أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تأليف إلى الوراء... وبلا حكومة أمر واقع

الأربعاء 30 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,576 زائر

تأليف إلى الوراء... وبلا حكومة أمر واقع

خطوة إلى الأمام أم خطوات إلى الوراء في جهود الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة؟
ذاك ما تبرزه انطباعات عاملين على خط هذه الجهود بين الرئيس المكلف والغالبية النيابية الجديدة التي بدأت تشتم صعوبات في تنظيم علاقتها بميقاتي وتفهّم الطريقة التي يقارب بها تأليف الحكومة، وتجاهله في المقابل الحجم الذي تتمسّك به في الحكومة الجديدة.
وتكمن الشكوك المتبادلة في معطيات الساعات الأخيرة كالآتي:
1ـــــ بعد اتصال أجراه طه ميقاتي، شقيق الرئيس المكلف، بالنائب سليمان فرنجية ظهر أمس، أوفد إليه في الخامسة بعد الظهر في بنشعي عزمي ميقاتي نجل طه الذي حمل إلى رئيس تيّار المردة صيغة حكومية تمثّل ـــــ إلى الآن ـــــ الخيار الأخير للرئيس المكلف، وهي حكومة أمر واقع يعتزم عرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتوقيع مرسومها وإعلانها في الساعات المقبلة. كان ردّ فرنجية نصيحة للرئيس المكلف بتفادي هذا التصرّف، لأنه يفضي إلى أزمة أكثر تعقيداً. حمل عزمي ميقاتي معه أيضاً اقتراح الرئيس المكلف إبدال الوزير الذي اقترحه فرنجية، وهو النائب سليم كرم، بمرشح آخر عن فرنجية هو المحامي روني عريجي. إلا أن الزعيم الزغرتاوي تشبّث بمرشحيه للحكومة الجديدة، كرم والنائب السابق فايز غصن.
2ـــــ بعدما تبلّغ المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل من الرئيس المكلف، حتى ساعة متأخرة من ليل الأحد، عزمه على تأليف حكومة أمر واقع، كان جوابهما سلبياً. سألاه هل استمزج الرئيس ميشال عون رأيه في الأمر، فردّ بالنفي. نصحاه عندئذ بعدم المجازفة بحكومة كهذه، لأن الخليلين ـــــ رداً على ما طلبه منهما ميقاتي ـــــ لن يتخذا موقفاً مؤيّداً لأيّ حكومة يؤلفها ما لم تحظَ بموافقة عون، تأكيداً منهما على وحدة موقف أركان الغالبية النيابية الجديدة.
3ـــــ يريد ميقاتي تأليف حكومة أمر واقع أعطى فيها عون وحلفاءه في تكتل التغيير والإصلاح 10 نواب من 30 نائباً، بحيث حال دون إمساكه بالثلث +1 من نصاب الحكومة الجديدة، على نحو ما يصرّ عليه الجنرال، وهو الحصول على 12 وزيراً في حكومة ثلاثينية. سمّى ميقاتي في مسوّدة حكومته الوزير زياد بارود لحقيبة الداخلية، ولم يستجب طلب الغالبية توزير فيصل نجل الرئيس عمر كرامي، ولا أحد في المعارضة السنّية، رغم أكثر من تمنّ بلغه من أفرقاء الغالبية، وخصوصاً من حزب الله وأمينه العام السيّد حسن نصر الله، سواء بتوزير كرامي الابن، أو الأخذ في الاعتبار القوى السنّية في المعارضة السابقة والمؤيّدة لحزب الله الذي يرغب في الحصول على تغطيتها في الحكومة الجديدة، وكذلك على منحها فرصة الاضطلاع بدور في السلطة كجزء لا يتجزأ من قوى 8 آذار.
وذكر العاملون على خط جهود التأليف أن ميقاتي لوّح بإعلان الحكومة الجديدة، حكومة أمر واقع، اليوم، من دون اتفاق مسبق مع الغالبية النيابية، كي يضع هذه أمام مسؤوليتها في منح حكومته الثقة أو حجبها عنها، أو في حال عرقلة وصولها إلى جلسة مناقشة البيان الوزاري حتى. وهو بذلك يكتفي ــــ حتى إشعار آخر ـــــ بتصريف الأعمال إلى أن يصار إلى الاتفاق على مثول الحكومة أمام البرلمان.
