أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

محاكمة القذافي في قضية الامام الصدر ورفيقيه انطلقت.. بانتظار القصاص

الثلاثاء 29 آذار , 2011 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,147 زائر

محاكمة القذافي في قضية الامام الصدر ورفيقيه انطلقت.. بانتظار القصاص

 

غاب الامام فانطلقت المقاومة واثمرت اياما تجلّى فيها زمن الانتصارات
وبارتكاب هذه الجريمة ضد رأس المقاومة ومؤسسها في لبنان اعتقد الاستكبار العالمي (الذي يمثل القذافي احد ادواته في المنطقة) ان شعلة المقاومة ستنطفئ بإخفاء بدرها، ولكن وبعكس ما مكر هؤلاء كانت هذه الجريمة اول مسمار دُّقَ في جسد قوى الشر واعوانها، فغاب الامام وانطلقت المقاومة حتى اثمرت عهدا واياما ولىّ فيها زمن الهزائم وتجلّى فيها زمن الانتصارات.


لماذا كل هذا التأخير في محاكمة المجرمين في قضية الامام الصدر ورفيقيه؟
وإن كان طرح التساؤلات عن اسباب صبر وتحمل الشعب الليبي لكل تلك السنوات العجاف تحت نير النظام الظالم الذي حجب ليبيا عن العالم لاكثر من اربعة عقود ونمى على دماء وثروات الشعب الليبي المظلوم، وإن كانت كل تلك الاسئلة ليس المقام مقام بحثها والاجابة عنها، الا انه بالتأكيد ان الاجابة عن السؤال الذي يثير غصةً في قلوب الاحرار في لبنان وفي صدور محبي الامام الصدر وابنائه وتلامذته بالاخص، هو لماذا كل هذا الصمت دوليا وعربيا وإسلاميا وحتى محليا كل هذا الوقت عن هذه الجريمة التي لا يتخيلها عقل؟
 
ولماذا تأخرت كل تلك السنين جلسات المحاكمة في لبنان حتى انعقدت في الرابع من آذار/مارس الحالي الجلسة الاولى للمجلس العدلي اللبناني والتي كانت اشبه بجلسة تضامن مغ الامام المغّيب ورفيقيه حيث اجّل المجلس الجلسة الى الاول من نيسان المقبل لعدم إكتمال هيئة المجلس (حيث ان رئيس المجلس شكري غانم قد بلغ السن القانونية للاحالة على التعاقد ولم يتم تعيين بديل له لاستقالة الحكومة والتعيين يحتاج الى مرسوم وزاري)، ومن يتحمل مسؤولية كل هذا التأخير في جريمة قد يضر التسويف والمماطلة في كشف حقيقتها؟ فمن يقول إن السنوات التي تلت إخفاء الامام الصدر كانت سنوات حرب في لبنان يُرَدّ عليه ان الحرب انتهت اقلها في مطلع تسعينات القرن الماضي ونحن اليوم في السنة الحادية عشرة من القرن الحادي والعشرين.
 

في العام 2008 اصدر المحقق العدلي قراره الاتهامي في جريمة إخفاء الامام ورفيقيه
وصحيح انه بعد جريمة إخفاء الامام مباشرة تحركت الحكومة اللبنانية آنذاك واجرت بعض التحقيقات التي لم توصل الى ما يجب الوصول اليه وهو معرفة وكشف مصير الامام ورفيقيه قبل الحديث والمطالبة بمحاكمة المسؤولين. وكان قد اصدر "قاضي التحقيق العدلي" في لبنان سميح الحاج في الثامن من شباط/فبراير من العام 2008 قراره الاتهامي بتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وقد وجه القاضي الحاج اتهامات الى "القذافي و١٧ مسؤولا ليبيا بالتحريض والاشتراك في خطف الامام ورفيقيه".
 

وصحيح ايضا ان "موضة" المحاكم الدولية الخاصة ببعض الجرائم الموجودة اليوم لم تكن منتشرة او مطروحة في شهر آب/اغسطس من العام 1978، إلا اننا وهنا بيت القصيد لم نعرف حتى اليوم مصير الامام الصدر ورفيقيه، اليس من حق هذا الامام ورفيقيه علينا ان نعرف مصيرهم ونحاكم خاطفيهم، واليس من حق كل واحد منا ان يعرف مصيرهم ويطالب بمحاكمة من اجرم بحقهم؟ واليس من حق عائلات المغيبين ان يعرفوا حقيقة هذه القضية والوصول الى العدالة كما ينشدها الكثيرون في قضاياهم؟

