أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة الجديدة غداً لقيادة «مرحلة انتقالية»

الأربعاء 13 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,372 زائر

الحكومة الجديدة غداً لقيادة «مرحلة انتقالية»
دمشق :
أتخذت الأحداث في سوريا منحيين متوازيين في الأيام الأخيرة، الأول هو باتجاه الحسم الأمني والعسكري في بانياس، والثاني باتجاه التهدئة وإيجاد مخارج «تصالحية» كالذي جرى في دوما ويجري في درعا حالياً، وذلك فيما تستمر حركة أخرى ضمن دوائر القيادة السياسية باتجاه الإعلان عن أسماء أعضاء الحكومة الجديدة غداً الخميس، وفق ما قال مسؤول سوري رفيع المستوى لـ«السفير»، موضحاً أنها ستقود «مرحلة انتقالية» ستشهد الكثير من التغييرات.
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست إن «ما يحدث في سوريا عمل شرير ينفذه الغربيون خاصة الأميركيين والصهاينة». وأضاف «يحاولون بمساعدة إعلامهم خلق احتجاج مصطنع في مكان ما أو المبالغة في مطلب لجماعة صغيرة وعرضه باعتباره مطلب الأغلبية وإرادتها». وتابع «يجب ألا تنطلي على أحد هذه اللعبة التي يلعبها الأميركيون». وأوضح «أنهم يريدون الانتقام من بعض الدول مثل إيران وسوريا التي تدعم المعارضة عن طريق تسهيل نشاط جماعات صغيرة». وأضاف «يقول الغرب بعد ذلك للعالم إن هؤلاء هم الأغلبية، وهذه هي أكبر أكذوبة وتضليل».
وقال المسؤول السوري الرفيع المستوى لـ«السفير» إنه من المتوقع أن تعلن أسماء الحكومة الجديدة التي يرأسها عادل سفر غداً الخميس، وذلك بعد مضي حوالى 10 أيام على تكليفه. وأوضح أنه سيكون على عاتق هذه الحكومة «إدارة مرحلة انتقالية، تنفذ فيه المشروع الإصلاحي، ولا سيما في ما يتعلق بالشقين الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد والتغييرات الداخلية» فيما تهتم «القيادة السياسية بمشروع الإصلاح السياسي».
وفي السياق ذاته، علمت «السفير» أن مسودّتي قانوني الأحزاب والإعلام الجديدين تخضعان لورشتي عمل مكثفة، لكي يتم عرضهما على الجمهور للنقاش العام.

