أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فيصل كرامي ينوب عن حلفائه ... وزيراً

الإثنين 28 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,218 زائر

فيصل كرامي ينوب عن حلفائه ... وزيراً

غداة تكليفه تأليف الحكومة الجديدة في 25/3/2011 بعد سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري، سمع الرئيس نجيب ميقاتي من قادة المعارضة السابقة حرصاً على ضرورة تمثيل المعارضة السنية في حكومته، التزاماً من هذه القوى ـــــ أدبياً وسياسياً ـــــ بعدم تخليها عن حليف رئيسي لها، أسهم في أحلك السنوات والظروف، وتحديداً منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وصولاً إلى الوقت الحالي، في تخفيف حدة الصبغة الطائفية والمذهبية التي خيمت على لبنان طيلة الفترة الماضية في غمرة الصراع السياسي، وفي الحؤول دون وضع تيار المستقبل يده بالكامل على مفاصل الشارع السني.

مطالبة بعض الأصوات المنضوية في صفوف المعارضة السابقة بهذا الأمر، وملاقاتها المعارضة السّنية في هذا السياق، جاءتا على خلفية أن هذه المعارضة كانت «تقبض على الجمر» وسط جمهورها طيلة السنوات الماضية، وهي حافظت على حضورها وتمثيلها السياسي في مواجهة تيار المستقبل، رافضةً التخلي عن مواقفها السياسية، وأبرزها دعمها للمقاومة ورفضها استعداء سوريا، رغم الفارق الكبير بين الطرفين في الإمكانات المالية والإعلامية، ووجود الأقلية السنية المعارضة خارج السلطة، فضلاً عن عامل التحريض المذهبي والشخصي الذي اعتمده تيار المستقبل في مواجهة خصومه داخل الطائفة السنية، بعدما رفضوا رفع الراية البيضاء أمامه.
هذه الرغبة من جانب المعارضة السنية في دخول الحكومة، بدأت خافتة، إلى أن جرى الجهر بها على نحو تصاعدي منذ تأليف الرئيس فؤاد السنيورة حكومته الثانية عام 2008 بعد اتفاق الدوحة، وتأليف الحريري حكومته الأولى بعد الانتخابات النيابية عام 2009، إلا أن أمنيات المعارضة السنية كانت تصطدم برفض مطلق من الحريري وتيار المستقبل أن يشاركهما أحد من الطائفة السنية في «الكعكة» الوزارية، تحت حجة أن هذه المعارضة ليس لها تمثيل سياسي أو نيابي، وبالتالي فإن «حقها» في اقتطاع جزء من الحصة السنية في أي حكومة ليس مقبولاً.
شيئاً فشيئاً بدأت الأمور تسير عكس ما يتمنى الحريري وتيار المستقبل في الشارع السني، إذ إن الحريري الشاب اضطر تحت وطأة «الحسابات الصعبة» إلى التحالف مع كل من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي في طرابلس في انتخابات 2009، بعدما وجد أنه لا يمكنه اكتساح المدينة انتخابياً بمفرده، كما فعل في صيدا، وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات في عاصمة الشمال بحلول الصفدي وميقاتي في مقدمة الفائزين أمام مرشحي تيار المستقبل.
الأمر لم يقتصر على هذا الحد، إذ إن مرشحي سّنة المعارضة نالوا في تلك الانتخابات ما بين 25ـــــ40% من أصوات الناخبين السنة في مناطقهم، محرزين بذلك تقدماً عما كانت عليه الأمور في انتخابات 2005، قبل أن يتضح مؤشر تراجع تيار المستقبل في الانتخابات البلدية عام 2010، عندما أصيب بخسائر مدوية لا تزال تداعياتها حاضرة، وبتراجع آخر تبدّى في الانتخابات النيابية الفرعية العام الماضي في قضاء المنية ـــــ الضنية، عندما فاز بشق النفس مرشح تيار المستقبل كاظم الخير، في انتخابات غير متكافئة، على مرشح المعارضة كمال الخير.
هذا التقدم التراكمي والبطيء من جانب سنّة المعارضة على تيار المستقبل، دفعهم بعد إزاحة الحريري عن رئاسة الحكومة إلى رفع صوتهم للمطالبة بما يعدّونه «حقاً طبيعياً» لهم في دخول حكومة ميقاتي، بعدما باتت الفرصة سانحة أمامهم، من أجل تثبيت أقدامهم في بيئتهم من جهة، وإعداد أنفسهم من جهة أخرى لمنافسة تيار المستقبل في انتخابات 2013، بهدف سحب ما يمكن من «بساط» التمثيل السني من تحت قدميه.
أجواء المعارضة السّنية هذه حضرت أمام ميقاتي منذ اليوم الأول لتكليفه، وطرحت أسماء النواب السابقين أسامة سعد وعبد الرحيم مراد وجهاد الصمد ووجيه البعريني وغيرهم لدخول حكومته، إلى جانب فيصل، نجل الرئيس عمر كرامي، ما دفع ميقاتي إلى الطلب من الأخير، أثناء زياراته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين إثر تكليفه، الاجتماع بنجله فيصل، فوعده كرامي خيراً عندما يحين الوقت.
في الأيام التالية راوحت مسألة مشاركة المعارضة السنية مكانها، قبل أن تدخل لاحقاً في دائرة مواقف «ملتبسة» من جانب ميقاتي، الذي كانت بعض مصادره تقول إنه لا يريد استفزاز تيار المستقبل بخطوة كهذه، وإن تمثيل المناطق سنياً سيصاب بالخلل إذا وزّر كرامي، الذي توافقت المعارضة السنية على أن له الأولوية في تمثيلها، قبل أن تبعث إلى ميقاتي رسائل مباشرة وغير مباشرة، تفيد أن كرامي الأب كان مرشحاً لتأليف الحكومة مكانك، وأن سنّة المعارضة كانوا سيدخلون الحكومة من بابها الواسع، وأن اقتصار تمثيلهم لاحقاً على حقيبة واحدة يعدّ تنازلاً منهم بهدف تسهيل تأليفه الحكومة، لا مجرد تعويض لهم.
ميقاتي الذي بقي طيلة الفترة الماضية يعمل على جس نبض مختلف الأطراف، توصّل إلى نتيجة مفادها أن تحالفه مع كرامي، فضلاً عن الصفدي، سيجعل طرابلس قاعدة سنية متينة في مواجهة تيار المستقبل لاحقاً، ما دفعه إلى طلب لقاء فيصل كرامي منذ أيام في منزله في فردان، خرج بعده الطرفان مرتاحَين، ما انعكس ارتياحاً مماثلاً في أوساط مناصري الطرفين في طرابلس، وأعطى مؤشراً إلى أن مسألة توزير كرامي أصبحت منتهية، على أن يُوجَد «مخرج» لما يقال عن أن النائب أحمد كرامي يبدي تحفّظاً على ذلك.

Script executed in 0.029492139816284