أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سوريا..علامة العلامات.

الجمعة 29 نيسان , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,970 زائر

سوريا..علامة العلامات.
بداية، الموضوع وقبل أن أخط أي علامة من علامات الظهور فأني لست بصدد التوقيت لظهور الإمام روحي لمقدمه الفداء. إنما رؤيتي للواقع رؤية توضيحية تفسّر نفسها من روايات الأئمة عليهم السلام مصداق لكلامهم فعن الإمام الصادق عليه السلام: " إن قدام المهدي علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين ".
فأولاً لو أردفنا هذا المقال ببعض الأحداث السياسية على صعيد ما يحدث في سوريا.. بغض النظر عن مدى تحمل النظام السوري بقيادة الرئيس بشّار لدماء أبناء شعبه..نردف التالي:
ان تفجر الثورات دفعة واحدة وفي تسلسل سريع مما تجعل امريكا تقف مع البعض منها بشكل مريب مما تجعل المجتمع الدولي أن يقف على سبيل المثال ما بين ثورتي مملكة البحرين و الجمهورية العربية السورية فأن عدد سكان الأخيرة حوالي العشرين مليون نسمة.. فإلى اليوم قتل 400 شخص أي 0.002% من سكانها.. أما في المقابل فالبحرين فعدد سكانها بحدود الـ700 ألف و قد فاق عدد الشهداء الـ30 شهيد أي 0.004% من سكانها ...مما يعني نسبياً عدد قتلى البحرين هو ضعف عدد قتلى سوريا إلا أن العالم و الأمم المتحدة وقفت بوجه النظام السوري ولم تحرك ساكناً لدرع الجزيرة ولن نراه.. فضرب الشيعة في المنطقة هو أحد أهداف الأجندة الأمريكية أفصلها لاحقاً.
فما نراه اليوم من بعض الشاشات كالجزيرة، العربية والبي بي سي وغيرهم من القنوات التي اعتمدت على التمويل المادي و مواد مدسوسة تخدم المشروع الأمريكي في المنطقة تعتمد إظهار دموية النظام الذي يقمع ويقتل المتظاهرين. لأن الصحفيين هم الغطاء المفضل والمحبب لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، فبعد النجاح بإظهار صور مشابهة و ناجحة للثورة التونسية ومصر والاطمئنان بأن الشارع العربي أصبح يؤيد إسقاط الأنظمة العربية كانت من تكون و مهما كانت سياساتها و إصلاحاتها. أتى الوقت المناسب لدعم الثورة في الجمهورية العربية السورية.
ما مدى تحمّل الرئيس بشار لتسونامي الرسائل الخليجية والأمريكية التي تطالبه بالتغيير في نهجه، كقطع العلاقات مع ايران و حزب الله من جهة و زرع قواعد عسكرية أمريكية في سوريا لمواجهة التمدد الإيراني من جهة أخرى شرطاً لانتهاء دعم هذه الفوضى!.. وكعادة واشنطن لتكسب الرأي العام وأقلها الأممي تحاول و مع بدء الاضطرابات، مطالبة الحكومة السورية إلى احترام حقوق الإنسان والسماح بقيام التظاهرات. فتتحقق الأهداف الخارجية بينما كل فرد يسقط يوماً بعد يوم ليصبح شهيداً للحرية و صرخة بوجه النظام الظالم.
بعض الأحيان نظن أن بداية التحركات و التغييرات الحاصلة في المنطقة قد تكون لصالح الشعوب العربية و لكن عندما نمشي مع مقولة الإمام الخميني قدس الله سره بأن عندما تبتسم لك أمريكا فاعلم أن نواياها خبيثة ..فدعم أمريكا لهذه التغيرات في بعض الدول العربية دون أخرى هي لوصولها إلى مبتغاها و هي إيران و سوريا..و عندما يقول مرشد الثورة في الأمس القريب بأنه سيتصدى لأي تحرك قادم جديد قد يهز النظام ما زال على قيد الحياة. فهي رسالة مسبقة موجهة إلى أمريكا حول موجتها القريبة لدعم المعارضة الإيرانية عبر البوابة السورية.
إننا اليوم وصلنا إلى التغير الجذري للمرحلة القادمة و هو هدفهم لبناء شرق أوسط جديد ولو كان على حساب آل سعود و مبارك .. فأمريكا اليوم علمت أن الأخيرين لم ينفذوا الأجندة المفروضة كما هو المطلوب في ظل تعاظم قوة الدول الداعمة للمقاومة اللبنانية العراقية و الفلسطينية بدعم إيراني سوري. نعم هي لعبة أشبه بلعبة الشطرنج قد يضحي اللاعب بوزير ليحاصر الملك الخصم.

