وفي ظل الحــزن والأسى وصرخات النساء التي تحمّل أجهزة الدولة مسؤولية موت ناصر، انطلق موكب التشييع من منزل شقيقه نزيه في بلدة الطيبة، إلى مســــقط رأسه في عين الجوزة في بلدة حـــورتعلا ـ قضاء بعلبك. وشارك في التشــييع الوزير السابق فايز شكر، ورؤساء بلديات المنطـــقة، مخاتيرها وفعالياتها الاجتــماعيّة.
أمّ الصلاة على الجثمان الشيخ حنظل مظلوم، وألقى رئيس بلدية بريتال عباس زكي اسماعيل كلمة تأبينيّة باسم أهالي بريتال وحورتعلا وآل الفقيد، عزّى فيها «أهلنا في المنطقة، وخاصّة أهالي المرحوم ناصر درويش، ونؤكد أنّ الفقيد لم يكن ضحيّة حادث فردي، بل كان الحادث على مستوى الوطن، ويستوجب الوقوف عنده حتى لا يتكرر، وهو بحدّ ذاته صرخة قويّة، وإنذار بضرورة العودة إلى القــــانون والنظـــام. فلتتحمّل الدولة اللبنانيّة مسؤوليتها بكل مؤسساتها، لأنّ رأسمال الوطن هو المواطن».
ودعا الدولة إلى إجراء «جردة حساب لوضع الأمور في نصابها الصحيح»، وأن «لا تدفن هذه القضية بدفن المرحوم ناصر»، متمنياً على المؤسسة المعنيّة «متابعة التحقيق والوقوف على الأسباب والملابسات».
وطالب الدولة «برئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة الموعودة بالتشكيل، المبادرة فورا لإصدار قانون عفو عام شامل».
كذلك، دعت العائلة إلى محاسبة المسببين والمقصرين في الحادث المؤلم، «خصوصاً وأنّ الفقيد ناصر رغم إصابته البليغة، ترك لمدة 24 ساعة قبل نقله إلى المستشفى، وقد قضى بعد معاناة متأثراً بجروحه».
واعتبر الوزير السابق شكر أنه «رغم كل الأصوات التي ارتفعت ونادت، ورغم المعاناة التي تعيشها هذه المنطقة المحرومة التي تشبه بعضها البعض من الجبل إلى الجبل، وكأنني بأبناء هذه المنطقة يقولون إننا «أولاد ضرة» وهذه الضرة ظالمة في حق الذين قدموا على مذبح هذا الوطن ومن أجله آلاف الشهداء، ولكن للأسف الحكومات المتعاقبة لا تسمع ولا ترى شعبها الذي يصر على دفع الثمن نيابة عن كل لبنان.. وكأن الدولة تقول لأبناء هذه المنطقة، من يدخل منكم السجن لتسوية وضعه مصيره الموت».
كذلك، أصدر تكتل نواب بعلبك ـ الهرمل بياناً، اعتبروا فيه أن «الحكومات المتعاقبة لم تعط موضوع السجون أي أولوية، بحيث صارت مراكز لسحق الإنسانية بفعل سياسة الفساد والافساد المستشرية وبخاصة في سجن رومية المركزي».
وأسف التكتل في البيان الذي أذاعه النائب نوار الساحلي، اثر الاجتماع الذي عقد في مكتبه في بعلبك، وحضره وزير الزراعة حسين الحاج حسن والنواب: حسين الموسوي، وغازي زعيتر، والوليد سكرية، وكامل الرفاعي، وعلي المقداد، لـ»النتائج المفجعة التي دفـــع عدد من المواطنين حياتهم ثمنا وآخرهم ناصر درويش».
ودعا التكتل إلى معالجة الإدارة في السجون، عبر إنشاء وحدة متخصصة لإدارة السجون بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل، ومعالجة موضوع الاكتظاظ، والإسراع في إقرار التعديلات على قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية، «الذي من شأنه إخلاء عدد وافر من السجناء والحد من الاكتظاظ الحالي».
كما طالب التكتل بمعالجة مشكلة السوق إلى المحاكمات «والتي تتداخل فيها الابتزازات والرشاوى والمحسوبيات، وضرورة بناء سجون جديدة وتأهيل الحالية، وتعديل قوانين العقوبات لجهة تطوير العقوبات البديلة عن السجن كالخدمة المدنية في حالات بعض الجنح».