أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي بين جَمَل التأليف وأثقال فواتير الماضي والمستقبل

الأربعاء 20 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,096 زائر

ميقاتي بين جَمَل التأليف وأثقال فواتير الماضي والمستقبل

يروي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، في مجالسه الخاصة، قصة يطابقها مع واقع حاله في تأليف الحكومة: عَزَمَ جمّال على نقل أناس من مكان إلى آخر على جَمَلِه. أقبلوا، وراحوا يلقون على الجمل أثقالاً بدأ ينوء تحتها وتعذّر عليه النهوض وبقي قاعداً. شكا الجمّال من وزر الأثقال، فلم يُصغَ إليه، إلى أن حضر رجل وطلب منه تحميل جرّة على الجمل، فوافق للتوّ. استغرب الرجل، وسأل الجمّال عن موافقته بعدما كان قد تذمّر من الأثقال على جمله، فردّ: حمّل. بجرّتك ومن دونها لن يقوم الجمل. حمّلوا ما شئتم عليه إذاً، فلن تقوم للجَمَل قائمة، وسيبقى قاعداً.
يخبّر الرئيس المكلف القصة، ويقرنها بالأوزان التي تثقل على حكومته أكثر ممّا يسعه تحميلها شروطاً وشروطاً مضادة إلى حدّ استعصاء التأليف.
يقول في مجالسه الخاصة: يحمّلون الحكومة، قبل أن تتألف حتى، فواتير الماضي وفواتير الانتخابات النيابية عام 2013 قبل أن تأتي، ويحمّلونها من الآن أيضاً فواتير الانتخابات الرئاسة المقرّرة عام 2014. ولا يخفي الإيحاء أن بعض الأفرقاء يتعاملون مع التأليف على أنه أقرب إلى تصفية حساب سياسي مع الحقبة المنصرمة، وإلى فرض توازن قوى مبكّر للحقبة المقبلة.
لا تعكس هذه الاستعارة معظم مقاربة ميقاتي جهوده لتأليف الحكومة. وهو رغم ملامسته، بغد خمسة أيام، انقضاء ثلاثة أشهر على تكليفه التأليف، يتمسّك بمسحة التفاؤل التي تحمله على التأكيد أن إبصار الحكومة النور حاصل قريباً: حاصل بإذن الله بعدما قطعنا مرحلة كبيرة في مراحل التأليف.
لا يذهب، في مجالسه الخاصة، مذهب النائب سليمان فرنجية بقوله إن المسافة التي قطعها تأليف الحكومة بلغت 90 في المئة، بل ـــــ بحسب ميقاتي ـــــ أقل قليلاً، في معرض إشادته في الوقت نفسه بالتعاون الإيجابي الذي خبره مع فرنجية حيال مهمته.
غير أن الرئيس المكلف لا يكتم أن العقبة الرئيسية التي تجمّد إعلان الحكومة الجديدة هي حقيبة الداخلية التي لا تزال مدار تجاذب حاد. يقول أيضاً إنها تكاد تكون العقبة الوحيدة، ويقرن وجهة نظره من الجدل الدائر حول هذه الحقيبة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميشال عون، بالقول إن أكثر من سبب يحمله على تأييد رئيس الجمهورية في إبقاء حقيبة الداخلية في عهدته، وعند وزيرها الحالي زياد بارود، وأخصّها ضرورة اتّسام هذا المنصب بالحياد في المرحلة المقبلة من أجل تسهيل قيام الوزير بدوره، وكذلك أداء الوزير دوراً رئيسياً يمكّنه من أن يكون هو الآخر مركز استقطاب كل الأفرقاء اللبنانيين، ووضع قانون جديد للانتخاب ثم إجراء الانتخابات النيابية إذا قيّض للحكومة أن تستمر إلى عام 2013، ممّا يجعل حياد الوزير، يقول الرئيس المكلف، شرطاً أساسياً لمواكبة المرحلة المقبلة.
وبحسب ما يتناهى إلى مسامعه، يلاحظ أن حلفاء رئيسيين لرئيس تكتل التغيير والإصلاح لا يتحمّسون تماماً لحصوله على حقيبة الداخلية للأسباب نفسها التي يوردها ميقاتي، ولكونهم معنيين بدورهم بالانتخابات النيابية، ويدعمون وجهة نظره ورئيس الجمهورية بوضعها بين يدي وزير حيادي.
ويشير ميقاتي، في مجالسه الخاصة، إلى وجود أكثر من رأي حيال المخارج المتوخاة للعقبة الرئيسية الأخيرة: إلى بقاء بارود في الحقيبة يؤيّده رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ويرفضه عون، ثمّة اقتراح بتسمية آخر يمثّل تقاطعاً بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح. بيد أن ميقاتي رفض أكثر من مرة مطالبته بتسمية مرشح لحقيبة الداخلية: أنا لن أسمّي. ليأتوا إليّ بأكثر من اسم وأنا أختار من بينهم، ويتم ذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية. يعلّق أهمية أساسية على دور سليمان في التأليف، شريكه في الحكم.
