أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أســـامة بـــن لادن.. عـاش لغـزاً ومـات لغـزاً

الثلاثاء 03 أيار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 12,660 زائر

أســـامة بـــن لادن.. عـاش لغـزاً ومـات لغـزاً

طوال سنوات عديدة، ظلّ بن لادن يوصف بأنه الرجل الأخطر والعدو الأول للولايات المتحدة وقد تباينت الآراء بشأن العلاقة التي تجمع بين الطرفين، وأكد البعض بأنها علاقة منفعة متبادلة وإن لم تكن مباشرة، حتى حمل «الإرهابي» لفترة طويلة لقب «عدو أميركا المفضّل»، فيما يرى البعض أن الولايات المتحدة استخدمته كـ«سلعة» لدعم مخططاتها وإقناع الرأي العام الأميركي والعالمي بضرورة مكافحة الإرهاب.
وطوال سنوات عديدة، ظلت «طلّة» بن لادن بتسجيل صوتي أو مصوّر تثير المخاوف لدى الكثير من الدول لأنها لم تكن تخلو أبداً من الوعيد، ويحفل سجل زعيم تنظيم «القاعدة» بالعديد من الهجمات، أبرزها الاعتداء على برجي التجارة العالمية في أميركا في الحادي عشر من أيلول في العام 2001، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 2900 شخص ما جعل واشنطن تضع مكافأة على رأسه قيمتها 25 مليون دولار، وهو إن لم يكن الوحيد في سجلاته إنما كان الأكثر خطورة لأنه غيّر الخريطة السياسية العالميّة.
ولد أسامة في الرياض في العام 1952، ودرس في مدرسة دار «الذكر» النموذجية التي تأسست في الخمسينيات على يد الأمير فيصل بن عبد العزيز والتي درّس فيها أجانب مثل برايان فايفيلد شايلر وسيموس أو براين اللذين ذكرا في مقابلة مع صحيفة «نيويوركر» الأميركية أنهما واكبا بن لادن خلال تلك الفترة.
ويقول عنه شايلر إن «بن لادن كان خجولاً، لكنه على درجة عالية من الأدب»، كما كان «طويلاً وكان الأكثر وسامة بين أقرانه ويتمتع بثقة عالية بالنفس» و«لم يكن يدفعه أحد لأداء واجباته المدرسية، لم يكن يريد أن يرى نفسه على أنه الأذكى في الصف كما هو حال الطلاب دائماً، لكنه كان ينتظر منك أن تسأله حتى يعطيك الإجابة»، وكان يحب من أقرانه أن ينادوه باسم «سامي».
وفي العام 1971، سافر بن لادن إلى السويد، وبالتحديد إلى مدينة فولان السويدية، مع أخيه سالم، ويتذكر كريستيان اكر بلايد وهو صاحب فندق «استوريا» الذي استقر فيه الشقيقان أنهما «كانا جميلين جداً، لقد أعجبت بهما فتيات المدينة اللواتي شاهدنهما، وكان اسامة يلعب دائماً مع أبنائي».
ودرس بن لادن، بعد عودته، في ميدان الإدارة والاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، التي تعرف في مجتمع جدة بأنها «جامعة النخبة»، وعبرها تعرف الشاب السعودي من أصول يمنية إلى فكر «الإخوان المسلمين»، بعد أن كانت السعودية قد فتحت أبوابها لمدرسين من سوريا ومصر والأردن يحملون فكر «الإخوان».
وتشير مصادر إلى أنه حاز درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية في العام 1979 فيما تشير مصادر أخرى إلى حصوله على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة العام 1981.
نقطة التحوّل – الشرارة «الإسلامية» الأولى
تأثر بن لادن في حياته الجامعيّة بفكر كل من محمد قطب وعبد الله عزام. الأول كان بمثابة الداعية الرسمي لفكر أخيه سيد قطب الذي كتب «معالم في الطريق»، وهو الكتاب الذي يُعدّ اللبنة الأساسية في «الجهاد» للمجموعات الإسلامية المتشددة والداعي للجهاد ضد كل من هو غير مسلم.
