أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الانقسام يشلّ صنعاء بين «الوفاق» و«الثبات» وتـعـز فـي مـهـبّ الرصـاص الطـائـش

السبت 09 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 910 زائر

الانقسام يشلّ صنعاء بين «الوفاق» و«الثبات» وتـعـز فـي مـهـبّ الرصـاص الطـائـش
وكانت صنعاء امس على موعد مع منازلة جديدة بين الثوار والحزب الحاكم، فانقسمت بين ساحة التغيير التي تشهد جمعة «الثبات»، وميدان» السبعين» الذي يشهد جمعة «الوفاق».
مشهد بدأت معالمه ترتسم منذ منتصف ليل الخميس- الجمعة حيث كان ميدان التحرير نقطة انطلاق لمناصري الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذين أتوا من مختلف المناطق والمحافظات اليمنية إلى الميدان، المكان المقصود للمشاركة في جمعة «الوفاق».
حجم الجماهير الموجودة في «السبعين» لم يتسن لوسائل الإعلام تقديرها نظراً للحظر المفروض على معظمها وتحديداً العربية منها والمحلية المعارضة للنظام. غير أن اللافت في حشود صالح هم كبار السن الذين شكلوا العدد الأكبر منها فضلاً عن بعض القبائل الموالية، من دون إغفال وجود قسم كبير من قوى الأمن المركزي والحرس الجمهوري التابعة لابن شقيق الرئيس، يحيى محمد عبد الله صالح، ونجله أحمد، من مختلف المحافظات منذ أمس الأول، الى جانب «البلطجية « الذين كانوا مدججين بالأسلحة الفردية والعصي.
وقال احد مؤيدي صالح، محمد علي مقبل، انه يطالب الشعب اليمني «بالوقوف الى جانب الرئيس اليمني والشعب اليمني».
عند المحطة الأخيرة التي يمكن للسيارات الوصول إليها، وقرب البنك المركزي اليمني تحديداً الذي يفصل بين «ساحة التحرير» وميدان «السبعين»، كانت القوى الأمنية تقوم بدور المنظم من خلال منعهم من المرور من تحت «جسر الصداقة» وإجبارهم على السير من فوق الجسر، بتنسيق يُظهر كثافة الحشود وغزارتها الزاحفة إلى الميدان بالقرب من مسجد الصالح حيث المنصة الرسمية التي أطل منها الرئيس اليمني مخاطباًَ المحتشدين إلى جانب أركان الحزب الحاكم وقيادته الأمنية والعسكرية والسياسية.
وعلى الرغم من أن الجهة الإعلامية الرسمية هي الوحيدة التي تولت نقل وقائع جمعة «الوفاق» من «السبعين»، مباشرة على الهواء، إلا أنه لا يمكن التغاضي عن قدرة الرئيس التجييشية. وتتهم مصادر مقربة من «اللقاء المشترك» المعارض، الحزب الحاكم بتوزيع أموال لكل مشارك في «جمعة الوفاق» تراوحت قيمتها بين 100 و300 دولار أميركي، لافتة إلى وجود دعم مالي سعودي لعلي شخصياً وصل على دفعتين وكان آخرها يوم الثلاثاء الماضي وليس للبنك المركزي اليمني المفلس والمقفلة ابوابه منذ حوالى الأسبوعين.
على المقلب الآخر، وفي «ساحة التغيير» حيث أدت المعارضة بكافة أطيافها صلاة «جمعة الثبات»، جدد المعتصمون التمسك بمطلبهم الأساسي برحيل صالح. وكان التفاعل مع الشعار الذي اتخذته اللجنة التنظيمية لهذا اليوم « ثابتين ... ثابتين... يا زعيم الفاسدين» كبيرا واسعا، متجاوزين شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».
وقال المتظاهر المناهض لصالح عبد الله الباز ان «الرئيس اليمني خدع الشعب على مدار 33 عاما ماضية ولم يفعل شيئا للشعب اليمني».
ونالت المبادرة الخليجية القسط الأكبر من اهتمام المعتصمين فكانت عنوان معظم اللافتات التي رفعت بالإضافة إلى توزيع قصاصات تتضمن شكراً لدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى أعلام كتب عليها «اليمن يريد رحيل علي عبد الله صالح».
حضور شعبي حاشد ولوحة جامعة من كافة شرائح المجتمع اليمني رسمت «الثبات» على مطلب ثوار التغيير برحيل الرئيس «من دون قيد أو شرط»، كما اكد رب عائلة من 5 أشخاص يدعى محمد العواضي الذي أتى بجميع أفراد عائلته الى ساحة الاعتصام.
من جهته، اكد خطيب «جمعة الثبات»، وزير الأوقاف اليمني المستقيل من الحكومة، القاضي حمود الهتار، ضرورة أن يكمل الثوار تحركهم السلمي حتى النهاية وعدم الانجرار إلى أي إشكالات مع أحد. ودعا أفراد القوات المسلحة اليمنية والأمن المركزي إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة والمواطنين من دون تفرقة بين موالٍ ومعارض. وشدد على أن ما تقوم به وسائل السلطة من ترويج على أن تنظيم «القاعدة» هو وراء ثورة شعب اليمن «غير صحيح، وذلك بغية حصول النظام الحالي على مساعدات خارجية وإطالة أمد عمره على الرغم من أن القاعدة موجودة في اليمن بنسبة لا تتجاوز 10 في المئة وأن من يسعى إلى تقويتها هو نظام علي».
في هذه الاثناء، قتل متظاهران يمنيان برصاص قوات الامن في تعز، جنوب البلاد، وأصيب العشرات بجروح. وصرح شاهد عيان ان «متظاهرين قتلا بالرصاص ونقل جثماناهما الى مستشفى الصفوة»، مؤكدا ان عشرات المتظاهرين الاخرين أصيبوا بجروح بالرصاص او بسبب تنشقهم الغاز المسيل للدموع. وكان شاهد عيان قال في وقت سابق ان «قوات الامن ارادت تفريق تجمع بالقرب من مدرسة الشعب القريبة من ساحة الحرية واطلقوا الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع». كذلك، قالت مصادر في مستشفى إن 25 شخصا اصيبوا نتيجة إطلاق الرصاص خلال الاحتجاجات فيما اصيب 200 آخرين جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وفي مدينة عدن الساحلية التي كانت عاصمة لجنوب اليمن عندما كان دولة مستقلة، تجمع آلاف من المحتجين المعارضين للحكومة في مظاهرة سلمية، كما تجمع في الحديدة ما يقارب من 15 ألفا لتأبين المحتجين القتلى والمطالبة بتنحي صالح. وقال المحتج عبد الله فقيرا «تعبنا من هذا الفقر والقهر في الحديدة وفي اليمن كله.. هذا يكفي».

 

Script executed in 0.036776065826416