أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«وجعة راس» ميقاتي... تنحسر

الجمعة 08 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,717 زائر

«وجعة راس» ميقاتي... تنحسر

لم يكن الرئيس نجيب ميقاتي يدرك أن تكليفه تأليف حكومة «المواجهة» أو حكومة «الانقلاب الأبيض» سيُدخل إلى حياته كل الهموم التي يعيشها اليوم. قبل ثلاثة أشهر، كان يجلس ميقاتي في مكتبه أو منزله في فردان ليرتاح. يتشاور مع معاونيه في أمور غير ملحّة ولا تعني الدولة ولا اللبنانيين. ومن دون عجل كان ينتقل من هذا المكتب إلى ذاك، يلتقي من يشاء ويؤجّل من لا يرغب في مقابلتهم. منذ أكثر من شهرين ونصف، اضطر ميقاتي إلى ملء أجندته، سواء أكان في بيروت أم في طرابلس، التي بات دخولها يتطلّب الكثير من الجهد لكون لقب «الرئيس المكلف» يصطحب معه استقبالات شعبية ونشاطات اجتماعية كان ميقاتي يشارك فيها عبر ممثلين عنه.
يمكن القول إن ميقاتي دخل في «وجعة راس كبيرة»، وما يختصر هذا الأمر كمية السّيَر الذاتية المكدسّة في مكاتب فردان. يدخل الضيوف مجالس الرئيس المكلف وفي أياديهم ملفات وأرواق، يضعونها على مكتبه وهم يتحدثون عن مواهبهم ومعرفتهم وفهمهم أمور البلد وشجونه. ببساطة، يطلب الزوار أخذ أسمائهم في الحساب لدى تأليف الحكومية العتيدة. حتى إن إلحاح أحد المستوزرين وصل إلى حد التوسط لدى إحدى المرجعيات الدينية لاستقباله في فردان! أمام ضغط هؤلاء، لا يجد ميقاتي سوى عبارة «إن شاء الله خير» للردّ على ضيوفه. هذه هي حال العشرات الذين قصدوا ميقاتي خلال الأسابيع الماضية، وخرجوا من مكتبه ليشيعوا أجواء التفاؤل بإمكانية توزيرهم، ما دفع البعض إلى التعليق بأنّ «الضيافة في فردان ليست القهوة بل الحقائب الوزارية». رغم كل وجع الرأس هذا، يشدّد المقربون من ميقاتي على أنّه لن «يقفل الأبواب مع الناس».
زحمة المستوزرين لا تلهي ميقاتي وفريقه عن مهمتهم الأساسية التي يقول المقربون من فردان إنّ «عجلتها دارت جدياً في الأيام الثلاثة الماضية». وإذا كان حلفاء ميقاتي يشكون صمته وعدم توضيحه الأمور، فإنّ مستشاري الرئيس المكلف يتمتّعون بالصفات نفسها: يتكتّمون على كل ما يجري في الاجتماعات على أساس أنّ الاستشارات سرية! هذا التكتّم لا يعرقل ما يقال من أنه اتُّفق على شكل الحكومة وتوزيع المقاعد بين قوى 8 آذار من جهة (19 وزيراً) والأطراف الوسطية من جهة أخرى: الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي ورئيس كتلة النضال الوطني وليد جنبلاط (11 وزيراً). يواجه مستشارو ميقاتي هذه الفرضية بالصمت رافضين التعليق، ولو أنّ فردان لم تشهد اجتماعاً ثلاثياً أو رباعياً أو خماسياً في الـ72 ساعة الماضية. يضاف إلى ذلك قول أحد زوار فردان إنّ تقسيم الحقائب 11 للفريق الوسطي «هو سر الأسرار الذي يحافظ عليه كل من سليمان وميقاتي وجنبلاط»، خصوصاً في ظل ما أشيع عن تنازل قدّمه جنبلاط.
مستشارو ميقاتي يقطعون صمتهم بتأكيد حسن علاقة الرئيس المكلف بكل الأطراف المعنية بتأليف الحكومة، وأولها حزب الله، مشيرين إلى أنه لا بد من أن تكون الاتصالات الأخيرة قد أنتجت اتفاقاً ما. وعن العلاقة بالحزب، يرفض الفردانيون تأكيد خبر لقاء ميقاتي مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أو نفيه، ويبتعدون عن الإجابة عن كل ما أشيع حول هذا اللقاء من رسائل ومطالب وضغوط. كل ما يريد المقربون من ميقاتي الإشارة إليه، هو تأكيد الحزب تمسكه بالرئيس المكلّف، مضيفين أنّ التواصل مستمر مع قيادة الحزب التي أدّت وتؤدي دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر بين القوى المعنيّة بتأليف الحكومة.
أما العلاقة بسوريا فممتازة بحسب فريق ميقاتي، ورغم كل ما أشيع عن توتر بين الطرفين «العلاقة طبيعية ووطيدة»، مع العلم بأن طه ميقاتي، شقيق الرئيس، موجود منذ أيام في سوريا لأسباب عدة، منها سياسية وأخرى اجتماعية. أنا علاقته بالسعودية فلم تنقطع طوال الأشهر الماضية، وأنّ التواصل مستمرّ مع المسؤولين في المملكة.

