أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رحيــل ناصــر الخرافــي... خســارة عربيــة

الإثنين 18 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 38,099 زائر

رحيــل ناصــر الخرافــي... خســارة عربيــة
وقال مصدر كويتي مسؤول «إن طائرة خاصة من الديوان الأميري الكويتي جاءت إلى القاهرة بصحبة ابنيه (للخرافي) لنقل الجثمان إلى الكويت لتشييعه رسمياً في بلاده، بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين والمصريين هناك».
ورجل الأعمال الكويتي المعروف هو أحد كبار المستثمرين في العالم العربي، وقد صنفته «مجلة فوربس» العالمية ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم لعام 2008 بثروة بلغت 14 مليار دولار، متقدّماً ست مراتب عما حققه في العام 2007، وله العديد من الإنجازات والمساهمات في مجالات الاقتصاد والأعمال والمجتمع، على المستويين العربي والعالمي.
وناصر هو نجل رجل الأعمال الراحل محمد عبد المحسن الخرافي، وشقيق رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي، وأشقاؤه إلى جاسم هم فوزي ومهند وحازم وأستاذة الكيمياء فايزة التي كانت أول سيدة تتولى منصب مدير «جامعة الكويت» خلال الفترة بين عامي 1993 و2002. وُلد ناصر الخرافي في العام 1944، ودرس في الكويت، ثم في بريطانيا، وحاز على دبلوم التجارة من جامعة ليفربول البريطانية. وقد تسلّم ناصر المجموعة عن والده وكانت ثروته تقدّر بمليار دولار حينها، بينما بلغت في عهده 14 مليار دولار.
ويرأس الخرافي «مجموعة الخرافي الكويتية الكبرى»، التي تأسست في العام 1976 كشركة وطنية للأشغال الهندسية والكهربائية، وتحوّلت، بعد أن تنوّع نشاطها، إلى مؤسسة ذات سمعة عالمية فى مجالات الهندسة، والمقاولات، والصيانة، وأعمال النفط والمياه، والكيماويات، والطاقة. ويبلغ عدد العاملين في المجموعة أكثر من 70 ألف موظف من جنسيات عربية مختلفة.
والخرافي عضو في مجلس إدارة بنك الكويت الوطني، وهو أكبر مصرف في البلاد ومصنّف بين أول 10 مصارف عربية، ويملك شركة «الخير للأسهم والعقارات» التابعة للمجموعة التي تمتلك 16,5 في المئة من شركة الاتصالات «زين» والمعروفة باسم «أم تي سي»، و33% من شركة «الساحل للتنمية والاستثمار»، و68% من شركة «الاستثمارات الوطنية»، و48% من شركة «المال للاستثمار»، و37,5% من شركة «الخليج للكابلات»، و18% من القابضة المصرية الكويتية.
يعرف الخرافي بحبه الشديد لمصر والمصريين، حيث بلغت استثماراته في مصر أكثر من ٣٨ مليار جنيه، أي 7 مليارات دولار، في نحو ٣٥ مشروعاً صناعياً، وسياحياً، منتشرة فى جميع مناطقها ومحافظاتها، وهناك أكثر من ٢٨٥ ألفاً من المصريين يعملون بشكل مباشر في مشروعاته. ويعرف عن الخرافي أنه المستثمر العربي الوحيد الذي ضخّ استثماراته بكثافة، بعد أحداث «الإرهاب» التي ضربت مصر في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.
وتبلغ استثماراته نحو ملياري دولار في منطقة مرسى علم وحدها، بالإضافة إلى امتلاكه للشركة المصرية ـ الكويتية القابضة التي لها استثمارات بأكثر من 250 مليون دولار في البتروكيماويات والزجاج والمواسير والأسمدة والغاز.
ومن تصريحاته قبل وفاته «أن المجموعة بدأت استثماراتها في مصر منذ خمسين عاماً في مشروعات سياحية وصناعية وتنموية وتسعى لزيادة استثماراتها باعتبار هذا الأمر «واجباً عربياً» تجاه مصر داعياً المستثمرين كافة للاستثمار في مصر، لما لهذا الاستثمار من نتائج طيبة وجيّدة ويعود بالنفع على الجميع، معتبراً أن أمن ورخاء مصر هو للأمة العربية كلها».
