أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أستونيا تسأل مجدل عنجر: لقيتوا شي؟

الأربعاء 30 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,633 زائر

أستونيا تسأل مجدل عنجر: لقيتوا شي؟

دخل قنصل الجمهورية الأستونية في بيروت سامي قاموع إلى دار بلدية مجدل عنجر. يصافح رئيس البلدية سامي العجمي ويبدأ بطرح الأسئلة على «الريس» المنهمك بمتابعة عمليات التفتيش الأمني التي تطال منازل في بلدته. «طمّني يا ريس. انشالله لقيتوا الشباب؟ عندك شي خبر يفرحنا»؟ يسأل القنصل قاموع الذي ينتظر تلقي إجابة تشفي غليله وغليل بلاده «البلطيقية» الملتحقة بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004. يصمت رئيس بلدية مجدل عنجر قليلاً بعدما فوجئ بالسؤال: «والله يا سعادة القنصل الأخبار عندكم أو عند الأجهزة الأمنية. نحن في البلدية لا نعرف».

يشعل القنصل سيجارة ويتابع طرح الأسئلة: «كم واحد كمشتوا يا ريس؟». يضحك العجمي «ونحنا شو إلنا علاقة. الجيش اللبناني وفرع المعلومات يتابعان الملف».
ينتهي الحوار بين القنصل والرئيس. يغادر القنصل البلدة بعد أن يدلي بتصريح رسمي يعلن فيه عدم توافر معلومات عنده عن مصير الأستونيين السبعة الذين خطفوا الأربعاء الماضي قرب مدينة زحلة و«ننتظر نتائج التحقيقات التي تجريها القوى الأمنية اللبنانية». هذه التحقيقات وعمليات البحث الميداني عن الأوروبيين في محيط بلدة مجدل عنجر، كانت قد أنجزت ظهر أمس ما نسبته 10 في المئة من «داتا» المعلومات المتعلقة بعملية اختطاف السبعة. ووفق جهات أمنية متابعة، بدأت الأجهزة الأمنية البناء على ما لديها من معلومات لتنفيذ خطة أمنية واسعة النطاق بحثاً عن أدلة ومطلوبين يعتقد أنهم وراء العملية. والمطلوبون من الجنسيتين اللبنانية والسورية. وشملت الخطة بلدات مجدل عنجر وأطرافها في البقاع الأوسط، وجب جنين والصويري ولالا وبعلول في البقاع الغربي، حيث نفذت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي انتشاراً كثيفاً، مطلقة عمليات دهم لعشرات المنازل في مجدل عنجر والصويري وجب جنين، حيث تولى فرع المعلومات الحي الجنوبي للمجدل، والجيش تولى تفتيش وسط البلدة وشمالها وأطرافها الغربية، فيما تولت مجموعات من فرع المعلومات تنفيذ أعمال دهم لمنازل في جب جنين والصويري.
أعمال البحث والتفتيش عن الأستونيين السبعة، ومن يعتقد أنهم وراء عملية الخطف، أدت إلى توقيف عدد من الأشخاص في مجدل عنجر أطلق سراحهم صباح أمس، فيما لم تؤكد (أو تنفِ) جهات أمنية توقيف لبناني وسوري مشتبه فيهما بالمشاركة في عملية الخطف، هما ينتميان إلى مجموعة د. خ. المشتبه فيه بقتل ضابط استخبارات الجيش اللبناني ومرافقه في مجدل عنجر العام الماضي. وتحدثت معلومات أمنية عن توصل الأجهزة المعنية إلى نتائج مهمة «يعول عليها في التوصل إلى كشف ملابسات عملية الاختطاف وتحرير الرهائن»، مؤكدة أن «الأمنيين يسابقون الوقت، ويعملون على مدار الساعة للتوصل إلى نتائج جد إيجابية». وخلصت هذه المعلومات إلى التعبير عن اعتقادها بأن «الأستونيين السبعة بخير» وأن «الخاطفين من جنسيات لبنانية وغير لبنانية». وقال مصدر أمني آخر لـ«الأخبار» إن فرع المعلومات أوقف 3 أشخاص لهم ارتباطات «ما» في عملية تقديم الفان المستخدم في عملية الخطف، إضافة إلى سيارة المرسيدس التي تبين أنها مسروقة، موضحاً أن فرع المعلومات «توصل إلى كشف المكان الذي استخدمته مجموعة الخطف كمقر إقامة لها في سهل بلدة الصويري، حيث لم يعثر إلا على بعض الأدلة بعدما فر من كان في داخله إلى جهة مجهولة». ولفت إلى تنفيذ أعمال دهم في السهل الغربي لمجدل عنجر وجرود بلدة الصويري، حيث أوقف شخص واحد أُخلي سبيله لاحقاً. وأبلغ شهود عيان من الصويري «الأخبار» بأن قوى أمنية أجرت كشفاً على مدافن في مرتفعات البلدة.
وكانت العملية الأمنية الواسعة النطاق، قد انطلقت فجر الاثنين من داخل بلدة مجدل عنجر حيث نفذت مجموعة من فرع المعلومات عملية دهم لمنزل يعود إلى شخص من آل عباس، وأوقفت 3 أشخاص، سرعان ما أُطلق سراحهم صباح أمس. وقد تخللت هذه العملية إصابة أحد العناصر برصاصتين.
وقال مجلس الأمن الفرعي في البقاع بعد اجتماعه في سرايا زحلة الحكومية (نقولا أبو رجيلي) إنه عرض مجريات التحقيق في عملية خطف الأستونيين السبعة، وإن «ثمة خيوطاً أولية قد تؤدي إلى كشف الفاعلين والمتورطين». وأوضحت مصادر المجتمعين لـ«الأخبار» أن غرفة العمليات المشتركة بين الأجهزة الأمنية كلها «توصلت إلى نتائج ملموسة تعطي أملاً في التوصل إلى نهاية عملية الاختطاف في وقت قريب جداً». وكان مجلس الأمن الفرعي قد ناقش أيضاً حادثة التفجير الذي حصل في كنيسة السيدة في الحي الصناعي بمدينة زحلة وما وصلت إليه التحقيقات ومدى ارتباطها بعملية الخطف لإبعاد الأنظار وتشتيت الجهود الأمنية. وطلب المجلس من البلديات الكبرى في البقاع «وضع كاميرات مراقبة في الأماكن الحساسة». وتقرر تكثيف الدوريات والعمل على توقيف كل سيارة تضع عازلاً للشمس من دون ترخيص».
وكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي قد أكد في حديث مع الوكالة الوطنية للإعلام المعلومات التي تتحدث عن «توقيف ثلاثة متورطين في عملية الاختطاف»، قبل أن تصدر المديرية بياناً تصف فيه ما جرى تناقله بشأن توقيف لبنانيين وسوريين متورطين في العملية بأنه يفتقر إلى الدقة والموضوعية.

Script executed in 0.039497852325439