ويُدرج الرئيس المكلف موقفه ممّا بلغته جهود التأليف حتى الآن كالآتي:
1 ـــــ إصراره على أنه هو مَن يسمّي الوزراء في الحكومة التي يرأس، لا الكتل والقوى الأخرى التي يقتضي أن تحيل عليه لائحة بالأسماء التي ترشحها، وهو يجري المفاضلة بينها، ما دامت تلك الأسماء تحظى بثقة المرجعية التي سمّتها، كي يصار إلى تأليف حكومة منسجمة ومتماسكة، وتجسّد فريق عمل متعاوناً في جبه الاستحقاقات والتحدّيات المقبلة. وهو بذلك يؤكد، منذ اليوم الأول لتكليفه، تمسّكه بصلاحياته الدستورية في التأليف وتطبيقها بلا زيادة ولا نقصان.
2 ـــــ يعرف ميقاتي أن ثمّة عرفاً اعتمده منذ عام 2008 سلفاه الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري في تأليفهما حكومتيهما، وهو استمزاج الكتل والقوى الرئيسية رأيها في الحقائب التي يتّفق الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية على تخصيصها إياها، والاطلاع منها على ما يمكن أن تطالب به من حقائب، من غير أن يجد نفسه ـــــ ولا الدستور ينيط به هذا الإلزام ـــــ الأخذ بكل ما تدلي به. ورغم عدم موافقته على عرف كهذا يُشعر ميقاتي بأنه ينتقص من صلاحياته ما دام الدستور يضع تأليف الحكومة، كلاًًً لا يتجزأ، بين يديه ويدي رئيس الجمهورية، اللذين يصدران مرسوم التأليف، سيحترم العُرف المستحدث ويلتزمه. وهو كان قد استمزج كتل الغالبية النيابية الجديدة آراءها في حقائب تمثيلها في الحكومة، الأمر الذي يجعله، في مجالسه الخاصة، يكرّر تأكيده أن التأليف قطع مرحلة متقدّمة، وأنه بات أكثر تفاؤلاً من ذي قبل في إنجاز تكليفه.
لا حكومة قبل الأعياد، يجزم ميقاتي، إلا أن قيامة الحكومة ستكون ـــــ يقول ـــــ في الأسبوع الذي سيلي عيد القيامة.
3 ـــــ لا يقارب الرئيس المكلف تمسّكه بالثلث +1 من مقاعد الحكومة انطلاقاً من قياس الأحجام فيها، بل بغرض إحداث توازن سياسي حقيقي داخلها على نحو يحول دون تفرّد أي طرف بقرارات أو خيارات يفرضها على الآخر. ووضع هذا النصاب بين يدي المستقلين والوسطيين، يقول ميقاتي، يسهم في تعزيز التوازن داخل مجلس الوزراء ويعزّز الاتجاهات المتنوّعة فيه، بما يجعل الحكومة فريق عمل يطرح مناقشة مشتركة للمسائل السياسية التي يمكن أن يترتّب عليها تباين في وجهات النظر، فتحلّ في مجلس الوزراء. وإذا بدا أنها تحتاج إلى معالجة أوسع نطاقاً بإزاء قضايا حسّاسة تتطلب اشتراك جميع الأفرقاء في هذه المناقشة، تحال على هيئة الحوار الوطني.
يدفعه ذلك إلى القول، في مجالسه الخاصة، إنه مع إعادة الروح إلى هيئة الحوار الوطني، ومعاودتها اجتماعاتها بغية إبقاء خيط التواصل قائماً وكسر الجليد بين الجميع، وخصوصاً في مرحلة يسودها الاضطراب في المنطقة، وتوجب على اللبنانيين توفير أوسع قواسم مشتركة في ما بينهم على المسائل الشائكة. ولا يرى ميقاتي هيئة الحوار الوطني، في أي حال، رديفة لمجلس الوزراء، أو تنتقص من دوره وصلاحياته الدستورية.
أما عن الثلث +1 في حصة المستقلين، فلا يحسم الرئيس المكلف ثباته على هذا النصاب، وهو 11 وزيراً في حكومة ثلاثينية، بل يتحدّث عن زيادته واحتمال حصوله هو ورئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على 13 وزيراً: 11 وزيراً يمثّلون الثلث +1 ، ووزيران إضافيان يمثلان بدورهما تقاطعاً سياسياً، الأول للمعارضة السنّية يُتفق عليه بين ميقاتي وقوى 8 آذار، والثاني كاثوليكي يُتّفق عليه بين رئيس الجمهورية وقوى 8 آذار.

Script executed in 0.03882908821106