أما عزام، وهو أردني من أصل فلسطيني، فقد خطط للجهاد ضد السوفيات في أفغانستان، وقام بهداية بن لادن إلى تعاليم موسى القرني، وفكرتها الأساسية أن المسيحيين واليهود هم أعداء الإسلام، الذي قيل إنه أصبح لاحقاً «مفتي بن لادن».
وفي تلك الفترة، توقف بن لادن عن سماع الموسيقى وارتداء الملابس الحديثة وبدأ يقرأ الكتب الدينية بانتظام ويدخل في الأنشطة الدينية المقامة في جامعته ويغوص فيها أكثر فأكثر وأصبح مهووساً بفلسطين، ثم دخل في مناقشات فقهية في الدراسات الإسلامية.
الطريق نحو أفغانستان
بدأت علاقة أسامة مع أفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لذلك البلد، فلقد صدمه خبر احتلال بلد مسلم وتشريد أهله بهذه الطريقة من قبل «الملحدين الشيوعيين». كان ذهاب «ملهمه» عزام إلى باكستان حدثاً مهماً بالنسبة له، فقد اكتشف هناك حرباً حقيقية تدور بين الروس والباكستانيين، وبعد ان تحدث مع بن لادن بالأمر قرّر هذا الأخير موافاته، وقد شكلت هذه الخطوة التحول الأكبر في حياته.
في العام 1982 قرّر أسامة اجتياز الحدود، والدخول إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد. وبعد رؤيته للطبيعة الجبلية الصعبة لأفغانستان، قرر أسامة الاستفادة من تجربته في المقاولات، التي كان قد كسبها عن أبيه، فاستقدم عدداً هائلاً من المعدات والجرارات والحفارات لمساعدة المجاهدين على تمهيد الجبال وشقّ الطرق وإنشاء المعسكرات. وتكررت زياراته إلى أفغانستان وإشرافه على نقل الأموال والسلاح والمعدات، كما تضاعفت مساهماته في بعض المعارك، لكن بشكل غير منتظم.
في العام 1984 ظهر أول نموذج لعمل مؤسسي لجهاد العرب في أفغانستان وهو بيت الأنصار في بيشاور. وقد أسس بن لادن هذا البيت ليكون كمحطة نزل أولي لتأمين استقبال موقت للقادمين للجهاد قبل توجههم للتدريب، في مؤسسات ومكاتب ومعسكرات.
ساهم بن لادن في افتتاح عدد كبير من المعسكرات في جبال أفغانستان وارتبط يومها بعلاقات وثيقة مع زعماء المجاهدين، وفي مقدمتهم زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار والجنرال شاه مسعود.
وبعد أن تفرغ للجهاد في العام 1986، قرر أسامة أن يتوسع في تنظيم العملية الجهادية ويكون له معسكراته وخطوط إمداده. وفعلاً، تمكن من تشييد ستة معسكرات وتمكن من خلال خبرته في الإنشاءات من تحريكها ونقلها أكثر من مرة تبعاً لظروف الحرب. وبعد تجربة المعسكرات وبعد تمكنه من تبني المجاهدين العرب منذ وصولهم إلى تدريبهم ثم إشراكهم في المعارك، أصبحت فكرة المشاركة في الجهاد إلى جانب بن لادن ذات جاذبية شديدة لأن الشباب أصبحوا يتناقلون أخبار بساطة الفكرة وتقليل هيبة المشاركة في الجهاد لكون الذي يستقبل ويدرب ويقود كلهم من العرب.
بن لادن والظواهري
و«السي أي إيه»
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تلاقت جهود أسامة بن لادن مع جهود الأمين العام لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري المحظور أيمن الظواهري، وأطلق الاثنان فتوى تدعو إلى «قتل الأميركان وحلفائهم أينما كانوا وإلى إجلائهم من المسجد الأقصى والمسجد الحرام».
