أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خطباء الجمعة أبدوا تحفظهم على بيان قمة بكركي ودعوا لإخراج التأليف الحكومي من حال التخبط

الجمعة 13 أيار , 2011 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 896 زائر

خطباء الجمعة أبدوا تحفظهم على بيان قمة بكركي ودعوا لإخراج التأليف الحكومي من حال التخبط
رأى السيد علي فضل الله أن "الإدارات الغربية تظهر مزيداً من التمسك الغربي بالكيان الصهيوني، ومزيداً من الإصرار على إظهار الشعوب العربية والإسلامية في صورة هويات مختلفة ومتناقضة، وفي صورة عشائر وقبائل ومذاهب متقاتلة ومتناحرة، تمهيداً لإسقاط هويتها الدينية الجامعة، وعناصرها الوطنية الموحدة"، معتبراً أن "هؤلاء يجدون كل الأرضية المهيئة لإظهار هذه الشعوب بمثل هذه الصورة".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، دعا السيد فضل الله دول الممانعة والشعوب العربية والإسلامية إلى "الوعي والتنبه من كل الذين يريدون اللعب على تناقضاتهم، والى أن يعتبروا أن وحدتهم وتماسكهم وتجميع عناصر القوة لديهم، هي السبيل الوحيد لإزالة كل هذا الاستكبار عن صدورهم، وجعلهم أحراراً يملكون مواقع القوة الكبيرة"، مضيفاً "في ظل هذه الأوضاع والتطورات، نتطلع إلى فلسطين، إلى القضية التي لا بد من أن تبقى محور الحركة والصراع، لننظر إلى كل ما يجري في منطقتنا وعالمنا من منظار القضية الفلسطينية، ونحن في الوقت الذي نستذكر فلسطين في ذكرى اغتصابها التي تمر علينا بعد أيام، نستذكر برقيات بعض رؤساء الدول العربية في العام الفائت إلى قادة الكيان الصهيوني، لتهنئتهم بما أسموه يوم الاستقلال".

وعلى الصعيد العربي، أضاف السيد فضل الله "إننا ننظر إلى ما جرى في مصر في الأيام الماضية بكثير من الخطورة، في المحاولات الخطيرة لإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وسقوط عدد من الضحايا والاعتداء على كنيسة قبطية، في عملية فوضى جديدة لم تتضح كل ملابساتها إلى الآن، وإن اتضحت الأهداف الخطيرة التي رصدتها القوى المعادية، إننا نشدد على الشعب المصري، بكل طلائعه الواعية، أن ينتبه إلى كل ما يجري، وألا يفسح المجال للأجهزة الاستخبارية الصهيونية، والعناصر الدخيلة على مسألة الوحدة المصرية، والجهات المعقدة في تطلعاتها وأساليبها وحركتها، بتعكير صفو الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية في مصر، والعودة بها إلى الوراء، بعد الحدث الاستراتيجي الذي أطلقته الثورة المصرية".

كما شدد فضل الله على ضرورة عودة الحوار إلى البحرين، معتبراً أن "لا حل بالعنف، ولا بإصدار أحكام الإعدام، ولا بالتقوي بالآخرين، ولا باعتقال المواطنين، بل الحل هو بأن تحاور الدولة مواطنيها الذين يريدون أن يشعروا بالأمان والحرية والعدالة، وأن يكون لهم دولة تفكر فيهم لا عليهم، دولة شفافة تشتغل بالعلن لا بالسر".

وتطرق السيد فضل الله الى الوضع في لبنان، وقال "إن الاستغراق السياسي والانشداد العملي إلى هذا الواقع الذي يلقي فيه كل فريق تهمة التعطيل على الفريق الآخر، يمثل سقوطاً في خط المسؤولية السياسية والاقتصادية الكبرى أمام الناس في ظل الاستحقاقات الكبيرة داخلياً، والمتعلقة بالمديونية وبالكوارث المعيشية والخدماتية، هذا إلى جانب عودة الحديث عن المحكمة الدولية بكل تداعياتها على الواقع الداخلي، وبكل ما لها من خلفيات سياسية"، معتبراً أن "هذا الواقع الذي يزداد سوءاً على المستويات كافة، بات يستدعي تحركاً شعبياً لإسقاط حالة المراوحة والجمود التي توشك أن تسقط كل الرهانات على قيام لبنان مجدداً، ونهوضه من أتون أوضاعه الداخلية، ومن بين كل العواصف الهوجاء التي تهب عليه من المنطقة".

