أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اتي قدّم المسوّدة وبقي موعد الولادة

الخميس 24 آذار , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,751 زائر

اتي قدّم المسوّدة وبقي موعد الولادة

الأمر المؤكد أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قدم أول من أمس إلى رئيس الجمهورية مسوّدة تتضمن تشكيلة حكومية من 26 وزيراً، معظمهم سياسيون والباقي من ذوي الاختصاص، وأن هذه التشكيلة قابلة للتوسع إلى 30 وزيراً في ضوء مشاورات الساعات الفاصلة لتذليل بعض العقبات وإعادة تدوير عدد من الحقائب لتخفيف حجم الاعتراضات. وفي هذا الإطار، تشير مصادر متابعة لعملية التأليف إلى أن العماد ميشال عون كان أبرز المعترضين على هذه التشكيلة، ولذلك رفع صوته بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أول من أمس، ضد «ألغام توضع في مجلس الوزراء لتنفجر بنا»، وضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان واتهامه بـ«شل الحكم».
لكن الأمر غير المؤكد، هو ما ذكرته بتحفّظ المصادر المتابعة للتأليف، أن الحكومة الميقاتية قد تولد اليوم، معربة عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى تفاهم مع المعترضين، خلال الساعات المقبلة، ومشيرة إلى فتح خط دمشق، طوال يوم أمس، أمام شخصيات من الأكثرية الجديدة، حيث أعلنت وكالة «سانا» أن الرئيس السوري بشار الأسد استقبل النائب سليمان فرنجية وعرض معه «الجهود المبذولة لتأليف الحكومة اللبنانية والأوضاع على الساحة العربية». وعلم أيضاً أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل زار العاصمة السورية أمس، إضافة إلى النائب وليد جنبلاط، ما يشير إلى استعجال سوري لولادة حكومة ميقاتي.
وتردّ مصادر أخرى على هذا التفاؤل الحذر بأن مجرد تسليم مسوّدة حكومية إلى رئيس الجمهورية، لا يعني أن الحكومة ستولد في اليوم التالي، ولا سيما أن هذه المسوّدة «تنصف الطوائف الرئيسة الثلاث: الموارنة والشيعة والسنّة، لكنها لا توازن بين طائفتي الكاثوليك والدروز، إذ تعطي الأولى حصة أكبر من الثانية»، إضافة إلى أن مواقف عون يوم الثلاثاء الماضي تشير إلى أن هذه المسوّدة لم تعرض على الأطراف المعنية، أو أقلّه على عون، بدليل سؤاله عمّا إذا كان أحد يعرف حتى الساعة عدد الوزراء أو ما المقصود بالتكنوقراط. وتختم هذه المصادر بالقول: «ما لم تروا ميقاتي مجتمعاً بعون، ومرتاحين، فإن الحكومة لن تبصر النور».
في هذا الوقت، نقل الوزير عدنان القصار عن عون أمس «رغبته في أن تبصر الحكومة العتيدة النور سريعاً وتأكيده لذلك، فالظروف تحتّم هذا». وقال القصار إن زيارته للرابية، في إطار جولته على عدد من القيادات، «تقوم على رغبة في أن يبقى الخطاب السياسي ضمن وضع مقبول، وتأكيد لتأليف الحكومة والتساهل في أمرها والتنازل إن لزم الأمر»، لأن «لبنان يواجه اليوم تحديات كبيرة، ولا سيما ضمن المنطقة».
وفي اللقاءات أيضاً، استقبل ميقاتي أمس الوزير محمد الصفدي، حيث أكدا، بحسب المكتب الإعلامي للأول، «متانة العلاقة الوطيدة بينهما، التي لن تؤثر فيها محاولات التشويش عليها بهدف الاستثمار السياسي في محاولات تعكير صفوها»، وذلك في ردّ غير مباشر على المواقف الأخيرة لشخصيات في المعارضة اتهمت الصفدي بأنه «يروّج لنفسه» لرئاسة الحكومة إذا تعثّر ميقاتي في التأليف.
