أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الجيش ينسحب من درعا وأوروبا تعدّ العقوبات

الجمعة 06 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,091 زائر

الجيش ينسحب من درعا وأوروبا تعدّ العقوبات
في الوقت الذي أعلن الجيش بداية انسحاب وحداته التدريجي من درعا التي دخلها الصليب الأحمر الدولي، كما أعلنت وزارة الداخلية الإفراج عمن سلموا أنفسهم «ممن تورطوا بأعمال شغب».
في هذه الأثناء، واصل الاتحاد الاوروبي تدخله في الشأن السوري من خلال سياسة العقوبات، حيث تطرح اليوم أمام سفراء الاتحاد أسماء 17 شخصية سورية، ليشملها حظر السفر وتجميد الأرصدة في بلدان الاتحاد، فيما لا تزال الخلافات قائمة بين الأوروبيين حول ما إذا كانت العقوبات ستشمل المستوى الأعلى للقيادة السورية.
وقالت مصادر رسمية لـ«السفير» إن الرئيس الأسد وفي إطار استقباله للوفود االشعبية استقبل أمس وفدين، الأول من وجهاء محافظة السويداء، والثاني
مجموعة من فئات الشباب. وفيما يخص اللقاء الأول قال الشيخ كميل نصر لـ«السفير» إن الأسد التقى على مدى ساعتين 35 شخصا من فعاليات السويداء الاجتماعية، وذلك من دون حضور شيوخ العقل. مشيرا إلى أن الوفد أكد للأسد وقوفه إلى جانبه في ما تتعرض له سوريا من ظروف، وأن الأسد من جهته أكد على أهمية التلاحم الشعبي في هذه الفترة ولفت نصر إلى أن الوفد ركز على هموم المحافظة وفي مقدمتها معدلات البطالة المرتفعة كما كيفية دعم الزراعة فيها، وأخذت أوضاع المغتربين قسطا من الحديث باعتبار أن قسما كبيرا من أهالي السويداء يعيش في المهجر.
أما في ما يخص اللقاء الثاني فقال علاء ماوردي وهو طالب وتاجر حضر اللقاء إن الرئيس السوري تناقش مع وفد من الشباب تم اختياره من كافة محافظات القطر في الأوضاع لعامة للبلد وآفاق الإصلاح المقبلة.
وقال ماوردي لـ«السفير» إن الأسد «استقبل الكثير من الآراء من دون مجاملة» مشيرا إلى أن الحديث تطرق إلى كل «ما نرى أنه وجع الشارع». وماوردي كان سبق له أن شارك في تظاهرات جرت في بداية الاحتجاجات في اللاذقية «لكني انسحبت وآخرين حين بدأت هذه التظاهرات تتحول عن النطاق الوطني»، حسب ما قال لـ«السفير»، مشيرا إلى أنه كان بين أعضاء الوفد من يمثل الشباب الأكراد أيضا. وقال ماوردي إنه كان ثمة اتفاق «على وجود خلل كبير في الأداء الإعلامي في سوريا» وإن هذا الإعلام تنقصه «المصداقية، ولم يكن مهنيا خلال الأزمة الحالية». كما اشار ماوردي إلى أنه جرى الحديث في «الإصلاح السياسي» مشيرا إلى أن القيادة السورية أكدت أن مشروع قانون الأحزاب الذي سيطرح «سيكون قانونا عصريا، ولكن لا يسمح في الوقت ذاته لجهات معينة بأن تفرض نفسها بشكل خاطئ»، في إشارة إلى حظر الأحزاب الدينية والمذهبية كما يبدو.
ولفت ماوردي إلى أن القيادة السورية في صورة ما يجري من «استقطاب داخلي»، معتبرا أن هذا النوع من المواضيع «تتم معالجته بالحوار لا عبر إخفائه».
من جهتها قالت طالبة العلوم السياسية خلود الشيباني لـ«السفير» إن الوفد شعر بـ«أريحية كبيرة في اللقاء وشفافية عالية»، مشيرة إلى أنه «على مدى 3 ساعات ونصف ساعة لم يبق موضوع لم يتم التطرق إليه». ورأت خلود أن «الخلل الرئيسي المتفق عليه كان الفساد والذي استخلص أنه مسؤولية مشتركة وعامة وليس مسؤولية فردية فقط». كما لفتت إلى أن الوفد عبر عن رأيه بأن «الشباب، كشريحة، كان مهملا لسنوات طويلة» وأنهم «أكدوا على حقهم في الوصول لمصادر الثروة والمعرفة والسلطة»، وقالت خلود «أكدنا على أهمية مكافحة البطالة والفقر وأهمية أن يكون هناك حوار وطني وأن يكون هذا الحوار شفافا». واستخلصت خلود بدورها من اللقاء أنه «من الصعب تقدير في أي مستوى من الأزمة تقف سوريا الآن بسبب العامل الخارجي، «لكننا لسنا في بدايتها وإن لم تنته بعد»؟
ميدانيا نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات الجيش بدأت بالخروج التدريجي من مدينة درعا حيث كانت تلاحق عناصر المجموعات الإرهابية فيها تنفيذا للمهمة التي كلفت بها استجابة لنداءات المواطنين ومناشداتهم الجيش للتدخل وإعادة الأمن والهدوء والاستقرار إلى ربوع المدينة».
