أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنانيو أبيدجان بين الانتظار والحرب

الجمعة 08 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,195 زائر

لبنانيو أبيدجان بين الانتظار والحرب
شكّلت الهدنة غير الرسمية بين المتقاتلين في ساحل العاج أمس فرصة لفرار مئات اللبنانيين إلى مطار أبيدجان، بعضهم بوسائل فردية، مغامرين بأرواحهم، وبعضهم الآخر، عن طريق القوات الفرنسية والدولية، وفي الحالتين، كانوا يشاهدون بأم العين، العصابات وهي تنهب محلاتهم ومنازلهم، فيما كانت قوات الرئيس المعترف به دوليا الحسن واتارا، وبمساندة الفرنسيين وجنود الأمم المتحدة، تطوق مقر إقامة الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو المحصن، في منطقة السفارات الأجنبية، في انتظار أن يعلن استسلامه، من دون بروز أية مؤشرات حول قرب نهاية هذه الحرب التي كلّفت الجالية اللبنانية خسائر بمئات ملايين الدولارات بفعل التجذر الاغترابي اللبناني فيها منذ مطلع القرن العشرين، حتى تجاوز عدد أفراد الجالية اللبنانية هناك المئة ألف لبناني.
وقدرت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية عدد اللاجئين إلى مطار أبيدجان بأكثر من 700 لبناني، نقل الفرنسيون على الفور نحو 200 منهم بطائرات عسكرية إلى أكرا حيث استقبلتهم البعثة الدبلوماسية اللبنانية برئاسة هيثم جمعة، وتم تأمين أماكن لإقامتهم، تمهيدا لإجلائهم إلى بيروت صباح اليوم.
وتبلغ وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي، مساء أمس، من السفير اللبناني في باريس بطرس عساكر أن
السلطات الفرنسية طلبت منه أن ينقل للجهات الرسمية اللبنانية أن مطار أبيدجان أصبح آمنا، وباستطاعة الطائرات اللبنانية أن تهبط فيه.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت لـ«السفير» إن الشركة تبلغت من شركات التأمين أنها ترفض الإجازة بهبوط الطائرات المدنية التي تغطيها في مطار أبيدجان بوصفه مطارا «غير آمن حتى الآن». وأضاف «نحن نتابع مع الجهات المعنية في لبنان والخارج الموضوع لحظة بلحظة، وفور تبلغنا موافقة شركات التأمين سنحرك أسطولنا باتجاه العاصمة الاقتصادية لساحل العاج، وفي كل الأحوال سنواصل إرسال طائرات الميدل ايست إلى كل من أكرا ولومي لإجلاء من وصلوا إلى هناك»، آملا التوصل إلى نتائج ايجابية في الساعات المقبلة، وواعدا بأن تبذل الشركة كل إمكانياتها في سبيل إنهاء مأساة لبنانيي ساحل العاج.
وعلمت «السفير» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أجرى، أمس، اتصالا بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتمنى عليه وضع الأسطول الجوي القطري بتصرف الحكومة اللبنانية من أجل إجلاء اللبنانيين في أبيدجان. وقالت مصادر بري انه تلقى وعدا بالتجاوب مع الطلب اللبناني.
وفي السياق ذاته، استنفرت البعثة الدبلوماسية اللبنانية سفارات وقنصليات لبنان في أفريقيا، من أجل حجز أكبر عدد ممكن من شركات الطيران الداخلية (تشارتر)، نظرا لسهولة تأمينها على عكس شركات الطيران العالمية، بحيث تنتقل كل طائرة يتم استئجارها من البلد المعني إلى أبيدجان لإجلاء اللبنانيين المتجمعين في المطار أو الذين سينتقلون إليه في الساعات المقبلة، حيث تم تزويدهم، أمس بالمؤن والمياه وحليب الأطفال، عن طريق السفارة اللبنانية.
وعلمت «السفير» أن عددا من المتمولين ورجال الأعمال اللبنانيين في القارة السوداء وضعوا طائراتهم بتصرف بعثة وزارة الخارجية للانتقال إلى أبيدجان، ونقل اللبنانيين من هناك. ومن المقرر أن تصل فجر اليوم إلى مطار بيروت طائرة «ميدل ايست» تقل حوالي 200 لبناني كانوا قد نقلوا من توغو إلى أكرا، فيما تواصلت المبادرات الفردية بالانتقال من أبيدجان إلى بوركينا فاسو، عبر البر، في مخاطرة تستغرق حوالى العشر ساعات.
