أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«ديوك الموارنة» تأمّلوا وصلّوا.. وغابت نجوميتهم بوجود «الحبيس»

الأربعاء 20 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,364 زائر

«ديوك الموارنة» تأمّلوا وصلّوا.. وغابت نجوميتهم بوجود «الحبيس»

 بقية الكراسي يشغلها مطرانان وأربعة قادة موارنة كانوا سبب «الجمعة» وسيشكلون «نتيجتها». تحدّث المجتمعون في كل شيء وفي لا شيء. فالوقت الآن للصورة وأما متنها ففي جولات لاحقة يقول الجميع إنه مستعدّ لخوضها.
عشرة موارنة «افترشوا» فسحة «الكنيسة الأم» ليدلوا بدلوهم في الحضور والدور المسيحي و«قافلة» ما يتفرّع عنهما من هواجس وتحديات. وكما في حضرة «المصلوب» على رأس الطاولة لجهة «الحبيس» كذلك عند درج الصرح حيث ارتفع صليب خشبي واكب المناسبة كتب عليه «صليب الوحدة صليب الخلاص». تبع ضيوف بكركي وأبناؤها «العنوان - الدليل» فقادهم الى الصالون الصغير، حيث وافاهم «ربّ البيت» وحيّاهم وشهد على مصافحاتهم ودعاهم الى الصالون الكبير.
الطاولة المستطيلة ذات الرأسين الروحيين، توزّع عليها الجالسون وفق «اختلافهم»: ميشال عون مقابل أمين الجميّل، سليمان فرنجية مقابل سمير جعجع. الى يسار الراعي جلس كل من عون وفرنجية والمطرانان بولس مطر وسمير مظلوم. وإلى يمينه جلس الجميّل وجعجع والمطرانان رولان أبو جودة ويوسف بشارة. أمام المطارنة نسخة من «شرعة العمل السياسي» الصادرة عن الكنيسة المارونية. وأمام السياسيين علبتان بلاستيكيتان صغيرتان في كل منها مسبحة بيضاء وأخرى حمراء بالإضافة الى صحون كبيرة من الحلويات الخفيفة والعكك المحلّى.
«تموّن» السياسيون روحياً فتشبّعوا بعض سلام. يسمح للإعلام بالدخول للتصوير فيسمع الراعي يحادث ضيوفه عن «القمة الروحية الإسلامية المسيحية». يدخل الإعلام بصخبه فيقف «الحبيس» مستأذناً البطريرك للانصراف. «بونا حنّا» من صيدون وهو اليوم من الحبساء القلة في لبنان ويسكن دير طاميش في المتن. إختيار الراعي لـ«حبيس» قرر طوعاً اعتزال الحياة بملذاتها كافة، ليس صدفة وإنما «ضربة راعي». فـ«بونا حنا» يرتبط اسمه بالحرب اللبنانية إذ كان المرشد الروحي لـ«النظاميات» أي قسم المقاتلات في القوات اللبنانية. كان ذلك قبل أن يختار «النسك» وقبل أن تشهد «القوات» سلسلة انتفاضاتها التي أوصلت جعجع الى قيادتها اليوم وتحت الاسم نفسه. صوته جميل ويعرف بتأليفه تراتيل وأناشيد للسيدة العذراء على طريقة «أبو الزلف والميجانا». وقبل مغادرته السلِسة للصرح، نسأل «راهب الميجانا»: «كيف كان اللقاء مع القادة السياسيين». يجيب: «كتير منيح... أنا كنت معهم فقط في البداية وفي الختام». وبماذا زوّدتهم؟ «بالمحبة». وهل أخذوها؟ «طبعاً».
رهان «الحبيس» انعكس على وجوه «مرتاحة» للقيادات الأربع. يُسأل فرنجية عن شعوره لدى مصافحة جعجع، فيجيب: «عادي... ماشي الحال». ولكنكما تجلسان مقابل بعضكما؟ يعلق عون: «المتخاصمان يجلسان عادة هكذا والمتحالفان يتجاوران». الجلسة «لم تكسر الجليد» قال «الجنرال» في تصريح له لاحقاً، لكنها فتحت نقاشاً للبدء بحوار بعيداً من حرب النوايا... الجو مطمئن واللقاء يتبع».
