أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مطمر الناعمة: 390 ألف دولار تتبخّر شهرياً

الثلاثاء 26 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,921 زائر

مطمر الناعمة: 390 ألف دولار تتبخّر شهرياً

في أوائل نيسان 2010 سارع مجلس الإنماء والإعمار الى إرسال كتاب الى رئاسة مجلس الوزراء يشرح فيه «وضع مطمر الناعمة»، بالاستناد الى كتاب الشركة الاستشارية، «لاسيكو»، التي تشرف على أعمال طمر النفايات في الناعمة، الملزّمة لمجموعة «افيردا» عبر شركة «سوكومي»، التي تطمر شهرياً ما يزيد على 65 ألف طن من نفايات بيروت وجبل لبنان. وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 1/9/2010 على توسيع المطمر عبر إنشاء خلية جديدة على مساحة ٦ آلاف متر مربع، سمحت بتمديد عمر المطمر الى خمس سنوات إضافية.

تنص الفقرة الثانية من قرار مجلس الوزراء الذي يحمل الرقم 55، على الطلب من وزير الداخلية والبلديات، بالتنسيق مع وزير المال، إعداد مشروع مرسوم يرمي الى تعديل المرسوم الرقم 1117 تاريخ 18/3/2008 المتعلق باستفادة كل بلدية يُنشأ في نطاقها مطمر صحي أو معمل معالجة للنفايات الواردة من البلديات الأخرى، من زيادة على حصتها في العائدات التي تترّتب لها من الصندوق البلدي المستقل.
استعاض المرسوم المذكور عن فقرة سابقة معدلة عام 2002 من المرسوم الرقم 1917 تاريخ 6/4/1979 المتعلق بتحديد أصول وقواعد توزيع الصندوق البلدي المستقل، وقد سبق لمجلس الوزراء أن أخضع هذا المرسوم لتعديل وفق المرسوم الرقم 3038 بتاريخ 19/5/2000.
ينص هذا المرسوم على أن تستفيد كل بلدية يُنشأ في نطاقها مطمر صحي للنفايات الواردة من البلديات الأخرى، من زيادة على حصتها في العائدات التي تترتب لها من الصندوق البلدي المستقل بما يوزاري ستة دولارات أميركية بالعملة اللبنانية عن كل طن.
وبالعودة الى مطمر الناعمة، الذي بدأ العمل به عام 1997، يتبيّن أنه توسع ليشمل النطاق العقاري لبلديات الناعمة وعبيه ـــــ عين درافيل وبعورته. في عملية حسابية بسيطة وبالاستناد الى وثيقة رسمية موقّعة من المهندسة فريال سليمان، من الشركة الاستشارية «لاسيكو»، يستحق شهرياً مبلغ 390 ألف دولار يجب دفعه للبلديات الثلاث، بقرار يصدره مجلس الإنماء والإعمار ويصدّق عليه وزيرا الداخلية والبلديّات والمالية، ويُدفع من ميزانية الصندوق البلدي المستقل ويُقتطع من حصة البلديات التي تذهب نفاياتها الى مطمر الناعمة (بلدية بيروت وبلديات أقضية عاليه والشوف وبعبدا والمتن وكسراون وبعض أقضية جبيل).
تمديدات عديدة خضع لها مطمر الناعمة دون أن يُعوَّض على البلديات الثلاث بدولار واحد، لا بل إن مجلس الإنماء والإعمار يطلب شهرياً اقتطاع كلفة جمع نفايات البلديات الثلاث وكنسها وطمرها، فتدفع بدلاً من أن تقبض.
التمديد ما قبل الأخير لمطمر الناعمة استند الى قرار مجلس الوزراء الرقم 1 تاريخ 28/6/2006 وينص على تنفيذ قرارات مجلس الوزراء السابقة بالتعويض على البلديات، وفقاً لما ورد في هذه القرارات، ولا سيما منها القرار الرقم 27 تاريخ 11/7/2002، والقرار الرقم 51 تاريخ 16/10/2002، والقرار الرقم 16 تاريخ 14/8/2003.
بقيت هذه القرارات حبراً على ورق، وأضيف اليها القرار الرقم 55 الأخير، الذي طلب من وزير الداخلية والبلديات تحديد أصول وقواعد احتساب المبالغ المترتبة على كل بلدية لمصلحة البلديات الثلاث (دون أن يسمّيها) وفق ما ينص عليه المرسوم الرقم 1117.
ماذا فعلت وزارة الداخلية بعد مرور سبعة أشهر على قرار مجلس الوزراء؟ سؤال طرحته «الأخبار» على الوزير زياد بارود، فأجاب بأن «ملف النفايات في مدينة بيروت الكبرى وضواحيها في عُهدة مجلس الإنماء والإعمار بكل تفاصيله، وأنّ دور وزارة الداخلية والبلديات هو تسديد المبالغ التي يطالب بها مجلس الإنماء والإعمار، استناداً الى كتب يتقدّم بها المجلس الى الوزارة عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وذلك عملاً بقرارات بهذا المعنى صادرة عن مجلس الوزراء مجتمعاً منذ 1994».
أضاف بارود: «صدر بتاريخ 15/11/2002 المرسوم الرقم 9093، الذي حدد بدلات تُسدّد الى البلديات التي تُنشأ في نطاقها معامل لمعالجة النفايات، أو حتى التي تُطمر النفايات في عقارات تقع ضمن نطاقها الإداري. ونظراً الى ما يكتنف بعض أسس احتساب العائدات المستحقة للبلديات من جراء تطبيق المرسوم الرقم 9093 (لم يطبّق) صدر المرسوم الرقم 1117 تاريخ 18/3/2008 الذي حدد قيماً محددة قياساً على الكميات المعالَجة، أو المطمورة (ستة دولارات للطن الواحد)».
أكد بارود أن تقرير اللجنة الوزارية المؤلّفة بموجب قرار مجلس الوزراء الرقم 1 تاريخ 30/3/2010، تضمّن اقتراح خطة تتعلق بإدارة النفايات الصلبة في جميع المناطق، وضرورة تحفيز البلديات التي سوف تستقبل مختلف إنشاءات إدارة النفايات على اختلافها.
تابع: «قرر مجلس الوزراء بتاريخ 1/9/2010 الموافقة على الاقتراحات الواردة في تقرير اللجنة الوزارية، إضافةً الى الطلب من وزير الداخلية والبلديات، بالتنسيق مع وزير المال، إعداد مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل المرسوم الرقم 1117. وقد أعدّت الوزارة فعلاً مشروع المرسوم اللازم تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الآنف الذكر، وأحالته على وزارة المال، التي أبدت الرأي بدورها، ومن ثم أحيل الملف على مجلس شورى الدولة، عملاً بالمادة 57 من قانون تنظيم مجلس شورى الدولة».
ولفت بارود الى أنّ رأي مجلس شورى الدولة ورد بالتزامن مع دخول الحكومة في تصريف الأعمال، بحيث تعذرت إحالة الملف على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه، ليتسنى بعد ذلك استصدار المرسوم وفق الأصول والإجراءات المتّبعة

Script executed in 0.034266948699951