أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التلوث النووي يجتاح العالم ولبنان يستنفر: نسب ضئيلة لليود المشع في المياه ولا خطر على الصحة

الأربعاء 20 نيسان , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,265 زائر

التلوث النووي يجتاح العالم ولبنان يستنفر: نسب ضئيلة لليود المشع في المياه ولا خطر على الصحة

هذا ما أعلنته شبكة "بي بي سي" منذ أيام، داعية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة للبلدان الآسيوية لمواجهة هذه الظاهرة المستجدّة. إلا أنّ لبنان شهد أخيراً هطول الامطار مما أثار الذعر في النفوص خصوصاً بعد المعلومات التي تداولتها بعض وسائل الاعلام حول إمكانية أن يطال الاشعاع بلدان الشرق الاوسط بعدما ذكرته سابقا صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية حول اكتشاف كميات صغيرة من الاشعاعات النووية بتركيز بسيط وغير ضارة بالصحة او بالبيئة في "الاجواء الاسرائيلية". ونقلت الصحيفة عن هيئة الطاقة النووية في اسرائيل قولها أنّ اليابان والمفاعل النووي في فوكوشيما هما مصدر الاشعاع، مؤكدة في الوقت نفسه ان الاشعاعات المكتشفة هي ذات تركيز بسيط ولا تشكل ضررا صحيا او بيئيا.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تصيب لبنان إحدى هذه الاشعاعات؟ وهل من إجراءات احتياطية اتخذتها الدولة، لا سيّما أن التسرب هذا ينتقل بسهولة عبر الهواء ليضرّ بالمجال الجوي لأي بلد يحطّ فيه؟
على الرغم من أن مستويات الإشعاعات في محطة فوكوشيما النووية تتراجع منذ القياسات الأولى ليصبح المستوى الحالي 7 ميغابيكيريل في المتر المربع، إلا أن الدول التي وصلت إليها التسربات لجأت في معظمها الى وضع خطة تعالج عبرها أي تأثيرات بيئية وصحية قد تتسبب بها. ولذلك، المجلس الوطني للبحوث العلمية حول الرقابة الإشعاعية الدورية التي تنفذها الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية التابعة له برئاسة أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة بيانا عاجلا أعلنت فيه "أنه نتيجة الفحوصات التي جرت في مختبرات الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية التابعة له على عينات عشوائية من الهواء والتربة ومياه الأمطار والمياه السطحية والأعشاب في بعض المناطق اللبنانية (بيروت والبقاع والجنوب والشمال)، بواسطة تقنية مطيافية غاما Gamma spectroscopy خلال الفترة من 4 إلى 6 نيسان 2011، تبين ما يلي:
- وجود يود مشع 131 في مياه الأمطار بنسبة 0.2 إلى 0.3 بيكريل في الليتر؛
- في الأعشاب السطحية المبلّلة بمياه الأمطار بلغت النسبة 0.7 بيكريل في الكيلوغرام من اليود المشع 131

- وغداة ذلك، أخذت عينات جديدة من المناطق المشار إليها أعلاه، فتبين أن نسب
- اليود المشع 131 قد تدنت إلى ما دون 0.2 بيكريل في الليتر للمياه وما دون 0.5 بيكريل في الكلغ للأعشاب".
تجدر الإشارة إلى أن الفحوصات المخبرية التي أجرتها الهيئة تعطي نتائج دقيقة وغير قابلة للشك وأن أهمية هذه النتائج تكمن في كون المواد المشعة التي وجدت محصورة باليود 131، وهو عبارة عن مادة سريعة التفكك بحيث تفقد نصف وزنها كل 8 أيام. كما أنه لم يتبيّن وجود أي مادة إشعاعية صناعية أخرى، مثل السيزيوم 134 و137 المشعين (نصف العمر: 2 و 30 سنة). هذا وستتابع الهيئة من خلال خبرائها المسوحات اليومية للمناطق اللبنانية كافة بواسطة الكواشف المحمولة وأخذ عينات للفحوصات المخبرية القادرة على إعطاء نتائج دقيقة.
المجلس الوطني للبحوث العلمية أكد أنه يتابع المسوحات التي تتمّ بالتنسيق مع الشبكات الإقليمية والأوروبية وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن النتائج المشار إليها في هذا البيان تتطابق ونتائج مماثلة تمّ التوصل إليها بعد إجراء التحاليل المخبرية في كل من فرنسا والمانيا وسويسرا والكويت واليونان، والتي توافقت جميعها دون استثناء، على اعتبار هذه النسب من اليود المشع، نسباً ضئيلة للغاية ولا تشكل أي خطر على الصحة العامة ولاتتطلب اتخاذ أي إجراءات معينة.

