أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لماذا تهاجم الأكثريّة نفسها ومن كلّفته؟

الخميس 07 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,132 زائر

لماذا تهاجم الأكثريّة نفسها ومن كلّفته؟

وسط تضارب المعلومات بين من يؤكد أن تأليف الحكومة مجمّد وليس قريباً، ومن يتحدث عن تقدم في المفاوضات والاتصالات قد يؤدي إلى ولادة قريبة، حمل اليومان الماضيان أجواءً غريبة من أوساط الأكثرية الحالية، تظهر هذه القوى كأنها تسابق معارضيها على انتقاد التأخر في التأليف، مع غمز ضمني من قنوات الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبعض الحلفاء، ما يدفع إلى التساؤل عمّا يجري وراء أبواب هذه القوى: هل هذه الأكثرية باتت، وهي على أبواب تسلّم السلطة، عبارة عن «بيت بمنازل كثيرة»؟ أم هناك استياء من أداء ميقاتي وتمهيد لسحب التكليف؟ أم تصريحات اليومين الماضيين تأتي في إطار استراتيجية ضغط على بعض الحلفاء لتخفيف المطالب وتسهيل التأليف؟
فالمواقف التي ظهرت أول من أمس، من شخصيات في الأكثرية الحالية، والتي لم تتوقف فقط عند استغراب التأخير في التأليف، بل وصلت إلى حدّ قول النائب فادي الأعور إن بإمكان ميقاتي التنحّي «وإفساح المجال لغيره، لأن المكتوب يقرأ من العنوان»، هذه المواقف جاءت يوم أمس لتؤكد أنها لم تكن ظرفية أو محصورة بأطراف معينة، إذ تنقّل الأسف والاستغراب وعبارة «لا مبرر» على أكثر من لسان وبمضامين تختلف في بعض التفاصيل وتلتقي عند العنوان.
أبرز الآسفين كان الرئيس نبيه بري الذي دشّن أمس لقاء الأربعاء النيابي في مجلس النواب، بعد انتهاء أعمال ترميمه، إذ وصف ما يحصل في موضوع الحكومة بأنه «أكثر من مؤسف، هو مؤلم»، لأنه «جرى التعاطي مع الملف كأن هناك جبهات: 8 آذار، وسطية، وجبهة نضال»، معلناً أن كتلة التنمية والتحرير «لم تعد في 8 آذار، لأنه لم يعد هناك برأيي من وجود للثامن من آذار، ولا سيما بعدما أخذ الأستاذ وليد جنبلاط بوصلته إلى قبلتها، وأصبحنا في تكتل جبهة وطنية تضم كتلاً نيابية، وكتلاً من خارج المجلس النيابي، وشخصيات نيابية، وشخصيات من خارج المجلس النيابي، تؤمن كلها بوحدة لبنان، وعروبة لبنان، وتنمية لبنان، وتحرير لبنان». ومع ذلك أبدى تفاؤله بأن «الحكومة آتية لا محالة»، متحدثاً عن بداية حلحلة، وعن وجود بعض المشاورات لتذليل التباينات وتدوير الزوايا.
ومن منزل الرئيس سليم الحص، دعا النائب السابق إيلي الفرزلي، ميقاتي، إلى أن يثبت 3 أمور: أن رئاسة الوزراء هي لكل اللبنانيين ولا تستمد شرعيتها فقط من هذا البيت المذهبي أو ذاك ـــــ أي تجاوز عقدة الدونية السياسية السنيّة تجاه زعامة الرئيس سعد الحريري ـــــ ثانياً، ألا تكون المصالح الاقتصادية والمالية للرئيس المكلف هي الآسر العملي والضابط لإيقاع تحركه في الداخل، وثالثاً ألا تتحكم العقلية التجارية وتداول الرساميل في تأليف الحكومة.
وبعد لقائه العماد ميشال عون، اتهم رئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي، ميقاتي، بالتراجع «عمّا اتّفق عليه» مع الأكثرية، وسأل: «على ماذا يراهن الرئيس ميقاتي؟ هناك صورة في الخارج أن أكثرية الـ68 صوتاً لا تستطيع أن تؤلف حكومة. هل هذه مناورة لإظهار أن 14 آذار فقط تستطيع أن تؤلف حكومة؟». وتمنى على الرئيس المكلف «أن يخرج من عملية التمترس السنّي التي يتلطّى وراءها، ويمشي في تأليف الحكومة».
