أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من بكركي إلى طهران مروراً بالضاحية.. الراعي «غير» صفير!

الإثنين 18 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,423 زائر

من بكركي إلى طهران مروراً بالضاحية.. الراعي «غير» صفير!

في عزّ الخلاف السياسي بين «حزب الله» والبطريرك السابق نصر الله صفير، لم يستثن الدبلوماسي الإيراني بكركي من جدول زياراته البروتوكولية، الى المرجعيات الروحية والسياسية، بعد تعيينه سفيراً في لبنان في ايار 2010. لقاء التعارف، الذي أعلن خلاله ابادي وقوف طهران على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء في لبنان، أثمر جلستين ودّيتين في ايلول وتشرين الاول من العام نفسه. باكورة اللقاءات توجيهه دعوة الى صفير لزيارة طهران، والكشف عن «وعد» الأخير بتلبيتها وتعيين ممثل من قبله للتنسيق مع السفارة الايرانية في بيروت حول توقيت الزيارة وجدولها.
من تسنّى له جسّ نبض صفير يومها حول مدى حماسته لاستكشاف أرض «ولاية الفقيه» سمع منه عبارة لا تحتمل الكثير من الاجتهاد في تفسير مغزاها «وشو في بطهران حتى نزورها الآن؟»...
«ويكيليكسيو» بكركي استفاضوا أكثر في كشف الجانب غير المعلن في موقف الصرح من العلاقة مع ايران، واستطرادا «حزب الله»: يدرك صفير أن المسيحيين في طهران، رغم كونهم أقلية، يشكّلون مكونا أساسيا من نسيج المجتمع الايراني، ويتمتعون بكامل الحقوق السياسية والاجتماعية والمدنية وحرية إقامة المراسم الدينية ولهم ثلاثة نواب في مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) رغم انهم يقدّرون بنحو 2 في المئة من سكان الجمهورية الاسلامية الايرانية... واقع يسقطه صفير من اعتباراته متى تحضر حسابات الفرز الضيقة. فما دام «فرع» طهران المسلّح في لبنان، أي «حزب الله»، يستريح فوق ترسانة صواريخ، ويتصرّف على أساس أنه «دويلة ضمن الدولة»، ويستعرض عضلاته بالقمصان السود ويجد نفسه في معادلة «7 أيار»... فما نفع تعزيز جسور التواصل الدبلوماسي مع ايران؟
لم يتغيّر موقف طهران من ملفات الداخل اللبناني، ولم يحد «حزب الله» عن ثوابته. لكن الطرفين تسنّى لهما مؤخرا التعرّف على «الوجه الآخر» لبكركي. ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه، يبدو أن الآتي من كرسيّ الصرح سيدشّن عصرا جديدا من الانفتاح على «ما يسمّى «حزب الله»»، كما نعته صفير قبل أشهر، ومع «مرجعيته» الايرانية المسؤولة، برأي البطريرك السابق، عن تغطية حالة الحزب «الشاذة» وإمكانية قيامه بـ«انقلاب» في لبنان.
من السلف الى الخلف لن يتأخر السفير الايراني في «تجيير» الدعوة الى البطريرك الجديد بشارة الراعي. وكما سمع المحيطون بسيّد بكركي، استعداده لتلبية الدعوة التي وجّهها اليه السفير السوري علي عبد الكريم علي لزيارة دمشق «قريبا جداً»، فإن هؤلاء يتوقعون حماسة أكبر لدى «سيّدنا» في الاستجابة لأي دعوة تصبّ في خانة تقريب المسافات وحماية مصالح المسيحيين في المنطقة.