التلوث النووي يجتاح العالم
صحيح ان فوكوشيما يصنف إلى الآن بأنه أقل حدة من تشيرنوبل، الا انه أقل أمناً من ثري مايل أيلاند، وذلك ازاء أكبر حادثين نوويين في التاريخ، أي حادث مفاعل تشرنوبيل في 1986 في أوكرانيا، وحادث ثري مايل أيلاند في بنسلفانيا في الولايات المتحدة في 1979. والجدير ذكره في هذا السياق أن الزلزال الذي ضرب اليابان في الثاني عشر من آذار الماضي، إحتلّ المركز السابع تاريخيا من حيث قوته التي بلغت 8.9 درجات على مقياس ريختر، وتسبّب بإزاحة محور دوران الأرض عشرة سنتيمترات بحسب ما أفاد المعهد الايطالي للجيوفيزياء ودراسات البراكين وتشير التقارير إلى أنه إذا لم يُسيطَر على التسرب في فوكوشيما فسننتقل من حالة الانصهار الجزئي لقلب المفاعل إلى انصهار تام، وعندها ستحل كارثة كبرى و يجتاح الاشعاع النووي العالم. في حال فشلت الجهود اليابانية في تبريد المفاعل النووي الذي تعرض لهزة، فإن هناك مخاطر من الإشعاعات النووية التي قد تكون خارج السيطرة. وهنا ينبغي للبلدان الآسيوية اتخاذ الاحتياطات اللازمة!

غيمة هوائية مشعة
إنّ الأشعة تخرج من المواد والمعادن المشعة في المفاعل النووي، وفعلياً معادن مثل السيزيوم واليود والسترونشيوم، وهذه المعادن تخرج في الجو وتعطي إشعاعات غاما مثل السيزيوم، وإشعاعات بيتا مثل السترونشيوم، وهي مع خروجها في الجو فإنها تمشي مع الرياح، بحسب سرعة الرياح واتجاهها، وبالتالي تتعرض مدن لهذه الإشعاعات، مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة الأميركية، والساحل الشرقي للصين. وهنا يطرح السؤال نفسه: ماذا يحدث بحال هبطت هذه المواد على الأرض؟
"بكل بساطة فإن التربة سوف تتلوث بعناصر مشعة، وتؤدي لتلوث التربة منذ الآن وحتى 30 عاماً في حالة السيزيوم، ومن الآن وحتى 28 عاماً في حالة السترونشيوم، وهذه المدة هي نصف عمر المادة المشعة"، يوضح أحد خبراء البيئة لـ"النشرة"، مع الأخذ بعين الاعتبار ان هناك مخاطر للتلوث البيئي في المياه الجوفية والثروة السمكية، وكذلك تلوث التربة وبحال تلوثت هذه الاخيرة فإن السلسلة الغذائية بالكامل سوف تتعرض للتلوث. ويلفت الخبير المذكور إلى أنّ القلق سيطال الجميع دون استثناء خصوصا أننا نستورد اللحوم والأسماك والأجبان من دول كثيرة، وبالتالي فإن أي تلوث في هذه المصادر في تلك الدول، سوف تصل إلينا في النهاية.

المواد المشعة في أجسامنا؟
يتم امتصاص عنصر السيزيوم في الجسم في الدم والعضلات كبديل للبوتاسيوم، ويأخذ السترونشيوم مكان الكالسيوم في العظام والحليب، وهذا ما يعني أن هذه المواد يمكن أن تدخل في أجسامنا، أو أجسام المواشي التي تقتات التربة المعرضة للتلوث.
اما التعرض للإشعاعات العالية فإن هناك احتمال الاصابة بالسرطان خلال 10 - 15 سنة، ورغم التطمينات الصادرة عن المسؤولين، إلا أن تطور قياس الاشعاعات في لبنان يحتاج إلى تركيب محطات ثابتة تعمل على مدار الساعة، حتى تتعزّز فرضية عدم تأثر لبنان بالانفجار الهائل في مفاعل فوكوشيما النووي.

ضبط الاستيراد من اليابان
وهنا تحركت وزارة الزراعة وأصدرت قراراً يتعلق بضبط الاستيراد من اليابان حفاظا على الصحة العامة وسلامة الغذاء بعد الكارثة التي ألمت بها وخصوصا حصول تسرب اشعاعي من مفاعل فوكوشيما وأهمية توحيد معايير الفحص ضمن توقيت يلتزم به الجميع مع توحيد وحدات القياس لكي تكون قراءة النتائج واحدة.

تنبيه و توضيح
أخيراً، وبحسب ما جاء من مجلس البحوث العلمية، فإنه "من المستغرب أن تعمد اسرائيل إلى الترويج لتلوث اجوائها بالاشعاعات ضمن حملة إعلامية مشبوهة، بهدف التغطية على المخاطر التي يمكن أن يشكلها برنامجها النووي السري، غير الخاضع لرقابة وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو لأي رقابة مستقلة، وغير الملتزم بمعايير واتفاقية الامن والامان النوويين".

Script executed in 0.20355081558228