أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أزمة الشاحنـات علـى المعابـر الشماليـة فـي يومهـا الخـامـس: سكـان القـرى الحدوديـة يتخـوفـون مـن نتائـج اقتصاديـة ومعيشيـة

السبت 16 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,586 زائر

أزمة الشاحنـات علـى المعابـر الشماليـة فـي يومهـا الخـامـس: سكـان القـرى الحدوديـة يتخـوفـون مـن نتائـج اقتصاديـة ومعيشيـة
عكار ـ «السفير» 
ووصلت طوابير الشاحنات حتى بلدة تل إندي أي على بعد أربعة كيلومترات من نقطة الجمارك اللبنانية، والتي تعمد الى تمرير الشاحنات تباعاً إلى الجانب السوري، بعد إجراء التفتيش اللازم من قبلها.
ولفت السائقون إلى تعاون الجهات اللبنانية التي تقوم بإدخالنا كالمعتاد، مؤكدين أن التأخير يعود إلى الأمانة السورية، التي تقوم بإجراءات صارمة تتطلب أكثر من ثلث ساعة لتمرير شاحنة واحدة. وناشد السائقون الجهات السورية التخفيف من حدة تلك الإجراءات، بهدف تسهيل عملهم، لافتين إلى الخسائر المالية الكبيرة التي يتعرضون لها نتيجة الوضع الحالي.
وأفادت مصادر جمركية حدودية أن «زحمة الشاحنات على معبر العبودية، هي أمر اعتيادي لكونه المعبر الرئيسي الذي يقوم باستقبال شاحنات النقل الخارجي، إلا أن ما يجري من أزمة مرور مرتبط بإجراءات خاصة تقوم بها الأمانة السورية، التي عمدت إلى تمديد دوام العمل بهدف تمرير أكبر عدد من الشاحنات».
وتؤكد تلك المصادر «أننا لا نستطيع إدخال كل الشاحنات دفعة واحدة بل ننتظر حتى يخف الضغط في قاعات الانتظار في الجانب السوري»، لافتة إلى أن «الجمارك اللبنانية تعمل من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، كما أن برادات الخضار المعرضة للكساد والشاحنات المختومة تحت ختم الرصاص تدخل مباشرة ولا يصار إلى تفتيشها». وتتوقع تلك المصادر وفق الإجراءات التي تقوم بها الأمانة السورية «أن يصار وفي أفضل الأحوال إلى تمرير ما يقارب 125 إلى 140 شاحنة يومياً».
وفي عكار، تتعدد وجهات النظر وتختلف في القرى الحدودية، بشأن ما يجري في الداخل السوري، حيث يحكى عن احتجاجات وتحركات شعبية، وذلك بتعدد الانتماءات والميول السياسية والأهواء لدى غالبية أهالي تلك القرى والبلدات. وينظر السكان السوريون على الطرف الآخر من الحدود بعين الريبة إلى سكان القرى الحدودية، خصوصاً مع الاعترافات المتلفزة الأخيرة، وما رافقها من اتهامات، من المفترض أن تكون لها تبعات، كما يعتقدون، وسط كمّ هائل من الشائعات في المنطقة.
وثمة مؤشرات تدل على عدم الاطمئنان مما يجري، وخصوصاً أن قسماً كبيراً من الأهالي اعتاد على شراء مأكولاته ومختلف حاجياته من المدن السورية المجاورة، أحجم عن ذلك وسط شائعات عن تحركات شعبية فيها، تجعل الحذر سيد الموقف. وبدأت ملامح التأثير المعيشي والاقتصادي تظهر من خلال مظاهر عدة، سجلتها مصادر حدودية لها باع طويل في مراقبة المتغيرات الحدودية منذ العام 2005، بدءاً من أزمة الشاحنات، وصولاً إلى مرحلة الاتهامات، وما رافق الحدود من أوضاع في خلال عدوان تموز 2006، وإقفالها إبان حرب مخيم نهر البارد، انتهاء بأزمة الشاحنات الحالية.
ويرى كثير من أبناء القرى الحدودية أن حركة العمال السوريين من لبنان إلى سوريا خفت كثيراً، إذ ان قسماً كبيراً منهم آثر البقاء والانتظار في لبنان، بانتظار جلاء الصورة، لذلك فقد تأثرت حركة العبور بشكل أو بآخر سواء لجهة أعداد السيارات السياحية الآتية من الخليج العربي، والعراق، والأردن التي خفت إلى النصف، أو الشاحنات المحملة بالبضائع المختلفة ويجري الحديث عن اختلال كبير في تلك الحركة سوف تكون له تأثيراته اللاحقة.
وتعاني سوق المواد الغذائية والألبسة من جمود شبه تام، إذ ان أصحاب محال كثيرة في العبودية ووادي خالد، الذين يعتمدون على الإنتاج السوري بدأوا يفكرون جدياً بتغيير اتجاهات عملهم وإلا فإن محلاتهم التجارية مهددة بالإقفال، في حين يترقب الآخرون الوضع القائم بانتظار توضح الملامح النهائية لما يجري، حيث أعرب قسم كبير منهم عن رغبته بالاستمرار في عمله، فيما لو عاد الهدوء إلى سوريا، وعادت الأمور إلى طبيعتها لتعود الحركة الناشطة كما كانت.
وتنعكس الأوضاع العامة في سوريا سلبا على نشاط سائقي سيارات الأجرة بين نقطة العبودية والعبدة، الذين باتوا يقتنصون زبائنهم اقتناصاً ما خلا بعض العمال الآتين من المدن والمناطق السورية القريبة من لبنان، والذين يعملون بشكل رئيسي في عكار وطرابلس. ويرى أبو محمد (أحد السائقين من قرية تلحياة يعمل منذ ست سنوات على الخط) أن «الأمور باتت صعبة جداً في ظل ندرة الزبائن الذين يحجمون عن الدخول إلى سوريا نتيجة الأوصاع السائدة». ويلفت أبو خالد (سائق تاكسي) إلى أن «عدد الباعة الذين يعملون في ترويج البضائع الصينية الرخيصة الثمن قد تضاءل إلى حد كبير، وقد كنا نقلهم صباحاً من الحدود ونعيدهم معنا في المساء».
وثمة إجماع لدى لأبناء المناطق الحدودية على «أننا نريد الاستقرار لمصلحة البلدين، فإن أصاب مكروه أحدنا فستنتهي لقمة عيشنا»، كما عبر عن ذلك الصيرفي أبو أحمد من قرية العبودية، الذي تراجع عمله إلى النصف. وكما ينسحب الوضع العام على جميع الصيارفة، ينسحب ذلك أيضا على المقاهي التي كانت غالباً ما تمتلئ بالعابرين أثناء ملء الاستمارات في مراكز الأمن العام.

Script executed in 0.18719005584717