أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنانيو أبيدجان يعانون نقصاً في الغذاء والخسائر بمليارات الدولارات

الثلاثاء 05 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,088 زائر

لبنانيو أبيدجان يعانون نقصاً في الغذاء والخسائر بمليارات الدولارات
المغتربون باتوا يفضلون الصمت، فآذان المسؤولين في لبنان، مهتمة بحسابات الوزارة والتباهي بمن يتصل أو يطل على الاعلام، أما سماع أصواتهم وصرخاتهم فهي في المرتبة الثانية، ولذلك شعورهم أن الحماية التي ينشدونها ما زالت بعيدة المنال، فالعجز سلاح الدولة في الأزمات، وهي تشهره بوجه مواطنيها الذين يلجؤون إليها ولكنها تصدهم كعادتها.
لا يعرف خضر سلامة الى من يشكو سوء حالته. فهو محاصر مع حوالى 40 شخصا بينهم 12 طفلا، في إحدى الابنية القريبة من المدرسة اللبنانية في أبيدجان، وهم يعانون نقصا في الطعام، ونفاذا في حليب الأطفال. يشير الى أن رجال «العصابات حاولوا إحراق المبنى، فرمينا لهم المال من الشرفة حتى تركونا»، مضيفا انه كان يتواجد في المبنى عدد من الفرنسيين، فحضرت القوات الفرنسية وأجلتهم وعندما «توسلنا إليهم ليأخذونا ردوا علينا «نحن مش تاكسي اتصلوا بسفارة بلادكم» ثم مضوا».
ويقول أحد أبناء الجالية أن تصرّف القوات الفرنسية والتي تأخذ تفويضها من قبل الأمم المتحدة يتنافى ويتعارض مع الهدف الذي وجدت لأجله في أبيدجان، ألا وهو تأمين الحماية للمدنيين بشكل أساسي مهما كانت جنسيتهم، «فهناك تراتبية تتبعها قوات الأمم المتحدة في تأمين الحماية بحسب بعض المصادر في العاصمة، في المقدمة يأتي الأميركيون ثم الفرنسيين وفي آخر السلم اللبنانيين»!
يؤكد سلامة «انه لم يبق سواهم في الشارع الذي يقيمون به، فرجال العصابات هم الذين يؤمّنون لهم السلع الضرورية، ويقومون بابتزازهم، ويأخذون ثمنها أضعاف سعرها الحقيقي»، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد وفقا لسلامة، فهم يدفعون «للعصابات التي تتولى حماية المبنى حوالى 2000 دولار يوميا فضلا عن الطعام الذي يقدمونه لهم ليسكتوا عنهم».
من جهته، يعاني محمود حريري من انقطاع المياه منذ ثلاثة ايام في المنطقة المحاصر فيها (تيرج فيل) والتي يوجد فيها حاليا تجمع لقوات غباغبو، حيث تشهد معارك عنيفة ومتقطعة، مشيرا الى انه حاول الاتصال مع لجان لبنانية، لاغاثته، غير أنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب تدهور الوضع الأمني في منطقته.
أما محمود، فيعمل على تشغيل (المكيف) على مدار الساعة لاستغلال ماءه للشرب، كما انه يستخدم «الماء المتبقية في السخان للشرب»، مؤكدا أن «الماء عنده سينفد اليوم (أمس) في حال لم يتم إجلاءه من المنطقة».
ويشكو هاشم وهب الذي يقطن في منطقة «الزون كاتر»، مع ستة شبان لبنانيين، من الحصار وعدم القدرة على التجول، مضيفا أن «الطعام بدأ ينفد»، مؤكدا عدم تجاوب القوات الفرنسية والدولية لنداءات الاستغاثة.
بدوره، يعيش علي احمد جمعة حالة من الرعب والخوف، ويشير الى «الجهود الفردية التي يقوم بها المغتربون، ورجال الدين المسلمين والمسيحيين لمساعدة بعضهم البعض، والتي تخفف العبء قدر الإمكان».
ويشرح السفير اللبناني في أبيدجان علي عجمي، عبر الهاتف الوضع في ساحل العاج، معتبرا «انه يزداد سوءا وصعوبة، رغم الهدوء صباح اليوم (أمس)»، لافتا الانتباه الى «غموض في الموقف العسكري».
وعن غرفة العمليات التي أعلن وزير الخارجية والمغتربين على الشامي عن تشكيلها، يؤكد عجمي أن «السفارة قامت بتشكيل لجنة طوارئ برئاسته وعضوية رئيس الجالية اللبنانية نجيب زهر»، مشيرا الى أنهم يعملون كخلية نحل، مشيدا بالجهود التي يبذلها الشباب اللبنانيين لمساعدة المنكوبين وإغاثتهم.
وحول الاتهام بأنه لا يجيب على اتصالات اللبنانيين، يوضح انه «يتفهم موقف وشكوى كل لبناني، سواء في لبنان أو ساحل العاج»، مقدرا «الظروف التي يمرون بها»، مشيرا الى انه يلبي قدر الإمكان جميع اتصالات ونداءات الاستنجاد التي توجه اليه من المدنيين في المناطق المعزولة، فيعمل على تأمين الحاجات الضرورية لهم.
ويقول: يبلغ عدد اللبنانيين اللاجئين عند الكتيبتين الفرنسية والأردنية، حوالى 1500 شخص. ويشيد «خاصة بالكتيبة الأردنية التي بادرت الى تقديم المساعدة للبنانيين من تلقاء نفسها ولم تتردد في تلبية طلب المساعدة».
يعتبر عجمي انه «على الأقل يوجد حاليا في أبيدجان، 70 ألف شخص لبناني»، مضيفا «أن عددا كبيرا من المغتربين سجّلوا أنفسهم على لوائح الراغبين للسفر، في حال فتح المطار» (تردد أنهم سبعة آلاف حتى الآن).
وحول عملية الإجلاء الى أكرا او غيرها من المناطق المجاورة، يقول عجمي انه منذ بداية الأزمة والسفارة تعمل على تأمين ممر آمن، بانتظار موافقة الأمم المتحدة، لافتا الانتباه الى وجود مشكلة شائكة تعترض ذلك، وهي أن المنظمة الدولية، أصبحت طرفا بنظر احد طرفي الصراع، حيث يتعامل معها كعدو، ويطلق عليها الرصاص أحيانا.
ويضيف ان ثمة «مشكلة أيضا في استخدام البواخر في عملية الإجلاء، فالرئيس المعترف به دوليا الحسن واتارا، أعلن إقفال المرفأ، في حين أن قوات غباغبو تسيطر عليه».
ويوضح أن «إقامة هذا الممر تتطلب موافقة أطراف النزاع والأمم المتحدة»، مؤكدا أن» الطريق الى المطار غير آمنة، رغم سيطرة القوات الفرنسية عليها، والتي تخشى أن تتعرض الطائرات في حال أعيد فتحه وسمح لها بالهبوط، الى إطلاق نار». ويقول إن «هناك أكثر من أسطول جوي جاهز للمساعدة، كشركة طيران الشرق الأوسط، العربية، وقطر، التي تطوعت لان تقدم طائرات لعملية الإجلاء».
اللبنانيون في أبيدجان بحسب عجمي «يمسكون، بزمام الاقتصاد هناك بأكثر من 50 في المئة. إذ أن المصانع والمؤسسات التجارية الكبرى تعود ملكيتها لهم، وهم يعملون أيضا في مجال العمران والقطاع الصحي»، كاشفا أن «خسائرهم المادية نتيجة الأزمة، تقدر بمليارات الدولارات».

Script executed in 0.038563013076782