لكنّ رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، بعد زيارته الرئيس عمر كرامي، صوّب على رئيس الجمهورية بالقول إن عقبات التأليف «مفتعلة، كموضوع حصة رئيس الجمهورية التي تزداد يوماً بعد يوم بدون مبرر، إلا إذا كان فخامة الرئيس غير مستعجل على تأليف الحكومة أو أنه فرح بالوضع الحالي». وقال إن عون والنائب سليمان فرنجية «يجب أن يأخذا الحصص (المسيحية) الأساسية التي يستحقانها، فلا يجوز التعاطي معهما كأنها حسنة من الرئيس المكلف أو من رئيس الجمهورية».
وفي إطار انتقاد التأخير في التأليف، استغربت الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين ـــــ المرابطون كيف أنه في هذه المرحلة التاريخية «على صعيد الواقع الإقليمي»، هناك «من يمارس الترف السياسي في عملية تأليف الحكومة، وخصوصاً القوى الوطنية المبتهجة بلقب الأكثرية الجديدة».
ورداً على اتهام العماد عون بالتعطيل، قال النائب نبيل نقولا: «نحن لم نطلب شيئاً ولم يعرض علينا شيء». ونفى علمه بتفاصيل تأليف الحكومة، عازياً المشكلة إلى «تسريبات أوساط ميقاتي إلى الوسائل الإعلامية». وقال: «نريد أن ننتهي من الأوساط ومن الأشباح، وعلى ميقاتي أن يقول للناس ماذا يحصل».
وإلى ميقاتي، حصراً، توجه الرئيس الحص قائلاً: «لقد استمعت إلى كل طرف من الأطراف السياسية، وأخذت من الوقت ما يتطلبه ذلك. فعلامَ الانتظار الآن؟». ودعاه إلى تأليف الحكومة وطرح الثقة بها، «فإن نالتها فهنيئاً لك، أما إذا فقدت الثقة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم»، مشدداً على أن بقاء حال المراوحة بلا نهاية «أمر غير مقبول».
في هذا الوقت، نفى الرئيس سعد الحريري، في العشاء السنوي لقطاع المهندسين في تيار المستقبل، الذي حضره أيضاً رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، أي علاقة لزياراته العربية والدولية الأخيرة بما يشاع عن «عودة محتملة لي أو لـ14 آذار إلى الحكومة»، مؤكداً أن «هذا الأمر غير وارد على الإطلاق»، وأن برنامج فريقه لهذه المرحلة ليس العودة إلى الحكومة، بل «عودة حصرية السلاح إلى الدولة، بإنهاء وصاية السلاح غير الشرعي، ومن ضمنه سلاح حزب الله، على الحياة السياسية الوطنية». وتوقف أمام ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان، ليساوي بين سلاح المقاومة والسلاح الذي أدى قبل 36 عاماً إلى المجازر الجماعية، و«القصف والخراب والتهجير والخطف على الهوية».
وحاول تسجيل نقاط على الرئيس بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، من دون تسميتهما، بالقول إن عدم العودة إلى الحكومة «لا يعني أننا لا نتحمّل ولن نتحمّل مسؤولياتنا الوطنية، ولن يكون آخرها الجهد الذي نبذله مع الأصدقاء في العالم لإنقاذ أهلنا في ساحل العاج من تبعات القرارات السياسية الخرقاء التي اتخذت خارج إرادة الدولة، كما نعمل مع أشقائنا في الخليج عموماً، وفي البحرين خصوصاً، لإزالة تداعيات الاصطفاف غير المسؤول وغير المبرر، الذي لا علاقة له بالوطنية اللبنانية أو القومية العربية التي نفخر بانتمائنا إليها، بل هو انتساب إلى المشروع الإيراني الذي قلت عنه بوضوح، وأكرر، إنه محاولة مرفوضة، وغير ناجحة بإذن الله، لوضع اليد على لبنان وعلى المنطقة العربية».

Script executed in 0.036571025848389