أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سليمان يختم نصف ولايته مسيحياً.. فبماذا ينهيها؟

الخميس 12 أيار , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,204 زائر

سليمان يختم نصف ولايته مسيحياً.. فبماذا ينهيها؟
في الخامس والعشرين من أيار الجاري، يكتمل النصف الأول من ولاية الرئيس ميشال سليمان. فأي صورة قدّمها منذ انتخابه في 25 أيار 2008 وحتى الآن؟
تقتضي الإجابة على هذا السؤال الذهاب فوراً الى تلك القاعدة الشهيرة القائلة بأن الولاية الرئاسية في لبنان قائمة على منطق النصفين، النصف الاول الذي يقدم نفسه فيه على أساس أولويات وطنية، والنصف الثاني الذي يرتد فيه الى الأولويات المسيحية وتحديداً المارونية في سياق التأسيس لمرحلة ما بعد خروجه من بعبدا.
وصل ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية على اجنحة تلك القاعدة الذهبية، واعتقد ان القاعدة التوافقية والوسطية التي استثمر عليها، ومارسها في آخر سنوات وجوده على رأس المؤسسة العسكرية، ونجحت في تحقيق حلمه في الدخول الى جنة الرئاسة، هي الوصفة السحرية التي يمكن ان تجعل منه رئيساً فاعلاً بين محوري الاستقطاب السياسي، اي بين 8 آذار و14 آذار. لكن قراءة سنوات النصف الاول، أثبتت ان استمرار العمل بهذه القاعدة ما بعد جلوسه على كرسي الرئاسة لم يؤمن له الوهج المطلوب لكي يثبت فعلاً انه رئيس توافقي، او ان يخلق خصوصية سياسية ركيزتها الحياد الايجابي، او ان ينتج حالة سياسية رئاسية تشكل عنصر استقطاب ما بين المحورين.
وعلى الرغم من فشل تلك القاعدة التي اعتقد ميشال سليمان انها ستؤمن له الحد الادنى من مواصفات التوافق والوسطية الحقيقية، فإنه بقي اسيراً لهذا المنطق، ولم يجد سبيلاً للخروج منه في اتجاه منطق اكثر مقبولية لدى الجمهور اللبناني بشكل عام والمسيحي بشكل خاص، حتى ان «معايشته» بعد الدوحة لحكومة فؤاد السنيورة ومن بعده سعد الحريري بالاضافة الى قيادته لهيئة الحوار الوطني، لم تستطع ان تؤمن للرئاسة حيثية سياسية يمكن الركون اليها.
ومن الخطأ القول إن علاقة رئيس الجمهورية بسوريا كانت مميزة كما كان يفترض أو كما نص الطائف او كما كانت سارية المفعول في العهد الرئاسي السابق، او انها اتسمت بالحميمية الفعلية لا النظرية الواردة في تلك الاسطوانة اليومية حول العلاقات المميزة والروابط الاخوية وما الى ذلك من تعابير ومفردات، اذ ان تلك العلاقة بقيت محصورة ضمن هذا الاطار. ولم يبد ان العلاقة مع سوريا تقدّمت على ما عداها من علاقات بين لبنان والدول العربية أو الغربية، ربما لأن سليمان أراد أن يكون وسطياً وتوافقياً حتى في الخيارات الخارجية، ولذلك اعتمد دبلوماسية الهاتف مع دمشق والتي اعتبرها كافية لتمتين اواصر العلاقة، على ان العلامة الفارقة في دبلوماسية الهاتف انها كانت في اغلب الاحيان عبارة عن تواصل اسبوعي من طرف واحد. وحتى في لحظة الشدة السورية لم يحسن هذا التواصل التقاط او توقيت لحظات الخطر التي عاشتها سوريا وبالتالي مؤازرتها حتى بالكلمة الطيبة!
ولعل الأشدّ وضوحاً في أداء ميشال سليمان مسيحياً أنه قد يكون اول الرؤساء الموارنة الذين يخرقون قاعدة النصفين للولاية الرئاسية، ذلك انه بكر في دمج النصفين وعينه على وراثة ميشال عون واضعافه في آن معاً، ظناً منه بأنه يستطيع بناء «مرقد عنزة» في الساحة المسيحية بعد خروجه من رئاسة الجمهورية، وهو الأمر الذي أخرجه من حياديته ووسطيته قبل انتهاء نصف الولاية والذهاب الى أن يكون طرفاً في الانتخابات البلدية وأن يتماهى مع سعد الحريري في حكومته الأولى وأن لا يتخذ موقفاً حاسماً في ملف شهود الزور، وصولا الى مسار التأليف الحكومي والدخول في بازار الداخلية، بعدما أصبح اصبح اسير معركته المفتوحة مع عون.
ولعل الانتخابات النيابية في العام 2013 هي اكثر المحطات مصيرية بالنسبة الى ميشال سليمان والحلبة التي يتحضر لمنازلة عون فيها، وهناك اختباران حساسان مرّ فيهما في الانتخابات النيابية صيف العام 2009 وبعدها الانتخابات البلدية، وهو لم يستجب آنذاك لكثير من النصائح التي اسديت سواء لتجنب الخسارة الحتمية او لتجنيب الرئاسة الاولى كسرة معنوية بنزول رئيس الجمهورية من موقعه الى مستوى رئيس كتلة نيابية، فضلا عن أن الربح الذي حققه في هذين الاختبارين اقتصر على الفوز ببلدية جبيل.
وليس تحكم رئيس الجمهورية، بتشكيل الحكومة من خلال ما يُسمى «التوقيع» منعزلاً عن تلك الحلبة الانتخابية المستقبلية، ولكن كما قد يكون الاستثمار على «توقيع» علامة قوة لدى رئيس الجمهورية، فإنه في الوقت ذاته قد يكون علامة ابتزاز للظفر بحضور وازن داخل الحكومة، علماً أن سليمان اعتقد بعد اقالة سعد الحريري ان خيار نجيب ميقاتي قد يكون فرصة لإعادة انتاج دور الرئاسة بحيوية جديدة، لكن هذا الاعتقاد قد يكون خاطئاً، خاصة ان ميقاتي تجاوز سليمان في التنظير اللفظي للوسطية وبالقرب منها التوافقية، الى حد عقد مؤتمرات ودعوة شخصيات عربية للتنظير لهذه الفكرة وترسيخها. ربما كان على ميشال سليمان ان يلاقي ميقاتي ومهمته الصعبة بالتعجيل في تشكيل الحكومة لا ان يتصرف كما يقول خصومه كمحاصص بامتياز.

Script executed in 0.039309024810791