أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فوضى ومحسوبيات في أبيدجان.. ومناشدات لطائرات إضافية

الثلاثاء 12 نيسان , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,438 زائر

فوضى ومحسوبيات في أبيدجان.. ومناشدات لطائرات إضافية
مع خبر اعتقال الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو، من قبل القوات الفرنسية، يكون الفصل الرئيسي من أزمة اللبنانيين في أبيدجان قد شارف على الانتهاء، ليلوح أمامهم أمل جديد بعودة الحياة الى طبيعتها في ساحل العاج، والبدء بلملمة جراحهم، ونفض غبار المأساة التي حلت بهم.
لكن يبدو أن الأزمات تلاحقهم، فلم يكادوا ينعمون بفرحة فتح المطار وهبوط طائرات «الميدل ايست»، حتى واجهتهم ازمة أخرى، الخروج منها بات لغزا يتعذر حله، نظرا لتقاذف المسؤوليات والاتهامات بين المواطنين اللبنانيين المسؤولين في السفارة وشركة طيران الشرق الأوسط وأركان الجالية، من دون أن تجد لها حلا على المدى القريب.
يجهد احمد علي احمد، الذي يقبع مع عائلته منذ ثلاثة أيام في مطار أبيدجان، من دون جدوى، لتسجيل أسماء العائلة على لوائح المغادرين الى لبنان، مبديا استياءه من معاملة المعنيين في المطار لهم والتي وصفها باللاإنسانية. فهو ينفي ما تردده السفارة عن أن «الأفضلية هي أولا للنساء والأطفال والمرضى والشيوخ»، مشيرا الى «وجود محسوبيات، على لوائح المسافرين المتوجهين الى لبنان، التي نفاجأ أنها تتغير باستمرار، بعد تدخل الوساطات والعلاقات الخاصة».
ويرفض جهاد، المحاصر منذ عشرة أيام بمنطقة «تريج فيل» التي شهدت ليل أمس الأول، قصفا عنيفا من قبل الطائرات الفرنسية على مواقع الرئيس المعتقل لوران غباغبو، التوجه الى المطار بعدما تناهى الى مسامعه معاناة اللبنانيين في المطار، مفضلا البقاء في منزله مع زوجته وأطفاله الأربعة، حتى جلاء الأمور. فسوء الأوضاع حال دون خروجه قبلا، مطالبا «المسؤولين بتنظيم شؤون الراغبين بالعودة، وتسهيل أمورهم، والإقلاع عن المحاصصة التي حملوها معهم الى هناك».
وقد يكون خبر اعتقال غباغبو بمثابة الفرج لمحنة عادل أبو عيد الذي يقطن مع زوجته وابنته البالغة من العمر سنة واحدة في منطقة 2 بلاتو، في مبنى مع أربع عائلات لبنانية. فهو كان قد عاش أياما عصيبة، جراء القصف في محيط منطقتهم، حيث تولّد لديهم رعب وهلع طيلة 12 يوما قضاها بعدما رفضت القوات الفرنسية إجلاءه. أكثر ما يؤلم هو المعاملة التي يلقاها، مؤكدا أن إحدى الرعايا الفرنسيات اصطحبت معها كلبها أثناء إجلائها، فيما رفضت هذه القوات أن تقل زوجته وطفله الرضيع. لا يتوانى عادل عن نعت الحكومة اللبنانية بالمزرعة، قائلا «كل سفارات العالم أجلت مواطنيها قبل الحرب، إلا دولتنا!».
في المقابل، أسف السفير اللبناني في ساحل العاج علي عجمي، في اتصال مع «السفير» لما آلت اليه الأوضاع في المطار من تضارب وتدافع، لافتا الانتباه الى أن «السفارة اللبنانية ولجنة الطوارئ، ورئيس الجالية نجيب زهر، لم يعد لهم علاقة بتشكيل اللوائح وتنظيم الرحلات خصوصا ان أعضاء اللجنة كانوا عرضة للاتهامات والاهانات والشتائم، نظرا لحالة الفوضى التي سادت والضغوطات التي شهدناها في الايام الماضية وعدم توفر الموارد، ووسائل النقل الكافية لتأمين سفر الاعداد الكبيرة من الراغبين في السفر من ابناء الجالية». أضاف «المسألة الان هي في عهدة شركة طيران الشرق الاوسط وفريق العمل المرسل من قبل الهيئة العليا للاغاثة والقوى الامنية في المطار».
واعتبر عجمي أن أعداد اللبنانيين الذين كانوا سجلوا أسماءهم على لوائح الراغبين بالعودة الى لبنان أثناء الأزمة وصلت الى حوالى عشرة آلاف، مناشدا الحكومة اللبنانية والدول الصديقة والشقيقة، تنفيذ وعودهم والمساعدة في إجلاء اللبنانيين.
وكانت قد وصلت الى بيروت فجر أمس، طائرتان تابعتان لشركة طيران الشرق الاوسط، الأولى قادمة من ابيدجان مباشرة وعلى متنها 244 راكبا، والثانية آتية من اكرا، وعلى متنها 244 أيضا بينهم عدد كبير من أبناء الجالية في ابيدجان. كما غادرت امس طائرتان تابعتان للشركة، الأولى الى أكرا والثانية الى ابيدجان لنقل عدد من أبناء الجالية اللبنانية هناك.
من جهة ثانية، أعلن مكتب العلاقات الخارجية المركزي في «حركة أمل» في بيان، «ان ممثلي رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي بزي والوزير السابق طلال الساحلي استقبلا اولى طائرات الخط المباشر القادمة من ابيدجان، واطلعا على أوضاع العائدين».
وفي السياق نفسه، ناشد العلامة السيد علي فضل الله، بعد تلقيه عددا من الاتصالات من فعاليات الجالية، «الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها في إرسال العدد اللازم من الطائرات لإخراج اللبنانيين المحتشدين في المطار والذين يعانون من حالات الضغط المعنوي والمادي»، مشددا على ضرورة «إبعاد هذه القضية الإنسانية والوطنية عن التفاصيل والهوامش السياسية التي اعتادها النادي السياسي اللبناني».
وأمل القنصل رضا طرابلسي، في تصريح، «ان تشكل مأساة الجالية اللبنانية في ساحل العاج وما سبقها في دول افريقية اخرى بداية لاصلاح مكامن الخلل في التعاطي مع المغتربين».
وناشد رئيس الجالية نجيب زهر في بيان، المسؤولين اللبنانيين «العمل على الاسراع في نقل ابناء الجالية من ابيدجان لان الالوف منهم ينتظرون نقلهم الى بيروت».
واعلنت شركة طيران «med air ways» في بيان، انه بناء على الاتفاق مع اللجنة التي شكلها، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، لدعم أفراد الجالية، في ساحل العاج، سيرت طائرة تابعة للشركة اربع رحلات ما بين ابيدجان واكرا.

Script executed in 0.038559913635254