وقال المصدر إن «إنجاز المهام المطلوبة وإلقاء القبض على تلك العناصر الارهابية لتقديمها إلى العدالة ترك آثاره الإيجابية على نفوس الأهالي وساهم في إعادة الطمأنينة والشعور بالأمن والأمان وأخذت الحياة تعود تدريجيا إلى وضعها الطبيعي».
وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن موظفي إغاثة سلموا أول شحنة من إمدادات الإغاثة لمدينة درعا. وقال المتحدث هشام حسن إن قافلة تضم شاحنتين تحملان مياها نقية للشرب وشاحنتين تحملان أغذية ومواد للإسعاف الأولي وصلت درعا برفقة فريق يضم 13 من خبراء الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية. وقال حسن ردا على استفسار «تلقينا الموافقة وتمت الزيارة وسلمت السلع... وعاد الفريق وهو في دمشق الآن».
وأفاد متحدث باسم الامم المتحدة أن بعثة انسانية تابعة للأمم المتحدة ستتوجه الى مدينة درعا. وقال فرحان حق «حصلنا على إمكانية الوصول وستقوم بعثة إنسانية بزيارة درعا خلال الأيام المقبلة لتقييم (الاحتياجات)».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه أثار مع الأسد قضية احتمال وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في اتصال هاتفي أول من أمس. وأضاف انه حث الأسد على اتخاذ إجراءات إصلاحية حاسمة «قبل فوات الأوان». وقال بان في مؤتمر صحافي في العاصمة البلغارية صوفيا «أثرت أيضا احتمال وقوع انتهاكات لحقوق الانسان وأنه يجب أن تحظى حقوق المتظاهرين المسالمين الإنسانية بالحماية التامة».
وفي أماكن أخرى قال سكان ان الجنود قاموا باعتقالات في ضاحية سقبا الدمشقية وشددوا الحصار على مركزين حضريين قبل صلاة الجمعة اليوم. وقال المدير التنفيذي لمنظمة «إنسان» الحقوقية وسام طريف لوكالة «رويترز» إن 260 شخصا على الاقل اعتقلوا في سقبا. وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) إن هناك قوات مسلحة منتشرة في ضاحية عربين بدمشق وفي بلدة التل إلى الشمال من العاصمة حيث ألقت قوات الأمن القبض على 80 شخصا على الأقل. وقال نشطاء من الطلبة لـ«رويترز» إن قوات الأمن فرقت تظاهرة في جامعة حلب.
من جهتها «بينت وزارة الداخلية أن عدد المواطنين الذين سلموا أنفسهم للسلطات المختصة من المتورطين بأعمال شغب بلغ حتى تاريخه 361 شخصاً في مختلف المحافظات وما يزال العديد منهم يتوافد إلى مراكز الشرطة والأمن لهذه الغاية». وأوضحت الوزارة في بيان لها أمس أنه تم الإفراج عنهم فوراً بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن.
أما أوروبياً، فتطرح أمام سفراء الاتحاد الاوروبي، اليوم أسماء 17 شخصية سورية، ليشملها حظر السفر وتجميد الأرصدة في بلدان الاتحاد. وإذا كانت الخلافات لا تزال قائمة، حتى الآن، بين الأوروبيين، وتتلخص حول ما إذا كانت العقوبات ستشمل المستوى الأعلى للقيادة السورية، إلا أن الدول الاوروبية الكبرى التي أرادت «التشدد»، أكدت أنها لن تقف أمام الإجماع الأوروبي على «قائمة الـ17» لتسريع إقرار العقوبات.
وعقد أمس في بروكسل اجتماع على مستوى الموظفين التقنيين، لوضع قائمة العقوبات التفصيلية. وقال مصدر أوروبي شارك في النقاشات لـ«السفير»، إن هنالك «اتفاقا أوروبيا على قائمة تضم 17 شخصية سورية، سيطبق عليها حظر السفر الى أوروبا وستجمد أرصدتها». ويسود اعتقاد لدى دول الاتحاد بأن قائمة الشخصيات هذه «مسؤولة عن القمع الذي يتعرض له المحتجون في المدن السورية». وتضم القائمة الدائرة العائلية والأمنية الضيقة المحيطة بالرئيس السوري: «على رأسها شقيقه ماهر الأسد، ورامي مخلوف، وآصف شوكت». ومن بين الشخصيات التي شملتها العقوبات الاوروبية أيضا «قادة أربعة أجهزة أمنية» سورية، إضافة إلى شخصيات أخرى تعتبر قريبة من النظام السوري.