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة "أننا أمام معضلة كبيرة ومعاناة من أمراض خطيرة أصابت ألسن المسؤولين الذين دأبوا على استخدامها في طرق وأساليب غلب عليها طابع البهتان والزور في خداع أنفسهم وخداع شعبهم"، مضيفاً "أما مصالح ومشاكل الناس، فمن يأبه لها، من يهتز ضميره، من يراجع حساباته ولو افتقر كل الشعب اللبناني، المهم أن يبقى اللاعبون والمتلاعبون بالسياسة وبمصير البلد في مناصبهم وفي مراكزهم، لا من يحاسب، ولا من يسأل، ولا من يرأف بحال الناس التي لامست خطوط الفقر والحاجة والعوز".

وفي السياق نفسه، لفت الشيخ قبلان الى "غياب إدراك بعض سلاطين السياسة بأن الانقاذ بات ضرورة وطنية واجبة، وأن التأخير والتسويف والمماطلة في عملية تأليف الحكومة بحجج واهية، ورمي الكرة الحكومية تارة في الزواريب الداخلية، وطوراً في الملاعب الخارجية سيدفع بالبلد وباللبنانيين نحو مسارات مجهولة"، داعياً الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، و"الإسراع في التفاهم على إخراج عملية التأليف الحكومية من حال التخبط والمراوحة التي تتحكم بها الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية إلى الانخراط الفعلي في انتفاضة وطنية جامعة تضع حدا للإنقسام والتشرذم، لأن الأوضاع العامة في البلاد لم تعد تسمح أبداً بمثل هذه الممارسات السياسية اللامسؤولة، وتستدعي قيام حكومة تنطلق فوراً إلى المعالجات الاقتصادية والمعيشية التي بلغت حداً بات ينذر بانفجارات اجتماعية خطيرة تطيح بكل المناصب الرئاسية والوزارية وتضع البلد كله على كف عفريت".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "ليس في الأفق ما يعين على نظرة متفائلة تجنّب لبنان المزيد من الأزمات والتخبّطات والتعقيدات السياسية والدستورية"، معتبراً أن "اللبنانيين على الدوام يعيشون في قلب المشاكل، لأن المنطق الناظم للحياة العامة قائم على مبدأ الطائفية التي تجد في هذا البلد الموطن الأصلي لها".

وأضاف الشيخ النابلسي "صحيح أننا عرفنا في الآونة الاخيرة بعض التطور الايجابي في مسألة تأليف الحكومة، لكن ما يحصل اليوم يؤشر أكثر إلى العلة البارزة في نظامنا السياسي المهترىء، أفليس من المعيب أن يأخذ العمل على تأليف الحكومة كل هذا الوقت، وهل يجوز عند أي استحقاق أن تمضي شهور وشهور حتى نصل إلى الخاتمة"، لافتاً الى أننا "ما زلنا نسمع أصواتاً ملتبسة صادرة من مواقع روحية عالية لا ترى غضاضة في أن تغمط الدور الذي قام به الشعب في التصدي للاحتلال الإسرائيلي، والدور الذي قامت به المقاومة والجيش على هذا الصعيد".

وختم الشيخ النابلسي بالقول "إن تأكيد دور الدولة في تحرير الأرض لا يلغي بتاتاً دور الشعب والجيش والمقاومة، بل إذا كانت الدولة عاجزة كما في الحالة اللبنانية، فإن المسؤولية تتوجه إلى الشعب كله في ردع العدوان، ولذلك نحن نقول إن الوضع المستقيم والرؤية الحكيمة هي أن تجتمع كل مكونات الوطن المعنوية والمادية في تحمل المسؤوليات الوطنية في دفع الاعتداءات الخارجية وتحرير الارض لا حصرها في جهة واحدة لاندري إن كانت تستطيع القيام بواجبها أم لا".

Script executed in 0.040738105773926