أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الـــراعي ينـــافس عـــون وجعـــجع

الجمعة 01 نيسان , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,933 زائر

الـــراعي ينـــافس عـــون وجعـــجع
 يوم الأحد في 27 آذار، دعم البطريرك بشارة الراعي بقاء وزير الداخليّة في حكومة تصريف الأعمال، زياد بارود، في أي حكومة جديدة، قائلاً عن بارود إنه «الوزير الوطني الذي يشكّل الأمل لكل لبناني، ولا يُمكن أحداً أن يستغني عنه». ثم، يوم الأربعاء الماضي، أكّد الراعي أنه ضدّ تأليف حكومة من لون واحد لأنها تُخالف الدستور، وطالب خلال افتتاحه غرفة الصحافة في بكركي، بحكومة تكنوقراط إلى حين اتفاق المسؤولين في ما بينهم، «إذا كان متعذراً إرضاء الطبقات السياسيّة عبر المحاصصة إلى حين الاتفاق على هذه المشاركة كي لا أقول محاصصة». ولم يصدر أي توضيح عن البطريركيّة حول قصد الراعي عند قوله إن حكومة اللون الواحد تُخالف الدستور، إذ بقي الأمر ملتبساً: هل حكومة اللون الواحد المخالفة للدستور هي الحكومة السياسيّة التي تضمّ ممثلين لجميع الطوائف، ولكن تسثني أحزاباً سياسيّة، أم أن حكومة اللون الواحد التي قصدها البطريرك الجديد هي حكومة لا تتمثّل فيها جميع الطوائف، «لأنه إذا قصد النوع الأوّل، فعندها يجب رفض الاعتراف بشرعيّة كلّ القرارات التي اتّخذت منذ عام 1990 حتى تأليف حكومة الوحدة الوطنيّة، برئاسة فؤاد السنيورة، بعد أحداث أيّار 2008، إذ كانت هناك أحزاب كبيرة غير ممثلة في هذه الحكومات» بحسب أحد السياسيين.
منذ اليوم الأول لانتخابه بطريركاً، كثُر الكلام على اختلاف الراعي عن سلفه نصر الله صفير؛ وأنه لن يكون طرفاً في المعادلة الداخليّة.
في المعلومات، فإن سلسلة من الاتصالات جرت لفهم حقيقة كلام الراعي، وما الذي يرغب في أن يقوله الرجل فعلياً، «فالفاتيكان ما كان ليقوم بكلّ ما قام به، عبر الطلب من البطريرك صفير الاستقالة وترجيح كفّة الراعي ليعود إلى نفس السيناريو لجهة تحوّل بكركي إلى طرف».
فقد عُدّ دعم الراعي لبارود، (بغضّ النظر عن كفاءة بارود في إدارة وزارة الداخليّة أو عدم كفاءته) موجّهاً مباشرةً في وجه رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، تماماً مثلما عُدّ كلامه عن حكومة التكنوقراط موجّهاً ضدّ عون أيضاً على نحو قاسٍ، وخصوصاً أن جنرال الرابية هو الذي يرفض طرح رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي تأليف حكومة تكنوقراط بشكل رئيسي.
في الأيّام القليلة الماضية، اشتغلت الاتصالات لفهم ما يجري. أصحاب النيّة الحسنة يرون أن الراعي لا يزال يُعامل نفسه كمطران لجبيل وليس بطريركاً، وبسبب نهارات الاستقبالات الطويلة، فإنه يقول أموراً كثيرة، «وهناك من ينتظره على الكوع، ليأخذ كلماته ويُخرجها من السياق التي قيلت فيه». ويؤكّد أحد أصحاب هذه النظريّة أن العديد من زوّار الراعي والذين سمعوا كلاماً منه مباشرةً، فوجئوا بالطريقة التي خرج بها إلى الإعلام؛ لكنّه يلفت إلى أن الكلام الأخير على حكومة التكنوقراط يأتي خارج هذا السياق.
أمّا أصحاب النيّة السيئة، فيلفتون بدايةً إلى أن الراعي يُكثر من الكلام، بينما سلفه البطريرك بطرس صفير كان يُقلّ منه. ويُضيف أحد أصحاب هذه النظريّة، الذين يعتقدون أن الراعي يرغب في أداء دور سياسي، إنه خلال اتصال الراعي بالجنرال عون أول من أمس، للاطمئنان على صحّته، بعد الدخول المفاجئ للجنرال ميشال عون المستشفى، أبلغه الراعي أنه سيُصلي في اليوم التالي (أمس) على نيّة عون، لكنّ هذا لم يحصل، ولم يذكر الراعي عون في صلاته يوم أمس، بحسب متابعين لبكركي.
هنا، يلفت بعض من تواصلوا مع البطريرك الجديد، إلى أنه يرغب في أن يكون له دور قيادي بارز على الساحة المارونيّة، وقد يكون تعليق أحد السياسيين الأكثر تعبيراً: «كان في ميشال عون وسمير جعجع، اليوم صار في بشارة الراعي وعون وجعجع». تجدر الإشارة هنا، إلى ما قاله الراعي للزميل وسام بريدي على محطة «أم تي في» عن رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، إذ قال: «لجعجع شخصيّته الخاصّة، لكن عنده مواقف تهدم أكثر مما تبني»، وهو ما يُمكن مشاهدته على موقع يوتيوب.
والإشارة إلى موقف الراعي من جعجع تأتي في سياق قناعة بدأت تترسّخ عند البعض أن الراعي، بعكس صفير، لا يجد نفسه داعماً لفريق مسيحي على آخر، بل إنه هو من يجب أن يكون صاحب القيادة، وخصوصاً أنه «صاحب الغبطة والنيافة وأبو الموارنة، وقد أُعطي له مجد لبنان».
يُضيف أحد السياسيين إن إعلان الراعي زيارته إلى سوريا وتحديده ثلاث أبرشيّات يجب زيارتها على ضوء الزيارات التي سيقوم بها، وقوله إن «هناك نزاعاً ما بين البلدين، وعلينا نقل هواجس اللبنانيين إلى المسؤولين السياسيين، موجّه مباشرةً في وجه جعجع، الذي سعى دائماً إلى عدم زيارة صفير لسوريا، لأن ذلك يُعطي شرعيّة لعلاقة عون بدمشق.
ويرى البعض أن ما يقوم به الراعي هو خطوات مدروسة في إطار الوصول إلى ما يبتغيه لأن يكون هو القائد الأوّل، فيما لا يزال يرى البعض أن الأمر نتيجة تداعيات الأيّام الأولى كبطريرك، وأن ساكن بكركي الجديد لم يُحضّر ملفّاته بالكامل، وخطواته اليوم مرتجلة أكثر منها مدروسة.

Script executed in 0.19328689575195