ورجّح المصدر أن يقرّ سفراء الاتحاد الاوروبي، في اجتماعهم اليوم، قائمة العقوبات التي تشمل حظر تصدير السلاح، وسحب عرض توقيع اتفاقية الشراكة الأوروبية السورية، وإيقاف المساعدات المقدمة للحكومة السورية، بما فيها قائمة الشخصيات التي أعدها الموظفون التقنيون. وأشار المصدر بعد متابعته النقاشات إلى أن الخطاب السياسي الفرنسي المتشدد ضد النظام السوري، ترافق مع مطالبة الموظفين الفرنسيين في الاجتماع بأن تشمل العقوبات رأس النظام السوري، لكن دولا أوروبية عديدة لم توافق على ذلك، واعتبرت أن «إجراء كهذا سيؤدي إلى إغلاق كل الابواب أمام النظام السوري، بينما نريد من العقوبات أن تبقي مجالا أمام الرئيس السوري للتصرف». وبحسب المصدر، فرغم تشدد الفرنسيين، وبمواكبة من الدول الأوروبية الكبيرة، فإنهم أعلنوا أنهم «لن يقفوا في وجه الإجماع الاوروبي على قائمة الشخصيات، لأنهم يريدون أيضا تسريع إقرار العقوبات». ولفت المصدر إلى «واقع» أن العقوبات هي ذات بعد «سياسي ورمزي»، وأنها «لا تملك تأثيرا قويا على المستوى العملي، فالأرصدة التي تملكها الشخصيات المعاقبة قليلة عموما في دول الاتحاد الاوروبي».
ورشح من النقاشات الأوروبية قلق قبرص البالغ من فرض العقوبات الأوروبية، خصوصا أن المصدر لفت إلى معارضة قبرص لمبدأ فرض العقوبات على الشخصيات السورية من أساسه، مرجحا أن المخاوف القبرصية تتأتى من «عامل القرب الجغرافي من الأزمة من سوريا، وأيضا المواقف المتحفظة للجارة تركيا» من العقوبات الأوروبية.
وفي السياق نفسه، قال مصدر دبلوماسي في بروكسل لـ«السفير» إن قائمة الشخصيات التي تشملها العقوبات الأوروبية «تشمل الشخصيات التي وردت أسماؤها في العقوبات الأميركية»، وأضاف أن هناك أيضا «قادة أمنيين» شملتهم القائمة.
وأشار المصدر الدبلوماسي إلى معارضة العقوبات من قبل اليونان وبلغاريا وأستونيا، وأن هناك أيضا «بعض الاعتراضات الإيطالية». واعتبر المصدر أن المحاولات الفرنسية «لرفع سقف العقوبات إلى أعلى مستوى» لا تنفصل عن «محاولة الرئيس الفرنسي المستمرة لكسب تأييد الرأي العام» في بلده عبر تظهيره بصورة «المدافع عن الديموقراطية». واعتبر المصدر أن المضي في المحاولة الفرنسية هو «ذهاب للمواجهة» مع النظام السوري، وتساءل «هل يمكن للأوروبيين الذهاب أبعد مما ذهب اليه الأميركيون» في حجم ومستوى العقوبات؟
وصرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لقناة «فرانس 24» بأن حول بشار الأسد «نظاما كاملا لكنه هو المسؤول اليوم ويجب ان يكف عن قمع شعبه ويتوقف فورا عن استعمال العنف وإلا فإن العملية التي ستؤدي الى إطاحته سيكون لا مفر منها».
من جهته، قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني في ختام لقاء في روما مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون «يتعين علينا مضاعفة التحركات السياسية والنداءات لحمل الحكومة السورية على وقف أعمال العنف والعودة الى سبيل الحوار». وكان وزيرا الخارجية يتحدثان في ختام اجتماع لمجموعة الاتصال حول ليبيا.
وتحدث فراتيني عن «عقوبات» على سوريا مثل «تعليق مفاوضات الاتحاد الأوروبي بهدف توقيع اتفاق تعاون» و«فرض قيود على الاشخاص المتورطين مباشرة في العنف في الاسابيع الاخيرة». وعبر الوزير الايطالي عن قلقه من «التأثير الخطير للأزمة السورية على لبنان» مؤكدا ضرورة المحافظة على «الاستقرار» في هذا البلد. وعبرت كلينتون ايضا عن «قلقها من الوضع في سوريا»، مذكرة بأن الولايات المتحدة تنوي فرض «عقوبات على أهداف محددة».

Script executed in 0.03581690788269