أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المساجين السنّة والشيعة اعترضوا على تعيين مسؤول مسيحي فأشعلوا النار احتجاجاً

الأحد 03 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,575 زائر

المساجين السنّة والشيعة اعترضوا على تعيين مسؤول مسيحي فأشعلوا النار احتجاجاً

مرة جديدة يطلّ سجن روميه بؤرة للفلتان والعصابات. مرة جديدة يعود هذا السجن الى الواجهة بعدما استعصت الحلول على السلطات اللبنانية.
فقضية السجن مزمنة ويجري ترقيع المشاكل فيه دون حل جذري، وهذه المشاكل يمكن ان تتلخص كالآتي:
1 - إنهاء مشكلة تتعلق بالسلطة على السجون التي لا تزال بيد وزارة الداخلية ومن المفترض ان تكون لوزارة العدل علاقة بهذا الامر، وكان قد جرى البحث في إقرار قانون في هذا الصدد لكنه لم يأخذ طريقه الى البحث.
2 - هناك مشاكل تتعلق بطريقة التعاطي مع المساجين خصوصا ما أثير واعترفت به الجهات الامنية عن تسرب دائم للمخدرات الى داخل السجن وهو امر زاد المشاكل وفاقمها.
3 - هناك أنواع مختلفة من المساجين بعضهم ادينوا بعمليات ارهابية وآخرون اصوليون اضافة الى المجرمين الجنائيين.
4 - وما زاد من تفاقم المشاكل هو الاكتظاظ الذي فاق كل تصور، ولم يعد اي سجين يتحمله.
5 - انقسام المساجين بين المذاهب والطوائف، كذلك توزعوا سياسيا، فأصبح لكل تيار سياسي مساجينه الخاصين به، وهؤلاء يتصلون بالخارج الذي يؤمن لهم الدعم اللوجستي من هواتف خلوية وسكاكين وآلات حادة. فأصبح لكل فريق مجموعته الخاصة تحظى بهيبة تمنع السيطرة عليهم مهما حاولت القوى الأمنية.
حريق امس كان مختلفا، ظهر ان الشغب الذي حصل كانت اسبابه طائفية حيث احتج المساجين السنة والشيعة على تعيين مسؤول مسيحي عن المبنى، فيما الدولة بدت وكأنها متفرجة لا حول لها ولا قوة، ولا تستطيع ان تحسم الامر وتعيد الهدوء إلا بعد جهد جهيد.
واللافت ان بعض القوى الامنية المتواطئة مع المساجين اصبحت معروفة، ونتحفظ عن ذكر اسمائهم لاسباب امنية، علما ان هذه الاسماء اصبحت في حوزة المسؤولين لكن يبدو ان «مافيا» السجن اقوى وافعل من اي شرعية، وان هذه المافيا تتألف من المساجين النافذين وبعض القوى تكافلا وتضامنا في عمليات التهريب والفوضى داخل السجن.
ماذا حصل في سجن روميه؟
استفاق السجن صباحا على أعمال شغب قام بها عدد من المساجين مطالبين بقانون عفو وبتدابير قضائية لخفض العقوبة اضافة الى تحسين الوضع المعيشي في السجن، وقد استنفرت القوى الامنية، وارسلت تعزيزات الى السجن.
وقد اكد مصدر امني ان لا اصابات داخل السجن رغم كل الشغب الذي حصل وشدد على انه لا جرحى ولا قتلى، واشار الى ان هناك مشاورات مع السجناء لانهاء حالة الشغب.
وقد اشتعلت النيران في المبنى «ب» من السجن بعد ان اضرم السجناء النيران في امتعتهم تضامنا مع السجناء في مبنى الموقوفين.
علما ان السجن اصبح محروقا 3 مرات ولا زال السجناء داخله.
وزارة الداخلية
وعلقت وزارة الداخلية والبلديات فأعربت عن أسفها في بيان اصدرته ان تتخذ أية حالة مطلبية هذا الشكل من العنف والشغب الذي يعرّض مجموع المساجين لمخاطر شتى، مشددة على ان هذه ليست وسيلة لاسماع الصوت، خصوصا ان اجهزة الوزارة لم تتوان عن متابعة المطالب المحقة مع اهالي السجناء، وما تقوم به وزارة الداخلية والبلديات منذ حوالى السنتين على مستوى تحسين اوضاع السجون هو اول الغيث بعد عقود من الاهمال المزمن.
واذ اكدت ان السجون تقع قانونا تحت سلطة وزارة الداخلية وتتولى ادارتها وحمايتها قوى الامن الداخلي، لفتت الى ان ذلك لا يعفي سائر السلطات والوزارات المعنية من دورها ومسؤولياتها، كما لا يعفي مجلس الوزراء مجتمعا، ولو في ظل حكومة تصريف اعمال، من تقديم المعالجات اللازمة، ان على مستوى التدابير الواجبة، وعلى رأسها التسريع في المحاكمات، او التمويل المطلوب الذي يكاد يكون شبه غائب، داعية الجميع الى تحمل مسؤولياتهم.
وقالت: هكذا تعالج الامور، بمواجهة مسبباتها، لا بالتهرب ولا بالتأجيل ولا بإلقاء اللوم على الاخرين.