أحد المطارنة وصف الجو بـ«الإيجابي جداً»، ناقلاً عن البطريرك الراعي تمنيه على المجتمعين ألا يكون هناك تباعد ولو اختلفت الخيارات السياسية وإنما يبقى التعاون قائماً خصوصاً في القضايا التي يمكن لجميع الأفرقاء التعاون في شأنها والمتعلقة باستعادة الدور المسيحي وترسيخ السلام والمحبة». وفي تعليقه على مصافحة سليمان – جعجع، قال المطران: «في البداية أتت عرضية ولكن فيما بعد انكسر بعض جليد وراح كل منهما يتحدث مع الآخر بشكل عادي، علماً أن هذا لا يعني أن ما بينهما انتهى، ولكن هناك إرادة لدى الطرفين للمتابعة بإيجابية وسرعة».
وصول القيادات الأربع افتتحه «سليمان بيك». يتعرّف الإعلاميون المتجمهرون عند حاجز الجيش على «القيادة» الآتية من وجوه عناصرها الأمنية. التالي «الحكيم». وحده يشبع «نهم» العدسات فيخرج لبرهة من باب السيارة الخلفي ويحيي مبتسماً. مرور «الشيخ أمين» جاء في «نصف استعراض» مع «فتحة الشباك» وتلويح من الداخل. ليختم «الجنرال» قافلة المواكب السياسية التي بدأت «تمويهية» وانتهت بوصول المطران يوسف بشارة من انطلياس بعدما كان سبقه المطران بولس مطر من بيروت.
في المقلب الإعلامي، «افترش» الإعلاميون، من مراسلين ومصوّرين ومساعدين، المساحة الممتدّة من مدخل الصرح في باحته الخارجية حيث حاجز الجيش الى مدخل الباحة الداخلية بميكروفوناتهم وأسلاكهم و«دردشاتهم» و«طموحات سكوباتهم»... وإذا كان لا بدّ من جائزة تعطى لأحدهم فهي حتماً من حصة «القوات» وتحديداً لأنطوانيت جعجع. فمسؤولة الإعلام في القوات اللبنانية رافقت «المخاض» الإعلامي منذ تكوّنه أي ما قبل التاسعة صباحاً موعد بدء توافد المواكب لغاية «الانفراج» عند الثالثة بعد الظهر موعد مغادرة القيادات «بيت الموارنة». يكاد هاتفها لا يفارق أذنها. تتصل بأمن «الحكيم». تتأكد من حصول المصافحة وتنشر «الخبر» بين أهل المراسلة. تتحمّس. «تلسع» في السياسة وتضحك. تتحدث عن فرحها وحلم «قائدها» منذ العام 2005 والذي يتحقق أمامها في بكركي.
عيون الجميع في اتجاه باب الصرح. ومن خلفه، توجه المجتمعون الى مائدة بكركي لتناول الأرز والقريدس والتحلية بفاكهة الموسم. يعرجون على جناح «السلف» البطريرك صفير فيطلّ مسؤول الإعلام وليد غياض زافاً خبر صدور البيان. يتأهب الجميع. فيعتلي وليد، وعلامات ساعات الليل التي لا ينامها منذ تولية الراعي بادية على وجهه. يقرأ: «بعد أن استمع الجميع الى حديث روحي قدّمه من وحي أسبوع الآلام المجيدة الراهب الحبيس الأب يوحنا خوند الذي ترك محبسته لهذه الغاية ولأول مرة منذ دخوله اليها بتفويض خاص من غبطته والى كلمة توجيهية من قبل البطريرك، تداول المجتمعون في الشأن الوطني العام مستعرضين الثوابت المسيحية التي ينطلق منها عملهم السياسي في لبنان والثوابت الوطنية التي يتوحّد حولها جميع اللبنانيين. فجاء تبادل الآراء والأفكار بمثابة عرض تمهيدي للأوضاع الحالية السائدة وللتطلعات التي ينشدها اللبنانيون حفاظاً على وطنهم وعلى مستقبله ومستقبل المنطقة التي تمر بلدانها اليوم في ظروف صعبة». ويتابع «كان الاجتماع أخوياً ووطنياً بامتياز ساده جو من الصراحة والمسؤولية والمودّة وقد تمّت مقاربة المواضيع المطروحة انطلاقاً من التمييز بين ما هو متفق عليه وما هو خاضع للتباينات السياسية المشروعة في وطن ديموقراطي يحترم الحريات والفروقات مع المحافظة على وحدة الوطن واحترام ثوابته وصون مصالحه الأساسية. وانتهى الاجتماع في الجو الروحي الذي ابتدأ به على أن تعقبه لقاءات أخرى ولقاءات متممّة كلما دعت الحاجة».

Script executed in 0.033857822418213