أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تفاؤل في فردان وعين التينة: الحكومة بعد أيام

السبت 09 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,620 زائر

تفاؤل في فردان وعين التينة: الحكومة بعد أيام

بعد نشرة الأخبار، ليتحدث عن التطوّرات السياسية، التي يُتوقع أن يكون في مقدمتها موضوعا تأليف الحكومة و«الزوبعة» التي أثارها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بهجومه المفاجئ على إيران، ورفضه أن «نكون في لبنان أو في البحرين محمية إيرانية»، وخصوصاً أن الحريري أتبع موقفه هذا باتصال أجراه أمس بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، تنصّل خلاله باسم لبنان وشعبه مما قاله نصر الله في خطابه الأخير عن الثورات العربية، بطلبه من حمد «عدم اعتبار أيّ موقف من أي تشكيل سياسي في لبنان موقفاً للدولة اللبنانية أو للشعب اللبناني»، وتمنيه على القيادة البحرينية «عدم تعميم تداعيات مثل هذه المواقف المؤسفة على علاقة البحرين باللبنانيين القاطنين فيها، أو بلبنان وشعبه». وأكد له أيضاً أن اللبنانيين المقيمين في البحرين وغيرها من الدول «يحترمون قبل كل شيء قوانين الدول التي يقطنون فيها، ولا يقحمون أنفسهم في القضايا الداخلية لهذه الدول بأي شكل من الأشكال».
وفيما نقل المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال عن ملك البحرين، شكره للحريري «على موقفه هذا ووعده بإيلاء المسألة عنايته»، علم مساءً أن السلطات البحرينية قرّرت ترحيل سبعة لبنانيين يعملون في المنامة، وأن هؤلاء السبعة من ضمن قائمة من المتوقع أن تتسع في الفترة المقبلة.
وكان موقف الحريري من إيران، قد استدعى أمس رداً من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، الذي قال إن «اتخاذ مواقف مضللة، في إطار مصالح المحور الأميركي ـــــ الصهيوني، لا يضر بمصلحة لبنان فحسب، بل يمثّل تحدياً لاستقرار المنطقة واستقلالها». وقال إن بلاده «إذ تؤكد ثوابتها في التعامل الشامل مع كل الطوائف اللبنانية ولبنان الموحد، الأمر الذي ثبت للجميع في الوقت الحاضر، فإنها تشدد على ضرورة احترام الحقوق المسلّم بها للشعوب. لذلك فإن شرط بقاء الحكم وديمومته يكمن في الاهتمام بمطالب الشعوب لا في التبعية لنظام الهيمنة. وبلا شك، فإن لبنان الصامد غير مستثنى من هذه القاعدة».
ورداً على الرد، رأى المكتب الإعلامي للحريري أن إدراج كلام الأخير في إطار مصالح المحور الأميركي ـــــ الصهيوني هو اتهامات تخوينية و«هروب إلى الأمام ومحاولة للتغطية على المشاكل الحقيقية بشعارات ممجوجة ومكررة بمناسبة أو من غير مناسبة». وأضاف إن «المطلوب من النظام الإيراني، عوضاً عن تكريس وقته وجهده للرد على المسؤولين في لبنان والبحرين والعراق وفلسطين والكويت ومصر واليمن والمغرب والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، الكف عن التدخل في شؤون هذه البلدان، وإثارة النعرات بين أبنائها والعودة إلى شروط حسن الجوار».
لبنانياً، كان أبرز الردود من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الذي دعا إلى «تهدئة الخطاب السياسي وتفادي الانزلاق إلى ما يؤجّج التوتر أو محاولة استثمار شعارات سياسية لا أرى أنها تخدم لبنان، أو تفيد أبناءه، إلى أي فئة أو حزب أو تيار أو تجمع انتموا، فضلاً عن أنها تؤذي اللبنانيين لأنها تقحمهم في خلافات مع دول شقيقة وصديقة وقفت الى جانب لبنان، وساعدت أبناءه في ظروف قاسية مر بها وطنهم». ورأى أنّ «من غير المفيد إعلان مواقف من مسؤولين لا تعكس موقفاً لبنانياً واحداً، ولا تعبّر فعلاً عن إرادة لبنانية جامعة، وخصوصاً إذا كانت هذه المواقف التي تعلن اليوم تختلف عمّا سبق أن أعلنه المسؤولون أنفسهم في مناسبات سابقة، وليست بالتالي موقف الدولة اللبنانية».
وبعبارات مباشرة، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان للحريري: «إذا كان ما صدر عنك تعبيراً عن رأيك ورأي تيارك فأنت حر في ما تريد أن تقوله، ورأيك لا يقدّم ولا يؤخر، أما إذا كان ما صدر عنك جاء بصفتك رئيس حكومة كل لبنان فهذا ما لا تقبل به أغلبية الشعب اللبناني، وبالتالي ليس لك حق فيه دستورياً ولا سياسياً».
وفيما اكتفى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ نبيل قاووق، بالقول أمام وفد نسائي إيراني إن «الذين يريدون إيران عدواً بديلاً لإسرائيل إنما يخدمون مشاريع أعداء الأمة»، رأى الرئيس سليم الحص أن «الحملة الشعواء التي تشنّ على إيران في غير محلها. فلقد كان من شأنها صرف الأنظار عن العدو الحقيقي، حتى بات المواطن يتساءل من هو العدو؟ هل هو إيران التي تقف والعرب في خندق واحد في مواجهة العدو الصهيوني الغاشم؟ أم هي إسرائيل التي تحتل أرضاً عربية في فلسطين وتنفّذ اعتداءات لا حصر لها ضد لبنان وسائر دول الجوار، وتعمل بلا هوادة على التفريق والإيقاع بين الأقطار العربية على كل صعيد وفي كل مجال؟».
كذلك هاجم عدد من النواب السابقين وأحزاب الأكثرية الحالية خطاب الحريري، واتهموه بمحاولة إدخال لبنان في المحور الأميركي، محذرين من أن ذلك يزيد من حدة التوتر الداخلي ويهدد السلم الأهلي، فيما حذر النائب وليد جنبلاط من العودة إلى سياسة المحاور، منبّهاً إلى أن هذه السياسة لا تفيد «مهما علت الخطابات والصيحات والنبرات من هنا وهناك»، ودعا «بعد تأليف الوزارة إلى طاولة الحوار وهيئة الحوار، على قاعدة لا لاستخدام السلاح في الداخل، ونعم لبناء استراتيجية دفاعية واضحة تستوعب تدريجاً سلاح المقاومة في الجيش والدولة».

