أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وفاة سجين ثالث في «رومية».. و«معلومات» عن إصابة 25 آخرين: أهالي السجناء يهدّدون.. والقضاء «يبرّئ» نفسه من التقصير

الإثنين 18 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,296 زائر

وفاة سجين ثالث في «رومية».. و«معلومات» عن إصابة 25 آخرين: أهالي السجناء يهدّدون.. والقضاء «يبرّئ» نفسه من التقصير

وإلى حين توافر «الحلول» التي وعد المعنيون بتحقيقها، كما وعدوا سابقاً في أكثر من مناسبة، فإن أهالي سجناء كثيرين لن يسكتوا عن حقوق أبنائهم التي ضاعت في غياهب السجن ظلماً وبهتاناً، فيما يُطرح سؤال أساسي: لماذا استيـقظ كل هؤلاء المسؤولين الآن؟
بعد مقتل كل من روي عازار وجميل أبو عنّى، أُضيف اسم ناصر درويش (52 عاماً)، إلى لائحة «ضحايا سجن رومية» صباح أمس الأول، بعدما قضى نحبه في أحد مستشفيات بيروت، إثر «إصابته بحروق نتيجة عملية الدهم العسكرية التي شهدها السجن قــــبل أسبوعين» حسبـــما أكد شقـــيق درويش لـ»السفير»، فيما نفى قائد الدرك بالوكـــالة العميد صلاح جبران أن تكون إصابته هي سبـــب الوفاة، مشيراً إلى أنه «توفي إثر جلطة أصابته بغتةً».
وأوضح نزيه درويش أن شقيقه، الأب لثمانية أولاد والموقوف من دون محاكمة منذ أحد عشر شهراً بتهمة الاتجار بالمخدرات، قد أصيب بجروح بليغة في أثناء عملـــية الاقتحام العسكرية، أدت إلى حروق في جسده و»أثّرت على رئتيه حتى فارق الحياة»، لافتاً إلى أن العائلة «سترفع دعوى على المسؤولين في الدولة بعد دفن ابنها. سنأخذ حقّنا منهم بالقانون».
وفي حين شهد السجن قبل خمسة أيام، بعد مرور أسبوعين على علمية التمرّد، «المواجهات» الأولى بين أهالي السجناء وذويهم، في خطوة كان مقدّراً لها أن تخفف من احتقان أهالي السجناء الذين لم يُحاكموا بعد، فقد جيّش موت درويش غضب الأهالي وسخطهم، تــزامناً مع تردد «معلـــومات» تفيد بأن ثمة «25 إصابة لم تُعالجت بعد» كما قال سفير «منظمة حقوق الإنسان» في لبنان على عقيل خليل لـ»السفير».
وأشار خليل، الذي أوكلت إليه «مهمة» متابعة شؤون الأهالي والسجناء، إلى أن «الإصابات تركزت في الكتف والظهر، كما أن عازار لم يُصب بقنبلة صوتية، بل قنبلة متفجرة»، بينما أكد قائد الدرك أنه «لو كانت القنبلة متفجرة لكانت ظهرت شظاياها. أما بالنسبة إلى الجرحى، فإن الأهالي زاروا السجن واطمأنوا على أبنائهم، وليست هناك أي إصابة لم يُصر إلى معالجتها».
وتُرجم غضب الأهالي من خلال العمل على تحضير ملفات قانونية لرفع دعاوى قضائية على القضاة المعنيين، فيما أشارت أكثر من عائلة سجين (رفضت الكشف عن اسمها كي لا يُصار إلى الضغط على ابنها في السجن) لـ»السفير» الى أنها في صدد اتخاذ «إجراءات لن تعجب المسؤولين في الدولة، فنحن مقتنعون بأن رفع الدعاوى لن يجدي نفعاً، ولن يشفي غليلنا من المسؤولين الذين أضاعوا سنوات من عمر أولادنا، من خلال تأجيل محاكماتهم».
في المقابل، اعتبر النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، في اتصال مع «السفير»، أن «المشكلة ليست في القضاء، وليست في تأجيل المحاكمات»، مشيراً إلى أنه يعمل مع المعنيين «على معالجة الوضع من كل جوانبه، وسنصدر بياناً إعلامياً غداً يشرح للرأي العام نتائج اجتماعاتنا». ورفض ميرزا الإجابة عن أي سؤال قبل صدور البيان.
في انتظار موته؟
يعاني الموقوف في مبنى «الدال» ناصر صبرا (47 عاماً)، من إصابته بمرض «الغرغرينا» منذ دخوله إلى السجن قبل ثمانية أشهر بتهمة الاتجار بالمخدرات.
يصعب على ابن الرجل نسيان عبارة قالها أحد السجّانين لوالده، عندما دخل إلى السجن وعرف سجّانوه بمرضه. يقول نور إن السجّان «قال لوالدي إنهم لا يطيقون رؤيته بسبب مرضه، فنقلوه إلى الزنزانة الإفرادية، وكانوا يعاملونه معاملة لا تليق بالبشر».
ويشرح الشاب أن والده «يتناول أكثر من عشرة أدوية، غير أنه توقف عن تناول أي منها بعدما يئس من شفائه، خصوصاً أن أطباء السجن يتجاهلونه»، لافتاً إلى أن العائلة تملك «تقريراً من وزير الصحة يفيد بأن والدنا مصاب بمرض خطير، يستدعي الاهتمام الشديد في ظروف غير متوافرة في السجن. نحن لا نريد إلا أن يُعالج خارج السجن، لكن لا آذان تنصت لمطالبنا، ووالدي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الموت».
»ابني سيقتل نفسه!»
يشبّه محمد عكّوش حالة ابنه عبد الله، الموقوف في «رومية» منذ خمس سنوات من دون محاكمة، بـ»السجين الميت»، مشيراً إلى أن ابنه «قال لي أكثر من مرّة إنه في صدد قتل نفسه، لأن عمره يمرّ من أمامه وهو قابع ظلماً في سجن لم يكن يوماً للبشر، ولا حتى للحيوانات».
ويستغرب الأب «ما يجري في هذا البلد: لقد سُجن ابني بعدما تسبب بموت شخص نتيجة حادث سير، فتم توقيفه منذ ذلك الحين، علماً أن عائلة الفقيد تنازلت عن حقوقها كافة. من يصدّق أن هناك ظلماً في العالم يصل إلى هذا الحدّ؟ لماذا لم يحاكموه منذ توقيفه؟ أين العدالة في بلدنا؟ أين ضمائر الناس؟».
يستفيض الرجل، وهو «ميكانيكي»، بالحديث قائلاً: «تخيّلوا أن القاضي يطردنا من مكتبه عندما نطلب منه محاكمة ابننا؟ لكن لو كنت مسؤولاً في الدولة، فهل كان نام ابني يوماً واحداً في السجن؟ هؤلاء منسيون لأنهم «ضعفاء» لا واسطة لهم. أنا متأكد أن أحداً لن يدرك ما نعانيه، إلا في حال، لا سمح الله، توقيف عزيز له في السجن من دون أن يُحاكم. إنه الظلم بعينه».
يؤكد عكّوش أن حق ابنه «لن يضيع. فنحن ننتظر موعد المحاكمة المقبل، لنقرر على ضوئها خطواتنا المقبلة، والمتمثلة برفع دعوى قضائية على وزارة العدل، وكل من يثبت تورّطه في ضياع عمر ابني المظلوم، الذي شأنه من شأن سجناء كثيرين لم يُحاكموا بعد».

Script executed in 0.036591053009033