أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

انتخابات «مهندسي الشمال»: «مستقبل» غامض

السبت 02 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,530 زائر

انتخابات «مهندسي الشمال»: «مستقبل» غامض

المساعي التي بذلت لتجنب المعركة في نقابة المهندسين كانت من طرف واحد، هو تيار المستقبل، الذي كان يهدف من وراء تحركه نحو التوافق إلى إبقاء نقابة مهندسي طرابلس في قبضته وقبضة حلفائه في فريق 14 آذار، كما كانت الحال في السنوات الماضية، إلى أن استشعر لاحقاً أن التحولات في التحالفات السياسية الأخيرة التي رافقت وأعقبت خروج الرئيس سعد الحريري من السلطة، باتت تفرض عليهم إجراء حسابات جديدة، ومقاربة الموضوع على نحو مختلف.
الخطوات التي سلكها تيار المستقبل للوصول إلى هذا الهدف قسّمها إلى مرحلتين: الأولى داخلية، هي لتسمية مرشح يحظى بدعم قوى 14 آذار، والثانية خارجية من خلال تواصله مع بقية المرشحين، إما باستمالتهم إلى جانبه، أو دفعهم نحو التنحي إفساحاً في المجال أمام مرشحه.
في المرحلة الأولى، ساد لغط كبير داخل «القلعة الزرقاء» نتيجة تقدم 3 مرشحين للمنصب، اثنان محسوبان عليه، هما جلال حلواني الذي يدور في فلك النائب سمير الجسر، ومحمود الفوال (منسّق القطاع المهني السابق للتيار في الشمال)، إلى جانب النقيب السابق بشير ذوق (يعدّ مقرباً من التيار)، الذي جرى تبنيه رسمياً يوم الثلاثاء الماضي.
المشاورات التمهيدية التي سبقت اتخاذ هذا القرار لم تكن سهلة، وجوبهت باعتراضات كثيرة؛ لأن مهندسي تيار المستقبل أصروا على أن يكون مرشحهم منتمياً إلى التيار، على عكس رغبة حلفائهم في فريق 14 آذار كالقوات اللبنانية وحزب الكتائب، فضلاً عن اليسار الديموقراطي، الذين كانوا يرون أن دعم مرشح «غير حزبي» ومقرب منهم، من شأنه أن يستميل المهندسين المستقلين في النقابة، وهم كثر، وسيعزز وضعهم في الفوز.
الموافقة المبدئية على ترشيح ذوق أحدثت بلبلة داخل التيار، أدت إلى ترشح الفوال وحلواني، وحَرَد حسين المصري (المنسق السابق للتيار في عكار)، ما دفع قيادات التيار إلى قيامها بتحرك لاحتواء الموقف، تمثل بإيجاد «مخرج معنوي» للمصري، ودفع الفوال وحلواني إلى إعلان انسحابهما لاحقاً، بعدما وضعا هذا الترشح «بتصرف الحريري وقيادة تيار المستقبل».
هذه الخطوات بدت غير كافية لتكاتف مهندسي تيار المستقبل والتفافهم حول ذوق، قبل نحو 10 أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي في 10 نيسان الجاري، لأن اللقاء الذي جمع ذوق مع «المهندسين الزرق» في مكتب منسقية التيار بطرابلس، لم ينجح على ما يبدو في إزالة تحفظاتهم، ما دفع قسماً كبيراً منهم إلى المقاطعة، فضلاً عن حصول نقاش حامٍ ترددت أصداؤه خارج جدران المنسقية.
في موازاة هذه الأجواء، كان تيار المستقبل يسلك طريق المرحلة الثانية نحو خيار التزكية بما يراه يناسبه، عبر تقربه من النقيب السابق المرشح عبد المنعم علم الدين، الذي يعدّ أبرز المرشحين المنافسين، فكانت له أول خطوة في هذا الإطار لقاء الحريري منتصف الشهر الماضي في منزله بوسط بيروت مع عبد القادر علم الدين، شقيق عبد المنعم ورئيس بلدية الميناء الأسبق وأحد أعضائها حالياً، حيث طلب الحريري من علم الدين أن ينسحب شقيقه من الانتخابات، فرد الأخير بأنه لا يمون على شقيقه، لكنه سينقل له الرسالة.
لم يقطع تيار المستقبل الأمل، فبادر القيادي فيه خالد شهاب إلى زيارة عبد المنعم في منزله بطرابلس مع وفد من التيار، بعد منتصف ليل الثلاثاء في 22 آذار الماضي، وعقدا معه اجتماعاً عرضا عليه أن يدعم تيار المستقبل ترشحه مقابل أن يعلن ذلك بعد لقائه الحريري في بيت الوسط، لكن علم الدين رفض، وأوضح لهم أنه يحرص على إعلان ترشحه مستقلاً، وأن جهات وقوى أعلنت دعمها له، وهو لن يغيّر أو «يخون» تحالفاته حفاظاً على صدقيته.
انسداد أفق التفاوض مع علم الدين دفع تيار المستقبل لاحقاً إلى تبني ذوق ورفع درجة استعداده لخوض الانتخابات، وهو ما أوضحته مصادر في التيار لـ«الأخبار» من أن «فوز ذوق مرجح، فجميع قوى 14 آذار تدعمه، فضلاً عن مستقلين»، مستبعدة أن يحقق علم الدين خرقاً، لأن «فوزه يحتاج إلى معجزة!».
في المقابل، يستعد علم الدين مبدئياً لإعلان ترشحه رسمياً يوم الاثنين المقبل، إلى جانب 4 أعضاء سيترشحون لعضوية الهيئة العامة وفرعي الميكانيك والكهرباء، وسيعلن ذلك من النقابة لا من أي مكان آخر، بهدف «إعادة الاعتبار للنقابة، التي يتجاهل دورها الآخرون» على حد قوله، في إشارة منه إلى أن بيان ترشيح ذوق تضمّن عبارة لافتة هي أن «هدف الجميع هو تحقيق الفوز بهذا الاستحقاق الانتخابي، وتوفير شبكة أمان نقابية واجتماعية تخدم بالدرجة الأولى والأخيرة مسيرة تيار المستقبل، وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري، وتحقق مصلحة المهندس وتحمي حقوقه!».
علم الدين الذي يحظى مبدئياً بدعم قوى المعارضة السابقة والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، لكن من غير أن تعلن القوى موقفها بعد، دعا مراقبين إلى «التريث في إطلاق التقديرات بشأن نتيجة الانتخابات»، لأن «بعض هذه القوى ما زال متردداً، كذلك لم تسحب الجماعة الإسلامية مرشحها ناهد الغزال، الذي يعني استمراره حرمان أحد المرشحين أصواتها، ما يجعل النتيجة غامضة نظراً إلى تقارب حظوظ الطرفين».

Script executed in 0.03333306312561