تقدّم في مشاورات التأليف

وعن تأليف الوزارة، كشفت مصادر مطّلعة عن التوصل إلى صيغة لحل موضوع الوزارات الخلافية، تقضي بإعطاء هذه الوزارات لشخصيات مقرّبة من طرفي الخلاف. كذلك أعلنت مصادر عين التينة حل موضوع الحقائب، متوقعة ولادة الحكومة منتصف الأسبوع المقبل. وقد أكد ميقاتي أمام زواره في طرابلس، حصول تقدم مهم في المشاورات والاتصالات نحو إنجاز التشكيلة الحكومية التي «تضمّ أفضل الكفاءات والخبرات من كل التوجهات السياسية». ودعا التيارات الراغبة في الاشتراك في الحكومة «الى اختيار أفضل الكفاءات التي لديها لتمثيلها فيها، وتكوين فريق عمل منسجم وناجح».
وقال إن «ما يُتداوَل في وسائل الإعلام من صيغ حكومية وتحليلات للتوازنات داخل الحكومة غير دقيق»، لأن منطلقات التأليف «لا تقوم على المحاصصات الضيقة، بل تستند إلى احترام القواعد الدستورية التي يجب العودة الى التزام نصوصها واحترام مضامينها». وأمل أن تنتهي المشاورات «في وقت قريب».

 

Script executed in 0.032363891601562