أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مفاوضات التأليف: تفاهم على «الداخلية» ينتظر ... البقية

الخميس 12 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,560 زائر

مفاوضات التأليف: تفاهم على «الداخلية» ينتظر ... البقية
وفيما ينشغل اللبنانيون بتتبع تطورات المخاض الحكومي، يبدو أن أمرا ما يدبر خلف ستارة القرار الاتهامي في قضية الرئيس رفيق الحريري، بعدما سلم المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار نسخة ثالثة منه، طالتها تعديلات جذرية، إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.
وما يعزز الارتياب في خلفيات الطبعة الجديدة من القرار هو ما كشفه مصدر فرنسي مطلع لـ« السفير» حول لقاء عُقد في باريس قبل اسابيع مع بيلمار، طلب فيه المزيد من التعاون الفرنسي مع التحقيق الدولي، واعدا بـ«الوصول إلى الرؤوس المدبرة في دمشق، لقاء إفراج باريس عن المزيد مما تعرفه الأجهزة الأمنية الفرنسية من معلومات، تحوزها عن عملية الاغتيال».
ونقل مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط عن المصدر قوله إن باريس تستكمل انقلاب تعاملها مع النظام السوري لتدخل في طور القطيعة بعدما كان عنوان المرحلة السابقة التعاون إلى أقصى حد ممكن.
واعتبر المصدر الفرنسي أن احتمال توجيه الاتهام إلى النظام السوري، سيؤدي الى تشديد الضغوط على الرئيس بشار الأسد، وفرض العزلة عليه، «كما ان المحكمة الخاصة بلبنان إذا ما اعادت سوريا إلى دائرة الاتهام ، ستسهل الدخول إلى ملف محاسبة النظام السوري في مجلس الأمن، بضمها الاتهامات بالتورط في قتل الحريري إلى ملف قمع الاحتجاجات، علما أن قرارات المحكمة تستند إلى البند السابع، وإلى شرعية لا جدال حولها». (راجع ص 2)
الحكومة: إيجابيات غير مكتملة
في هذا الوقت، استمرت الاتصالات واللقاءات المكثفة أمس، بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي من جهة، وبين الرئيس المكلف وممثلي القوى المعنية بالتشكيلة الحكومية من جهة أخرى، لترسو النتيجة على التوافق حول اسم العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي مروان شربل لتولي حقيبة الداخلية، بعدما تبين أن أسهمه هي الأكثر ارتفاعا في بعبدا والرابية من بين الاسماء التي تضمنتها سلة الاقتراحات، وسط معلومات أشارت إلى أن العماد ميشال عون هو الذي طرح بداية اسم العميد شربل قبل أن يلقى تجاوب ميقاتي وقبول سليمان.
وتردد أن لائحة المرشحين لـ«الداخلية» ضمت كلاً من العميد المتقاعد شربل، ونقيب المحامين الاسبق شكيب قرطباوي، واللواء المتقاعد في قوى الامن (قائد الدرك سابقا) انطوان شكور.
وقد وُضعت حصيلة مشاورات أمس على طاولة النقاش في فردان مساء، حيث التقى ميقاتي المعاونين السياسيين علي حسن خليل وحسين خليل والوزير جبران باسيل، من السادسة حتى التاسعة مساء، للبناء على ما تحقق، واستكمال تظهير صورة الحكومة المقبلة. وبعد مغادرة الخليلين وباسيل، التقى ميقاتي الوزير غازي العريضي، ووضعه في أجواء التقدم الحاصل، فيما كان الوزير وائل ابو فاعور يتحرك على خط بعبدا كليمنصو، حيث التقى رئيس الجمهورية مرتين خلال 48 ساعة، قبل ان يلتقي الرئيس نبيه بري قبل توجه رئيس مجلس النواب الى قصر بعبدا امس.
وسبق ذلك نهارا، اجتماع رئيس الجمهورية تباعا مع كل من الرئيس بري والرئيس ميقاتي، فيما أفادت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان تقدما ملحوظا قد سجل، رافضة في الوقت ذاته الإغراق في التفاؤل قبل إنجاز التوافق على الصيغة الحكومية الكاملة، علما ان هناك معلومات أشارت الى ان سليمان ربط موافقته النهائية على صيغة التسوية لعقدة «الداخلية» بالتفاهم على مجمل التشكيلة، أسماء وحقائب، «حتى لا يتم بحث الاسماء والحقائب بالمفرق فيستغرق تشكيل الحكومة أشهرا طويلة»، وفق ما ذكرته مصادر بعبدا.
ومن جهتها، قالت أوساط ميقاتي لـ«السفير» ليلا ان الاتصالات قطعت شوطا لا بأس به، ولكن لا نتائج حاسمة بعد، لان ثمة أمورا تحتاج الى مزيد من التشاور. وأوضحت الاوساط ان النقاش بدأ يتوسع، بما يتجاوز «الداخلية» الى تفاصيل أخرى، مستغربة الكم الكبير من التسريبات غير الدقيقة، والتي يهدف بعضها الى إثارة البلبلة ويحاول بعضها الآخر استدراج ميقاتي الى سجالات لن ينجر اليها.
اضافت هذه الاوساط ان ما تردد من اسماء قدمت، وأخرى اتفق عليها «هي أفكار تم التداول بها ولم تحسم بعد في انتظار المزيد من التشاور في تركيبة الحكومة الثلاثينية، وتجانسها، وتضامن الأعضاء فيها».
من ناحيته أكد الرئيس بري، خلال لقاء الاربعاء النيابي ان هناك إصرارا قويا للاسراع في تشكيل الحكومة. وأشار الى انه لمس تقدما ملموسا ومحسوسا في عملية التأليف، وأن الأجواء أفضل وأحسن، لكنه لا يستطيع أن يقول «فول تيصير في المكيول».
جنبلاط: حماية خاصرة سوريا
الى ذلك، قال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لـ«موقع الانتقاد» الالكتروني إنه من المحتمل جدا أن يناقش موضوع تشكيل الحكومة مع القيادة السورية خلال زيارته اليوم الى دمشق، مشيرا الى انه في الوقت الذي تمر فيه سوريا بأزمة، لا بد من تحصين خاصرتها في لبنان بتشكيل سريع للحكومة.
وأعرب عن اعتقاده بأنّ الرئيس بشار الأسد لبى الى حد كبير ما وعد به الشعب السوري من إصلاحات، مشددا على أن العلاقة مع سوريا جيدة فهي قدمت الكثيرمن أجل لبنان ودافعت عن الوطن وحمت المقاومة.
وفي ما يخص التعديلات التي يجريها المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار بين الفترة والأخرى على القرار الاتهامي، أكد جنبلاط أن هذه التعديلات لا تستطيع أن تمس المقاومة بشيء لأنها محصنة، وكرر القول بأن المحكمة مسيسة وهي أداة سياسية وليست أداة عدالة.

Script executed in 0.18931818008423