من خارج سياق الملفات الداخلية المتزاحمة، من الخطر المحدق باللبنانيين في ساحل العاج الى ازمة السجون والمظاهر الاحتجاجية التي ترافقها، ولغز قضية الاستونيين السبعة، والهموم المعيشية المنسية، فاجأ رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الوسط السياسي برفع سقف خطابه السياسي، غداة عودته من زيارتيه القطرية والتركية، باستهدافه «حزب الله» والرئيس نبيه بري أولا، ومعهما سلاح المقاومة، وانتقاله، أمس، الى الهجوم المباشر على ايران رافضا ان يكون لبنان «محمية ايرانية»، متناسيا حبر خطاباته التي أطلقها قبل شهور قليلة عندما زار طهران وتغنى هناك بالعلاقات اللبنانية الايرانية!
ولعل هذه الخطوة الحريرية الملتبسة في توقيتها كما في مضمونها تطرح علامات استفهام حول دوافعها في اللحظة اللبنانية الراهنة الحبلى بالتعقيدات والازمات المتراكمة، وحول ابعاد استحضار الحريري لمناسبة سعودية واستخدام منصة الدورة السادسة للملتقى السعودي اللبناني في بيروت، للرمي على ايران ومن ساحة لبنان تحديدا، وبلغة عالية بدا انها تربط لبنان بالخلاف الخليجي الايراني على خلفية الحدث البحريني. وقد اطلق الحريري في هذا المجال اشارة لها دلالتها عندما ادرج لبنان الى جانب البحرين والكويت ضمن مساحة الدول المرفوض ان تكون محمية ايرانية على حد قوله.
وفيما استغرب مشاركون في افتتاح الدورة، وبينهم الوزيران محمد الصفدي وعدنان القصار وعدد من الاقتصاديين اللبنانيين، هجوم الحريري على ايران، معتبرين ان من شأن ذلك «ان يدخل لبنان في سياسة المحاور مجددا ويصب الزيت على نار الازمة الداخلية»، ادرجت اوساط بارزة في الاكثرية الجديدة الهجوم الحريري المفاجئ، في سياق محاولة خلق مناخات توتير سياسي تصعّب على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مهمته في تأليف الحكومة، خاصة وان «مؤشرات الولادة الحكومية بدأت تلوح في الافق» حسب مصادر وثيقة الصلة بالمشاورات الجارية.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة حتى بادر «حزب الله» للرد على الحريري متهما اياه بمحاولة جعل لبنان «محمية اميركية اسرائيلية»، فيما قال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لـ«االسفير» انه من الافضل الابتعاد عن الصراعات الاقليمية قدر الامكان وان نعود ونتحاور، فهذه افضل طريقة للحد من الاضرار السياسية والاقتصادية وغيرها من الاضرار والاخطار. فهناك امور وصراعات اقليمية لا تحل بخطاب من هنا او ردة فعل من هناك، وحده الحوار الهادئ على الارض اللبنانية ضمن المؤسسات هو الحل.
وكان الحريري قد اشار في كلمة ألقاها خلال افتتاحه الملتقى اللبناني ـ السعودي في فندق «فور سيزون» امس، الى الدعم العربي للبنان، مركزا على دور السعودية، مشيرا في المقابل الى «جهات ودول وقوى إقليمية، تعمل على الإستثمار في الفوضى، وتلجأ إلى تصدير مختلف وسائل الإِضطِراب السياسي والأَهلي والأمني، في سبيل ضرب وحدة مجتمعاتنا العربية». متهما ايران «بتصدير الفوضى إلى الأراضي اللبنانية وإلى الدول العربية». واتهم ايران بمحاولة «خرق المجتمعات العربية واحدةً تلو الأخرى، فكان ما كان في لبنان، ثم البحرين ثم غيرها. إننا نقول بكل صدق ومسؤولية إن هذه السياسة الإيرانية لم تعد مقبولة، وإن الخطف المتدرج
للمجتمعات العربية، تحت أي شعار أمر لن يكون في مصلحة إيران ولا في مصلحة العلاقات العربية ـ الإيرانية. ونحن في لبنان، لا نرضى أن نكون محمية إيرانية، بمثل ما لا نرضى لإِخواننا، في البحرين أو الكويت أو أي دولة أن يكونوا محمية إيرانية». وختم خطابه «عاشت المملكة العربية السعودية وعاش لبنان»
واستولد خطاب الحريري ردا عنيفا من «حزب الله»، فاعتبر كلامه «ترجمة أمينة لمواقف وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس من الرياض حول الدور الإيراني في المنطقة، وتنسجم مع أهداف المخطط الأميركي لبث التفرقة والفتن بين دول وشعوب المنطقة، وتحوير الصراع عن وجهته الأصلية مع العدو الإسرائيلي خدمةً للمشروع الأميركي الذي بدأ يتهاوى منذ هزيمة جيش العدو في تموز 2006 التي كشفت وثائق ويكيليكس حجم رهانات الحريري على تلك الحرب لجعل لبنان محمية أميركية إسرائيلية «.