أما الملك الأردني عبدالله الثاني فقد منحه أرفع الأوسمة الملكية بعد أن بلغت استثماراته في الأردن ٣٠٠ مليون دولار، وقد قال الملك وهو يسلّمه الوسام إن استثماراته توازي حجم المعونة الأميركية للأردن.
كما تقوم مجموعة الخرافي بتنفيذ مشروعات عدة في سوريا كفندق شيراتون حلب وفندق بلودان الكبير وتساهم المجموعة في فندق فور سيزونز.
ومن أشهر استثمارات المجموعة شركة «أمريكانا» المنتشرة في أنحاء الوطن العربي والتي تعنى بالصناعات الغذائية والمستخدمة للموارد الزراعية المحلية، والمشغلة ليد عاملة عربية كثيفة، وتقدر مبيعاتها بنحو 600 مليون دولار سنوياً.
والخرافي معروف بمواقفه الداعمة والمساندة للمقاومة وتقديره لـ«حزب الله» في معركته مع العدو الصهيوني. وقد كانت له في العديد من المناسبات مواقف ومقالات واضحة في هذا الإطار، كان آخرها المقال الذي نشره في جريدة «الرأي» الكويتية في 31 آذار الماضي تحت عنوان «عدو فاجر وصديق غادر»، والذي قال فيه «في زحمة الأحداث.. كنا ننتظر موقفاً شجاعاً يجمع شمل الأمة، ويوجه سلاحه صوب العدو الصهيوني الذي يتربص بنا ليل نهار، غير أن هذا كله لم يحدث، بل راح البعض يستغل الفرصة ليطعن الشرفاء المجاهدين.. وها هم قد كشروا عن أنيابهم تجاه سيد المقاومة سماحة صاحب النصر الإلهي السيد حسن نصر الله، إذ لم تكتف أقلامهم عن الغمز واللمز تارة، والتلميح والتصريح تارة أخرى، معتبرين أن بعض تصريحات سماحته ما يسيء للبعض، ومعتقدين ذلك سقطة ليستغلوها للإساءة إليه.. ونحن نقول لهم بعداً لكم، وهيهات أن تنالوا من سماحته، فهو أكبر وأعزّ من ابتذالكم».
وقد شكر نصرالله للخرافي دفاعه عنه «في مواجهة الحملة الظالمة التي تشنها بعض وسائل وأجهزة الإعلام الخليجية وبعض القوى السياسية» ضده.
وفي العام 2006، حصل الخرافي على درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب من الجامعة الأميركية في بيروت، وقال عنه رئيس الجامعة جون واتربوري آنذاك «يحق للكويت أن تفخر بابنها الخرافي وأفراد عائلته الذين فعلوا الكثير للبلد والمنطقة العربية».
لم يكد يمض يوم واحد على وفاة الخرافي حتى هبط مؤشر سوق الكويت بنسبة 0,7 في المئة مسجلاً أدنى مستوى في أسبوع وهبط سهم زين 3,3 في المئة. وقال متعامل كويتي طلب عدم الكشف عن هويته «لا يزال الناس يحاولون فهم عواقب ما سيحدث، ومن الطبيعي أن تصاب السوق بالذعر».
إلا أن العديد من المحللين والاقتصاديين استبعدوا أن تتأثر مجموعة الخرافي الكويتية كثيراً بوفاة رئيسها، وذلك بسبب تداخل أعمال المجموعة في غالبية قطاعات الاقتصاد الكويتي ومشاريعها المنتشرة في كثير من الدول الإقليمية. فالمجموعة تسير وفق إطار مؤسسي ولا تعتمد فقط على شخص الرئيس، كما أن لديها كثيراً من الشخصيات التي تصلح لخلافة رئيسها الراحل.
ولم تصدر مجموعة الخرافي بعد أي إعلان رسمي، إلا أن عضو مجلس إدارة «زين» جمال الكندري قال إن الخرافي «كان يضع خطوطاً خلفية حتى لا تتأثر أعمال المجموعة إذا حدث له مكروه، مشيراً إلى أن أبناء ناصر الخرافي وأبناء أخيه جاسم الخرافي يمكنهم حمل عبء المجموعة بعد وفاة ناصر الخرافي».
وأضاف «ليس هناك رقم محدّد عن ديون الخرافي لأنه اقترض من عدة بنوك وهو أمر سرّي، لكن الالتزامات المباشرة وغير المباشرة تبلغ خمسة مليارات دولار على الأقل»، وهو ما يعني أن البنوك ستلعب دوراً رئيسياً في اتخاذ القرار بشأن ما سيحدث لأصول الخرافي.
(«السفير»، رويترز)

Script executed in 0.033423900604248