وبكل الاحوال عُقِدَتْ اول جلسة للمجلس العدلي في هذه القضية وتأجلت الى الاول من نيسان/ابريل المقبل والسؤال الاهم ماذا يُنْتَظَرْ من المجلس العدلي في هذه القضية؟ وما هو المتوقع ان يصل اليه هذا المجلس بعد طول انتظار؟
 

قضية الامام الصدر عابرة للطوائف وحاضرة في الوجدان الانساني اللبناني
للاجابة على هذه التساؤلات توجهنا بالسؤال الى نجل المغيّب الشيخ محمد يعقوب، النائب السابق حسن يعقوب، الذي اعتبر ان  "المشهد الذي تجلّى خلال جلسة المحاكمة الاولى امام المجلس العدلي في قضية الامام الصدر ورفيقيه هو مشهد عابر للطوائف والمذاهب في لبنان"، مشيرا الى ان "الحضور الكثيف للمحامين من مختلف الاطياف والفئات داخل قاعة المحكمة وفي قصر العدل يؤكد وحدة اللبنانيين حول هذه القضية كما يؤكد حضور هذه القضية في الوجدان الانساني اللبناني".
 

وفيما شكر يعقوب "القضاء اللبناني على تحركه"، رأى ان "هذا التحرك بعد 33 سنة من التأخير يوضع في خانة رفع العتب عن القضاء اللبناني ولا يعفيه من مسؤوليته عن تقاعسه التي يتحملها نتيجة عدم التحرك كل تلك السنين"، واضاف انه "كلما سرّع القضاء باتخاذ الحكم الواجب اتخاذه في هذه القضية بحق القذافي شخصيا وبحق اعوانه من النظام الليبي كلما خفف مساءلة التاريخ لهذا الفضاء قانونيا وسياسيا".
 

وعن الهدف من تأجيل الجلسة الى موعد قريب وهو الاول من نيسان/ابريل المقبل والفائدة المرجوة من ذلك، لفت يعقوب الى ان "الغاية عند المعنيين في القضية وخصوصا عوائل المغيّبين ومحاميهم كانت تحديد موعد قريب للجلسة الثانية بدل ان يمر الوقت دون البحث في هذه القضية"، وتابع "كنا نأمل لو انه تم تأجيل الجلسة الى ما بعد الاول من نيسان بفترة وجيزة ولو الى العاشر او النصف من نيسان باعتبار ان الحكومة ما زالت في طور التأليف ويبقى هناك وضع البيان الوزاري ونيل الثقة في مجلس النواب قبل ان تعقد الحكومة اولى جلساتها والتي من الواجب عليها ان تصدر فيها مرسوم تعيين المركز الشاغر في المجلس".
 

يعقوب: هناك جدية ملموسة في التعاطي مع قضية الامام الصدر ورفيقيه
ورأى يعقوب ان "مجرد تعيين موعد قريب للجلسة الثانية يظهر وجود جدية خاصة في هذه الفترة بالذات من قبل الجهاز القضائي"، واشار الى "اننا لمسنا هذه الجدية من خلال التعاطي مع القضية"، ولفت الى ان "الداعمين الدوليين للنظام الليبي في هذه الفترة وبسبب الثورة الليبية لم يعودوا متحمسين لحماية رأس هذا النظام واعوانه ولذلك لم يهتموا بمنع محاكمة القضاء اللبناني للقذافي".

وشدد يعقوب على انه "بمجرد إكتمال هيئة المجلس العدلي نصّر على ضرورة اتخاذ القرارات الواجب اتخاذها في اول انعقاد للمجلس بعد اكتمال هيئته واتخاذ الحكم الواجب بحق من اجرموا خصوصا انه طبقا لقواعد القانون اللبناني يعتبر القذافي واعوانه قد اصبحوا بحكم المبلغين بموعد الجلسة".


رحمة: المتهمون في قضية الامام الصدر سيحاكمون وسيحكمون غيابيا
وفي نفس الموضوع توجهنا الى عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النيابي في لبنان المحامي إميل رحمة الذي أكد لنا تحمسه الشخصي لهذه القضية بسبب حبه وإعجابه بشخصية الامام الصدر وأفكاره الوطنية التي جذبت اليها في ذلك الوقت الكثير من شباب لبنان وشباب الجامعات من مختلف الاتجاهات.