أما ثانياً.. هي رؤية عقائدية من منظور شيعي وعودة من ذي بدء. قراءتنا للمرحلة القادمة من روايات أهل البيت عليهم السلام حول المشهد السياسي القادم على بلاد الشام، مستنداً على كتاب عصر الظهور للشيخ علي الكوراني.
الثورات أو بالأحرى الفتن التي تعبّر أكثر عن واقع الأحداث في سوريا لأنها تدخل في سياق طائفي، فتذكر الأحاديث أنها طويلة متمادية، كلما قالوا انقضت تمادت وأنهم (يطلبون منها المخرج فلا يجدونه) (البحار:52/298)، وتصفها بأنها تدخل كل بيت من بيوت العرب ، وكل بيت من بيوت المسلمين ، وبأنها: ( كلما رتقوها من جانب انفتقت من جانب آخر ، أو جاشت من جانب آخر) كما في ص9 و10 من مخطوطة ابن حماد ، وغيرها.
أما المترقب للروايات و الأحاديث فإنها تنقله من حالة الفوضى إلى ما بعدها وإلى ولادة نظام جديد في سوريا من نوع آخر يكون موالي للغرب. يتهيأ للهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية و هذا هدف أمريكا و إسرائيل بلا ريب.
فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر الجدري. إذا رأيته حسبته أعور . اسمه عثمان وأبوه عنبسة (عيينة) وهو من ولد أبي سفيان. حتى يأتي أرض قرار ومعين فيستوي على منبرها). (البحار:52/205). وقد ورد في تفسير ذات القرار والمعين المذكورة في القرآن الكريم، أنها دمشق أما الوادي اليابس فهي منطقة حوران أو درعا على الحدود السورية الأردنية. وهي منبع الأحداث الواقعة اليوم في سوريا.
فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم ، وهو من العلامات لكم ، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس ، حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم . فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك ؟ فقال: يتغيب الرجال منكم عنه فإن خيفته وشرته فإنما هي على شيعتنا، فأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى. قيل إلى أين يخرج الرجال ويهربون منه؟ قال: من أراد أن يخرج منهم إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان. ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم. وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله تعالى) (البحار:52/141) وهذا يدل على أن حملته على الشيعة في بلاد الشام تبدأ في رمضان بعد خروجه .
وتذكر الروايات أن سيطرته على المنطقة تكون قوية مطلقة حيث يتغلب على كل مصاعب الوضع الداخلي: (فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه) (البحار:52/252 ).
على كل، يتفرغ السفياني من أعمال سيطرته على المنطقة، ويبدأ مهمته الخارجية، فيعد جيشه الكبير لمواجهة الإيرانيين الممهدين (فلا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها) (البحار:52 / 237).
أخيراً.. هل الروايات تنطبق على العصر الذي نعيشه اليوم؟ هي محاولة بسيطة لربط الأحداث مع ما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام. و من الآن حتى وضوح الصورة أكثر وضعت هذه المقالة المتواضعة بتصرف القارئ الكريم.
طلال نحلة / السويد

Script executed in 0.035222053527832