لكن اتصالات متلاحقة مساء أمس، شارك في بعضها ميقاتي مع حزب الله وحركة أمل، أدّت إلى تكرار تأكيد التمنّي عليه عدم المضي في حكومة كهذه. وبدا على الأثر أن الرئيس المكلف تفهّم مبرّرات التريّث، من غير أن يخطر أحداً بأنه تخلى عن خيار حكومة الأمر الواقع التي أفصح عنها قبل 10 أيام، ووضعها في منزلة متقدّمة في سلّم خيارات مختلفة.
4ـــــ أرسل حزب الله بعد ظهر أمس، على أعلى مستوى، إلى الرئيس المكلف رسالة قاطعة برفض مزدوج: أولهما لحكومة الأمر الواقع التي تهدف إلى إرباك الغالبية النيابية، وثانيهما استبعاد المعارضة السنّية من التمثيل في الحكومة.
5ـــــ يصرّ الرئيس المكلف على إخراج تأليف حكومته من غير ربط إعلانها باتفاق مسبق مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح أو الاجتماع به، كي لا يُفسّر عقد اجتماع كهذا بأن عون أصبح شريكاً لرئيسي الجمهورية والحكومة في التأليف، الأمر الذي جعل ميقاتي يُنشّط تعاونه مع حزب الله وحركة أمل وتجاهل الجنرال. كان قد نُصح، لإخراج التأليف من مأزق المراوحة، بالاجتماع بالرئيس السوري بشّار الأسد والأمين العام لحزب الله.
رداً على الاقتراح الأول، أوفد الرئيس المكلف شقيقه طه أكثر من مرة إلى دمشق، وآخرها الأسبوع الماضي، شارحاً للرئيس السوري مراحل التأليف.
أما عن الاقتراح الثاني، فلاحظ الرئيس المكلف أن اجتماعه بنصر الله قد يُحرج رئيس المجلس نبيه برّي الذي يضطلع بدور إيجابي أساسي في التأليف، وهو لا يريد من هذا الاجتماع ما يثير حفيظة برّي. وكان ميقاتي اجتمع بنصر الله إلى الآن مرتين: أولى قبل التكليف، وثانية بعده.
وتبعاً للعاملين على جهود التأليف، تضع حكومة الأمر الواقع الجميع في مأزق بالغ التعقيد، وهي إذ تخرج ميقاتي من إرباكه بعد انقضاء أكثر من شهرين على تكليفه، إلا أنها تنفجر حتماً في وجه رئيس الجمهورية، وخصوصاً إذا وقّع مرسومها، داعماً الرئيس المكلف في هذا الخيار. ذلك أن سليمان يصبح عندئذ وجهاً لوجه مع الغالبية النيابية، وخصوصاً مع حزب الله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح، ومن ثمّ مع سوريا.
وإذ تعزّز حكومة الأمر الواقع، بالطريقة التي يوحي ميقاتي بإخراجها إلى العلن، شعبيّته في الشارع السنّي، سواء بعدم استرضائه عون والتسليم بشروطه على نحو ما فعل سلفاه الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري، أو بعدم إعطاء الجنرال ما أرغم الحريري على إعطائه إياه حقائب ومقاعد، أو بتمسّكه بصلاحياته الدستورية كرئيس لمجلس الوزراء منوط به مع رئيس الجمهورية تأليف الحكومة فلا تعلن من الرابية كعام 2009... إلا أنها تفضي إلى تحميل رئيس الجمهورية الوزر الأكبر في أزمة دستورية، تعدّ لها حكومة الأمر الواقع ترفض الغالبية النيابية الاعتراف بها، وتضع البلاد في مهبّ فراغ سياسي.
يعكس هذا الانطباع أيضاً اعتقاد العاملين على خط التأليف أن ميقاتي أرسل غداة تكليفه أكثر من إشارة في أكثر من اتجاه داخلي، ثم في ما بعد على أثر إعلان قوى 14 آذار مقاطعة المشاركة، إلى أنه لا يريد ترؤس حكومة يُعتبر تأليفها انتصاراً قوياً لقوى 8 آذار والغالبية النيابية التي تمسك بها.

Script executed in 0.19430303573608