أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي اجتمع بنصر اللّه ليلاً: إلى الوراء أيضاً

الخميس 31 آذار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,623 زائر

ميقاتي اجتمع بنصر اللّه ليلاً: إلى الوراء أيضاً

 رغم أنه لا معطيات تجزم بقرب تأليف الحكومة، إلا أن تسارع الاتصالات والمشاورات في الساعات الأخيرة، مقترناً بمواقف حازمة حيال بعض الخيارات الثابتة المتوقعة في التأليف، أبقى آمال إبصار الحكومة الجديدة النور ضرباً من الوهم. لم يُشع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ولا الفريق المفاوض الممثل للغالبية النيابية، أي انطباعات إيجابية أو جدّية بقرب التأليف. بل وضع في طريق هذا عقبات إضافية.
أبرز معطيات الاتصالات والمشاورات الأخيرة، الآتي:
1ــ اجتماع مفاجئ بين الرئيس المكلف والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ليل الثلاثاء لم يُكشف عنه، تناول العراقيل التي تحوط بتأليف الحكومة. وهو الاجتماع الثاني لميقاتي بنصر الله مذ كلف تأليف الحكومة في 25 كانون الثاني الماضي، وكان قد سبقهما اجتماع أول قبل التكليف أُعدّ لتسمية الأكثرية النيابية الجديدة لنائب طرابلس رئيساً للحكومة.
إلا أن حصيلة ما دار بين ميقاتي ونصر الله ثبّتت مسحة التشاؤم نفسها، وهي أن كلاً منهما يقارب التأليف على نحو مختلف عن الآخر، من غير أن ينبئ التباين في الرأي بما هو أسوأ من ذلك. أعاد الأمين العام للحزب تأكيد ما كان قد سمعه ميقاتي مراراً من المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لنصر الله الحاج حسين الخليل، وهو الأخذ في الاعتبار حصة الرئيس ميشال عون وتمثيل المعارضة السنّية بفيصل كرامي نجل الرئيس عمر كرامي.
كان ردّ الرئيس المكلف سلبياً في الأمرين: غير مقتنع بحجم حصة عون وتكتّل التغيير والإصلاح في الحكومة، وعدم استعداده لتوزير كرامي الابن بعدما كان حزب الله قد تبلغ من ميقاتي سابقاً موافقته على هذا التوزير. أضف عقبتين أخريين في طريق التأليف: أولاهما عودة الرئيس المكلف إلى الحديث عن حكومة من 24 وزيراً فاتح نصر الله بها بعدما بدا تأليف حكومة ثلاثينية قد حُسم نهائياً، وثانيتهما رغبة ميقاتي في توزير النائب طلال أرسلان بحقيبة وزير دولة رفضها الأخير.
2ــ استمرار تعثّر التفاهم بين ميقاتي وعون على حصة تكتل التغيير والإصلاح: يصرّ الجنرال على 12 وزيراً مسيحياً من 15 في حكومة ثلاثينية، ويصرّ ميقاتي بدوره على تحديد حصة عون بتسعة وزراء فقط. ويدعم حزب الله ـــــ الذي استمر منذ تكليف ميقاتي شاهداً على تصاعد الشروط المتبادلة بين الطرفين متفادياً الضغط على الجنرال ومؤيداً إياه بصمت ذي مغزى ـــــ حصول عون على الحصة الوزارية التي ترضيه وتعكس تمثيله السياسي والشعبي، بصفته رئيس الكتلة الأكبر في الغالبية النيابية الجديدة.
في خلاصة التفاوض الأخير بين الطرفين، قَبِلَ عون بالتخلي عن وزير واحد من الوزراء المسيحيين الـ12 الذين يطالب بهم لقاء تسهيل التسوية، لكنه تشبّث بحصوله على الثلث +1 في الحكومة الجديدة كشرط غير قابل للمساومة، الأمر الذي رفضه الرئيس المكلف أيضاً.