وقررت اللجنة الرسمية للإغاثة التي شكلها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إرسال فريق دعم وإغاثة إداري وعسكري وفني وطبي إلى أكرا، اليوم، لتقديم خدمات الإغاثة والمساعدات الطبية والأمنية واللوجستية وإجلاء الرعايا اللبنانيين، وكل ذلك على نفقة الهيئة العليا للإغاثة، بما في ذلك البعثة الإعلامية، حيث بدا الحريري مشدودا للصورة وأن تكون البعثة من لون إعلامي معين. وكلفت اللجنة شركة مازن البساط «اللبنانية للطيران» (MED AIRWAYS) بنقل اللبنانيين الراغبين من أبيدجان إلى أكرا، على نفقة الهيئة العليا للإغاثة.
ميدانيا، لا يزال غباغبو متحصنا في مقره في أبيدجان، في حين تتسارع وتيرة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في أبيدجان، حيث تعرض مقر السفير الياباني لهجوم ما اضطر القوة الفرنسية للتدخل لإنقاذه مع 7 من مساعديه.
وبعد المأزق السياسي والعسكري، بات الوضع الإنساني ملحا. وأصبحت العاصمة الاقتصادية التي كانت مزدهرة، عرضة للنهب، ولم ترفع الجثث من شوارعها وانهار النظام الصحي فيها، وغالبا ما تكون المياه والكهرباء مقطوعة عنها ومخزون المواد الغذائية يشح بسرعة. وقال مستشار الرئيس المنتهية ولايته للشؤون الأوروبية توسان آلان إنه تحادث هاتفيا مع غباغبو، الذي لم يغير موقفه، مضيفا «لن يستسلم. إنها مسألة مبدأ. الرئيس غباغبو ليس ملكا أو إمبراطورا. انه رئيس منتخب من قبل شعبه»، فيما دعاه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى «التخلي عن السلطة قبل فوات الأوان».
والمعارك بالأسلحة الثقيلة في أبيدجان أوقعت بحسب الأمم المتحدة عشرات القتلى وباتت الأوضاع الإنسانية «مأساوية للغاية» إذ أن معظم المستشــفيات لم تعد عملانية. وقالت منظمة «مكافحة الجوع» إن «الأمر الملح الآن هو تأمين الماء والشروط الصحية في حين يتكدس آلاف السكان المحــرومين من الغذاء والملجأ في أماكن ضيقة». وأضافت إن «هشاشة الــشروط الصحية التي يعيش فيــها آلاف الأشخاص تنذر بوقوع مأساة إنسانية واحتمال انتشار الأوبئة والأمراض».
وتسلط العملية التي قامت بها القوات الفرنسية فجر أمس لتحرير السفير الياباني من مسلحين اقتحموا مقر السفارة في حي كوكودي الضوء على التدهور الكبير للوضع الأمني في أبيدجان. وقال متحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية إن مروحيات فرنسية دمرت أيضا عربات عسكرية تابعة لقوات غباغبو خلال مهمة محمولة جوا فجرا لإنقاذ سفير اليابان يوشيفومي اوكامورا وسبعة من موظفي السفارة حيث كانوا يختبئون في حجرة آمنة.
وفي الوقت ذاته حاصرت القوات الموالية لواتارا مقر غباغبو بعد أن قوبلت محاولة لإخراجه من مخبأه أمس الأول بمقاومة عنيفة. وقال متحدث باسم قوات الأمم المتحدة انه تم إرسال قوات دولية إلى حي كوكودي، لكنها لا تخطط للتدخل عسكريا ضد غباغبو. وأضاف «ليس لدي معلومات حاليا حول ما إذا كان واتارا تقدم بطلب لنتدخل».
وقال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه، أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، أمام مجلس الشيوخ، أن غباغبو ما زال يتمتع بدعم «نحو ألف» رجل في أبيدجان، بينهم 200 في مقر إقامته، موضحا أن هذا المقر «يقع في قلب حي السفارات» والمباني المحيطة به مباشرة «تشكل رهانات تكتيكية كبيرة، بما أنها مواقع لإطلاق النار تسمح لهذا الطرف أو ذاك بإزالة أي عقبة». وأضاف أن قوة الأمم المتحدة في أبيدجان «تضم حوالى 2250 رجلا، من أصل 10 آلاف في كل ساحل العاج، بينما رفعت فرنسا عديد قواتها إلى 1700». وتابع إن «المجموعات التكتيكية التابعة لواتارا تتألف من ألفي رجل».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، من جهته، أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من القوة الفرنسية التدخل لإخراج الدبلوماسيين الإسرائيليين. لكن تدخل فرنسا يثير جدلا، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن القوات الفرنسية والأمم المتحدة تدخلتا في «نزاع داخلي» لساحل العاج من خلال دعم معسكر واتارا.
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

Script executed in 0.036753177642822