ورد «تيار المستقبل» على «حزب الله» واتهمه بأنه يختبئ خلف غشاوة التخوين بدلا من الاستماع إلى ما تقوله أكثرية العرب وأكثرية اللبنانيين اليوم. وقال: «إن أكثر ما يثير إعجابنا هو استناد الحزب المعادي إلى أميركا، والتي يصفها بكل الموبقات، إلى وثائق أميركية مسربة، باعتبار أنها مقدسة».
على صعيد حركة التأليف، اكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان حركة الاتصالات لم تنقطع خلال الساعات الماضية. ويمكن القول انها دخلت في عمق التفاصيل وسط ليونة ملحوظة من قبل جميع الاطراف وأن الصيغة التي تم التفاهم عليها تقوم على مبدأ الثلاث عشرات (عشرة وزراء للعماد ميشال عون و«المردة» و«الطاشناق» من دون طلال ارسلان وعشرة وزراء للرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والنائب جنبلاط وعشرة وزراء للأكثرية الجديدة). وتردد أن التوزيع الطائفي لم يحسم، اذ أن العماد عون يتمسك بخمسة وزراء موارنة، فيما يصر الرئيس سليمان على تسمية وزيرين مارونيين. ومن المقرر الانتقال في الساعات المقبلة الى المربع الأصعب وهو الحقائب والأسماء والذي لا يؤشر حتى الآن الى أن ولادة الحكومة قريبة.
ولعل هذه الخطوة الحريرية الملتبسة في توقيتها كما في مضمونها تطرح علامات استفهام حول دوافعها في اللحظة اللبنانية الراهنة الحبلى بالتعقيدات والازمات المتراكمة، وحول ابعاد استحضار الحريري لمناسبة سعودية واستخدام منصة الدورة السادسة للملتقى السعودي اللبناني في بيروت، للرمي على ايران ومن ساحة لبنان تحديدا، وبلغة عالية بدا انها تربط لبنان بالخلاف الخليجي الايراني على خلفية الحدث البحريني. وقد اطلق الحريري في هذا المجال اشارة لها دلالتها عندما ادرج لبنان الى جانب البحرين والكويت ضمن مساحة الدول المرفوض ان تكون محمية ايرانية على حد قوله.
وفيما استغرب مشاركون في افتتاح الدورة، وبينهم الوزيران محمد الصفدي وعدنان القصار وعدد من الاقتصاديين اللبنانيين، هجوم الحريري على ايران، معتبرين ان من شأن ذلك «ان يدخل لبنان في سياسة المحاور مجددا ويصب الزيت على نار الازمة الداخلية»، ادرجت اوساط بارزة في الاكثرية الجديدة الهجوم الحريري المفاجئ، في سياق محاولة خلق مناخات توتير سياسي تصعّب على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مهمته في تأليف الحكومة، خاصة وان «مؤشرات الولادة الحكومية بدأت تلوح في الافق» حسب مصادر وثيقة الصلة بالمشاورات الجارية.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة حتى بادر «حزب الله» للرد على الحريري متهما اياه بمحاولة جعل لبنان «محمية اميركية اسرائيلية»، فيما قال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لـ«االسفير» انه من الافضل الابتعاد عن الصراعات الاقليمية قدر الامكان وان نعود ونتحاور، فهذه افضل طريقة للحد من الاضرار السياسية والاقتصادية وغيرها من الاضرار والاخطار. فهناك امور وصراعات اقليمية لا تحل بخطاب من هنا او ردة فعل من هناك، وحده الحوار الهادئ على الارض اللبنانية ضمن المؤسسات هو الحل.