واشار بيان الوزارة الى ان المعالجات التي تجري حاليا ويتولاها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وقائد الدرك وضباط واختصاصيون ورجال دين مشكورين، تهدف بالدرجة الاولى الى تأمين سلامة المساجين، متمنية على هؤلاء جميعا العودة الى صوت العقل تجنبا لمزيد من العنف غير المجدي، ومشيرة الى ان قوى الامن، معززة بفوج مغاوير الجيش مشكورا وفرقة الفهود على استعداد للتدخل فور استنفاد سبل المعالجة الاخرى.
ولفت البيان الى انه من المبكر تحديد المسؤوليات في ما حصل، لكن الوزارة تؤكد ان تحقيقا فوريا قد فتح وسيتابع حتى جلاء حقيقة ما حصل، ومن ساهم في تحريض المساجين عليه.
وبحسب البيان، طلب وزير الداخلية والبلديات من المدير العام اللواء اشرف ريفي ان يشرف شخصيا على مجريات التحقيق.
واكد البيان ان كل ما يشاع من اخبار ومعلومات من داخل السجن يبقى غير دقيق طالما لم يصدر عن مراجع رسمية، متمنية على وسائل الاعلام التدقيق في المعلومات التي تردها قبل بثها.
الاب مروان غانم
وكشف رئيس مرشدية عام السجون في لبنان الاب مروان غانم وجود حالة من الاستغلال داخل سجن رومية بين السجناء: فالقوي يستغل الضعيف والفقير، والزعران هم الذين يسيطرون على المبنى و«هالكينو»، مشيرا الى ان «تغييرا حدث بالامس عبر تعيين سركيس الهاشم مسؤولاً جديداً عن المبنى، ومن «يتزعرن» لا تهين عليه التغييرات ولا يريدها ان تتم خشية من ان تلجمه».
وتساءل في هذا الاطار: ما هي مطالب السجناء؟ فهم لا يطالبون بشيء، وهم فقط لا يريدون ان يكون المسؤول عن المبنى مسيحياً، وخصوصا ان الجهة المسيطرة عليه من قبل المساجين هي من آل زعيتر، وأن غالبية السجناء هم من الطائفتين السنية والشيعية.
واوضح ان معظم الذين يقومون بهذه الانتفاضة داخل السجن لا يدركون السبب الحقيقي لما يقومون به، متهما إياهم بتعاطي «الحبوب المهلوسة».
واكد ان معاملة القوى الامنية للمباني جيدة جدا، ولكنه اشار الى ان هنالك عسكراً رخيصاً وضباطاً رخيصون يتساهلون مع السجناء، الا ان هذا لا يعني ان كل العسكر وكل الضباط رخيصون.
ولفت الى ان هؤلاء السجناء يعيشون نوعا من العنف النفسي نتيجة الاكتظاظ وبالتالي من الطبيعي ان يقوموا بما يقومون به في هذه الاثناء.
} وقد كشف احد السجناء في رومية والذي يملك هاتفا خلويا ان المخدرات تدخل في كميات كبيرة الى السجن ومن مختلف الانواع، مشيرا الى ان طريقة ادخالها تكون من خلال التعاون بين ضباط كبار يأخذون رشاوى، وكبار تجار المخدرات.
واكد وجود تمييز بين السجناء داخل السجن لافتا الى ان هناك غرف فيها 5 تلفونات بالاضافة الى التلفزيونات والكمبيوتر المحمول وحتى الانترنت، مشيرا الى انه حتى احدث الانواع من الهواتف المحمولة موجودة في السجن ولكن الاسعار مرتفعة جدا.
وعن طريقة الدفع داخل السجن، اوضح انها تكون عبر «الدخان» او عبر تحويلات مالية من خلال اتصال السجين بأهله لتحويل المال الى احد الاشخاص في الخارج.
اما عن اوضاع سجناء «فتح الاسلام» فأشار الى انهم موجودون في المبنى «ب» في الطابق الثالث وكأن لهم معسكراً خاصاً بهم ولا ينقصهم شيء وهم الحاكمون وكل شيء متوفر لهم.واوضح السجين ان لا معلومات لديه عن وجود سلاح داخل السجن، لكنه لفت الى ان هنالك سكاكين شبيهة بالتي لدى العسكر مع بعض السجناء بالاضافة الى استعانة البعض، ببعض الادوات العادية لتحويلها الى سلاح ابيض.
قطع الطريق في بعلبك
هذا وقد نفذ عدد من اهالي حي الشراونة في مدينة بعلبك، بعد ظهر امس اعتصاما على المدخل الغربي للمدينة، بعد الانباء عما يجري في سجن روميه، وعمدوا الى قطع الطريق بالعوائق وحرق الاطارات، مطالبين بعفو عام عن المساجين.
وقد توسعت رقعة الاحتجاجات حيث عمد المحتجون الى قطع طريق بعلبك - حمص الدولي، عند منطقة التل الابيض، كما تظاهر عدد آخر في ساحة بلدة بريتال شرقي بعلبك.

 

Script executed in 0.032633066177368