ومع ذلك اعتبر رحمة انه "في الفترة السابقة على اتفاق الطائف من غير الممكن الحديث ان هناك مماطلة او تأخير في بدء المحاكمات او إجراءات التقاضي في قضية الامام الصدر ورفيقيه لان وضع البلد الامني والسياسي لم يكن يسمح بذلك خصوصا في اجواء الحرب التي كانت سائدة آنذاك ولم تكن تسمح لاجهزة الدولة ومنها القضاء بالعمل بشكل منتظم وسليم"."التأخير موجود وواضح منذ العام 1992 وحتى يومنا هذا"، واضاف انه "كان من المفروض على اول حكومة بعد الطائف ان تحيل مباشرة هذه القضية الى المجلس العدلي حيث كان يجب ان يكون هناك بالحد الاقصى في العام 1994 قرارا اتهاميا قد صدر عن المحقق العدلي في هذه القضية وبعد ذلك يبدأ المجلس العدلي بجلسات المحاكمة وهذا ما لم يحصل".
 
وقد اعتبر رحمة ان "عدم إكتمال هيئة المجلس تشكل دافعا اساسيا ومهما للاسراع في تشكيل الحكومة في لبنان لاصدار المرسوم اللازم لاكمال هيئة المجلس"، لافتا الى انه "في الاول من نيسان إذا اكتملت هيئة المجلس او في اي جلسة لاحقة(حين اكتمال الهيئة) سيحاكم جميع المتهمين بارتكاب جريمة إخفاء الامام ورفيقيه بدءا بالقذافي وصولا الى اعوانه بصورة غيابية وسيحكمون بأحكام غيابية".

يذكر انه طبقا لاحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني تسقط المحاكمات الغيابية والاحكام الصادرة عنها بمجرد حضور المحكوم غيابيا امام القضاء اللبناني وتبدأ حينذاك محاكمته بصورة وجاهية.

وفيما دعا رحمة "المجلس العدلي لانزال اقصى واشد العقوبات طبقا لقانون العقوبات اللبناني بحق القذافي واعوانه لارتكابهم هذه الجريمة والتي تصل عقوبتها الى الاعدام"، اشار الى انه "بعد صدور الحكم الغيابي بحق المجرمين ستتم متابعة القضية لاحضارهم امام القضاء اللبناني عبر الانتربول الدولي الذي يطلب اليه لبنان ذلك باعتبار ان الاشخاص المحكومين هم مجرمون طبقا للقانون اللبناني كما ان المحاكم اللبنانية اصدرت احكاما بحقهم".

وبما انه ما ضاع حق وراءه مطالب ولا انهزمت قضية ناضل من اجلها المؤمنون بها، لن يضيع حق الامام الصدر ورفيقيه في محاكمة من اجرم بحقهم فغيبهم طوال سنين عن امتهم وبلدهم وعائلاتهم ومقاومتهم ولن يضيع حق ابناء ذاك الامام وتلامذته من المقاومين والشهداء والاحرار الذين تعلموا في مدرسته ان لا تراخٍ في إحقاق الحق وإقامة العدل ونصرة المظلوم ولو بوجه نظام جائر.

وسيكشف على الملأ مصير الامام الصدر وامام الملأ سيفضح المجرمون، لان قطار العدالة قد انطلق اخيرا لاسقاط نظام السجّان بقبضة الشعب الليبي الثائر ولتستطير احكام الاعدام بعزم القضاء اللبناني الذي يقف خلفه كل اللبنانيين للاقتصاص من المجرمين وتأكيد الثقة به.

نبذة عن حياة الامام الصدر:
الامام السيد موسى الصدر ولد في 15 نيسان/ابريل من العام 1928 ميلادية في مدينة قم الايرانية، هو ابن السيد صدر الدين بن السيد اسماعيل بن السيد صدر الدين بن السيد صالح شرف الدين من جبل عامل في جنوب لبنان. قَدِمَ الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 حيث بدأ نشاطه في الرعاية الدينية والخدمة العامة في صور موسعاً نطاق الدعوة والعمل الديني بالمحاضرات والندوات والاجتماعات والزيارات وصولا الى الاهتمام بشؤون المجتمع.


وتحرّك في مختلف قرى الجنوب والبقاع وعاش حياة الاهالي ومعاناتهم مع الحرمان ثم انطلق ليتعرّف على باقي المناطق اللبنانية، حيث اقام افضل العلاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه وكان دائما يدعو الى نبذ التفرقة الطائفية. واسّس "المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى" ليتولى شؤون الطائفة ويدافع عن حقوقها ويعمل على رفع مستواها.


وكرّس جزءا كبيرا من اهتمامه لحماية لبنان وجنوبه من الاعتداءات الاسرائيلية حيث أسس المقاومة في لبنان، كما عمل بالتوازي مع ذلك لإيقاف الحرب الاهلية في لبنان لذلك سعى الى التواصل مع مختلف الرؤساء والملوك العرب في هذا الاطار الى حين قرر زيارة ليبيا للقاء القذافي في سبيل نفس الهدف فغيّب عن وطنه واحبائه.

 

Script executed in 0.042737007141113