أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تفتح «صيغة الخليل» أبواب الولادة الحكومية قبل الفصح؟

الإثنين 18 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,605 زائر

هل تفتح «صيغة الخليل» أبواب الولادة الحكومية قبل الفصح؟

وتدعو أوساط مواكبة لعملية تأليف الحكومة الى ترقب ما سيصدر من مواقف من الآن وحتى مساء يوم غد، فإذا كانت نتائج المشاورات الأخيرة خاصة بين ميقاتي والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل قد أثمرت مصادقة الرابية على إحدى الصيغ المتداولة حول حقيبة وزارة الداخلية وعدد الحقائب التي ستكون من نصيب «تكتل التغيير والاصلاح» (سبع على الأرجح)، فإن ولادة الحكومة غير مستبعدة قبل حلول عطلة الفصح إلا اذا ارتأى رئيسا الجمهورية والحكومة تأجيل الولادة الى ما بعد العطلة، أي منتصف الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع.
وتقول الأوساط الموتكبة إنه في موازاة ذلك كان لافتا للانتباه إصرار ميقاتي على تشكيل حكومة «وفق القواعد الدستورية الثابتة وليس القواعد السياسية المتحركة، وهو موقف يحمل في طياته رسائل الى من يعنيه الأمر حول احتمال تبدل التحالفات وإعادة تشكل الأكثريات، ومن هنا السعي المستمر لإدخال معظم أطياف الشعب اللبناني الى هذه الحكومة».
ماذا يعني ذلك في ظل إعلان فريق 14 آذار رفضه المشاركة في الحكومة؟ تقول الاوساط نفسها «ان تجربة الحكومة الميقاتية الاولى يبدو أنها لا تغادر ذهن الرئيس المكلف وتفكيره، وهذا يؤدي في ظل الانقسام السياسي الحاصل الى السعي لتقديم حكومة متوازنة الى أقصى الحدود بما يمنع تكريس أعراف جديدة ان في عملية التأليف أو في طبيعة تركيبة الحكومة، لأنه منذ إقرار دستور الطائف كانت كل الحكومات المتعاقبة، هي حكومات وحدة وطنية تضم كل مكونات المجتمع اللبناني، وهناك محاذير من الدخول في لعبة أحادية المعارضة والموالاة، خصوصا أن التمثيل يتمركز عند بعض الطوائف في أفرقاء محددين، كما ان في تجربة حكومة التكنوقراط في العام 2005 عبرة في ذلك كونها جاءت في ظل وجود أكثرية 71 نائبا ولم يتم اللجوء الى حكومة أكثرية موالية لسوريا مقابل أقلية معارضة، ما يفترض حساب الخطوات التي ستلي عملية التشكيل، ما يمنع تحولها الى مشكلة إضافية تضاف الى المشكلات الناجمة عن الانقسام في البلد وانقطاع الحوار والتواصل مع الافرقاء السياسيين».
اذاً، المسألة في تعقيداتها تتعدى حقيبة من هنا واسما من هناك، وتؤكد الاوساط «ان التأخير لا يعود الى توزيع الحقائب على أهميتها بل لأسباب اخرى أكثر أهمية تتصل بالوفاق العام الواجب تحقيقه حول قضايا أساسية، وهو أمر من الخطورة بمكان أن يتم التعاطي معها باستسهال، فالحرص كل الحرص أن تكون الحكومة ميثاقية ومقبولة من الجميع، وهذا أمر قابل للتحقيق حتى في ظل الانقسام السياسي القائم، لا سيما اذا ترجمت اللقاءات السياسية والروحية في إطار من آليات الضغط الايجابي على الافرقاء بما يشكل لكلا الطرفين بمكوناتهما الغطاء للتراجع عن المواقف المتصلبة».
وتشدد الاوساط على «وجوب عدم دخول لبنان في أي صراع مع المجتمع الدولي، لان من مفاعيل ذلك تعريض لبنان لضغوطات اقتصادية هائلة لا تقتصر على الاشخاص بل تطال المؤسسات، ولنا في ما حصل بالنســبة للبنك اللبناني الكندي وإشارات الضغط الاخرى عبرة، فالسياسة توظف في خدمة الاقتصاد الذي بدوره يستخدم في عمليات الضغط للتأثير على الصعد السياسية. هناك صراع اقتصادي يترجم ضغوطات تمارس على لبنان يفترض الانتباه والحذر في مقاربتها والتعامل مع أسبابها ونتائجها».
وتجزم الاوساط بأنه «لا يمكن أي جهة في لبنان أن تحكم بمفردها، وتاريخ لبنان الحديث فيه من الدروس المؤلمة ما يكفي لعدم الايغال في سلوك خيار كهذا، فعندما تفرد طرف بالحكم كان مصير البلاد الخراب والدمار وتحولنا الى ساحة مباحة لكل أشكال التدخل والاستهداف».
ولدى سؤال الاوساط عما اذا كان ميقاتي لا يزال يراهن على إدخال الجميع الى الحكومة حتى قوى 14 آذار؟ تؤكد «ان الحديث عن إعطاء مهلة إضافية أمام مشاورات تشكيل الحكومة لا يستهدف الداخل اللبناني فقط، بل مشاورات مواكبة لم تتوقف في عواصم قريبة وبعيدة، لأن الرهان على التفاهم السوري ـ السعودي ما زال قائما، ويجدر بالافرقاء جميعا التوقف مليا عند موافقة سوريا على دخول قوات «درع الجزيرة» الى البحرين في خطوة جاءت متماهية مع الموقف السعودي، الامر الذي سيقابله تماه مع النية السورية بالاستقرار في لبنان، الامر الذي يفترض دخولا سعوديا على خط الوفاق اللبناني».
وتلفت الاوساط الانتباه «الى أن كل المعلومات تتقاطع على استمرار التشاور والاتصالات واستمرار حركة الموفدين بين دمشق والرياض، وأن القيادة السورية حريصة على إبقاء القيادة السعودية على بينة من أمور تتصل بالوضع الداخلي السوري والاستهدافات الخارجية وبالتنسيق حول تطورات الوضع اللبناني بما يبقيه في دائرة الاستقرار والهدوء».

Script executed in 0.16419887542725