أما ما يتصل بحقيبة الداخلية، فتبدو مشكلتها ـــــ رغم تسعير الجدل الدائر حولها ـــــ قابلة للتفاوض وغير عصيّة على اتفاق يوافق بموجبه الجنرال على إبقائها في عهدة وزيرها الحالي زياد بارود، ما دام الأخير ليس مصدر الخلاف عليها، وقد أشاد عون بمزاياه، ولم يوجّه انتقاده إلى أدائه أو كفايته. فضلاً عن أن استمرار بارود في حقيبة الداخلية يحظى بتأييد دمشق وحزب الله، إلى دعم ميقاتي وجهة نظر رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بقائه في منصبه.
3ــ يشجّع حزب الله تعزيز رأسمال الرئيس المكلف في الحكومة بحصوله على حصة وازنة من التمثيل السنّي، بغية مساعدته على مواجهة الشكوك والحملات التي يتعرّض لها من داخل طائفته بتحريك مباشر من تيّار المستقبل، وسلفه الرئيس سعد الحريري. ويرغب ميقاتي، في هذا السياق، في حصة من 5 وزراء سنّة في حكومة ثلاثينية، إلى توزير أرثوذكسي هو نقولا شمّاس.
كذلك يتفهّم الحزب دوافع تشبّث ميقاتي بصلاحياته الدستورية في التأليف من أجل أن يظهر بمظهر رئيس الحكومة القوي، الحريص على حقوق طائفته وموقعها في السلطة الإجرائية ودفاعه عن صلاحياته الدستورية، والقادر على التعاون مع الغالبية النيابية الجديدة.
4ــ ترمي الجهود المتلاحقة، المواكبة للتأليف، إلى التوصّل إلى مخرج يتلاءم مع إصرار الرئيس المكلف على حصوله مع رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على حصة من 11 وزيراً تمثّل الثلث +1، ما يحجب عن الغالبية النيابية ثلثي مقاعد مجلس الوزراء. وفي حساب الرئيس المكلف، يتوخى منحه، وسليمان وجنبلاط، نصاباً معطلاً حفظ التوازن داخل مجلس الوزراء بين هذا الفريق وقوى 8 آذار، وعدم ترجيح الكفة لمصلحتها، كي لا تبدو الحكومة الجديدة حكومة قوى 8 آذار أو حكومة حزب الله.
بيد أن احتساب هذا النصاب في فريق سليمان ـــــ ميقاتي ـــــ جنبلاط لا يعدو كونه نظرياً، لا يطابق بالضرورة الحسابات السياسية الأكثر تعقيداً، والأكثر إلحاحاً وتطلّباً في بعض الأحيان لفرض توازن قوى في استحقاقات قاسية.
ذلك أن الوزراء الثلاثة للزعيم الدرزي (درزيان وسنّي) يمثلون معادلة التوازن بين رئيسي الجمهورية والحكومة والغالبية النيابية: بهم يحصل سليمان وميقاتي على الثلث +1، وهو نصاب معطل. وبهم تحصل قوى 8 آذار على ثلثي مجلس الوزراء، وهو نصاب موصوف.
إلا أن جنبلاط ووزراءه الثلاثة لا يمسون، في أي حال، وديعة لدى فريق الرئيسين على نحو تجربة حكومة الحريري، عندما وضعت عند رئيس الجمهورية وزيرين وديعتين لديه، خَبِرَ في ما بعد مغزى إعارتهما لكتلته مع إسقاط حكومة الوحدة الوطنية.
ولأن حكومة ميقاتي بشقيها، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحليفه الوزير محمد الصفدي، لا تعكس تناقضاً مشابهاً لما كان ـــــ ولا يزال ـــــ بين قوى 8 و14 آذار عندما كانا في حكومة الوحدة الوطنية، وعندما صارا خارجها، يصبح جنبلاط صمام الأمان في توازن القوى داخل مجلس الوزراء الجديد:
ــ لأن رئيسي الجمهورية والحكومة يعدّانه شريكهما في الوسطية.
ــ ولأن الغالبية الجديدة تعدّه بدورها جزءاً لا يتجزأ منها، مدينة له بأصعب خيارين، وهما قلب الأكثرية النيابية من فريق إلى آخر، وإقصاء الحريري عن رئاسة الحكومة.

Script executed in 0.20860719680786