أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أين الأسد ونصر الله في «استراتيجية» نجيب ميقاتي؟

الجمعة 08 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,305 زائر

أين الأسد ونصر الله في «استراتيجية» نجيب ميقاتي؟
ولعل الالتباس وقع منذ اللحظة التي بدأ التصرف فيها على أساس أن ميقاتي تحول الى جزء عضوي من هذه الأكثرية، كونها هي التي سمته لتشكيل الحكومة، في حين أن الأمر هو أشد تعقيداً، فلا الرئيس المكلف تخلى عن تبشيره بالوسطية ولا قوى 8 آذار اعتنقتها.
إنه، على الأرجح، لقاء الضرورة في منتصف الطريق بين مصالح متقاطعة، ولئن كان نواب الأكثرية الجديدة هم الذين أتاحوا تكليف ميقاتي بتأليف الحكومة بعد إقصاء الرئيس سعد الحريري عن موقعه، إلا أن ذلك لا يعني - من وجهة نظر الرئيس المكلف - أن عليه تناول «وجبات جاهزة»، فهو يصر على أن يدخل الى المطبخ، ليشرف بنفسه على توزيع المقادير.
يعتقد الرجل أن قوى 8 آذار تحتاجه في هذه المرحلة أكثر مما يحتاجها، استنادا الى ما يملكه من أوراق قوة سواء على المستوى الطائفة السنية أو على مستوى المجتمع الدولي، وبالتالي فهو يفترض أنها ما كانت لتختاره أصلا لو لم تقتنع بأنه يتمتع بالمواصفات الملائمة التي تتخذ شكل «إسفنجة سياسية» قادرة على امتصاص تداعيات قرار تلك القوى وحليفها الجديد النائب وليد جنبلاط بإبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة.
بهذا المعنى، يفترض ميقاتي أن مجرد قبوله بالتكليف في ظل ظروف صعبة، وفي مواجهة الحريري ومزاج سني متعاطف معه، إنما يعبر عن موقف جريء يحقق التعادل في «الخدمات المتبادلة»، فلا فضل أو منّة لأحد عليه، بل لعله يرى أنه أسدى الخدمة الأهم لفريق 8 آذار عندما وضع رصيده السياسي والسني في مهب مغامرة غير مضمونة النتائج، موظفاً حيثيته المحلية والخارجية لمنع عزل هذا الفريق أو استهدافه وفي الحالتين النتيجة واحدة.
كيف يفكر ميقاتي هذه الأيام؟
يرى الرجل - كما يقول المقربون منه - أن عملية تشكيل الحكومة لا تنفصل عن التأثر بالمشهد العام في منطقة تعصف بها رياح ساخنة، وإذا كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد اعتبر أن بلاده تتأثر بما يجري في سوريا، فكيف الحال بلبنان الذي يملك قابلية أوسع، بفعل طبيعة تركيبته، الى التفاعل مع ما يجري في العالم العربي، المشرع على تحولات، تعكس في بعض الساحات توتراً مذهبياً كامناً.
من هنا، لا يُسقط ميقاتي من حسابه وهو يبني عمارة حكومته وجوب أن تكون مؤهلة لمواجهة «زلازل» الفتنة السنية - الشيعية التي تحرك «فالقها» في أكثر من دولة مؤخرا. وعليه، فإنه يعتقد أن تحصين البلد في المرحلة المقبلة يتطلب عناية في التأليف، بما يتيح تشكيل حكومة لا تساهم في خفض معدل المناعة الداخلية بل ترفعه، من خلال حُسن بناء توازناتها وتوزيع حقائبها واختيار أسمائها وتحديد وظيفتها.
بالنسبة الى ميقاتي، يشكل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس بشار الاسد شريكين حتميين في معادلة منع الفتنة، وهذا ما يقود الى الافتراض - وفقا لأنصار ميقاتي - بأنهما يتفهمان في العمق «استراتيجية» الرئيس المكلف الذي يُسجل له أنه استطاع الجمع بين التناغم مع نصر الله والتفاهم مع المجلس الإسلامي الشرعي الاعلى، مستوعباً الصدمة التي أحدثها خروج الحريري من السلطة في الأوساط السنية.
ويدعو المتحمسون لميقاتي الى الإقرار بأنه تمكن بفعل صبره الكبير وباعه الطويل من تعطيل المفاعيل السلبية التي رافقت تكليفه في بيئته، وصولا الى نجاحه في استمالة المجلس الشرعي الى جانبه، بعدما كان يغطي الرئيس سعد الحريري في حملته على ميقاتي، وهو الأمر الذي أزعج رئيس حكومة تصريف الأعمال في الآونة الأخيرة.
ويؤكد هؤلاء أن الرئيس المكلف يتطلع في مرحلة لاحقة الى استقطاب الجمهور السني العريض، وهذا يستوجب منه أن يحسن التصرف، ويتجنب تكرار تجربة حكومة الرئيس سليم الحص في بداية عهد الرئيس إميل لحود، حين أدت الكيدية في التعامل مع الرئيس رفيق الحريري بعد مغادرته السلطة الى تقويته، وبالتالي اكتساحه الانتخابات النيابية لاحقا. ولذلك، يرفض ميقاتي تشكيل الحكومة تحت الضغط، ويسعى الى تشكيلة توحي بالثقة ولا تكون كيدية في تركيبتها أو في أهدافها، كما يؤكد المقربون منه.
وربما لهذا السبب لا يبدي ميقاتي رغبة في أن تؤول حقيبة «الداخلية» الى «التيار الوطني الحر» الذي لا يخفي قناعته بوجوب محاسبة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، الامر الذي سيبدو من وجهة نظر الرئيس المكلف استهدافا لرموز سنية وتجاهلا لرموز أخرى.
ويعتقد المحيطون بميقاتي أن على الاكثرية الجديدة أن تدرك أن الرئيس المكلف الذي يتربص به سعد الحريري من الأمام ويراقبه المجتمع الدولي من الخلف، معني باستخدام التكتيكات المناسبة في هذه المواجهة المزدوجة، على جبهتين، وهو يرى أن ربح المعركة يتطلب سلوك طريق الاحتواء والقضم التي قد تكون أطول ولكنها توصل الى الهدف المنشود، في حين أن طريق الصدام المباشر قد تكون أقصر ولكنها تقود في الظروف الراهنة الى حائط مسدود.
يبدو واضحا أن الرئيس المكلف يحاول، على طريقته، أن يُفهم الأكثرية الجديدة بأنه لا يعمل لديها، بل هو شريك لها، وان مصلحتها الاساسية تكمن في تسهيل مهمته وتعزيز موقعه من خلال تخفيف الشروط المطروحة عليه وتقديم كل التنازلات المتاحة لمساعدته على تشكيل الحكومة، تحت سقف تمسكه بثوابت احترام الدستور ومنع الفتنة المذهبية وحماية المقاومة والحفاظ على مقام رئاسة مجلس الوزراء.
بالنسبة اليه، لا يصح أن يوحي الآخرون بأنهم يشكلون الحكومة وانه مجرد ساعي بريد، إلا إذا كان هناك من يريد التبرع بخدمات مجانية الى.. سعد الحريري.

Script executed in 0.027674913406372