«الحجّ» الحزبللاوي ـ الايراني الى بكركي بعد انتخاب الراعي لم يكن مجرد مشهد معزول عن مشروع متكامل يبدو أن الراعي يعمل على تجميع «بازل» مكوناته. وجزء من لوحة «الشركة والمحبة» أمكن قراءة خطوطها في احتفال تثبيت التولية في الفاتيكان. ينتدب «حزب الله» الوزير السابق طراد حماده ليمثّله ويكون في عداد الوفد اللبناني المرافق للبطريرك تلبية لدعوة «المؤسسة المارونية للانتشار» التي تولّت تنظيم المشاركة اللبنانية في الحدث. ويحضر السفير الايراني لدى دولة الفاتيكان علي الناصري خصيصا لتهنئة البطريرك الجديد بانتخابه. المصافحة الحارة، التي رصدتها الكاميرات بين الرجلين، جاءت منسجمة مع ما أعلنه الفاتيكان، خلال تقديم السفير الناصري أوراق اعتماده أمام البابا في 29 تشرين الاول 2009، برغبته في تعزيز العلاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية وتفعيل التفاهم والتعاون المتبادل، مشيدا آنذاك بما أسماه «التقاليد الروحية العريقة» لإيران. أما في الجانب الايراني فتبرز رغبة واضحة في تفعيل لغة التواصل مع الفاتيكان، والتي يبرز أحد أهم تجلّياتها على الساحة اللبنانية، حيث تشير مصادر مقربة من طهران الى أن مشاركة السفير الايراني علي الناصري في حفل الاستقبال الذي أعدّ للراعي يشكّل إشارة الى الحرص الايراني على احترام خصوصية التعاطي مع المسيحيين والرهان على حقبة مثمرة لدور الكنيسة المارونية.
كل ذلك، وسط قناعة لدى المقرّبين من الراعي بأن انفتاح بكركي لن يكون مجرد شعار بل سمة مرحلة ستطبع «سياسة» بكركي في السنوات المقبلة. قناعة لا يلبث سيّد الصرح، ومن حاضرة الفاتيكان، أن يقرنها بالفعل بدعوته الصريحة الى إنعاش لجنة الحوار مع «حزب الله»، ولاحقا بعد عودته الى بيروت، بإعلان استعداده لفتح قنوات الحوار المباشر مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله تحت عنوان تفضيله لقاءات الـ«وجهاً لوجه».
تتعاطى الضاحية بقدر كبير من الإيجابية والتقدير مع إشارات الراعي. مسؤولو «حزب الله» يتحدثون بلغة العارف عن «فتح صفحة أولى في كتاب جديد». لكن دعوة الراعي لإحياء لجنة الحوار بين بكركي والحزب وإعلان استعداده للقاء نصر الله، خطوات يفترض أن يسبقها، وفق المعلومات، مشروع ترتيب البيت البطريركي الداخلي لناحية إجراء تعيينات جديدة واستكمال الراعي تشكيل فريقه المساعد. وفي هذه الحال قد تدخل تعديلات على اللجنة المكلفة سابقا بإدارة الحوار مع الضاحية والمؤلفة من المطران سمير مظلوم واللواء حارث شهاب، ومن جانب الحزب عضو المجلس السياسي غالب ابو زينب والحاج محمود قماطي.
حتى هذه الساعة لم يحصل أي إيعاز من بكركي لتحريك المياه الراكدة مع الضاحية، وان كان الاتفاق الاولي قد تمّ بين الجانبين على ضرورة الشروع في مسيرة ترميم الجسور وتكليف المطران مظلوم «بإجراء اللازم»، خلال زيارة التهنئة التي قام بها وفد موسّع من «حزب الله» الى بكركي في 18 الشهر الماضي. وثمة تأكيدات من جانب بكركي والضاحية بأن «ورشة» جمع «الديوك» الموارنة في الصرح البطريركي، وما قد يستتبعها من اجتماعات لاحقة، لا تتعارض مع الورشة المفتوحة مع حارة حريك. واذا كان الراعي يفضّل لقاءً وجهاً لوجه مع نصر الله، فإن مسؤولي الحزب يذكّرون «بأن الرغبة بالتلاقي كانت متوافرة دوما لدى «حزب الله»، واليوم نرى أن مساحات ترجمتها باتت أكثر واقعية».

Script executed in 0.19189691543579