ميدانياً، كانت الأجواء هادئة في مدينة بانياس التي شهدت ليلتين قاسيتين في بعض أحيائها السبت والأحد الماضيين. وذلك بعد أن تولّت مجموعة من الجيش الحسم العسكري بعد مقتل تسعة جنود وضابطين برتبة مقدم في كمين، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا)، وذلك فيما تحدّثت مصادر ميدانية على الأرض لـ«السفير» عن حوالى 30 عنصراً أصيبوا منذ أمس الأول.
وبدأ منذ الجمعة الماضي يظهر أن بانياس ستشهد تصعيداً بعد الصلاة، حين دعا أحد المحتجين، وفق ما ظهر في شريط فيديو بث على الانترنت، «المحتجين إلى الاستعداد للشهادة»، وثم تلت ذلك السبت دعوة مشابهة للخروج «بالأكفان البيضاء» و«الدعوة للجهاد أو الشهادة»، وفق ما قال سكان محليون.
إلا أن الكمين العسكري كان أبرز محطة في الانتقال من مرحلة إمكانية الاستيعاب إلى الحسم، خصوصاً ان بانياس شهدت أولى الاحتجاجات، كما درعا، في مسيرة قادها أحد المشايخ ودعت لتحقيق مجموعة مطالب بينها «عودة المنقبات إلى التعليم، وإلغاء التعليم المختلط والسماح بتأسيس المعاهد الشريعة في المدينة»، إضافة إلى مطالب أخرى محلية وسياسية. ومساء أمس أعلنت شبكات أخبار محلية أن مجموعة من 60 مسلحاً استسلمت لقوى الجيش في مدينة البيضا، التي حاصرها الجيش، وفق معلومات غير مؤكدة تناولت تعرض إحدى مدرعاته للتدمير وتسليم عدد كبير من الأسلحة.
وكان الجيش منح مهلة يوم واحد للاستسلام وفق ما ذكرت مصادر إعلامية محلية، وذلك بالتعاون مع لجان من الأهالي والوجهاء. وقالت مصادر رفيعة المستوى لـ«السفير» إن «المسألة حسمت بتسليم الأسلحة والمطلوبين ليل أمس»، مشيرة إلى أن إنهاء «التمرد المسلح يسمح بالعودة إلى الحوار، وأن السلطة منفتحة على ذلك»، وذلك فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن المواجهة في بانياس كانت مع «متشددين».
وفي السياق، علمت «السفير» أن محادثات تجري مع وجهاء في درعا بهدف إيجاد تسوية لوضع المدينة المتأزم منذ ثلاثة أسابيع. وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع التقى أمس وفداً من وجهاء المدينة للعمل على «إيجاد تسوية، في ضوء الاتفاق على الالتزام بوقف أعمال الشغب ومظاهر الاحتجاج». وعلمت «السفير» أن وفداً من الوجهاء سيلتقي مع رئيس الحكومة المكلف عادل سفر للنظر في إمكانية «النظر في تنفيذ ما هو محق من مطالب المدينة».
من جهة أخرى، أكدت مصادر إعلامية محلية حصول إطلاق نار في أحد شوارع دمشق الرئيسية أمس، من قبل مجموعة تتألف من أربعة أشخاص، على إحدى واجهات الشركات السياحية في شارع 29 أيار في منطقة الصالحية. ونشر موقع «سيريا ستبس» الالكتروني الخاص أن الحرس الخاص بالشركة ألقى القبض على أربعة أشخاص مسلحين بأسلحة خفيفة وسلمهم إلى القوى الأمنية.
من جهتها، نشرت «سانا» أمس الأول اسماء حوالى 150 شخصاً، بين قتلى وجرحى، من عناصر الشرطة والجيش، بينهم أربعة عمداء في الجيش واثنان برتبة مقدم وما يزيد عن مئة عنصر أمن.
وأدانت ست منظمات حقوقية سورية «بأقوى العبارات «الاعتداء الآثم» الذي استهدف وحدة من الجيش قرب بانياس، وطالبت السلطات السورية بالكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم إلى القضاء والعمل على وقف دوامة العنف في المدن السورية. والمنظمات الموقعة هي «الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان» و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» و«المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي والضمير» و«المنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سوريا» و«المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا» و«المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا».
وردا على ما نقلته منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن شهود عيان قولهم إن قوات الأمن السورية منعت المتظاهرين من الوصول إلى المستشفيات، ومنعت فرقا طبية من علاجهم في درعا ودوما خلال تظاهرات الجمعة الماضي، نقلت «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية قوله «تناقلت بعض وسائل الإعلام والفضائيات أخبارا عارية عن الصحة عما يجري في سوريا واتهامات بأن السلطات منعت وصول الجرحى إلى المستشفى وإسعافهم. وقد وجدت وزارة الداخلية السورية أنه من الضرورة بمكان أن توضح ما حصل في درعا الجمعة وفي بانياس الأحد».
وقال المصدر «نتيجة الأوامر الحازمة التي وُجهت إلى قوات الشرطة بعدم استخدام العيارات النارية ضد المتظاهرين حتى ولو أصيبوا، فإنه وبتاريخ 8 الحالي أصيب 34 عنصرا من الشرطة أمام مديرية الكهرباء في درعا بعيارات نارية، وكانت إصابة بعضهم خطرة، كما تمت محاصرتهم من قبل المسلحين الذين منعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لنقلهم إلى المستشفى. وبعد جهود مضنية تم وضعهم في سيارات الإسعاف لنقلهم إلى مستشفى الصنمين، وعند ضاحية عثمان منع مسلحون من قرية عثمان سيارات الإسعاف من المرور فعادت باتجاه السويداء رغم بُعد المسافة وخطورة بعض الحالات، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر نُشرت أسماؤهم في الصحف والتلفزيون السوري».
وأضاف المصدر أن «سقوط عدد كبير من الشهداء في الكمين الذي نصبته مجموعة مسلحة واستهدف وحدة من الجيش في بانياس يعود لكون هذه المجموعة المسلحة أطلقت النار بشكل كثيف على حافلة تقل عددا من عناصر الجيش، ثم قامت بقطع الطريق المؤدية إلى الحافلة المستهدفة لتمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى والمصابين، كما أن المجموعة أطلقت النار على الطواقم الطبية المتجهة إلى المكان ومنعت حتى السيارات المدنية الأخرى من الاقتراب لنقل المصابين إلى المستشفى. وقد استشهد ضابط ومجند على الفور، فيما بقي الجرحى ينزفون لساعات ما أدى إلى استشهاد سبعة آخرين كان يمكن إنقاذهم لو أن سيارات الإسعاف تمكنت من الوصول إليهم في الوقت المناسب. هذا وتقوم القوات الأمنية المختصة وقوات الشرطة بملاحقة عناصر المجموعتين المسلحتين لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».
إلى ذلك (ا ف ب، ا ب، رويترز) قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، استناداً إلى روايات شهود عيان، إن قوات الأمن السورية منعت المتظاهرين من الوصول إلى المستشفيات، ومنعت فرقاً طبية من علاجهم في درعا ودوما خلال تظاهرات الجمعة الماضي. ونقلت عن اثنين من المحتجين قولهما إن بعض المتظاهرين في درعا استولوا على أسلحة من نقطة تفتيش مهجورة للجيش وأطلقوا النار على قوى الأمن ما أدى إلى مقتل ما لا يقلّ عن 12 منهم، وأشعلوا النار في سيارتين تابعتين للجيش وقوى الأمن.
وأعلنت جماعة «إعلان دمشق»، في رسالة وجّهتها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس الأول، إن عدد قتلى الاحتجاجات وصل إلى 200، وطالبت الجامعة فرض عقوبات على النظام.
وتظاهر في شمال سوريا «نحو 700 شخص» في منطقة عين العرب، مطلقين هتافات «تنادي بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وحريات الأحزاب»، حسب ما قال رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان (الراصد) رديف مصطفى، مؤكداً إن «قوات الأمن لم تتدخل لتفريق المتظاهرين».
وفي واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني «إننا قلقون جداً من معلومات مفادها ان جرحى سوريين أصيبوا على أيدي حكومتهم لا يحصلون على العلاج». وأضاف «إن تصعيد الحكومة السورية للقمع مثير للاشمئزاز والولايات المتحدة تدين بشدة محاولات قمع المتظاهرين المسالمين». وأوضح «على الرئيس (بشار) الأسد والحكومة السورية احترام حقوق السوريين الذين يطالبون بأبسط الحريات التي حرموا منها».
ونصحت وزارة الخارجية البريطانية المواطنين البريطانيين بتفادي أي سفر «غير ضروري» إلى سوريا، فيما أدانت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي استخدام القوة ضد المتظاهرين في سوريا، منتقدة خصوصاً استخدام «الرصاص الحي» من جانب القوى الأمنية.

Script executed in 0.040379047393799