والظواهري هو طبيب من البورجوازية المصرية أوقف في العام 1981 إثر اغتيال الرئيس المصري أنور السادات، وأصبح في ما بعد الساعد الأيمن لبن لادن في التنظيم. يُعرف عن الظواهري أنه يفتقر إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها بن لادن كما أنه لا يتمتع بالتقدير نفسه بين عناصر التنظيم. وتشير التقارير إلى أنه نجح في الهروب من عدد من الغارات التي كانت تستهدفه خلال الأعوام الماضية.
وبطبيعة الحال يحتلّ الظواهري مكانة في قائمة أخطر المطلوبين للولايات المتحدة التي أدانته في تفجير سفارتي للولايات المتحدة في أفريقيا في العام 1998.
وخلال سنوات الجهاد الافغاني، جند بن لادن ومساعدوه الآلاف من العرب للقتال وعرفوا في ما بعد باسم «الأفغان العرب». وقد أقام في تلك المرحلة علاقات متينة مع وكالة الاستخبارات المركزية والأميركيين الذين قدموا له وللمجاهدين كل أشكال المساعدة، وظلت العلاقة قائمة خلال السنين العشر للحرب.
وبانتهاء الحرب وانهيار الاتحاد السوفياتي، التفتت هذه القوة الإسلامية التي أتاحت لها حرب أفغانستان فرصة التدرب على مختلف فنون القتال، إلى الوجود الأجنبي في العالم الإسلامي الذي تعزز بعد الغزو العراقي للكويت في الثاني من آب من العام 1990.
وفي بداية التسعينيات عاد بن لادن الى السعودية حيث تردد انه دخل في خلاف كبير مع عائلة آل سعود الحاكمة، قبل أن ينتقل الى السودان، التي مدّته بجواز سفر مزوّر تنقل به عبر العالم، مع قيام حكومة الإنقاذ الإسلامية التي لقيت دعمه. لكن في العام 1996، طلبت منه الخرطوم ان يغادر البلاد تحت ضغط الاميركيين.
في تلك الفترة ايضاً اتهمته مصر بتمويل الاصوليين المتطرفين لديها بعد ان كشفت الأجهزة الأمنية المصرية دوره في تمويل مكتب الإغاثة الإنسانية غير المصرح به في حي الدقي، وعن دوره في تمويل العديد من المصريين الذين تطوعوا في الجهاد الأفغاني. وأكدت تقارير أمنية مصرية أنه أحد أبرز الممولين لتنظيم «الجهاد» الذي يتزعمه أيمن الظواهري مرافقاً له كطبيب في جولاته العسكرية في اقليم بيشاور أثناء الحرب الأفغانية. كما اتهمه اليمن بتمويل تنظيم الجهاد في اليمن وتفجير منشآت نفطية عدة وكذلك عن الهجوم على فندق عدن في العام 1992 الذي استهدف عناصر من المارينز الأميركيين كانوا في طريقهم إلى الصومال. كما اتهم بتدبير الإنفجارين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي عاصمة كينيا ودار السلام عاصمة تنزانيا في العام 1998، وأدّيا إلى مقتل نحو 200 شخص وأكثر من 5000 جريح. واتهمته المخابرات الفيليبينية، بدورها، بدعم مجموعة «أبو سياف» وبإقامة خلايا إسلامية متطرفة.
وفي السودان حيث بقي من 1991 الى 1996، كما في افغانستان من قبل، وظف بن لادن استثمارات كبيرة في الصناعة والاقتصاد وحتى إنشاء الطرق، ثم اضطر للانتقال بعد ذلك الى افغانستان، مرة أخرى، حيث اسس تنظيم القاعدة ومد له شبكة كاملة في مختلف دول العالم.
علاقته بالسعودية
مع انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان، وُصف بن لادن «بالبطل» من قبل السعودية، ولكن سرعان ما تلاشى هذا الدّعم حين هاجم التواجد الأميركي في السعودية إبان الغزو العراقي للكويت سنة 1990، كما هاجم النظام السعودي لسماحه بتواجد القوات الأميركية التي وصفها بن لادن «بالمادية» و«الفاسدة» على الاراضي الاسلامية.
