابعون: «ماذا سيقول لنا الرئيس الحريري عندما سيزور منطقتنا؟ وماذا يمكننا أن نقول لأسر شهداء من كامد اللوز وعرسال وسعدنايل والقرعون ومجدل عنجر وبرالياس سقطوا خلال مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين وفي جنوب لبنان؟». ويضيفون إن هذا الخطاب السياسي «يلزمنا إعادة قراءة موقعنا السياسي المستقلّ في البقاعين الأوسط والغربي، فالرئيس الحريري يعلم أننا وقفنا إلى جانبه في السنوات الماضية حين كان مدافعاً عن المقاومة، فالمقاومة بالنسبة إلينا خطّ أحمر رغم ملاحظاتنا على أداء حزب الله في السياسة الداخلية، إذ إنّ هذه الملاحظات لا تعطي الرئيس الحريري مشروعية وضعنا في جيبه. هذا الكلام سيسمعه منا مباشرة إذا زار البقاع، وإذا تسنى لنا الحوار معه فسنقول له أيضاً إننا معه في بناء الدولة، لكننا لسنا معه في التحالف مع سمير جعجع مثلاً، أو في تبنّي مشروع أميركي في لبنان رأس حربته جعجع وبعض صقور 14 آذار».
هذا الكلام الصادر عن شخصيات سياسيّة بقاعيّة مستقلّة كانت تجد في تيار المستقبل صمّام أمان لحماية السلم الأهلي وإبعاد البلاد عن الفتنة الطائفيّة، تنتظر زيارة الرئيس الحريري لمنطقة البقاع لإسماعه صوتها وقراءاتها لأحوال الأمّة والثورات الشعبية في العالم العربي وتلك التي بدأت على تخوم شرق سهلهم. فملاحظاتهم التي لا تعدّ على أداء حزب الله في السياسة الداخلية، وتطال مروحة واسعة من الحلفاء على الساحة البقاعية الذين «لم يُحسنوا التعاطي معنا»، لا تسمح لهم بالموافقة على أداء الرئيس الحريري وفريق عمله على الساحة البقاعية، فهم يجدون في الزيارة المرتقبة لرئيس تيار المستقبل فرصة سانحة لقول كلمتهم مباشرة له وليس بالواسطة. ويكشف أحد هؤلاء أنّ أكثر من رسالة حملها نواب من التيار إلى الرئيس الحريري «لم تسلم إليه واحتفظ هؤلاء النواب بها خوفاً من أن يطالهم غضب الشيخ على تقاعسهم وإيلائهم همّ تكديس الثروات المالية وشراء العقارات والأراضي أولوية قصوى على حسابنا».