أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس: دويّ انفجارات وأزمة غذاء ووقود... وقلق

الثلاثاء 29 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,504 زائر

طرابلس: دويّ انفجارات وأزمة غذاء ووقود... وقلق

وتعيش طرابلس وسط أصوات الانفجارات ونيران الأسلحة المضادة للطائرات، مع استمرار الغارات الجوية الغربية، وقد أكسب الواقع الجديد البعض جرأة للتعبير عن غضبهم بصراحة أكبر.
وقال رضوان، وهو في الأربعينيات من العمر، أثناء وقوفه في صف لشراء الوقود في محطة بنزين في وسط طرابلس، إن «الوضع يزداد سوءا. أنا شخص بسيط. لا أعلم لماذا». ومضى يقول «كل شيء صعب. هناك مشكلة في الغذاء، حتى الخبز، لا تستطيع شراء الخبز بسهولة. أشتري الدقيق وأصنع الخبز لنفسي. أشعر بالقلق. هناك مشكلة خطيرة».
وفي إحدى محطات التزويد بالوقود في طرابلس اصطفت مئات السيارات في طابور طوله أكثر من كيلومتر. وانتظر سائقو السيارات المنهكون لساعات ليملأوا خزانات سياراتهم. وعلقت محطة أخرى للوقود لافتة كتبت عليها «لا يوجد بنزين اليوم. الله أعلم متى».
وكانت الصورة مشابهة في أجزاء أخرى من طرابلس والبلدات القريبة، فقد تعطلت شبكات الإمداد بالسلع الأساسية من جراء القتال الممتد منذ أسابيع. وأدى تدفق اللاجئين إلى خارج ليبيا إلى نقص شديد في الأيدي العاملة في المخابز ما حد من إنتاج ما يكفي من الخبز.
وليبيا عضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ولديها مصاف نفطية، لكن القطاع تعطل بشدة من جراء الصراع. وتضرر جانب كبير من البنية التحتية لتكرير النفط، كما تراجع إنتاج النفط والمنتجات النفطية بدرجة كبيرة.
ويطمئن التلفزيون الحكومي الناس بأن احتياطيات الوقود كافية، لكن مسؤولا في قطاع الطاقة أقرّ بأن ليبيا تحتاج إلى استيراد المزيد من الإمدادات للتعامل مع النقص.
وتطل طرابلس على ساحل البحر المتوسط ويعيش فيها ما يصل إلى مليوني نسمة وهي أكثر المدن تحصينا حيث لا تتسامح الميليشيات المرهوبة الموالية للقذافي مع المعارضة. غير أن غضب بعض السكان كان واضحا حين حاول صحافيون الحديث معهم. وقال رجل وقف في طابور لشراء البنزين «التلفزيون يقول إن بريطانيا وفرنسا تريدان أن تأخذا نفطنا، لكنني واقف هنا ولا أستطيع شراء البنزين لسيارتي... أين النفط؟ أي نفط هذا الذي يتحدثون عنه؟».
وقال رجل آخر، وهو يفرك عينيه اللتين احمرتا بعد أن سهر ليلة كاملة من دون نوم منتظرا في محطة بنزين، «أنا منتظر منذ الساعة الرابعة صباحا. لا يوجد بنزين. أنا متعب جدا. ونعم أنا غاضب. كثيرون غاضبون».
وعطلت الاضطرابات وصول إمدادات الغذاء في الدولة الصحراوية التي تعتمد على الواردات لتغطية الطلب على الغذاء في الداخل. وقالت فاطمة، وهي في العشرينيات من عمرها، خلال وقوفها في صف للحصول على الخبز المقنن إن شراء زيت الطهو والسكر والمنتجات الأخرى صعب، موضحة «قبل ذلك، كان الوضع طبيعيا، لكن الآن هناك نقص. بدأ هذا مع الأزمة قبل شهر والوضع يزداد سوءا». وأضافت أنها ترى أن أسعار المواد الغذائية الرئيسية مثل الأرز والدقيق ارتفعت بمقدار الثلث على الأقل، مشيرة إلى أنه لا يسمح لها إلا بشراء عبوة واحدة من الخبز لأسرتها في كل مرة.
ويقول الناس إن سعر الخبز نفسه تغير قليلا ونجم النقص أساسا عن رحيل العمال الأجانب. وقال علي محمد علي، وهو شاب يعمل في مخبز، «قبل ذلك، كان الخبز متوافرا... الآن لا. ليس لدينا عمال الآن، وبالتالي يصعب إنتاج ما يكفي من الخبز».
وقال علي سالم، وهو سائق سيارة أجرة شاب، إنه لا يعلم ماذا يجب أن يتوقع لكنه أنحى باللائمة على دول أجنبية في كل هذه المشاكل. وأضاف «انتظرت أربع ساعات بالفعل... يجب أن أفعل هذا كل يوم... أنا سائق سيارة أجرة». ومضى يقول «لا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك. غداً يمكن أن يتغير كل شيء. كل هذا بسبب الدول الأجنبية التي تتدخل».

Script executed in 0.03231406211853