وقد أسقطت السعودية عن بن لادن الجنسية في العام 1994 بسبب «تصرفات غير مسؤولة تتعارض مع مصلحة المملكة وتسيء إلى علاقاتها مع الدول الشقيقة»، بينما أعلن شقيقه الأكبر بكر باسم أسرته «شجبه وإدانته تصرفات شقيقه». كما أثارت انتقاداته للأسرة الحاكمة خصوصا غضب السلطات السعودية.
وفي 11 تموز في العام 1995، كتب بن لادن رسالة مفتوحة إلى الملك فهد يحثه فيها تأييد شن حملة من الهجمات الفدائية لإخراج القوات الأميركية خارج المملكة، وكانت هذه الرسالة بمثابة التحذير، فقد بدأت القاعدة بتنفيذ الحملة في وقت لاحق من العام نفسه، واتهم بن لادن بالوقوف وراء انفجاري الرياض والخُبَر.
من مواقفه
- يصنّف بن لادن الإرهاب إلى نوعين «المذموم» و«المحمود». فالإرهاب المذموم، برأيه، هو الذي يرتكبه اللصوص والمجرمون بحق الناس عبر العصور. أما المحمود فهو الذي يقوم ضد دول «كبرى» جاءت لنهب ثروات الأمة والاعتداء على مقدساتها. ويصف من يقوم بالعمليات بـ «المجاهدين بالإرهاب»، وسضرب مثلاً على الإرهاب المحمود انفجاري السعودية.
- ارتكبت أميركا أكبر خطأ بدخولها إلى الجزيرة العربيّة «التي لم تدخلها أي ملّة من الأمم غير المسلمة منذ 14 قرناً، وعلى الرغم من وجود القوات الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا) في العهود الامبريالية، إلا انها بقيت في الاطراف والبحار المجاورة، وتهيبت دخول منطقة الحرمين، احتراماً لمشاعر مليار مسلم».
- لا يعتبر بن لادن ان وجوده في أفغانستان على ارتفاع 2500 متر فوق سطح البحر، وعلى مسافة 3000 كيلومتر من أقرب بلد عربي، عائقاً لحركته، أو انقطاعاً عن أمته، لأنه يتحدث ويتوجه إلى أمة الإسلام بأسرها، التي يريد تحريرها من «الكفار» ولا يتوجه إلى أبناء الجزيرة وحدهم.
- وجّه رسالة إلى العالم عقب أحداث 11 أيلول قال فيها: «أقسم بالله العظيم... لن تحلم أميركا ولا من يعيش في أميركا بالأمن قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد».
- توجه بن لادن إلى الشعبين العراقي والاميركي عقب غزو العراق في العام 2003 قائلاً للعراقيين «إن جهادكم جهاد مشكور ثبت الله أقدامكم وسدد رميكم. وأبشروا فقد تورطت أميركا في مستنقعات دجلة والفرات. فقد كان الرئيس الاميركي جورج بوش يظن أن العراق ونفطه غنيمة باردة فها هو في مأزق حرج».. كما توجه للجنود الأميركيين في العراق قائلاً «انه بعد ما طلع النهار وافتــضح أمر كبــير الكذابين وظهر على حقيقــته، فبقاؤكم على ارض العــراق ظلم مركــب وحماقــة كبــرى وإنكم إنما تبيعـون دنياكـم بدنيا غيركم».
- بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية قال بن لادن إن «عدم القبول بحماس بعد نجاحها في الانتخابات يؤكد أننا امام حرب صهيـونية صليبــية ضد المسلمين».
- «الجهاد سوف يستمر حتى لو لم أكن موجوداً»، قالها في مقابلة مع صحيفة باكستانية في العام 2001 عقب تفجيرات 11 أيلول.

Script executed in 0.042243957519531