وكان الحريري قد اشار في كلمة ألقاها خلال افتتاحه الملتقى اللبناني ـ السعودي في فندق «فور سيزون» امس، الى الدعم العربي للبنان، مركزا على دور السعودية، مشيرا في المقابل الى «جهات ودول وقوى إقليمية، تعمل على الإستثمار في الفوضى، وتلجأ إلى تصدير مختلف وسائل الإِضطِراب السياسي والأَهلي والأمني، في سبيل ضرب وحدة مجتمعاتنا العربية». متهما ايران «بتصدير الفوضى إلى الأراضي اللبنانية وإلى الدول العربية». واتهم ايران بمحاولة «خرق المجتمعات العربية واحدةً تلو الأخرى، فكان ما كان في لبنان، ثم البحرين ثم غيرها. إننا نقول بكل صدق ومسؤولية إن هذه السياسة الإيرانية لم تعد مقبولة، وإن الخطف المتدرج
للمجتمعات العربية، تحت أي شعار أمر لن يكون في مصلحة إيران ولا في مصلحة العلاقات العربية ـ الإيرانية. ونحن في لبنان، لا نرضى أن نكون محمية إيرانية، بمثل ما لا نرضى لإِخواننا، في البحرين أو الكويت أو أي دولة أن يكونوا محمية إيرانية». وختم خطابه «عاشت المملكة العربية السعودية وعاش لبنان»
واستولد خطاب الحريري ردا عنيفا من «حزب الله»، فاعتبر كلامه «ترجمة أمينة لمواقف وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس من الرياض حول الدور الإيراني في المنطقة، وتنسجم مع أهداف المخطط الأميركي لبث التفرقة والفتن بين دول وشعوب المنطقة، وتحوير الصراع عن وجهته الأصلية مع العدو الإسرائيلي خدمةً للمشروع الأميركي الذي بدأ يتهاوى منذ هزيمة جيش العدو في تموز 2006 التي كشفت وثائق ويكيليكس حجم رهانات الحريري على تلك الحرب لجعل لبنان محمية أميركية إسرائيلية «.
ورد «تيار المستقبل» على «حزب الله» واتهمه بأنه يختبئ خلف غشاوة التخوين بدلا من الاستماع إلى ما تقوله أكثرية العرب وأكثرية اللبنانيين اليوم. وقال: «إن أكثر ما يثير إعجابنا هو استناد الحزب المعادي إلى أميركا، والتي يصفها بكل الموبقات، إلى وثائق أميركية مسربة، باعتبار أنها مقدسة».
على صعيد حركة التأليف، اكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان حركة الاتصالات لم تنقطع خلال الساعات الماضية. ويمكن القول انها دخلت في عمق التفاصيل وسط ليونة ملحوظة من قبل جميع الاطراف وأن الصيغة التي تم التفاهم عليها تقوم على مبدأ الثلاث عشرات (عشرة وزراء للعماد ميشال عون و«المردة» و«الطاشناق» من دون طلال ارسلان وعشرة وزراء للرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والنائب جنبلاط وعشرة وزراء للأكثرية الجديدة). وتردد أن التوزيع الطائفي لم يحسم، اذ أن العماد عون يتمسك بخمسة وزراء موارنة، فيما يصر الرئيس سليمان على تسمية وزيرين مارونيين. ومن المقرر الانتقال في الساعات المقبلة الى المربع الأصعب وهو الحقائب والأسماء والذي لا يؤشر حتى الآن الى أن ولادة الحكومة قريبة.