قضية كرامي

ينقل المطّلعون على أجواء فردان عن سيّدها اقتناعه التام بتمثيل المعارضة السنية في الحكومة العتيدة، من منطلق سعي ميقاتي إلى تمثيل كل الأطراف في حكومته. ويشدّدون على حرص الرئيس المكلف على تمثيل سنّة 8 آذار وتقديره الشخصي لدورهم وحضورهم في الحياة السياسية. الحديث في هذا الموضوع يفتح الأبواب على قضية تمثيل الرئيس عمر كرامي في الحكومة العتيدة عبر توزير نجله فيصل. ويظهر من خلال حديث مستشاري ميقاتي أنّ ثمة رواية ثانية لهذا الموضوع: عند انطلاق الاستشارات لتأليف الحكومة، التقى ميقاتي كرامي بحضور فيصل، وعبّر الأخير بعد اللقاء عن وجود كيمياء مع الرئيس المكلف وعن تواصل إيجابي بين الطرفين، ونظراً إلى الوقائع التي بين يديه، طلب ميقاتي من كرامي الأب اختيار أي شخصية من عكار تمثّل آل كرامي في الحكومة، مراعاةً للتمثيل المناطقي، بما يعني أن طرابلس ممثلة بكل من ميقاتي والوزير محمد الصفدي. لكن ميقاتي وفريقه فوجئوا بعد فترة بطرح هذا الاقتراح وأن سجال توزير فيصل كرامي بات مطروحاً في الإعلام من دون أن يعطي الرئيس كرامي أي إجابة على الاقتراح.
في الوقت نفسه، يؤكد مستشارو ميقاتي أنّ حل هذه العقبة قيد البحث، وأنّ التواصل قائم بين فردان والرملة البيضاء، الأمر الذي يعطي انطباعاً بأنّ الرئيس المكلف وفريقه لا يريدان سوى النظر بإيجابية إلى كل ما يحصل على صعيد تأليف الحكومة، مع العلم بأنّ ميقاتي لم يتردّد يوماً في الإشارة إلى أنّ حرصه على تمثيل المعارضة السنية وآل كرامي لن يؤثر على حرصه الدائم على العلاقة بحليفه النائب أحمد كرامي، خصوصاً أنّ ميقاتي يردّد أمام الجميع أنّ أحمد كرامي وقف إلى جانبه بكل إخلاص وفي كل المراحل، وواجه كل المغريات للمحافظة على موقعه إلى جانب فردان. وفي الخلاصة، ينتظر ميقاتي حلّ المشكلة الداخلية بين آل كرامي للخروج من هذا المأزق، خصوصاً مع تشديد عمر كرامي وضيوفه المعارضين من وزراء ونواب حاليين وسابقين، على تمثيله بنجله فيصل.

Script executed in 0.16841506958008