وفيما جدّد الرئيس بري، خلال لقاء الأربعاء النيابي، تشديده على ضرورة الإسراع في «تأليف حكومة الإنقاذ الوطني اليوم قبل الغد»، وتنبيهه إلى «التحديات الكبيرة التي يفترض التصدي لها على الصعيد الداخلي والخارجي»، لفت في المعارضة الجديدة ازدياد عدد الذين يدعون ميقاتي إلى الاعتذار، إذ نصحه بذلك النائب إيلي ماروني، لأنه بحسب رأيه «لن يُسمح للرئيس ميقاتي بأن يؤلف حكومة كما يريدها، أي متوازنة»، فيما لم ير الوزير حسن منيمنة إلا خيارين أمام الرئيس المكلف «الاعتذار أو تأليف حكومة وعرضها على مجلس النواب، وإن لم تنل ثقة مجلس النواب، فلتتحول إلى حكومة تصريف أعمال». أما النائب سيرج طورسركيسيان، فبدا جازماً بأن ميقاتي «لن يتمكن من تأليف حكومة من أي نوع».
ولوحظ أن مواقف المعارضة تنوّعت أمس بين موضوع الحكومة والهجوم على عون وحزب الله، وصولاً إلى تنويه الأمانة العامة لقوى 14 آذار بالقرار 1973 الخاص بليبيا، «كأول قرار دولي من نوعه يفيد بانحياز المجتمع الدولي ضد استخدام السلاح ضد المدنيين داخل أي دولة من الدول». لكن لم يتطرق أيّ من شخصيات هذه القوى إلى إقدام إسرائيل على خطف راعيين لبنانيين لمدة يوم.
خطف 7 أوروبيين
ومع انهماك كل طرف بتسجيل النقاط على الطرف الآخر، قفز خبر أمني إلى صدارة الاهتمام، حيث أفيد (عفيف دياب ونقولا أبو رجيلي) بأن 7 أوروبيين من الجنسية الأستونية، قد يكون بينهم أوكرانيون، اختطفوا مساء أمس قرب المدينة الصناعية على طريق كفرزبد ـــــ زحلة في ظروف غامضة. وذكرت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن الأوروبيين السبعة كانوا يستقلون دراجات هوائية عثر عليها قرب الطريق العام.
أضافت المصادر أن الأوروبيين كانوا قد وصلوا قرابة الساعة الرابعة من بعد الظهر إلى نقطة المصنع الحدودية قادمين من دمشق، و«دخلوا البلاد بطريقة قانونية بعد إتمامهم الإجراءات المتّبعة في العبور»، وقد سلكوا الطريق الدولي من المصنع حتى مدخل بر الياس الشرقي، ومن هناك انعطفوا على طريق دير زنون وصولاً إلى مفترق بلدة كفرزبد حيث حاجز الجيش، ثم تابعوا سيرهم على الطريق المؤدي إلى مدينة زحلة، فاختفوا هناك قبل وصولهم بنحو كيلومتر واحد إلى المدينة الصناعية.
ونقلت المصادر عن شهود عيان أن مجموعة من المسلحين المجهولين الملثّمين كانوا يستقلون سيارة مرسيدس سوداء اللون ومعهم حافلتا نقل من نوع هيونداي لونهما أبيض، عملوا على توقيف الدراجين ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة. وتابعت أن دورية من قوى الأمن عثرت على الدراجات وأمتعة المختطفين وبطاقة هوية تعود إلى أحدهم من الجنسية الأستونية. ونفت المصادر توصّلها حتى مساء أمس إلى أيّ «طرف خيط أمني».
وقد استحدث الجيش غرفة عمليات أمنية، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية الرسمية، للتعاون على كشف ملابسات عملية الاختطاف أو حتى الاختفاء، وفق مصدر أمني. وأوضحت معلومات «الأخبار» أن الجيش واستخباراته «وضعا خطة أمنية شملت كل أنحاء البقاع، من شماله إلى أوسطه وشرقه، وصولاً إلى البقاع الغربي، مع نشر حواجز أمنية شملت مختلف المناطق المحتمل لجوء الخاطفين إليها».
وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن ما تناقلته وسائل إعلام محلية عن احتمال إقدام عناصر من الجبهة الشعبية ـــــ القيادة العامة على خطف الأوروبيين السبعة «ليس دقيقاً، أو معلومة موثوقاً بها».
من جهتها، نفت الجبهة وجود «هؤلاء الأجانب لديها»، وأعلنت «بذل جهودها وتعاونها، ومن دون تردد، للكشف» عن مصيرهم «بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية في الجيش

Script executed in 0.19172596931458