أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سليمان وميقاتي وعون: لا عجلة لخفض السقوف

الخميس 28 نيسان , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,576 زائر

سليمان وميقاتي وعون: لا عجلة لخفض السقوف

الأصحّ أن اثنين من الأفرقاء الأربعة المعنيين بتأليف الحكومة ليسا على عجلة من أمرهما تماماً، هما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والرئيس ميشال عون، واثنين آخرين ليسا مربكين من جراء هذا البطء المتعمّد في التأليف، إلا أنهما لا يلحّان أكثر من أي وقت مضى على إبصار الحكومة النور، هما رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحزب الله.
أولهم، رئيس الجمهورية يتصرّف على أن الدستور لا ينيط به حاضراً أي دور قبل أن يقدّم إليه ميقاتي مسودة الحكومة. لا يرى الكرة في ملعبه، فضلاً عن أن ليس في وسعه الضغط على الرئيس المكلف لحمله على استعجال التأليف، أو على الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة. يبدأ دور الرئيس عند وضع المسودة بين يديه.
ثانيهم، ميقاتي يُمسك بالتكليف ولا يتخلى عنه. لا يستعجل التأليف خارج الشروط التي يمليها على اللعبة السياسية، وقد نجح في فرضها على أفرقاء الغالبية النيابية الجديدة جميعاً. أضف أن الاستمهال يضاعف من تعزيز شعبيته في الشارع السنّي كرئيس مكلف لا يهدر صلاحياته الدستورية المدوّنة، ولا الأعراف التي تجعله يتحصّن وراء تكليف لا يتعرّف إلى اعتذار، ويحمله على رفض الرضوخ لشروط الآخرين والإصرار على أنه ـــــ لا سواه ـــــ يؤلف الحكومة. يظهر أيضاً بمظهر رئيس حكومة يستمد قوته من استخدامه الوقت والصبر، لا ـــــ كسلفيه الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري ـــــ من اصطفاف غالبية نيابية موالية له.
ثالثهم، عون أكثر المسترخين على وسادة الانتظار، مهما فُسّر المغزى الذي ينطوي عليه تصلبه وإصراره على الدفاع عمّا يسميه حقوقاً مشروعة له في الحكومة. الواقع أن المعادلة التي أحاط بها عون مكانه في النزاع الدائر حول التأليف هي الآتية: لا حكومة بلا حصوله على حقيبة الداخلية.
رابعهم، حزب الله الذي يلاحظ، باقتناع ظاهر بات يفصح عنه، أن الرئيس المكلف لم يتخذ بعد قرار التأليف، وهو ينتظر من حزب الله الضغط على حليفه العماد، فيما يتوقع الحزب من ميقاتي الضغط على سليمان شريكه في السلطة الإجرائية. هكذا، لا أحد من الطرفين يتساهل. حزب الله غير جاهز، بل غير مقتنع بالضغط على حليفه الاستراتيجي، متفهماً وجهة نظره من الحصة التي يطلبها عون لتكتله في الحكومة. وميقاتي بدوره يتبنّى رأي الرئيس بحصوله على حصة وعلى حقيبتي الدفاع والداخلية.
أبرَزَت خلاصة هذا الجمود ومراوحته مكانه، حتى إشعار آخر، دينامية واكبت حركة المشاورات والاتصالات البعيدة عن الأضواء في الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع وأوحت بالتوصّل إلى مخرج، ثم لبثت راكدة من غير الإفادة الجدّية من اقتراحات كانت قد شقت طريقها إلى التنفيذ.
حدث اختراق فعلي للعقدة الكأداء، الأخيرة المعلنة على الأقل، وهي مآل حقيبة الداخلية بين إصرار سليمان على احتفاظ الوزير زياد بارود بها، وتشبّث عون بوضعها في تكتّل التغيير والإصلاح بأي ثمن طال أمد التأليف أو قصر. وتردّد في أروقة خاصة معنية مباشرة بالتفاوض، أن الجنرال يُرشح لها اسماً لم يجرِ تداوله حتى الآن هو النائب السابق سليم عون، ويرغب من توزيره في إصابة عصفورين بحجر واحد: وضع حقيبة سيادية في التيّار الوطني الحرّ لأول مرة وليس تكتّل التغيير والإصلاح فحسب، ومحاولة استعادة زحلة سياسياً عبر وزير من المدينة يواجه بها نوابها الخمسة الحاليين توطئة لعودته إليها انتخابياً عام 2013.
كانت دينامية الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع الماضي قد وصلت إلى المعطيات الآتية:
1ـــــ إقناع حزب الله النائب سليمان فرنجية بالتخلي عن حقيبة الدفاع في مقابل إسناد حقيبة سيادية أخرى إلى تكتّل التغيير والإصلاح الذي كان سيحصل على تلك الحقيبة عبر وزير يسميه فرنجية هو النائب السابق فايز غصن. أبدى فرنجية استعداداً لمزيد من التنازلات بغية التوصّل فعلياً إلى تأليف الحكومة. لم يمانع في أي حقيبة تسند إلى غصن ـــــ إلى نيابة رئاسة الحكومة ـــــ شرط أن تكون لائقة.
وخلافاً للأفرقاء الآخرين الذين يتخبّطون في التأليف، وهم يتطلعون إلى الانتخابات النيابية عام 2013، يتطلع الزعيم الزغرتاوي إلى أبعد منهم بسنة إضافية، هي انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2014، محدّداً إياها هدفه. حمله ذلك على رفض توزيره هو في حقيبة الداخلية حلاً وسطاً بين رئيس الجمهورية وعون، وحمله كذلك على إبداء الاستعداد لكل تسهيل يُدعى إليه تحت سقف تمثيله بوزيرين في الحكومة أحدهما بحقيبة والآخر وزير دولة. وهو مغزى إشادة ميقاتي في مجالسه الخاصة بالتعاون الذي يلمسه من فرنجية.
2ـــــ يحصل رئيس الجمهورية على حقيبة الدفاع في مقابل تخليه عن حقيبة الداخلية لعون. أضف أن سليمان لا يطلب تمثيله إلا بوزيرين: ماروني وأرثوذكسي، إلا أن سقف شروطه لن يُخفض بالسهولة المتوقعة إلى ما دون حصوله على حقيبة الداخلية وعلى بقاء بارود فيها، رغم أن بعض المحيطين به يدعم تشدّده في احتفاظه بما منحه إياه اتفاق الدوحة عام 2008، وحصل عليه مرتين في حكومتي السنيورة عام 2008 والحريري عام 2009، وهما حقيبتا الدفاع والداخلية. بذلك، يبدو تعزيز حصة الرئيس بحقائب إضافية وازنة كالاتصالات والعدل، مدخلاً إلى تسوية على هذه المقايضة. حتى الآن لم يقل سليمان كلمته فيها بعد.
3ـــــ يدعم رئيس المجلس نبيه برّي وميقاتي المناورة الجديدة بغية إخراج التأليف من مأزقه.

Script executed in 0.20072102546692